الفصل الثالث و الاخير 🥀
بعد اكتشافه المرعب، عاش ياسر في حالة من الرعب الدائم. لم يعد يثق بأحد، ولم يعد يستطيع التفريق بين الواقع والخيال. كانت صور الوجه المشوه تطارده في أحلامه وفي يقظته، حتى في عتمة الليل. بدأ يتجنب النظر إلى المرآة، خوفًا من مواجهة ذلك الوجه البشع. أصبح يُحدث نفسه بصوتٍ عالٍ، محاولاً طرد تلك الأشباح من ذهنه، لكن دون جدوى.و مع مرور الأيام، بدأت علامة الكهف على عنقه تتسع وتتعمق، وكأنها تُمتص جسده من الداخل. شعوره بالخوف والقلق تزايد بشكلٍ مُخيف. بدأت تصرفاته تتغير بشكلٍ ملحوظ، فأصبح عنيفًا ومتقلب المزاج، يُهاجم أي شخص يقترب منه. أهل القرية تخوفوا منه، وبدأوا ينظرون إليه بنظرات الخوف والاشمئزاز.ذات ليلةٍ قمرية، شعر ياسر بألمٍ حادٍ في عنقه، ثم شعر بأن جسده يُمزق من الداخل. صرخ ياسر بصوتٍ مُخيف، صوتٍ أشدّ بُهولة من أي صرخة سمعتها القرية من قبل. خرج من كوخه، يَجري نحو الغابة، وجهه مُشوه، علامة الكهف تتسع على عنقه، وكأنّ شيئًا ما ينبثق منه.في الصباح، وجد أهل القرية ياسر ملقىً على الأرض، جسده مُشوه تمامًا، علامة الكهف التي كانت على عنقه امتدت لتغطي جسده بالكامل، محوّة ملامحه البشرية تماماً. لم يكن ياسر هو نفسه، بل أصبح مجرد صورةٍ مُرعبةٍ للكهف نفسه، جسداً لِـ "الشرّ" الذي اختاره.اختفى ياسر، ولكنّ حكايته لم تختفِ. بقي الكهف حكاية تُروى للأجيال القادمة، تحذيرًا من مخاطر استكشاف الغموض، ومن الشرّ الذي يُمكن أن يتسلل إلى الروح والجسد، ويحوّل الإنسان إلى وحش. لم يكن هناك انتصار، لا على الشر ولا على الخوف، فالنهاية لم تكن نهاية، بل كانت تحولاً مُرعباً، أبدياً.