الفصل التاني:العتبة
مع شروق شمس خافتة على قرية "سيترا"، حملت لينارا الخريطة القديمة والخنجر معها، مترددة بين الخوف والفضول. كانت عيناها تبحثان عن إجابات، بينما كلمات الغريب تتردد في ذهنها: "للوصول إلى الحقيقة، عليك المرور عبر الظلال."
غادر الغريب القرية قبل أن تطرح عليه المزيد من الأسئلة، تاركًا وراءه شعورًا غريبًا بالرهبة والأمل. وقفت لينارا عند حافة القرية، تنظر إلى الجبال الداكنة التي تشير إليها الخريطة. لم تكن تعرف شيئًا عن هذه الأماكن المحظورة، لكن إحساسًا داخليًا قادها إلى اتخاذ الخطوة الأولى نحو المجهول.
في طريقها، صادفت صديق طفولتها الوحيد، إيلار. كان إيلار صيادًا شجاعًا، لكنه دائمًا ما كان يشكك في كل ما يتعلق بالأساطير. عندما رأى الخريطة في يدها، توقف وقال:
"ما الذي تفعلينه، لينارا؟ هذه ليست لعبة. إذا كنتِ تتبعين هذه الخرافات، فإنكِ تلعبين بالنار."
نظرت إليه بعزم وقالت: "إنها ليست خرافات، إيلار. هناك شيء ينتظرني، وأنا بحاجة إلى اكتشافه."
تردد للحظة، ثم أطلق زفيرًا عميقًا وقال: "إذا كنتِ مصممة على ذلك، فلن أدعك تذهبي وحدك. قد يكون هذا جنونًا، لكنني لن أغفر لنفسي إن حدث لك شيء."
بدأ الاثنان رحلتهما عبر الغابات الكثيفة. كل خطوة كانت تأخذهم بعيدًا عن الأمان وأقرب إلى المجهول. كانت الغابة هادئة بشكل مخيف، وأشجارها طويلة كأنها أبراج تراقبهم بصمت.
عند الغروب، وصلا إلى وادٍ عميق تظهر في منتصفه بوابة حجرية ضخمة، منحوتة برموز تشبه تلك الموجودة على الخريطة والخنجر. كانت البوابة مظلمة كأنها تمتص الضوء من حولها، وبجانبها تمثال غريب يشبه حارسًا حجريًا يحمل سيفًا ضخمًا.
قال إيلار بصوت خافت: "هل هذا هو المكان؟"
أومأت لينارا برأسها وهي تشعر بارتعاشة خفيفة. اقتربت من التمثال، وحينما لامست الخريطة سطحه، بدأت النقوش على البوابة تتوهج بضوء أحمر خافت.
فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهما، وانفتحت البوابة ببطء محدثة صوتًا أشبه بأنين عميق. ارتجف إيلار وقال: "أعتقد أننا تأخرنا عن التراجع الآن."
نظرت إليه لينارا وقالت بثبات: "لا عودة. لقد اخترنا الطريق."
خطوا إلى الداخل، ليجدوا أنفسهم في ممرٍ طويل، جدرانه مغطاة بنقوش غريبة تحكي قصصًا عن معارك بين البشر وكائنات مظلمة. الهواء كان ثقيلًا، وكأن الظلام نفسه يراقبهم.
وفي نهاية الممر، ظهر ضوء خافت ينبعث من قاعة واسعة. عندما دخلاها، وجدا دائرة حجرية محفورة على الأرض، وفي وسطها صندوق ذهبي صغير.
تقدم إيلار بحذر وقال: "لا يمكن أن يكون الأمر بهذه السهولة."
قبل أن يتمكنوا من لمس الصندوق، انبعث صوت غامض من الظلال المحيطة بهم:
"من يجرؤ على دخول هذا المكان؟"
ظهر كيان مظلم، جسده غير محدد الملامح، وعيناه تتوهجان بنور أحمر. كان يقف بينهما وبين الصندوق، وكأنه يحرسه.
قالت لينارا بشجاعة رغم ارتعاش صوتها: "جئنا لنكشف الحقيقة."
ضحك الكيان ضحكة عميقة مرعبة وقال: "الحقيقة تأتي بثمن. هل أنتما مستعدان لدفعه؟"