الفصل الاول
في قرية نائية تحيط بها الجبال الشاهقة والغابات الكثيفة، حيث يلف الصمت والظلام أغوارها حتى مع شروق الشمس، عاش شاب يُدعى "ياسر". كان ياسر شابًا هادئًا، يعيش وحيدًا في كوخ قديم ورثه عن جدّه، لكنه كان يُعرف عنه حبه الشديد للمغامرة واستكشاف الأماكن الغامضة.
ذات يوم، قرر ياسر استكشاف كهفٍ غامضٍ يقع على حافة القرية، يُحكى عنه أنه مسكونٌ بالأرواح الشريرة. رغم تحذيرات أهل القرية، لم يُبالِ ياسر، ودخل الكهف متسلحًا بمصباحٍ قديم.
كان الكهف مظلماً وبارداً، ورائحة كريهة تُخنق الأنفاس تُملأ المكان. سلك ياسر في دهاليز الكهف الضيقة، وحينها بدأ يسمع أصواتًا غريبة، همساً وخراجات، كأنها تهمس له في أذنه.
ازدادت الأصوات، وبدأت تُحاصره من كل جانب، حتى شعر بأنه محاطٌ بوجودٍ شريرٍ لا يُراه. لم يعد يرى شيئًا غير ظلامٍ دامسٍ، إلا ما يُضيئه مصباحه الضعيف. أخذت قشعريرةٌ تجتاح جسده، وبدأ يرتجف خوفًا.
فجأة، توقف المصباح عن العمل، وغمر الظلام الكامل الكهف. ازدادت الأصوات ضراوة، وشعر ياسرُ بلمسةٍ باردةٍ على عنقه، كأنّ شيئًا ما يُقبض عليه. صرخ ياسرُ بأعلى صوته، ولكنه لم يسمع إلا صوته يتردد في دهاليز الكهف المظلمة.
ثم، شعر بيدٍ قويةٍ تُمسك به، تُسحبه بقوةٍ إلى مكانٍ مظلمٍ وغير معروف. فقد ياسرُ وعيه.
استيقظ ياسرُ بعد ساعات طويلة ليجد نفسه في فراشه، في كوخه، وكأنّ شيئًا لم يكن. كان مُستغربًا لما حدث، ظنّ أنه حلمٌ مزعج، لكنّه شعر بأن شيئًا ما قد تغير داخله، شعورٌ بالقلق والخوف اللذين لم يكن يُعاني منهما من قبل.
في الأيام التالية، أصبح ياسرُ مختلفاً تمامًا. أصبح يُعاني من الكوابيس، وأصبح قلقًا جدًا، مُترددًا في الخروج من كوخه.
ذات يوم، شعر ياسر بلمسة باردة على عنقه مرة أخرى، نظر إلى المرآة ورأى علامة غريبة محفورة على عنقه.. علامة تشبه أحد الرموز الغامضة التي رأها على جدران الكهف!
فجأة، سقطت المرآة من يده وتحطمت، وكشف الكسر عن صورة خفية خلف المرآة، صورة لوجهٍ مُرعب، وجه ياسر نفسه ولكنه مشوه!
هنا، فهم ياسر حقيقة ما حدث، لم يكن ما حدث مجرد حلم، الشر الذي واجهه في الكهف لم يتركه، بل أصبح جزءًا منه! لم يهرب ياسر من الكهف، بل أصبح الكهف بداخله! لم تكن النهاية الخلاص، بل كانت البداية.