الفصل الثاني: أسرار الظلال
سناء ونجلاء جلستا في الغرفة، تحاولان استيعاب ما حدث. كانت نجلاء تحدق في الدفتر، وكأنها تحاول فك شيفرة الرسائل والرموز. في حين أن سناء بدأت تشعر أن هناك شيئًا أكبر وأخطر من مجرد "ذكرى آية".
"نجلاء، علينا التخلص من هذا الدفتر. أستطيع أن أشعر بأننا نجلب شيئًا شريرًا إلينا."
لكن نجلاء كانت مصرة:
"لا، سناء. هذا ليس مجرد دفتر... إنه مفتاح لمعرفة ما حدث لآية. لن أترك الأمر."
مع منتصف الليل، بينما كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء المصباح الضعيف، بدأت الأصوات تتصاعد. همسات غامضة وكأنها تخرج من الجدران.
فجأة، ظهر ظل طويل في الزاوية، يأخذ هيئة آية. لكن ملامحها لم تكن بشرية تمامًا. اقتربت منهما، وهمست بصوت منخفض لكنه مليء بالغضب:
"لماذا تركتماني؟ كنت أصرخ طلبًا للمساعدة، ولم تسمعا. الآن، ستشعران بما شعرت به."
حاولت سناء أن تتحدث، لكنها شعرت بيد خفية تخنق صوتها. أما نجلاء، التي لا تزال متمسكة بالدفتر، صرخت بصوت عالٍ:
"آية، نحن لم نتركك! ماذا حدث لك؟!"
ابتسمت آية، ابتسامة باردة وقالت:
"هذا الدفتر لم يكن لي، بل كان لهم. لقد أخذوني عبر الظلال، وحبسوني هناك. أما الآن، فأنا هنا بفضل فضولكِ، نجلاء."
---
النهاية: كسر اللعنة
عندما بدأت الظلال تتكاثف حولهما، تذكرت سناء شيئًا قالته آية قبل اختفائها بأيام: "الخوف يغذيهم، لكن النور يضعفهم."
بدون تفكير، أمسكت سناء بمصباح الزيت الموجود بجانبها وأشعلت فتيله، موجهة الضوء القوي نحو الظلال. صرخت آية بصوت حاد، واختفت تدريجيًا مع الظلال، تاركة خلفها الدفتر.
نجلاء نظرت إلى سناء بعينين دامعتين، وقالت:
"لقد كانت غاضبة... لكنها كانت عالقة هناك. أعتقد أننا حررناها."
سناء التقطت الدفتر وأخذته إلى الحديقة، حيث أشعلتا النار فيه. مع احتراق آخر صفحة، عمّ الصمت المكان، وكأن شيئًا ثقيلًا قد زال.
رغم ذلك، لم تستطع الفتاتان نسيان ما حدث. وعدتا نفسيهما أن تبقيا بعيدتين عن أي سر قديم، لأن بعض الأبواب إذا فُتحت، قد لا تُغلق أبدًا.