الجزء الرابع
- رحمة .... انتي كويسة يا رحمة؟ ....
" لم استطع أن أرد فكل ما كان يشغل بالي و تفكيري هو مالذي كان سيحدث لي لو لم يجذبني عاصم في اللحظة الأخيرة له، شعرت بأن قدماي لا يتحملا الوقوف فطلبت منه أن أجلس.. و للمرة الأولي أرى القلق في ملامح وجهه و نظراته لي و حتي كلماته ... أعني لا داعي لكل هذا القلق فأنا بخير لكن قلبي كان سعيداً لشعوره هذا"
- يا حبيبتي ردي عليا... انتي كويسة
- .هاا.. اه... اه انا كويسة ... متقلقش يا حبيبي
- انتي وقفتي قلبي بجد
(أمسكت رحمة بيد عاصم برفق و ضمتها بين يديها ليشعر بها تطمئنه ثم ردت عليه)
- انا كويسة يا عاصم ... بجد ... مفيش فيا حاجة اهوه
- الحمد لله يا حبيبتي ... بس قوليلي ايه الي كان شاغل بالك اوي كدا عشان متاخديش بالك و انتي بتعدي الطريق
(شعرت رحمة بتوتر و حاولت اخفاء الرسالة التي كانت تمسكها بيدها لكنها فشلت في ذلك و مد عاصم يده و اخذ الرسالة منها و قرأها فتغيرت ملامحه من السعادة لأنها بخير للغضب الممزوج بالحزن لكن كالعادة ردة فعله كانت عكس توقعها فقد نزل علي ركبتيه ليكون بمستواها ثم تحدث في هدوء)
- لو لسة بتحبيه يا رحمة ارجعيله عادي
- انت... انت بتقول ايه ؟
- لو لسة بتحبي يوسف يا رحمة ارجعيله
- انت بتهزر صح ....؟!
(اخذ عاصم نفساً عميقاً ثم رد عليها قائلاً)
- رحمة ... انا مش بحبك ... انت بموت فيكي ... و يمكن انتي الحاجة الحلوة الي دخلت حياتي .... و مش بس يمكن دا اكيد ... انا مقدرش اتخيل حياتي اه من غيرك ... بس انا مش عايز حياتك تكون معايا عشان ابقي انا مبسوط و انتي بتتعذبي بسبب انك حاسة انك اختارتي غلط و عايزة ترجعي للشخص الي قلبك دقله اول مرة..... انا مش هقولك اني مش عايزك في حياتي ... بالعكس ... انا هموت من غيرك بس مقدرش اجبرك علي حاجة يا حبيبتي (بدءت الدموع تتكون في عيونه دون أن يشعر لكنه لم يهتم و اكمل حديثه) رحمة انتي اجمل و احن بنت في الدنيا و انا شايف فيكي زوجة صالحة و أم حنينة جدا و يا بخت ولادك بيكي بجد .... انتي هتقولي عليا بخرف بس انا بجد شايف كدا فيكي و عارف أنه مع الوقت هتشوفي اني صح ... و عشان كدا انا هسبلك الاختيار ... لو حابة ترجعي ليوسف ارجعيله
( لم تستطع رحمة منع دموعها من الانهمار علي وجهها ... لكنها حاولت أن تجففها بيدها ثم نظرت له قائلة)
- ليه بتقول كدا .... ليه مستعد تضحي التضحية دي يا عاصم
- ببساطة ... عشان بحبك ... و الي بيحب حد بجد ... بيحب يشوفه مبسوط في حياته ... و انا بموت فيكي مش بس بحبك
- بس يا عاصم انت عارف اني...
( قاطعها بهدوء قائلاً)
- عارف انك قولتيلي قبل كدا انك اختارتيني انا بس انا مش عايزك تفكري في دا و انا معاكي عشان متحسيش بالذنب ناحيتي و تغيري رأيك و تختاريني
" نهض عاصم من أمامي و ترك بيدي الرسالة التي كتبها يوسف و اعطاني ظهره ليذهب ، شعرت فجأة أن قلبي سيتوقف ... الكثير من الحزن و الحيرة و السعادة و الغضب و الود ... الكثير من المشاعر التي لا اعلم أيها يسيطر حتي ... نهضت خلف عاصم الذي ابتعد عني و ناديته باعلي ما يمكنني و بمجرد أن سمع صوتي وقف مكانه و التف إلي ببطء ، نظرت له و الدموع بعيناي ثم ركضت نحوه لاستقر بحضنه مرةً أخرى "
- بقا في حد يمشي و يسيب مراته لوحدها في الشارع كدا يا عاصم
- قصدك ايه؟
- انا بحبك و اختارتك انت ... و لو رجع بيا الزمن لورا هختارك انت برده ... و مهما جريت بينا الايام هتفضل انت اختياري ... انا مش هلاقي حد زيك تاني
- طب و يوسف
- يوسف كان الخبطة الي فوقتني عشان اشوف حبك ليا
( بعد مرور أسبوع علي ما حدث تقابل عاصم و رحمة ليتناولا الغداء في أحد المطاعم، و هناك دخل يوسف عليهما و بيده فتاة غريبة و قبل أن يجلسا تحرك يوسف لطاولة عاصم و رحمة و وقف أمامهما ثم نظر لرحمة بتكبر و أخبرها بأنه كان يمكن أن تكون هي لكنها أصرت أن تختار عاصم ... و أخبرها أنها اخطأت في اختيارها و أنها ستندم فيما بعد ، لكن رحمة لم تعطه أي اهتمام و طلبت من عاصم أن يذهبا من المطعم و يتناولا غدائهما في مكانٍ آخر ، و بعد مرور شهر تقدم عاصم لخطبة رحمة و كانت السعادة هي المسيطرة علي الأجواء )
(بعد سنة)
"في كل عام بنفس اليوم نتجمع أنا و عائلتي و اصدقائي للاحتفال بعيد مولدي و اليوم سنحتفل بحدث لن يتكرر مرةً أخرى بعمري"
- مبروك يا ولاد ... قوم بوس رأس عروستك يا عريس
(غمز عاصم لرحمة بخبث ثم رد قائلاً)
- دي مش محتاجة توصيني عليها يا شيخنا ... ( قبل عاصم رأس عروسه ثم همس في أذنها) .. انا بحبك اوي ... و مش قادر اصدق انك خلاص بقيت بتاعتي و علي اسمي
(ابتسمت رحمة بخجل لترد عليه قائلة)
- و انا كمان بحبك يا حبيبي
- لا انتي هتتكسفي من دلوقت ... دا لسة في حاجات كتير هقولهالك ... بس بعدين مش قدام الناس
( احمرت وجنتيها خجلاً و حاولت أن تخبئ وجهها ، ضحك الجميع في سعادة و بدءت الموسيقي و الاغاني تعلوا في القاعة ليرقص الجميع)
(النهاية)