الجزء الاول
"في كل عام بنفس اليوم نتجمع انا و عائلتي و اصدقائي للاحتفال بعيد مولدي و اليوم سنحتفل بحصولي علي الوظيفة التي لطالما حلمت بها و عيد مولدي الخامس و العشرون، سار الاحتفال بطريقة عادية حتي وجدت احد اصدقائي يغمز لي ثم يطلب من الجميع الانتباه له"
- يا جماعة ركزوا معايا هنا كدا لحظة ... ( بعد أن التفت الجميع اليه) .. احنا النهاردة في الحقيقة اجتمعنا عشان نحتفل ب3 حاجات مش اتنين اولهم عيد ميلاد رحمة و تاني حاجة عشان نقولها مبروك علي الوظيفة ، و تالت حاجة ....
( فجأة وقف في وسط الغرفة و ركع علي ركبته و اخرج علبة من جيبه ثم نطق بحروفٍ متلعثمة ، للحظة ظننت أن تلك المحظوظة ستكون انا و انه اخيراً قرر أن يشعر بقلبي و بما يحمله من مشاعر تجاهه ، لكن الاسم الذي نطقه كان كالخنجر في قلبي)
- سارة انا فكرت كتير قبل اللحظة دي و قولت لنفسي اني مش هلاقي حد زيك تاني و دلوقت انا بسألك موافقة تتجوزيني
" ابتسم الجميع في فرحة و احمر وجه سارة خجلاً من ذلك الموقف، لكن علي عكس الجميع و كما هو حالي نظر لي عاصم بعينين حزينتين و كأنه لمح تلك الدمعة التي احبسها بصعوبة داخل عيناي حتي لا يلاحظ أحد، و بعد انتهاء الاحتفال و مغادرة الجميع وجدت هاتفي يرن باسم عاصم.. لم أكن أريد أن أتحدث معه الان فقلبي لايزال يتألم من هذا الموقف، لكني وجدتني ارد عليه دون تردد"
- انا قولت انك ممكن مترديش بس كويس انك رديتي
- هو انا فعلا مكنتش ناوية ارد
- طيب ينفع اعدي عليكي بعد الشغل بكرة
- خير في حاجة ؟
(شعرت أني ما كان يجب علي أن ارد عليه بهذه الطريقة لكنه فاجأني بأنه لم يتضايق أو يغضب حتي)
- عايز اتكلم معاكي في حاجة بس و كمان انا لسة مديتكيش هدية عيد ميلادك
- بس انت اديتني الهدية امبارح يا عاصم
- لا دي كانت هدية حبيبة انا لسة ... ها بقا بتخرجي الساعة كام من الشغل
- انا زعلت انك مجبتهاش علي فكرة
- ياستي اجبهالك بس كدا انتي تؤمري
" رغماً عني ضحكت علي رده و شعرت بقليل من السعادة تغمر قلبي، أما حبيبة التي تحدثنا عنها هي أخته الصغرى و تبلغ من العمر ثلاث سنوات و لم تصدقوني و لكنها بالفعل و الحرف قطعة من السكر و الحلويات، بعد أن أغلق معي المكالمة و قد اتفقنا علي أن يمر علي بعد العمل غداً شعرت أن تلك الضوضاء و الألم التي كانت بقلبي قد هدأت قليلاً، و بعد انتهاء عملي في اليوم التالي خرجت من الشركة لأجده يقف امام الشركة و بيده حبيبة التي فور رؤيتها لي ركضت باتجاهي و ارتمت بحضني"
- وحشتيني خالص خالص
-و انتي كمان
( نظر عاصم لنا ضم حاجبيه و قال بنبرة طفولية)
- طب و انا مفيش وحشتني
(نظرت له حبيبة بعينين بريئتين)
- لا يلا روح انت انا هخرج مع ريم
- نعم يا اختي! انا جاي عشانها اصلا و جايبك معايا تفاريحي كدا ( نظر لي و ابتسم ثم اكمل) و عشان هي طلبت تشوفك يا مفعوصة انتي
- خلاص يا جماعة حصل خير مش هتتخانقوا هنا يعني
" ضحكنا جميعاً ثم امسكت حبيبة بيدي و رفضت أن تمسك يد عاصم و سيرنا قليلاً حتي وصلنا الي احد المقاهي، طلب عاصم لحبيبة و له و قبل أن اقول طلبي وجدته يخبر النادل بطلبي الذي لم انطق به"
- انت ازاي عرفت اني بحب عصير الفراولة باللبن ؟
- انا اعرف اكتر من كدا كمان ...
(نظرت له بتحدٍ و اجبت )
- زي ايه بقا ؟
- زي انك بتحبي كل انواع العصاير ما عدا المانجا، و كمان مش بتشربي القهوة كتير و دا طبعا غير عشقك للشاي بلبن ع الفطار الصبح يوم الجمعة
- كل دا تعرفه عني ؟!
- بالعكس اعرف حاجات تانية كمان (نظر لها بعد جملته تلك فوجدها صامتة تنظر له منتظرة أن يكمل كلامه فقرر أن يكمل) .. عارف كمان انك بتحبي يوسف و انك اتصدمتي فيه امبارح
- انا فعلا اتصدمت فيه بس تقريبا الغلط كان مني انا ... مكنش المفروض احبه اوي كدا
- طب بصي انا عايزك تنسيه خالص و تركزي علي نفسك و بس ...
(قاطعته قائلة)
- أركز علي نفسي ازاي معلش؟
- يعني متسبيش نفسك للوحدة الي كنتي هتعزلي نفسك فيها اخرجي و امبسطي و اتغدي برا مرة في الأسبوع علي الاقل مش تحبسي نفسك في اوضتك بعد الشغل و تفضلي فيها و متخرجيش
- انت ايه الي عرفك الحاجات دي كلها عني
(غمز لها بابتسامة حنونة قائلاً)
- قولتلك انا اعرف عنك حاجات كتير
"صمت كلانا قليلاً لم نكن نعلم ما هذا الشعور الذي دب في قلوبنا في تلك اللحظة، لكن قطع صمتنا صوت شيء يسقط علي الارض و عندما التفتنا لحبيبة وجدناها أسقطت المثلجات علي الارض ، نظر لها عاصم فبدأت تتجمع الدموع في عينيها ظناً منها أنه سيوبخها علي ما حدث لكن رد فعله فاجأنا معاً، فقد احضر عاصم المناديل و أعطاها لحبيبة ثم طلب مني أن اخذها الي المرحاض لنغسل يديها و وجهها ، و عندما عدنا وجدناه يجلس في هدوء و ينتظرنا ، عدت فوجدت ملابسه ملطخة بالمثلجات فابتسمت ثم أشارت له علي مكان البقعة فرد علي ابتسامتي بابتسامة حنونة بعد ذلك أصبح عاصم لا يفوت يوماً إلا و حدثني ليطمئن علي أو ليسمع مني ما يحدث معي بيومي ، لم استطع منع شعوري باهتمامه و وجدت نفسي اتعلق به يوماً بعد يوم و أصبحت انتظر مكالمته أثناء اليوم بفارغ الصبر، كان كل شيء يسير بشكلٍ جيد حتي ذلك اليوم ..، كنتُ عائدة من العمل فوجدت هاتفي يرن باسم يوسف لا اعلم لماذا وجدت نفسي لا ارد و اضع هاتفي في حقيبتي و كأني لم أرى الاتصال من البداية، و لأني كنت قد اتفقت مع عاصم أن نلقتي بعد العمل ذهبت مباشرةً إلي المكان الذي حددناه معاً ، ولاني خرجت قبله اليوم وصلت قبله و وصل هو بعدي بخمس دقائق.. و بعد أن جلس و طلبنا طلباتنا من النادل، دخل المقهي شخصٌ بدى مألوفاً لي لكن لم أعطه اي اهتمام لكن ما فاجأني أنه وقف أمام طاولتنا و نظر لي قائلاً "
- ممكن اتكلم معاكي شوية و اسمعيني لو سمحتي .....