الفصل الثاني:الحارس الليلي
الفصل الثاني: الحارس الليلي
في الليلة التالية لاختفاء خالد، زادت التوترات في المدرسة. الطلاب كانوا يتجنبون البقاء لوقت متأخر، والأساتذة باتوا أكثر حذرًا. لكن الوحيد الذي بدا هادئًا كان العم رشيد، الحارس الليلي، الذي أمضى سنوات طويلة في المدرسة دون أن يشكو أو يظهر أي خوف.
أم كلثوم، إحدى الطالبات الفضوليات، لاحظت أن العم رشيد لا يترك المدرسة حتى بعد انتهاء ساعات عمله. وفي إحدى الليالي، قررت أن تتبعه لتعرف ما يخفيه.
من نافذة صغيرة بجوار الملعب، رأت الحارس يحمل مجرفة ويتجه نحو الفناء الخلفي، حيث توجد قطعة أرض مهجورة مغطاة بالأعشاب الطويلة. وقف هناك، وأخذ يحفر حفرة عميقة في الأرض. كان يحفر بتركيز غريب، وكأنه يبحث عن شيء محدد.
اقتربت أم كلثوم بحذر، وحاولت أن ترى ما يوجد داخل الحفرة. لكنها حين نظرت، تسمرت في مكانها. كان هناك شيء يبدو كعظام بشرية مكسورة مدفونة تحت التراب.
فجأة، التفت الحارس إليها ونظر بعينين كأنهما لا تنتميان لإنسان عادي. ابتسم ابتسامة باردة وقال بصوت مبحوح:
"ما كان يجب أن تأتي إلى هنا يا صغيرة..."
ركضت أم كلثوم بأقصى سرعتها نحو المدرسة وهي تصرخ، لكن عندما وصلت إلى بوابة المدرسة، وجدتها مغلقة بالسلاسل. التفتت خلفها، ولم يكن هناك أحد، فقط صوت الرياح يعصف بالمكان، لكن أصداء خطوات قادمة نحوها كانت تُسمع بوضوح.
في اليوم التالي، لم تظهر أم كلثوم في المدرسة. زاد القلق بين الطلاب، وبدأت أصابع الاتهام تتجه نحو العم رشيد. لكن المدير أكد للجميع أن الأمور تحت السيطرة، وطلب منهم عدم القلق.
رغم ذلك، أصبح من الواضح أن العم رشيد يخفي سرًا كبيرًا، سرًا يرتبط بالماضي المظلم للمدرسة.
يتبع في الفصل الثالث: المكتبة الملعونة.