الهاوية - بداية السقوط - بقلم نجلاء ݣجݣال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الهاوية
المؤلف / الكاتب: نجلاء ݣجݣال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بداية السقوط

بداية السقوط

الفصل الأول: بداية السقوط كان الليل قد حلّ على المدينة، لكن الضوضاء لم تتوقف. شوارع المدينة المزدحمة بالناس، والأضواء الساطعة التي تضيء كل زاوية، كانت تُشعر حسام وكأنها تشبّب لعقله وكأنه في دوامة لا تنتهي. مشاعره كانت مختلطة، بين شعور بالغربة عن نفسه، وبين تيارات من الحزن كانت تحاصره في كل لحظة. كان يعود إلى بيته متأخرًا كل ليلة، يستعد لليوم التالي، يحاول أن يظهر للعالم أنه بخير، رغم أن قلبه كان يشتعل بألم لا يمكن لأحد أن يراه. في تلك الليلة، كان حسام قد قرر أن يتخذ قرارًا مهمًا. شعوره بالوحدة كان قد وصل إلى نقطة اللاعودة. كان يفكر في أن يهرب، يهرب من كل شيء: من المدينة، من الأشخاص، من الحياة التي لا تكاد أن تلامس قلبه. لكنه كان يعرف، في أعماقه، أن الهروب لن يغير شيئًا. لن يغير ألمه، ولن يغير الهواية المظلمة التي كانت تسحب قلبه إلى الأسفل. كان هناك شعور غريب يراوده في تلك الفترة. كان يظن أنه يمكنه أن ينجو، لكن في لحظة من اللحظات، أدرك أنه قد دخل في شيء أكبر من مجرد ألم. هذا الشعور كان يقترب منه بشكل تدريجي، كما لو أن الهاوية كانت تنفتح أمامه دون أن يلاحظ. ثم، في ذلك اليوم، حدث ما لم يكن يتوقعه. بينما كان يسير في الشارع عائدًا إلى منزله بعد يوم طويل، شعر بشيء غير طبيعي يلاحقه. كان هناك شخصٌ يراقبه من بعيد. في البداية، لم يعر الأمر انتباهًا، لكنه سرعان ما شعر بأن هذا الشخص يقترب منه. كانت خطواته الثقيلة، ونظراته الثاقبة، تثير شعورًا غريبًا في قلب حسام. وبمجرد أن التفت ليرى الشخص الذي يلاحقه، اكتشف أنه لا يعرفه. كان وجهه غريبًا، وكان يعكس ملامح من الزمن البعيد، وكأن الوقت نفسه قد تآمر ليُعيده إلى الماضي. "أنت تعيش في هدوء الظلام، أليس كذلك؟" قال الشخص بنبرة هادئة ولكن حادة. حسام، الذي كان يشعر بمزيج من الفضول والخوف، أجاب ببعض التردد: "ماذا تعني؟" ابتسم الشخص ابتسامة غامضة، وقال: "الهاوية تنتظرك، وأنت لا تعرف بعد كم أنت قريب منها." لم يعرف حسام ماذا يعني هذا، لكنه شعر بشيء غير طبيعي في الجو. كان هناك ضغط غير مرئي، كما لو أن المدينة نفسها كانت تحاول أن تبتلعه. من تلك اللحظة، بدأ حسام يشعر أن العالم من حوله ينهار تدريجيًا. كانت حياته التي كانت في البداية مليئة بالتحديات، تتحول إلى شيء مظلم وغريب. الهاوية، التي تحدث عنها ذلك الرجل، أصبحت فكرة تسكن ذهنه، وتلاحقه في كل لحظة. هل كان الشخص الذي رآه مجرد شخص غريب، أم كان هذا الشخص رمزًا لشيء أكبر؟ في تلك الليلة، لم يتمكن حسام من النوم. كان يفكر في كلمات ذلك الشخص، وفي كيف أن الهاوية قد تكون أقرب إليه مما يتصور. وبالرغم من كل ما كان يشعر به، فإن هناك شيئًا داخل قلبه كان يدفعه للبحث عن الحقيقة، عن ذلك الشيء الغامض الذي كان يهدده. نهاية الفصل الأول: بدأ حسام يشعر أن حياته بدأت تنزلق نحو شيء مظلم، نحو الهاوية التي لم يكن يعرف عنها سوى القليل. ومع ذلك، كانت هذه البداية فقط. الرحلة إلى الأسفل كانت قد بدأت، وكان من غير الممكن التراجع الآن.