يونس - الفصل السابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: يونس
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

*ࢪوايــه يونــــــــس🎀💗🖇️♡!! "))* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ > البارت 24 > البارت 25 > البارت 26 > البارت 27 🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼 تـــــــــــم مشاركه الروايه من قناه مقهى الروايات من الواتساب. ‏تابع قناة Novel Café مِــــــــقــــــهِـــــى آلَــࢪوُآيـــــــّآثًــــــــ🎀🎓📌🖇️ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q 🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​الفصل الرابع والعشرون كلمة السر التي تفتح جميع الخزائن..هي كلمة الحب... تجمدت يداه عليها..تخشب جسده وبدت على ملامحه الغموض وكأنها قالت طلاسم يعجز عن عقله ترجمتها..بينما هى ظلت تحتضنه وتبكي... أخيرًا إستعادت عضلاته القدرة على الحركة..أبعدها عنه وقد إرتفع وجيب قلبه وكأنه يخشى أن ما قالته خيال..إزدرد ريقه بـ صعوبة ثم قال بـ خفوت -أنتي قولتي إيه!! -أزالت عبراتها بـ يدها وقالت بـ إبتسامة خجولة:قولت بحبك... أغمض عيناه وأخذ شهيقًا عميق وكأنه يستنشق الكلمة التي لم تمر عبر مسامعه فقط..بل وحُفرت في فؤاده..وُشمت على جسده كله..كلمة طالت نفسه إلى سماعها وكأنها الترياق.. جذبها مرة أخرى في أحضانه بـ قوة وإلتفت يداه حولها حتى كادت تعتصرها..دفن رأسه في خُصلاتها وقال بـ تأوه -اااه..وأخيرًا قولتيها..أخيرًا حسيتي بيا -إبتسمت وقالت:إتأخرت عارفة..بس مكنش ينفع مقولهاش... وإلتفت يدها حوله تضع رأسها على صدره..وإبتسامتها العاشقة تحولت لأخرى خجولة..وهى تستشعر قُبلته على أذنها..رقيقة مثلها..وجامحة كـ مشاعره..ثم همس في أُذنها بـ سأم -أعمل فيكي إيه دلوقتي!..أحلف ما سيبك ونموت سوا..ولا أسيبك تروحي وأشتاقلك؟! -إبتلعت ريقها بـ صعوبة وقالت:أنا مش عاوزة أشوفه يا يونس..خايفة!! خائفة..كان وقع الكلمة مُرعب على مسامعه..أتخاف وقد كُتب لحبهما الحياه!..أتخاف وقد وعدها الحماية!..أتخاف وهى تقول أنه الأمان والحصن!..ألا تعلم الأميرة أنها ستُحتجز في ذلك البرج المُحصن..ذاك البرج الذي لن يتخطاه الأعادي... تنهد عدة مرات ثم أبعدها عنه وقال بـ جدية -إسمعي..قولتلك متخافيش طول ما أنا معاكي -هزت رأسها بـ نفي وهتفت بـ إعتراض:بس أنت مش معايا أحاط وجهها بـ يديه وتشدق بـ حب -لأ معاكي وفـ قلبك... كاد أن يُكمل ولكن قاطعه محمد قائلًا بـ نفاذ صبر -يونس..التأخير مش فـ صالحنا..هنتكشف نظر له يونس وأماء بـ رأسه..ثم عاد ينظر لها قبّل طرف أنفها وقال بـ تنهيدة حارة -كل اللي عاوزك تعمليه..أنك تمثلي عليه..أنتي متعرفيش حاجة -مش هعرف -لأ هتعرفي..عشانك..عشان ميقربش منك..سمعاني!! أماءت بـ رأسها ولا تزال عبراتها تجري..أزال هو تلك اللألئ بـ إبهاميه..ثم أب يده وأخرج من جيب بنطاله حلقة نُحاسية لُفت فوق بعضها عدة مرات بـ صورة مُتتالية لتُكون حلقة عريضة..أمسك يدها اليمنى و وضع بـ بنصرها تلك الحلقة وقال بـ مرح -هو المفروض أطلب إيدك بـ خاتم ألماس..بس دا المُتاح حاليًا... إمتزجت عبراتها بـ ضحكات على عرض الزواج الغريب..لتقول بـ إبتسامة وهى تتأمل تلك الحلقة -يعني المفروض أنك بتطلبني الجواز!! أماء بـ رأسه بـ قوة..لتعود وتضحك بـ قوة..ثم قالت بـ سعادة -أنا موافقة..موافقة تهللت أسارير يونس ما أن نطقت "موافقة"..كاد يقفز كـ المجنون فرحًا بـ موافقتها..ولكنه أحجم جنونه حاليًا..ليرفع يُمناها مُقبلًا بنصرها فوق الحلقة النُحاسية مباشرةً بـ رقة ورُقي... وضعت هى يدها على لحيته الشبة طويلة ثم قالت بـ رجاء -إرجعلي بسرعة -هتف بـ أبتسامة:هرجعلك أسرع مما تتخيلي..هرجعلك وهاخدك فـ حضني قدام كل الناس.. إقتربت بـ بطء وقبلت وجنته بـ خجل..ثم هتفت بـ صوتٍ شبه مُتلعثم -هسـ..هستناك توفي بوعدك..دا وعد الحر دين -إبتسم بـ عذوبة ثم تشدق:دا لما يبقى حر..مش محبوس بين جدران حبك... وقُبلة أخرى على الجبين ثم دفعها إلى الطائرة..نظر إلى محمد وقال بـ صرامة -تخلي عدي يسلمها لأهلها... -تمام.. وتحرك محمد من أجل الإقلاع بـ الطائرة..وقف أمام الباب وظل ينظر لها من خلفه..تحركت شفتاه وهو يصرخ بـ جنون ما أن بدأت الطائرة بـ الصعود -بحبك... ************************************** وعلى الجانب الأخر ما أن تلقى من صديقه تحركه بها..إلا وقد إتصل بـ عز..ليأتيه صوته البغيض -هااا؟! -هتف عدي من بين أسنانه:حصل..وبتول كمان حداشر ساعة وهتكون فـ مصر... -إتسعت إبتسامة عز وقال:حلو أوي... -هدر عدي بـ صوته الجهوري:وأبويا صمت عز الدين عدة لحظات ليُسري التوتر في جسد عدي..إلا أنه قال بـ الأخير بـ نبرة باردة -تقدر كمان ساعتين ونص توصله بيتكم... قبض عدي على يده بـ غلٍ بائن ثم تشدق من بين أسنانه بـ وعيد -نهايتك هتكون ع إيد ولاد العقيد رفعت... -سلام... قالها عز الدين بلا مبالاه وأغلق الهاتف..وضعه بـ جانبه على الأريكة الخلفية..ثم أمر سائقه بـ جفاء -إطلع على بيت الدكتور إسماعيل -حاضر يا عز بيه... وإنطلقت السيارة في إتجاه المنزل... **************************************** كان المنزل يسوده حاله من الركود..وكأن الطقس أصبح غائم والسماء تُمطر بـ غزارة..خمول شديد حلّ على أصحاب المنزل مُنذ إختفاءها... والدتها تضع صورتها بـ أحضانها وتبكي..و والدها لم يترك أحدًا من معارفه ولم يطلب منه المساعدة..أخيها الذي إستطالت لحيته وقد بدأ يُصيبه اليأس..فقد لذة الحياه مع فقدها... صوت طرقات على باب المنزل نبأت إسماعيل الذي نهض بـ فتور من مقعده ليتجه ناحية الباب..فتحه ليجد عز يقف أمامه..فـ هتف بـ ذهول -عز!! -تسمحلي أدخل يا عمي؟! تجهم وجه إسماعيل بـ شدة فهو لم ينسَ أن ما حدث كان هو السبب الرئيسي به..إبتعد قليلًا ليترك له المساحة ثم قال بـ إقتضاب -إتفضل... دلف عز الدين ولم يتعجب من حالة التهجم التي أصابته..فـ هو يعلم أنهم يلوموه على ما أصاب إبنتهم..دلفت بدرية خارج الغُرفة وهى تتساءل بـ فتور -مين يا أبو... وإنقطعت جملتها ما أن رأته أمامها..تطاير من عينيها الشرر إنطلقت في إتجاهه كـ قاذفة صاروخية وهى تهدر بـ عنف -وليك عين تيجي هنا..جاي بعد أما بنتي راحت قالتها وقد أتبعها نشيج..أمسكته بـ تلابيبه وظلت تهزه بـ قوة وبـ حرقة قلب أم على فلذتها قالت -ضيعت بنتي منك لله..حسبي الله ونعم الوكيل فيك..حسبي الله ونعم الوكيل فيك..بنتي ضاعت..بنتي ضاعت مني قالتها بـ تحسر..أما عز فـ بقى جامدًا يلا يتحرك..يعلم أنه يستحق فـ هو من أوقعها في تلك المُعضلة..أسرع إسماعيل يُبعدها عنه وهو يقول بـ حدة -بس يا أم إسلام..مش أصول..الراجل فـ بيتنا كادت أن تتحدث ولكنه أشار بـ يده لتصمت..ولكنها لم تكف عن حدجه بـ نظرات مُشتعلة..إلتفت إليه إسماعيل وقال -إتفضل دلف عز ولم يؤثر به ما حدث..فقط محبوبته ستأتي وتكون بـ أحضانه بعد عدة ساعات..جلس في الصالون ومعه بدرية وإسماعيل وعلى إثر الجلبة الخارجية خرج إسلام..وما أن لمح هو الأخر حتى إرتسمت معالم الشراسة على وجهه..كاد أن يتهجم عليه ضربًا ولكن والده أمسكه من معصمه وتشدق بـ صرامة وحزم -الراجل جاي يقول كلمتين هنسمعهم وهيتكل ع الله..لو هتقل أدبك يبقى تخش أوضتك.. -هتف إسلام بـ إعتراض:بس يا بابا... -قاطعه والده:بلا بس و لا مبسش..أنا قولت كلمة وعلى مضض جلس إسلام وهو الأخر يحدجه بـ نظرات حارقة..قابل عز كل هذا بـ برود..ليبدأ إسماعيل الحديث -جاي ليه يا عز!! -تنحنح عز وقال:أنا عارف أنكوا مش طايقني لأني السبب فـ إختفاء بتول -حدجه إسلام بـ سخرية وقال:وهو أنا شوفنا خلقة حضرتك من ساعة أما إتخطفت.. حدجه إسماعيل بـ تحذير ليصمت إسلام على مضض..تجاهل عز الدين ما قاله وإستطرد حديثه -أنا عاهدت نفسي إني أحميها..بس فشلت مرة..وندمان..بس والله ما سكت أبدًا..أنا عملت اللي عليا كله عشان أرجعها... إبتسم بـ حبور ثم تابع -وعشان كدا هي هتكون هنا كمان كام ساعة... صدمة ألجمت الجميع..ربما صُعقت أبدانهم مما قال فـ شلت أعضاؤهم وعضلاتهم عن الإستاجة لأي مؤثر..كان أول من تحدث هو إسماعيل وهو يهتف بـ عدم تصديق -أنت بتقول إيه! -أيوة يا عمي بتول هترجع النهاردة إنتفضت بدرية تسأله بـ سعادة ممزوجة بـ خوف -يعني أنا هحضن بنتي كمان كام ساعة!..طب هي كويسة!..محصلهاش حاجة صح!! وبـ الرغم من جهله إلا أنه أماء بـ نعم لتتهلل أسارير الجميع بـ فرحة جعلت إسماعيل يسجد لله شكرًا..لتضم بدرية يدها إلى صدرها قائلة بـ بُكاء -الحمد لله يارب..بنتي هترجع -إحتضنها إسلام وهو يبكي بـ سعادة ثم قال:بتول هتنام فـ حضننا يا ماما ربتت على ظهره وإختلط صوت شكرها لله مع بكاءها..إحتضنهم إسماعيل ولسان حاله لا يتوقف عن الشكر وذكر الله..أخذت بدرية تُثرثر بـ ما ستفعله ما أن تعود إبنتها... تركهم عز ورحل..ليدلف خارج المنزل وهو يبتسم بـ سعادة..ساعات فقط وتعود بتول إلى أحضانه..رفع حلقته الفضية وقبلها بـ حب..ليهمس بـ إصرار -أول أما ترجعي هنتجوز يا قلب عز... *************************************** وعلى الجانب الأخر ما أن أختفت الطائرة حتى جلس يونس على الأرض يضع رأسه بين يداه وإبتسامته لا تُغادر شفتيه..ظلت كلمتها "بحبك"تتردد في أُذنيه مرات لا يعلم عددها... تمدد على الأرض واضعًا يده خلف رأسه وقال بـ حزن رُصع بـ السعادة -وحشتيني من دلوقتي يا بنت السلطان... وظل عقله يعمل..كيف سيكون اللقاء بعدما يُنهي عمله هنا!..بالطبع الإشتياق سيكون سيد الموقف..ليعود ويبتسم وكلمتها تتردد في أذنه... وعلى بعد أمتار عديدة..كان أحدهم يُراقب ما يحدث بـ إبتسامة خبيثة..رفع هاتفه وإتصل بـ عز الدين -أيوة..كل حاجة حصلت..وخطيبتك مشت -إبتسم عز الدين بـ ظفر وقال:منا عارف..أخوه قالي -حك سيف ذقنه وقال:طب هنعمل إيه!... إلتفت إلى تلك التي تتطلع إلى يونس بـ هيام..ليضحك بـ سخرية..ثم عاد يسأل عز الدين الذي طال صمته -ما ترد! وأتاه صوت عز الدين الخالي من الحياه بـ نبرة تحمل عداء قال -أقتل يونس... -حاضر خرجت تلك الحروف خبيثة من فاه ذلك المعتوه الذي يحلم هو الأخر بـ موته..أغلق الهاتف ثم إلتفت إلى ذاك الذي يقف بـ جانبه وتشدق -هيا أقتله... أماء الرجل بـ رأسه وتوجه ناحية يونس..أما الأخر فـ إلتفت بـ خبث وتشدق إلى التي تقبع بـ جانبه -إن أردتي الفوز بـ ذلك الحب..فـ أنقذيه نظرت له أنچلي بـ عدم فهم..ليُخرج هو سلاح من خلف جذعه ومدّ يده به ثم قال بـ كلمات ماكرة -هيا أقتلي الوغد الذي سيقتل معشوقك -ماذا؟ هتفتها بـ إستنكار ورعب..ليضع السلاح بين يديها وبنبرة إصطنعت البرود قال -لكِ الأختيار..أعتقد أنه سيموت لا محالة..هذا الأرعن مُحترف وأنتي ستخسرين حبًا بـ التأكيد... ثم أغمض عيناه واضعًا رأسه على مسند المقعد..وبعد ثوان سمع صوت باب السيارة يُغلق..إبتسم بـ خبث شيطاني وأدار المُحرك ثم رحل... وعلى الجانب الأخر كان ذاك الرجل قد وصل إلى يونس..وما كاد الأخير أن يلتفت حتى وجد تلك القبضة تهوي على وجهه... ترنح يونس إثر الضربة..فـ قواه الجسدية مُنهكة بـ درجة عالية..والأخر جاثيًا فوقه يكيل له اللكمات وهو يُحاول صدها قدر الإمكان..وبـ الفعل وبـ حركة سريعة أمسك حفنة من الرمال وقذفها في وجه الأخر..تشتت و وضع يده على عيناه ليستغل يونس ذلك الوضع وينقلب الوضع..أبعده عنه ثم ركله بـ بطنه ليسقط على الأرض... نهض يونس والأخر نهض..وقبل أن يتقدم كان الرجل يُخرج سلاحه موجهًا إياه إلى وجهه..توقف يونس ليدرس الوضع..ولكن لم يكن هناك وقت..فـ قد سحب الأخر صمام الأمان وبعدها إنطلقت الرصاصة... *************************************** أخذت تطلع إلى تلك الحلقة النُحاسية بـ إبتسامة شاردة..ولكنها كانت الأكثر عاشقة..ظلت تُردد على مسامعها بـ خفوت -من النهاردة مفيش غيرك يا يونس..مش هعرف أحب غيرك... نظر إليها محمد فـ وجدها تتطلع إلى تلك الحلقة وإبتسامتها تحكي عنها..إبتسم هو الأخر وتشدق بـ هدوء -يونس إنسان كويس..كويس أوي ويستاهل إنك تحبيه إنتبهت بـ أنه يُحدثها..لتقول بـ إستفهام -أنت قولت إيه!! -إبتسم محمد وأعاد قوله:بقولك يونس إنسان كويس أوي ويستحق أنك تحبيه إبتسمت بـ إتساع وظلت أصابعها تُحرك الحلقة وبـ خجل قالت -منا أخدت بالي -تنحنح محمد وقال بـ جدية:يونس مش هتلاقي زيه أبدًا ..فـ حافظي عليه..لأن اللي زي البني أدم دا لما نخسره مبنعرفش نعوضه تاني... -وبـ إصرار طفولي قالت:أنا عمري ما هزعله أبدًا..يونس وراني مفهوم تاني للحب..الحب اللي كنت فاهمها غلط..معاه وبس إكتشفت حاجات كتير... وإبتسم لها مُجاملة وصمت بعض الوقت..ثم عاد ليتشدق -إحنا قدامنا عشر ساعات ونوصل... وعلى وجهها لمح ذلك السؤال المُغلف بـ خوف لـ يقول بـ إطمئنان -متخافيش..عدي هو اللي هيستلمك و يوصلك لأهلك... إلتوت شفتيها بـ ضيق ثم تمتمت بـ حنق طفولي -لأ دا عز أرحم من الظابط على ما تفرج دا... *************************************** إنطلقت الرصاصة وعم السكون..وضع يونس يتحقق من نفسه هل أصابته الرصاصة أم لا!..بات يشك أنه كان محض خيالات..ولكن إنهيار جثة ذلك الأرعن والدماؤ تتدفق من ظهره..جعلته يوقن أن ما حدث حقيقي... ومن خلف إنهيار الجثة وجد أنچلي تُمسك السلاح بين يديها المُرتجفة وهى تُحدق في الجثة الهامدة بـ أعين مُتسعة..إتجه يونس إليها سريعًا وهو يسألها بـ حدة -كيف علمتي أين أنا؟! -نظرت إليه بـ شرود وقالت:هل مات؟! زفر يونس بـ ضيق ومن ثم جذبها من ذراعها وتحركا من ذلك المكان..فـ صوت الرصاص كان مُدويًا وبـ الطبع ستحدث الكثير من الجلبة... وبعد مدة من التحرك أجلسها على صخرةٍ ما ثم جلس أمامها وطلب منها بـ لطف -أخبريني ماذا حدث! إبتلعت ريقها الذي جف من الأساس وبدأت في سرد كل شيئًا عليه..ليُتمتم بـ ذهول -أنتِ أيضًا أنقذتني تلك المرة الأولى؟! أماءت بـ رأسها بـ خفوت ولم تتحدث..تخللت أصابعه خُصلاته القصيرة بـ عصبية..وهو لا يُصدق ما يُحاك خلف ظهره..أغمض عيناه ليُهدأ من إنفعالاته وبدأ يتحدث بـ صوته الواجم -إذًا كُنا نُساق إلى فخ! -بلى قالتها بـ صوتٍ خفيض..حدق هو بها بـ قوة ثم قال بـ جدية -حسنًا..سأطلب منكِ شيئًا..فهل ستُلبينه! -أجابت بـ لهفة:بـ الطبع..أي شئ... ظهرت طيف إبتسامة على شفتاه..فـ ها هو سيعود إلى محبوبته في أسرع وقت..تدفق الإدرنالين من فرط الحماس..ليتشدق بـ نبرة جدية -حسنًا..أريد منكِ أن تُخبري رئيسك بالعمل أنني متُ..وأن كافة المعلومات معك..إتفقنا! -وبلا أي تردد هتفت:إتفقنا... أخذ منها السلاح و وضعه خلف جذعه ثم قال وهو ينهض -وأخبريه أن يكون المشتري حاضرًا في أسرع وقت..لأن رجال عز الدين يبحثون عنها هم الأخرون... أماءت بـ رأسها..ثم أمسكت هاتفها وبـ بضع كلمات مُقتضبة وجادة للغاية..حقًا إنبهر يونس بـ ثباتها وتمثيلها الرائع..تمنى أن تكون بتول مثلها من أجلها قبل أن يكون من أجلهما..إنتهت محادثتها وإلتفتت إليه قائلة -طلب مني أن أذهب إلى المنزل ومعي تلك المعلومات.. -أماء بـ رأسه وقال:عظيم..هى بنا وكادت أن تتحرك..إلا أنه أمسك يدها وبـ إمتنان حقيقي تشدق -حقًا شكرًا لكِ..أنقذتي حياتي مرتين -إبتسمت بـ خجل وقالت:لا داعي لهذا..فقط أفعل ما توجب عليّ فعله..كما أنني أفعل أي شيئًا من أجلك... تلاشت إبتسامته تدريجيًا وقد فهم ما ترمي إليه ولكنه تصنع عدم الفهم وقال بـ إقتضاب -هيا لا داعي أن نتأخر... *************************************** وبعد مرور عشر ساعات..كان عدي يقف في ذلك المكان المُتفق عليه..وفي ظل الإنتظار وجد عز الدين قادم..حل ساعديه وإتجه إليه بـ خطىٍ سريعة وقد تخطى الحرس بـ سهولة..وبـ نبرة حادة تشدق -أنت إيه اللي جابك هنا! -جاي عشان خطيبتي.. بـ برود قالها ليستفز عدي أكثر..كور عدي قبضته ومن بين أسنانه هتف -مينفعش تكون موجود..أنا هوصلها لأهلها وأنت تقدر تشوفها من هناك إقترب عز الدين منه ودنا بـ وجهه ثم بـ نبرة هادئة حادة قال -مش بـ مزاجك..أنا هنا لخطيبتي ومحدش هياخدها لأهلها غيري -زفر عدي بـ ضيق وتشدق بـ نفاذ صبر:أسمع الكلام... -لأ قالها عز الدين بـ حزم ثم أكمل بـ قتامة -ومنين أأمنلك..ما أنت ممكن تطلع زي أخوك وتخطفها -حجظت عيناه وقال بـ صوتٍ هادر:أنت جرا لمخك حاجة... تحولت نظرات عز الدين إلى الشراسة وقبل أن يتفوه كان عدي يسبقه بـ غضب -خلي رجالتك يمشوا ورانا..ومش من حبي فيها هخطفها مثلًا..أنا هوصلها لأهلها ودا بـ أمر رسمي.. -تشدق عز الدين بـ حدة:خلي أوامرك تنفعك..أنا اللي هاخدها... زفر عدي بـ ضيق..يعلم أنه لن يستجدي من تلك المُحادثة بـ شئ..لذلك بـ عنف دفع الحرس وإتجه إلى الداخل..وبـ سرعة أخرج هاتفه وحادث محمد صديقه الذي رد عليه على الفور -حالًا يا محمد تغير مكان نزولك لمدرج تلاتة..هنجهزهولك حالًا -حصل حاجة!! -هدر عدي بـ عنف:سي عز زفت واقف..وأنا مش هقدر أخلي بوعدي مع أخويا حتى لو كنت بكرها.. -رد عليه محمد بـ تفهم:خلاص..خلاص. أنا أصلًا قدامي بالظبط نص ساعة..كلمهم وأنا هنزل هناك... -تمام... تمتم بها عدي بـ إقتضاب..ثم إتجه إلى وحدة التحكم وأخبرها بـ تغيير مدرج الهبوط إلى الثالث..أماء الرجل بـ طاعة وقال -حاضر يا عدي باشا... وبـ خطى سريعة تحرك عدي إلى الخارج..رمق عز الدين نظرات ساخطة ومن ثم إختفى عن ناظريه... وبعد نصف ساعة كانت الطائرة تحط على الأراضي المصرية..هبطت بتول من الطائرة لتجد عدي يقف أمامها ينظر إليها شزرًا ونظراتها لم تقل عنه..دنى منها وبـ تجهم قال -قدامي يا ست الحسن -إنتفخت أوداجها غضبًا ومن ثم هتفت بـ حنق:أحترم نفسك يا ظابط نص كم أنت..ويلا عاوزة أشوف أهلي.. كظم غيظه ومنها ولم يرد..أشار بـ يده لها كي تتقدمه..بـ الفعل تحركت بـ خطوات واثقة مرفوعة الرأس..شامخة..إرتفع كِلا حاجبيه بـ عجب وتمتم بـ تعجب -إيه دا!!..كنت مستحملها إزاي يا يونس..دا أنا من دقيقة وكنت هطبق فـ زمارة رقبتها أطلعها فـ إيدي... الفصل الخامس والعشرون يا حبيبتي البعد طال..وأنا قلبي داب من الإنتظار... الشمس تطلع كل يوم..وأنتي غايبة ليل نهار... كانت تتقدمه بـ بضع خطوات وهو خلفها يعض شفتيه غيظًا من عنجهيتها و شموخها اللا محدود..تسير أمامه وكأنه طليقها وقد فازت بـ دعوى الطلاق..وسؤال واحد تردد في خلده..كيف أحبها يونس؟!... هز رأسه بـ يأس وأسرع في خطاه إلى أن وصل جانبها ثم تشدق بـ جمود -حبيب القلب هنا!! -إلتفتت بـ حماس وقد لمعت عيناها بـ سعادة:يونس!! يونس!!..عقد ما بين حاجبيه بـ تساؤل ودهشة..ثم تساءل بـ حيرة -وإيه علاقة يونس بـ الموضوع!!... -مالت بـ رأسها إلى اليسار و تساءلت بـ توجس:أومال قصدك مين! -لوى شدقه وقال بـ تهكم:سيادة الوزير... تجمدت قدماها عن السير..وقد سرت في جسدها رجفة..نوبة ذعر أصابتها وأخذت تهز بـ رأسها يمينًا ويسارًا بـ رفضٍ تام..تعجب عدي من وقوفها وإلتفت إليها ليجدها على تلك الحالة المذعورة..عقد ما بين حاجبيه بـ عدم فهم وقال -في إيه! -هذت بـ هستيرية:مش عاوزة أشوفه..هيعتدي عليا زيهم..هيموتني لو رفضت.. حلّ عنه عدم الفهم وبدأت تتوضح الصورة..فـ هى قد علمت كل شئ..هذا ما أخبره إياه يونس..تقدم منها وقد إرتخت معالمه المُتجهمة إلى حدٍ ما ثم قال بـ هدوء -أهدي..أنا أصلًا وعدت يونس أنه مش هيقربلك..متخافيش... ولكنها ظلت تهز رأسها بـ خوف..إلا أن عدي جذبها من يدها وقال بـنفاذ صبر -أخلصي مش فاضي..قولتلك مش هيشوفك ولا هسمحله أصلًا..ودا مش عشانك دا عشان يونس... وأكمل جرهُ لها وكأنها شاه..وهى ترتجف خوفًا وعيناها تدمعان..لم يكترث لها عدي وأكمل طريقه..وصل إلى السيارة والتي كانت بها روضة التي أصرت على الحضور فـ كم أخبرها عدي بـ كرهه لتلك الفتاه... فتح باب السيارة الخلفي ودفعها بـ خفة داخله وأغلق الباب..ثم إتجه إلى مقعده بـ وجه خالي من التعبيرات..نظرت إليه روضة وتساءلت بـ خفوت -أنت كويس! -نفخ بـ ضيق وقال:وهو حد يبقى معاه البلوى دي ويبقى كويس إلتفتت روضة تتطلع إلى التي ترتجف بـ الخوف فـ شعرت بـ الشفقة عليها..إستدارت إلى عدي مرة أخرى ثم حدثته مُعاتبة -مينفعش كدا..البنت ميتة من الرعب ورا.. أدار عدي المُحرك ثم تطلع إليها من المرآة الأمامية..تشدق وهو ينظر إلى روضة بـ حنق -لولا يونس وصاني عليها مكنتش بقيت حنين معاها كدا... أما هى كانت في عالم أخر تتمنى الرحيل عن هنا قبل أن يراها عز الدين..وما أن تحركت السيارة حتى إرتخت معالها وتنفست بـ راحة وكأن الأكسجين قد نفذ من المكان... *************************************** -تفضل بـ الدخول دلف يونس بـ تمهل ونظرات مُتفحصة للمكان..أغلقت أنچلي الباب ثم أضاءت الأنوار..وبـ تفحص سريع..علم بـ وجود كاميرات مراقبة صغيرة وبـ حنكة رجل مُخابرات أستطاع التعرف على أماكن تواجدهم..إنتشله صوت أنچلي وهى تقول بـ إنهاك -أختر غُرفة كيفما شئت..المنزل نظيف وأنا لا آتي إلى هنا كثيرًا... -مط شفتيه وتساءل بـ برود:وأنتِ أين ستمكثين! -رفعت حاجبيها بـ تعجب ومن ثم قالت بـ بساطة:هنا..معك إرتسمت شبه إبتسامة ساخرة على وجهه لم تلحظها هى..إصطنع اللامباه وقال -كيفما شئتِ عزيزتي... نزعت حذاءها ذو الكعب العالي وحلت رباطة خُصلاتها ثم جلست وقالت بـ إهتمام -ماذا سنفعل الآن؟ -جلس على مقعد أمامها وقال:سننتظر... صمت قليلًا وإختلس النظرات يدرس بها الوضع العام للمنزل حتى يُهيئ نفسه للهروب في أي وقت وكذلك رصد الأماكن التي لن تطولها الكاميرات..رفع رأسه بعدها أنتهى من تقييمه وتشدق بـ جدية -أُريدك أن تختفي عن الأنظار..لا تخرجي من هذا المنزل أبدًا... -وإن سألني سام!! -أخبريه أنكِ مُختبئة خوفًا من تلك العصابات التي تُريد ما معكِ..وأنكِ مُختبئة في أحد الأماكن... ثم أشار بـ تحذير قائلًا -إعلمي جيدًا بـ أن سام سيحاول قتلكِ إن سنحت له الفرصة بـ ذلك -أعلم جيدًا قالتها بـ برود وهى تتلاعب بـ خصلاتها النارية..إلا أنها توقفت فجأة وسألته بـ شيئًا من الغموض -لمَ أرسلت فتاتك بعيد! -عقد ما بين حاجبيه وتساءل بـ برود:ولماذا تسألي؟ -رفعت منكبيها بـ فتور وتشدقت:هكذا من باب الفضول نهض يونس عن مكانه وتوجه إليها ثم إنحنى بـ جذعه العلوي حتى إقترب من وجهها..وتشدق بـ نبرة ذات مغزى -وأنا سأُشبع فضولك حلوتي.. إبتسم بـ مكر وأكمل -لأنني أخشى عليها مما سيصُبيها مما أفعله..لأنني أُحبها بل أنا أتنفسها ولن أعشق غيرها..كما أنني لن أقوم بـ خيانتها..فـ هى ستكون زوجتي قريبًا ولن أدع أحدًا يُفسد علينا صفوة هذا العشق إمتعضت ملامحها بـ قوة وقد ظهرت إمارات الغضب جلية على وجهها..تفهمت ما يرمي إليه لتقبض على ذراع المقعد بـ قوة..حاولت أن تُخفي نبرتها الغاضبة وهى تتحدث ولكن لا فائدة -حقًا يا رجل!!.. مطت شفتيها وهى تقول بـ مكر وغضب -أنا أعلم الرجال جيدًا لا يكتفون بـ إمرأة واحدة بل لا يُشبعهم جيش بـ أكمله..الرجال كلهم سواء يتتبعون غرائزهم ورغباتهم الحيوانية..وما أن تزول... رفعت منكبيها وأكملت بـ بساطة -هكذا يقذفونها بعيدًا..ثم تأتي أخرى وأخرى وهم لا يملوا أبدًا..بل تزداد رغباتهم توحشًا... قهقه يونس كثيرًا..فهو يعلم أنها تقول ذلك لكي تجذبه إليها..ولكنه لم يتأثر بـ مقدار ذرة..فـ وضع سبابته على طرف أنفها ثم قال بـ مرح -لستُ من ذاك النوع الحقير... *************************************** عقدت بتول ذراعيها أمام صدرها وظلت ترمق عدي بـ نظرات ساخطة..فـ كلما تكلمت كان يزجرها بـ عنف..إلتفتت إليها روضة وعلى وجهها إبتسامة بشوشة وتشدقت -أنتي أسمك بتول صح! -ردت بتول ولا تزال تنظر إلى عدي بـ سخط:أه ضحكت روضة وقالت:وأنا روضة -إبتسمت بتول نصف إبتسامة وقالت:اسمك حلو... -مرسيه قالتها بـ إبتسامة ثم إلتفتت إلى عدي وقالت بـ همس -ما البت كيوت أهو نظر إلى بتول شزرًا ثم قال بـ تهكم -دي برغوت مش كيوت شهقت بتول وقد حلت ذراعيها عن صدرها وقالت بـ حدة و سوقية -أنا برغوت يا صرصار أنت!!.. -أشار بـ يده إليها وقال:شوفتي طولة اللسان! إقتربت بتول ولكزته في ظهره بـ قوة آلمته ..ثم هدرت بـ إشمئزاز -أنت اللي بدأت..وأنا مش بسكت عن حقي -هدأتها روضة:خلاص يا بتول محصلش حاجة -صرخ عدي:محصلش حاجة إزاي!..دي ضربتني كتمت روضة ضحكاتها بـ صعوبة على ذاك الثنائي الأكثر من مُضحك..ربتت على كتفه وقالت بـ نبرة مكتومة -معلش يا حبيبي إبتسم عدي لها ولم يرد..بينما تساءلت بـ عقدة حاجب -هو أنتي أخته! -أمسك عدي يدها وقال:لأ خطيبتي وقريب هنتجوز إبتسمت روضة بـ خجل وقد تخضبت وجنتيها بـ اللون الأحمر..تحركت بتول من مقعدها وإقتربت من روضة التي نظرت لها بـ ترقب..فـ همست الأولى -متتجوزيهوش -ضحكت روضة وقالت بـ همس مماثل:ليه! نظرت له بتول نظرة خاطفة ثم عادت تهمس بـ أُذن روضة وقد تقلصت عضلات وجهها بـ حنق -مكشر على طول مبيضحكش لحد اما وشه هيكرمش وهيكون زي اللي عنده خمسين سنة... صمتت ثم قالت قبل أن تبتعد -خدي بالك دا من النوع النكدي..يعني لو ضحكتي فـ وشه ممكن يحدفك من الشباك... إلى هنا ولم تستطع روضة كتم ضحكاتها والتي صدحت مع بتول..ضيق عدي عيناه وقال بـ غضب -هي قالتلك إيه! -ردت عليه بتول بـ إستفزاز:بسألها ع مقاش جزمتها... رمقها شزرًا لتُخرج هى لسانها..لتتحول معالمه إلى الغيظ..أوقف السيارة ثم قال بـ وجوم -وصلنا... ثم إلتفت إليها وقال بـ تحذير -متتكلميش..آآ... لم يُكمل حديثه إذ وجدها تندفع من السيارة وركضت إلى داخل بنايتها فقد إشتاقت حقًا إلى عائلتها..ليصرخ عدي بـ نفاذ صبر -شوفتي!! -ربتت على يده وقالت:معلش..أطلعلها... نفخ بـ ضيق عدة مرات..ثم هبط من السيارة وأغلق بابها بـ عنف وصعد إليها... **************************************** وعلى الجانب الأخر ظل عز الدين ينتظر كثيرًا ولكن لا أحد يأتي إلى هنا..نظر إلى ساعته ذات الماركة بـ نفاذ الصبر وأمر أحد حرسه بـ جفاء -شوفلي حد من جوه..بقالي ساعة واقف ومحدش جه -رد الأخير عليه بـ طاعة:حاضر يا فندم... ثم توجه إلى الداخل..هبط من سيارته و ظل واقفًا بـ جانبها وهو يحرك ساقيه بـ عصبية ثم تشدق بـ غضب -المفروض توصل من نص ساعة ومحدش جه... عقد ساعديه أمام صدره..ليجد الحارس قد وصل ومعه أحد الضباط..صافحه بـ إحترام بينما عز الدين بادله البرود..ثم قال بـ جفاء -أومال فين الرائد عدي! -عقد الشرطي ما بين حاجبيه وتشدق بـ تعجب:حضرتك الرائد عدي مي من نص ساعة... تحولت ملامحه إلى صدمة ثم تساءل بـ إنفعال -والبنت المفروض اللي يستلمها! -مشت معاه برضو... أطلق عز الدين السباب اللاذع من بين شفتيه وتحرك من أمام الشرطي قبل أن يفقد أعصابه ويثور عليه..صعد سيارته مُتجاهلًا نداءات الشرطي وأمر من السائق بـ غلظة -أطلع ع عنوان الدكتور إسماعيل -حاضر يا عز الدين بيه... وتحركت السيارة وعز يكور قبضته بـ غيظ وغضب..ثم هتف من بين أسنانه بـ وعيد -طيب يا عدي بيه..إما وريتك... ثم هدر بـ السائق -سرّع شوية يا بني أدم... وبالفعل إنصاع إليه السائق..أخرج عز الدين هاتفه ثم إتصل بـ أحدهم بـ إقتضاب قال -نفذ... ثم أغلق الهاتف وتطلع إلى الطريق وهو يُمني نفسه بـ رؤيتها... ************************************** دلف يونس إلى غُرفته وكما توقع هناك كاميرات مدسوسة بها..إبتسم بـ تهكم ولم يفعل أي شئ..بل دلف إلى المرحاض ومعه الحقيبة..توارى عن الكاميرا الموجودة بـ أحد الزوايا..ثم عبث بـ محتويات الحقيبة وتخلص من المعلومات الموجودة على الحاسب المحمول و وضعها بـ بطاقة ذاكرة..وألتف الجهاز..وضع تلك البطاقة بـ سلسال فضي وإرتداه مع البطاقة الأخرى..إرتدى السلسال وأخفاه جيدًا ولم ينسَ بـ الطبع وضع معلومات ليست لها قيمة كـ فخًا لهم..نزع ملابسه بـ بطئ وقد ألمه جرحه قليلًا... شرد يونس بها وكيف كانت لمساتها تُداويه دون الحاجة لـ دواء..تذكر لمستها على ذاك الجرح في ظهره وتلك الرفرفة الرقيقة على وجنته..وضع يده مكان قُبلتها وإبتسم بـ حب..يعلم أن لم يتبقَ سوى القليل ويصك ملكيته لها إلى الأبد..فقط تبقى القليل... أخذ حمامًا ساخنًا ثم بدأ في تطهير جرحه بـ تلك الأدوات البسيطة الموجودة بـ خزانة صغيرة..وبعد أن إنتهى ضمده جيدًا وأكتفى بـ إرتداء سرواله..ليبتسم وهو يقول بـ مرح -أه لو بتول شافتني وأنا كدا..كانت عملتلي مرشح عن الأدب... ودلف إلى الخارج ليجد أنچلي ترتدي منامة صيفية فاضحة..تتمدد على الفراش بـ طريقة تُلهب القلوب..تُجبر الكاهن على إرتكاب الخطيئة..ولكن ليس شخص كـ يونس..نظر إليها بـ جمود تام..ثم غض بصره ما أن وقعت على مفاتنها البارزة وبـ نبرة غليظة هدر -أغربي عن وجهي ولا تدعني أراكِ هكذا مرةً أخرى... نهضت بـ دلال وهى تتعمد إبراز جسدها وتقدمت منه بـ خطوات مُتغنجة..وضعت يدها حول عنقه وإقتربت منه قائلة بـ همسٍ حار -دعنا نلتحم لمرة واحدة فقط وأعدك لن يعرف أحد... نظر لها مُطولًا وقد ظنت أنه بدأ بـ الإقتناع..لتقترب أكثر وبـ يد حلتها وأخذت تسير بها على صدره العار ثم قالت أمام شفتيه -ليتك تعلم كم أعشق وسامتك..كم أعشقك لنفسك..كم أعشق تلك النظرة الزاجرة التي ترمقني بها..كم أعشق تلك الحدود التي تضعها... وبـ يدها الأخرى..أحذت تسير بها على ظهره وهمست -لمَ لا تدعني أقترب منك..أنا أعشقك جون..أعدك فتاتك لن تعلم بتلك الليلة أبدًا..ستكون سرنا..أنا وأنت فقط... وإقتربت هى من شفتاه لتطبع قُبلة تُلهب بها يونس الجامد بين يديها..وتلقايئًا إرتفعت يد يونس غارسًا إياها بـ خُصلاتها الحمراء..نارية كـ صاحبتها..مُغرية كـ مفاتنها... **************************************** أخذت تطرق على الباب دون إنقطاع وقلبها ينبض بـ تلهف لمقابلة عائلتها..ثوان وأتت والدتها تفتح الباب وما أن أبصرت حتى صرخت بـ سعادة تكفي لإشباع الكون كله -بنتي!!! ولم تنتظر ثانية..جذبتها إلى أحضانها لتُحيط بها بـ حنو أمومي كانت قد إشتاقت إليه..ظلت والدتها تشتم رائحتها الطفولية التي لطالما أحبتها..أخذت تبكي وهى تقول -بنتي حبيبتي وحشاني يا ضنايا... وأبعدتها ثم ظلت تُقبل كل إنش فيها..وأخيرًا وضعت يدها حول وجهها وتساءلت بـ حشرجة -قوليلي الواطي إبن الواطي عمل فيكي حاجة!..ضربك!!..أذاكي! -ضحكت بتول وقالت هى الأخرى بـ دموع:لا ياماما مقربش مني ومعمليش أي حاجة جذبت يدها وقبلت باطنها ثم قالت بـ إبتسامة -متخافيش يا ست الكل... إزداد نحيبها وعادت تضم إبنتها بـ حبٍ جارف ولا تزال عبراتها تتسابق بـ النزول... وعلى صوت الصراخ بالخارج..دلف كُلًا من إسلام وإسماعيل من الغرف..ليصرخ كِلاهما بـ سعادة -بتول!! وركض إسماعيل بـ خفة شاب لا تليق بـ سنه العجوز..إنتزعها من بين يدي بدرية وقال بـ تأفف -أوعي يا بدرية عاوز أخد بنتي فـ حضني... إنتزعها ثم جذبها إلى أحضانه هو..شدد قبضتيه عليها وكأنه يخشى إختفاءها مرة أخرى..إبتسمت بتول وقد شعرت بـ الأمان يغزوها مرة أخرى..أحاطت بـ يدها والدها الذي هتف بـ إشتياق -ااااااه يا بنتي..لو تعرفي أنتي وحشتيني أد إيه!! -ردت عليه بتول بـ خفوت:وأنت كمان وحشتني أوي يا بابا..وحشني حضنك أوي.. دفن إسماعيل رأسه في خصلاتها وظل يشتمها وكأنه يروي ظمأ شوقه لها..أبعدها عنه وظلت حدقتاه تدور على وجهها ومعالمها..ليتشدق وهو يبكي -وحشتني عيونك يا بنتي..وحشني صوتك اللي كان يصحي بلد..وحشتني شقاوتك... رفعت كفها وأخذت تزيل عبرات والدها ثم هتفت بـ مرح -وأديني جيت وهملالكوا البيت دوشة.... -وهو أنا مليش نصيب... قالها إسلام وهو يجذب بتول إليه ليحتضنها ثم رفعها وأخذ يدور بها عدة مرات وهى تضحك بـ صخب..أنزلها ثم قال بـ مرح يُخفي خلفه عبرات كادت أن تنفلت -يااااه أخيرًا هلاقي حد أسرق شرباته -وكزته في ذراعه ثم قالت بـ مزاح:جرب كدا تاخدهم وأنا هكهربهم... ضحك إسلام بـ صوتٍ عال وإحتضنها مرة أخرى..توجهت إليها بدرية ثم قالت بـ بكاء -يلا يا ضنايا خشي إستريحي..أنتي جاية تعبانة... أزالت عبراتها ثم قالت بـ إبتسامة ضعيف -أنا..أنا عملالك الأكل اللي بتحبيه... -قبلت جبينها وقالت بـ إبتسامة:منتحرمش منك يا ست الكل... -ربتت على وجنتخا وقالت:طب يلا خشي... دلفت بتول والجميع لا يزال سعيد ولا يُصدق أنها بينهم الآن... **************************************** بينما عدي كان يصعد الدرج وجد من يجذبه بـ عنف من الخلف و بـ صوتٍ جهوري قال -عملتها يا ***..ماشي إما وريتك أزاح عدي يده عنه بـ برود وقال بـ نبرة هادئة -براحة ع نفسك يا سيادة الوزير أنا كنت بس بشوف شغلي -صعد عز الدين الدرجة الفاصلة وقال:هتشوفوا من أيام سودة..أنت و أخوك -همش عدي بـ إستفزاز:أعلى ما فـ خيلك إركبه..أنت خلاص نهايتك قربت... ثم أبعده بـ يده..قال وهو يُهندم ثيابه -إطلع إرتسم قدامهم..قولهم أنك رجعتها... كز عز الدين على أسنانه ثم قال بـ غيظ -روح أستلم أبوك... ثم أضاف بـ نبرة خبيثة -وأحمد ربنا أنك كش هتستلمه جثة..بس متستبعدش المرة الجاية -قبض عدي على ذقنه وقال من بين أسنانه:مش هتكون فيه مرة تانية... ثم هبط الدرج سريعًا... وبـ الأعلى جلست بتول على طرف الفرا ش تتلاعب بـ الحلقة النُحاسية بـ إبتسامة..تنهدت تنهيدة حارة تحمل في طياتها الكثير ثم قالت بـ إشتياق -أمتى ترجع بقى يا يونس..وحشتني من دلوقتي... رفعت يدها ثم قبلت الحلقة مرة وأثنان وثلاثة..ثم هتفت بـ ندم حقيقي وهى تُحدق بها -يارتني أكتشفت مشاعري من زمان..يارتني أول أما شوفته كنت قولتله بحبك... إبتسمت ثم هتفت بـ عزيمة -بس لما ترجعلي بـ السلامة إن شاء الله ههريك بيها..والله لزهقك منها... -مين دا اللي هيزهقك! قالها إسلام بـ مرح وهو يدلف إلى شقيقته..أما هى أخفت يدها بـ جانبها وأخفت توترها سريعًا ثم قالت بـ مزاحها المُعتاد -أنت..هخليك تزهق من بتول أختك... تقدم منها وهو يبتسم ثم جلس بـ جانبها وقبلها على وجنتها..ليقول بـ حب -أنا عمري ما أزهق منك..لما بعدتي عني..حسيت بقيمتك أوي..حسيت أني ناقص من غيرك يا ست البنات إبتسمت بـ سعادة وردت له قُبلته بـ أخرى رقيقة..ثم أمسكت يده وقالت بـ حبٍ جارف -وأنا مقدرش أتخلى عنك يا ابويا إسلام... وكزته في كتفه وقالت -دا أنت اللي مربيني يا جدع... ضحك ثم جذبها إلى أحضانه وأخذ يربت على خُصلاتها..وإستندت بـ رأسها على منكبه..سمعته يتحدث -بتول كنت عاوزك فـ موضوع إبتعدت عنه وقالت بـ عقدة حاجب -قول يا إسلام سمعاك -أمسك يدها وقال:أنتي عارفة أني بحبك وأبعد عنك أي حاجة أحس أنها هتضرك..فـ عشان كدا..آآ صمت ولم يستطع أن يُكمل..فهو يعلم كم تُحب عز الدين..أو كانت تُحبه..إبتسمت بتول بـ هدوء..وضغطت على يده ثم قالت -كمل سمعاك -إبتلع ريقه وقال:عاوزك تفسخي خطوبتك من عز... كادت أن ترد عليه..إلا أنها سمعت صوتًا غريب بـ الخارج..نهضت وقالت بـ جدية -تعالَ نشوف مين بره وهبقى أقولك ردي... ودلفا إلى الخارج وهى تُمسك يد أخيها..ولكنها تصلبت بـ مكانها..شددتومن قبضتها على قبضة أخيها وقد بدأت تشعر بـ برودة..لتهمس بـ جزع لم تلتقطه الآذان -عز الدين!!! الفصل السادس والعشرون وفكرة أكمل وأنا مش معاه...مبتجيش فـ بالي كأن الحياه... خلاص واقفة عنده ورفضالي أعيش..وبفضل مكاني وبستناه... أنا كل مادا بلاقي اللي فات..مصمم ميقلبش ليه ذكريات... وبتأكد أني فـ غيابه مليش..نصيب تاني أرجع أحس بـ حياه... شددت قبضتها علها تُبث في نفسها الضائعة بعض القوة الزائفة إن أمكن..أما إسلام ما أن أبصره حتى إشتدت عضلات فكه بـ غضب..ثم هدر -جاي ليه يا عز! إلتفت عز ومعه إسماعيل والذي تشدق بـ تحذير -إسلااام!!..متعودناش نقول لضيوفنا جايين ليه -بس يا بابا..آآ.. أشار إسماعيل بـ يده ثم قال بـ صرامة -مفيش بس..جاي يتكلم مع أختك كلمتين وهيمشي..وهى اللي تحدد هتعمل إيه -نظر إلى عز الدين بـ غل وقال:متفكرش أنك تطول منها شعرة... تقدم منه إسماعيل وسحبه إلى إحدى الغُرف..بينما بقيت بتول في مواجهته وحدها... لم يكن عز ذو ذهن حاضر ليتسمع إلى ثرثرتهم بل كان في وادٍ أخر ما أن أبصر بتول..وكأنه إنعزل عن العالم وبقى هى وهو فقط..كانت عيناه تلتهم ملامحها التي إشتاقها كثيرًا..إقترب عز الدين منها و كاد أن يحتضنها إلا أنها إبتعدت بـ نفور لم يلحظه ثم قالت وهى تكز على أسنانها -عز!!..أحنا فـ بيتنا مينفعش كدا -إبتسم عز الدين بـ حرج وقال:من لهفتي..وحشتيني... إغتصبت إبتسامة خالية من الروح..ثم أشارت بـ يدها اليُسرى وقالت -تعالَ الصالون... صُدم عز الدين من تعاملها الجاف معه..ولكنه فسره كما يهوى..أنها لا تزال تُعاني من صدمة الإختطاف..سار خلفها حتى وصلا إلى غُرفة الصالون..أشارت له بـ أن يجلس وجلست أمامه... كانت تضع يده اليُمنى خلف ظهرها تمنعه من رؤية صك الملكية الخاص بـ يونس..أغمضت عيناها تكبح رغبتها في التقيؤ..نفورها كان واضح لم تستطع السيطرة عليه... بينما عز لم يلحظ هذا أو ذاك فـ لهفته عليها أقوى من اي شئ..أعمى بصيرته عن نفورها وعن رغبتها في التقيؤ..إقترب عز من مجلسها وقال بـ حب -عاملة إيه! -إبتسمت بـ تهكم وقالت:واحدة كانت مخطوفة..هتبقى عاملة إيه! -إبتسم عز الدين وقال:عندك حقك..أنا آآ... صمت ولم يعرف كيف يصيغ جُملته..إلا أنه سعل ثم قال بـ شئ من الحدة -قربلك؟! -رفعت أحد حاجبيها وقالت:قربلي!!..من أي جهه بالظبط؟ قالتها وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها..ليرد عز الدين بـ سرعة -عملك حاجة!..أذاكي مثلًا؟! -مالت بـ رأسها إلى اليسار وقالت:لأ تصدقك طلع نزيه..يعمل أي حاجة إلا إنه يأذي بنت... توجس عز الدين من طريقتها بـ الحديث وقد خطر بـ باله أنها علمت كل شيئًا عنه..وعند النقطة شحب وجهه سريعًا..إبتلع ريقه بـ صعوبة ثم قال بـ نبرة مُتوجسة -مالك يا بتول بتتكلمي معايا كدا ليه! كانت تُريد أن تنطق بما يجيش بـ نفسها النافرة منه..فكرة جلوسها معه بـ نفس الغرفة..كافية لجعل جسده ينتفض رُعبًا..أخذت نفسًا عميق ثم قالا بـ نبرة هادئة نسبيًا... -مفيش..كل الموضوع إن أعصابي تعبانة م اللي حصل.. تنهد عز الدين بـ راحة وبـ أسف في آنٍ واحد وقال بـ ندم -أسف يا حبيبتي إني حطيتك فـ الموقف دا... نهض من مجلسه ثم جثى أمام رُكبتيها وقال بـ حنو -أوعدك أني هنسيكي كل اللي حصل دا ومش هيتكرر تاني -تشدقت بتول بـ نبرة عميقة:اللي حصل مش ممكن يتنسي..ولا حتى يتغير..أنا مش عوزاه يتغير..أصلي إتعلمت منه حاجات جميلة... -زي إيه! -إبتسمت بـ إصفرار وقالت:فـ وقته هتعرف... **************************************** غرس يونس أصابعه في خُصلاتها ومن ثم و بـ قسوة جذبها منه حتى كاد يقتلعه..وبـ صوت كـ فحيح أفعى قال -أتظني بـ أنني سأخضع لعاهرة مثلك تأوهت أنچلي بـ قوة من قبضته التي تُمزق خُصلاتها ثم قالت بـ ألم -قلت لك..لن يعلم أحد..وهى لن ترانا أو تعلم قبض يونس على فكها بـ قوة حتى كاد يُهشمه ثم قربها منها و تشدق -إن كانت لا تراني فـ الله يراني..إن لم تعلم فـ الله يعلم..أنا لا أخاف عقابها قدر خوفي من عقاب الله... ثم دفعها بـ حدة عنه..وضعت يدها على فكها وعيناها تتوسعان بـ دهشة..ثم هتفت بـ عدم تصديق -أأنت مُسلم! إرتفع جانب فمه بـ سخرية..وبـ نبرة لا تقل سخرية قال -لا..أنا أعتنق اليهودية..ما شأنك بي؟... -هزت رأسها بـ نفي وقالت بـ تقرير:لا أنت مسلم..هم ذو ديانة غريبة..ويعتنقون مبادئ أكثر غرابة..وهم من يتفوهون بـ تلك الحماقات... كاد يونس أن يرد بـ غضب عما تقول ولكنها أكملت وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها بـ سخرية... -ولكني لا أعتقد أنها لا تزال موجودة..فـ الغرب بثوا السموم من خلال أشياء كثيرة وأنتم العرب حمقى صدقتموها وقد شُكلتم كيفما نُريد..حقيقةً أنا لم أعد أرى دينكم كما تقصونه علينا فيكم... إقتربت منه بـ خبث ثم تشدقت -بل أرى أنكم بـ ثقافة الغرب ولكن بـ صورة مُحتشمة قليلًا..تُمارسون العهر فـ الخفاء ثم تتلونون..والدليل أنت آآآ... لم يدعها تُكمل حديثها بل إنهال عليها ضربًا..كان غاضبًا إلى أقصى حد..إبتعد عنها لاهثًا من فرط إنفعاله وقد كانت مسجية على الأرض فافدة القوى..أشار بـ سبابته ثم هدر بـ قسوة -أمثالك لا يحق لهم الحديث عن المبادئ والدين..فـ الإسلام أطهر من أن يُدنس بـ حماقات تتفوه بها عاهرة مثلك..تعرضين جسدك وما أن رفضك أحدثتي تلك الفوضى... جذب ملابسه ودلف إلى المرحاض وأبدل ملابسه ثم دلف خارجه ليجدها لا تزال كما تركها..تحرك ناحيتها ثم جذبها من خُصلاتها تحت صرخاتها المُتأوهه..وقام بـ تقييدها إلى أحد المقاعد..ثم إتجه إلى أحد الكاميرات... -أعلم يا سام أنك تُراقبني..إن كنت تُريد إبنتك حية..تعال إلى هنا..وإلا ستستلمها أشلاء... دقائق مرت وقد دق هاتفها..أخذه يونس وما أن أمسكه حتى صدح صوت سام الغاضب -أقسم أنك إن أقتربت منها ستكون جثتك هدية لوطنك... -رد عليه يونس بـ برود:تعال إلى هنا ومعك المُشتري..وبعدها سنتحدث بل ونحتفل... -كز سام على أسنانه وبـ حنق قال:سنكون هناك في غضون خمسًا وأربعون دقيقة... -لا تتأخر عزيزي... ثم أغلق الهاتف تحت نظرات أنچلي الذاهلة..قهقه يونس بلا مرح ثم إقترب منها وتشدق بـ خبث -لا تذهلي هكذا..لم يكن من الصعب إكتشاف الحقيقة..أنا أعلم هويتك الحقيقية مُذ أن إلتقينا عزيزيتي جوين... **************************************** إنطلق عدي بعدما أوصل روضة إلى منزلها وذهب إلى والده..دلف إلى مكتب العقيد سعد ليجد والده هناك يتبادلا أطراف الحديث..حيّ العقيد بـ إحترام ثم ركض إلى والده وإحتضنه بـ قوة..تشدق عدي بـ أسف -أسف يا بابا إني حطيتك فـ الموقف دا -إبتسم رفعت وقال:جت سليمة يا سيادة الرائد... أشار سعد إلى عدي قائًلا بـ جدية -أقعد يا عدي..عاوزين نتكلم أماء عدي بـ رأسه بـ إحترام وجلس..وقبل أن يتحدث كان رفعت قد سبقه بـ لهفة -والدتك عرفت! -هز رأسه بـ نفي وقال:لأ عرفتها إننا فـ شغل بعد اللي حصل وقتل فرقة الإستطلاع... -كويس قالها رفعت بـ إقتضاب..وبعدها إستلم سعد دفة الحديث -بص يا عدي..أكيد أنت عارف اللي حصل دا تدبير مين -إبتسم بـ تهكم وقال:طبعًا -عظيم.. صمت سعد ثم قال بـ نبرة ذات مغزى وهو ينظر إلى والده -وعرفنا مين ورا قتل فرقة الإستطلاع -مين يا فندم!! -العقيد رفعت جحظت عينا عدي بـ شدة ما أن سمع اسم ذاك الرجل..يتوقع أنه فاسد..يتستر على أفعال عز الدين المُشينة..أما قتل أبناء الوطن!..هذا فاق ما يتصوره..نطق عدي بـ صعوبة -إزاي يعني!!..أنا عارف إن سكته مش كويس..لكن قتل جنود!..لأ وألف لأ..دا لازم يترمي لكلاب السكك ينهشوا لحمه -تحدث والده بـ صوته الرخيم:متقلقش كل الأدلة معانا واللي معاه إعترفوا..تلبيسي التهمة والتهمة ذات نفسها..الأتنين لبسوه وكدا كدا هياخد حكم الإعدام... -تساءل عدي بـ غضب:وهتمسكوه أمتى! -تشدق سعد بـ تقرير:بكرة..لما يطلع القرار كور عدي قبضته فـ هو كان يُريد اليوم قبل غدًا يُريد أن ينتهى الكابوس بـ وقتٍ سريع..دقات الهاتف الخاص الذي يحمله جعلته ينتبه إلى ما يدور حوله..إلتقطته ليقول بـ ذهول -يونس!! -أفتح الخط بسرعة كان هذا صوت رفعت المُتلهف..وبالفعل فتح الخط وكان يونس صوته يشق تلك الأجواء المتوترة -عدي!! -أيوة يا يونس معاك -جهزلي طيارة تجيلي بسرعة..أنا هخلص كل حاجة دلوقتي -جاءه صوت سعد الغاضب:إتصرفت من دماغك ليه يا يونس!..بسرعة ليه كدا؟ -و بـ بساطة ردد يونس:الظروف حطتني فـ الموقف دا..كنت متراقب ولازم أتصرف... زفر سعد بـ غضب ثم قال بـ جدية -حالًا تتصل بـ الدعم اللي عندك عشان يجولك..طبعًا هيجموا بـ رجالة كتير وأنت مش هتطلع سليم -رد عليه يونس بـ مكر:متقلقش عامل إحتياطاتي كان رفعت يستمع إلى صوت والده ولم يقدر على الحديث..بل هبطت عبراته التي عبرت عن مشاعر جمة... صدح صوت يونس يتحدث بـ جدية -لازم أقفل دلوقتي..ومتنساش يا عدي..الطيارة بـ أسرع وقت... -رد عليه سعد:بكرة هتكون عندك..والدعم هيوفرلك مكان لحد أما ترجع..أقرب من كدا مش هينفع... -تمام..وأهو ستوكهولم أقرب من ألاسكا..صح! قالها بـ مرح ليرد عليه عدي بـ غيظ -ولك عين تهزر..يلا أقفل عشان نتصرف... وأغلق عدي الهاتف بـ حنق وهو يسب شقيقه على تهوره..يعلم سبب تعجيل الأمور بـ الطبع الفاتنة ذات اللسان السليط..أفاقه صوت سعد الصارم وهو يرفع سماعة الهاتف -مش وقت سرحان يا عدي..يلا نفذ بسرعة..خلينا نخلص من الموضوع دا... نهض عدي وأدى التحية العسكرية ثم رحل هو والده بعد أن حيّ العقيد سعد هو الأخر والذي تمتم مع نفسه بـ تأفف -حسابك معايا على تهورك دا يا سيادة المقدم... *************************************** رافقت عز إلى باب المنزل بعد إصراره على تنظيم حفلة غدًا من أجل عودتها..رفضت رفضًا قاطع ولكنه لم يكن ليسمح لها..وبالنهاية أُجبرت على الموافقة..فـ من أجل يونس ستفعل أي شئ..وكم إشتاقت إليه!..شعرت بـ فقدان لذة الحياة وشقاوتها ما أن رحلت عنه... تذكرت إعترافها له بما يجيش بـ قلبها من عشق لتبتسم بـ خجل..تعلم أنه الأمان ويالا الغرابة..طوال جلستها مع عز الدين كانت يُمناها تعبث بـ تلك الحلقة النُحاسية فـ تُبثها أمان وقوة..لتقول بـ مرح -حتى أي حاجة من ريحتك بتحسسني بـ أمان..كدا أنا إتجننت رسمي يا معلم... تنهدت بـ حرارة ثم إتجهت إلى غرفة والديها..لتجد إسلام يتجه إليها وإمارات الغضب جلية على وجهه وقبل أن تتفوه بـ حرف سبقها هو بـ صوتٍ حانق -برضو رجعتيله يا بتول! تنهدت بتول مرة أخرى بـ يأس..لتجد والدتها ترد نيابةً عنها -ما تستنى ع البت تاخد نفسها إقترب إسلام من بتول وأمسك يدها ثم قال بـ حزن -يا أمي هترجعله بعد اللي حصلها بـ سببه! -تشدقت بتول بـ هدوء:أنا لا رجعتله ولا نيلة..كل الموضوع أني بعمل حاجة مقتنعة بيها -عقد والدها ما بين حاجبيه وقال:كلامك مُتناقض إقتربت بتول من والديها وجلست في المُنتصف ثم وجهت حديثها إلى والدها -عارفة..وعارفة كويس أني لا يمكن أرجع لعز تاني..خلاص هو مينفعش يكون جزء من حياتي -ليتشدق إسلام بـ غيظ:ومقولتيش الكلام دا وهو هنا ليه! -ردت عليه بـ بديهية:الراجل فـ بيتنا دا أولًا..ثانيًا ميبقاش جاي يطمن عليا وأقوله أمشي... وبـ الرغم من عدم إقتناعها بما تقول..ولكن لابد من إخفاء الحقيقة..لأجلها ولأجلهم ولأجل حبيبها..لم يبدُ على إسلام الإقتناع ولكن بتول أكملت -بكرة فـ الحفلة هنهي كل حاجة بينا..هنهي الخيط الدبلان اللي بيوصلنا... ***************************************** إختبأ يونس ومعه أنچلي في أحد الأركان وكان قد إستعان بـ بعض الكاميرات حتى يستطيع رصد أماكنهم..نظر إلى هاتفه فـ وجد رسالة تُفيد بـ وصول الدعم..إبتسم يونس بـ ظفر وقال بـ سعادة -أستنيني يا حبيبتي..جايلك بكرة... كانت أنچلي فاقدة للوعي تمامًا حتى لا تفضح أمره..تقفد الحاسوب فـ وجد عدد هائل من الرجال يحاوطون البناية وجزءًا منهم قد صعد مع سام و المشتري..عبث يونس بـ هاتفه..ثم إتتظر... وبـ الخارج..دلف الرجال المنزل المظلم..وما كاد يُنيره أحدهم حتى صدح صوت إنفجار قوي إثر الغاز الذي تسرب..وكانت هذه إحدى الخدع البدائية التي تعلمها يونس... قُذف سام في الهواء ومعه المشتري وما تبقى من رجاله..نهض الجميع وهنا صدح صوت سام الغاضب -خذوا حذركم..وأشحذوا أسلحتكم... فعل الجميع ما أُمرو به..ودلفو وسط الغُمامة الرمادية..ليظهر يونس من العدم مُستغلًا تشوش رؤيتهم وبدأ في قتلهم..هذا بـ كسر عنقه وأخر بـ الذبح..حرفية رجل مُخابرات مُتمرس... وبعد قليل من الوقت..إختفت الغُمامة..ليظهر جثث رجاله..جحظت عينا سام بـ شدة وهدر بـ شدة -أخرج و واجهني أيها الوغد! -كيفما تطلب... قالها يونس وهو يتدلى من السقفية ومن ثم باغت سام بـ ضربة في جبهته..هبط يونس و وجه أسلحته إلى رأسه..مدّ يده وقال بـ صرامة -أعتقد أنك تملك شيئًا ملكي..أعطني إياه -نهض سام وقال:لا أملك شئ..ثم أين أبنتي!! -لا تقلق بخير..أعطني ما معك أتركك بـ سلام... وفي لحظات ساد الهرج..حيث تبادل رجال سام مع الدعم ضرب ناري عنيف..إستغل سام إنشغال يونس بـ تلك الجلبة وإنقض عليه..وللأسف كان السلاح بين يدي سام والذي قال بـ تشفي -أمن أُمنية أخيرة! -أطلق عقد ما بين حاجبيه ولكنها تلاشت ما أن إخترقت الرصاصة قلبه ليخر صريعًا بعدها..نهض يونس وأخرج بطاقة ذاكرة صغيرة من جيب بنطاله الخلفي..توجه إلى المُشتري وصافحه ثم قال -شكرًا يا محمود -أدى محمود التحية العسكرية وقال:العفو يا سيادة المقدم..دا واجبي ثم إبتسم وقال بـ سعادة -بجد يا فندم فرحت لما عرفت إنك لسه عايش -ربت على ذراعه وقال:عمر الشقي بقي..يلا لازم نمشي والدعم هينضف الفوضى دي -طب وبنته! -إبتسم وقال:مش قولتلك الدعم هينضف الفوضى..يلا يا راجل موحشتكش مصر! -جدًا يا فندم -طب يلا... قالها يونس وهو يضع يده على منكب محمود ودلفا إلى الخارج..قابل أحد أفراد الدعم تبادلا في لحظات حديث مُقتضب بعدها كان يونس قد إختفى تمامًا وما معه من معلومات قيمة.... ***************************************** في صباح اليوم التالي إستيقظت بتول وهى تشعر بـ خمول تام في جسدها ولكنها أجبرت نفسها على النهوض..أزالت الغطاء عن جسدها وأخذت ثياب من خزانتها ثم توجهت إلى المرحاض... قابلت في طريقها والدتها والتي تساءلت بـ حنو -أحضرلك الفطار يا ضنايا! -قبلتها بتول وقالت بـ رجاء:أيوة والنبي يا أم إسلام..لحسن وحشني أكلك -ردت والدتها بـ لهفة:ثواني والأكل يجهز ونفطر كلنا... أماءت بتول وتحركت ناحية المرحاض..أخذت حمامًا علها تسترخي قليلًا..تتمنى عودة يونس سريعًا فهى لا تستطيع التمثيل طويلًا حتمًا سيُكتشف أمرها..أنهت حمامها ثم خرجت وهى ترتدي كنزة صفراء من خامة الحرير و بنطال قُماشي ذو لون أسود..وقد عكصت خُصلاتها السوداء على هيئة جديلة فرنسية فـ أبرزت خُصلاتها البندقية المُتداخلة مع السوداء... جلس الجميع يتناولون الفطور في جوًا مرح حتى قطعه إسلام -رايحة فين من الصبح كدا! -إبتعلت بتول فيما جوفها وقالت بـ توتر:هروح مشوار كدا وبعدين هروح عند عز عشان الحفلة تأفف إسلام ولم يرد..بينما قال إسماعيل -مشوار إيه اللي هتروحيه بدري كدا! -تنحنحت وقالت:الظابط اللي جابني إمبارح..كان قايلي أروح القسم عشان عاوزني فـ كلمتين -اللي هما!! -أجابت بتول بـ نفاذ صبر:اللي حصل يابابا -تشدق إسماعيل بـ هدوء:خلاص هاجي معاكي -لاااااء قالتها بتول مُسرعة ليعقد أبيها ما بين حاجبيه..لتُوضح بعدها بـ حرج -الموضوع مش مستاهل..وأنا مش هتأخر..دي حاجة روتنية -طب خدي إسلام -تأففت بتول وقالت:إسلام عنده شغل -رد عليها شقيقها بـ جمود:الشغل يتأجل -يووووه...يا جماعة الموضوع عادي مفيش حاجة..وبعدين أنا عاوزة أتمشى شوية وأشم نفسي لوحدي..فـ أرجوكم سيبوني ع راحتي... نظر لها أبيها مُطولًا ثم قال بـ تنهيدة يائسة -طب خلاص..بس كلميني كل شوية -حاضر ثم نهضت تُقبل والدها ثم والدتها وأخيرًا شقيقها ثم دلفت إلى الخارج... **************************************** ظلت تتطلع إلى العنوان المدون بـ الورقة ثم إلى البناية لتتأكد أن العنوان صحيح..كانت قد حصلت عليه من روضة التي أعطتها إياه أمس..وضعت الروقة في جيب بنطالها ثم صعدت... كان أكثر ما يُقلقها ويُشعل غضبها هو مُقابلة ذاك السمج والذي يُدعى عدي..ظلت تدعي داخلها ألا تجده..وقفت أمام باب المنزل وقد إرتفع وجيب قلبها..ثم دقت الجرس بـ أصابع مُرتعشة... ثوان و وجدت الباب يُفتح وتظهر من خلفه سيده في عقدها الرابع..إبتسمت صفوة وقالت بـ هدوء -حضرتك عاوزة مين! -إبتلعت بتول ريقها بـ توتر ثم قالت:حضرتك والدة المقدم يونس..مش كدا!! تلاشت إبتسامتها تدريجيًا وكادت أن تغلق الباب..إلا أن بتول منعتها وقالت بـ رجاء -أستني أرجوكي... -ردت عليها صفوة بـ جفاء:من فضلك أمشي من هنا -هتفت بتول مُسرعة:أنا شفت يونس وكلمته... تجمدت صفوة في مكانها..ولم تتحدث..بينما إبتسمت بتول وقالت بـ نبرة ناعمة -ممكن تسمحيلي أدخل أتكلم معاكي... أفسحت الطريق لكي تدلف... جلست بتول على أحد المقاعد بـ غرفة متوسطة ولكنها ذات ذوقٍ راق..كانت مُمتلئة بـ صور ليونس وعائلته..إبتسمت وهى تراه في مرحلة مُبكرة من عمره..وكان لا يقل جاذيبة عما هو الآن... دلفت صفوة وهى تحمل حلوى وكأسين من العصير الطازج..نهضت بتول وأخذت منها الصحن وجلست مرة أخرى..تنحنت بتول وقالت -حضرتك أكيد مستغربة من كلامي..بس أنا هحكيلك -أشارت صفوة بـ يدها وقالت:أتفضلي... بدأت بتول في قص عليها ما حدث مُنذ أن قابلته حتى الآن..كانت معالم صفوة ترتخي تارة وتنقبض تارة..ولكن بـ الأخير كانت الإبتسامة تشق وجهها..إنتهت بتول من السرد وقالت -بس كل دا اللي حصل... ولكن لم ترد صفوة بل ظلت تبتسم..أجبرت بتول أيضًا على الإبتسام وتساءلت -خير يا طنط!! إقتربت صفوة منها وجلست بـ جانبها ثم قالت بـ نبرة أمومية -تعرفي أنك شبه يونس أوي..حتى حركاتك إيدك وعلامات وشك وأنتي بتحكي -تهللت أساريرها وقالت:بجد!... أماءت بـ رأسها بـ قوة..وبالفعل إنتبهت بتول لذلك التغير الذي أصابها..طريقة حديثها إختلفت وإن لم تكن ثرثارة ولكن طريقة سردها للأحداث وحركات يدها والتي لم تستخدمها في حياتها أبدًا..وكانت هذه إحدى الصفات التي لاحظتها بـ يونس.فاقت على صوت والدته وهى تقول بـ إبتسامة بشوشة -روحك إطبعت بـ يونس..أنا شامة فيكي ريحة يونس إبني... نظرت لها بتول بـ صدمة لتُقهقه صفوة ثم قالت بـ نبرة رخيمة -أيوة..ريحتك كلها يونس..أنا عمري م أغلط فـ ريحته أبدًا..وأنتي فيكي ريحة أبني..يعني لازم أحبك... -إبتسمت بتول بـ خجل وقالت بـ خفوت:أنا بحب يونس أوي..وعشان كدا جيتلك..كان لازم أشوف أي حد من أهله..عاوزة أحس بـ وجوده جمبي فـ غيابه..يونس بقى روحي لما ضاعت مني..أتاريها كانت معاه من الأول... الفصل السابع والعشرون أكثرُ ما يعذّبني في حُبِّكِ.. أنني لا أستطيع أن أحبّكِ أكثرْ.. وأكثرُ ما يضايقني في حواسّي الخمسْ.. أنها بقيتْ خمساً.. لا أكثَرْ.. إنَّ امرأةً استثنائيةً مثلكِ تحتاجُ إلى أحاسيسَ استثنائيَّهْ.. وأشواقٍ استثنائيَّهْ.. ودموعٍ استثنايَّهْ.. ودعت بتول السيدة صفوة ثم رحلت وعلى وجهها إبتسامة..ولمَ لا وهى باتت تعلم كل شئ عن يونس..طفولته المُفعمة بـ البراءة والرجولة في آنٍ واحد..شبابه وحياته الجامعية..الحب الذي لم يطرق بابه فـ كانت هى أول قصة عشق جامح يعيشها..تنهدت بـ سعادة وهى تشعر بـ فراشات ذات ألوانًا مُبهجة تُحلق حولها..ولكنها إختفت وحلت مكانها الجراد ما أن أبصرت عدي..لوت شدقها بـ ضيق وقالت بـصوتٍ خفيض -يا فتاح يا عليم..يا رزاق يا كريم يارب... كان عدي يصعد الدرج وهو يُتمتم بـ سخرية -وأدي أخرتك يا عدي لما تكلم روضة الصبح وتقولك وحشتني... ضحك بـ تهكم ثم أكمل -هى هتبقى كل مرة كدا..أنسى موبايلي و ورق شغلي المهم... رفع بصره ليجد بتول تقف أمامه وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها وتنظر له بـ سخط..عضّ على شفتيه بـ سخط ومن ثم هتف -بسم الله الرحمن الرحيم..بيطلعوا أمتى دول! -حركت رأسها بـ حركات دائريو وهتفت بـ تهكم:لما اللي زيك ينكشحوا يا خفيف... أغمض عيناه يكبح غضبه منها..سليطة اللسان..بل لسانها يفوقها بـ الطول أمتارًا..تغاطى عن قولها الذي يحثه على تحطيم فكها ثم تشدق من بين أسنانه -بتعملي إيه هنا!! قرصت أنفه بـ خفة ثم قالت وتدفعه من منكبه حتى تمر -جاية أغير الأنبوبة يا ظابط نص كم... مذهول..صدمة تعقد اللسان بل وتُجبرك على إبتلاعه..هى كائن لا يُمكن للمرء تحمله..وقفت قليلًا ثم إستدارت له وقالت بـ نبرة تهكمية -هو أنت هتفضل نص كم!!..يعني ربنا مش هيكرمك وتبقى كم!!..دا حتى الجو برّدْ... كور المفاتيح بـ يده وأوهمها بـ قذفها بها..لتصرخ بـ تخوف ثم هبطت الدرج سريعًا ومن أسفل هتفت بـ صوتٍ عال -يا ظابط نص كم... -اه يا بنت المجانين..أقسم بالله أنتي محتجالك مستشفى لوحدك مش عنبر مجانين بس... ثم أكمل طريقه إلى أعلى... **************************************** إنتهى يونس من تضميد جراحه مرة أخرى بـ ذهنٍ غائب..فـ كل فكره ينصب على القادم..وعلى لقاء بتوله..بتول..ذاك الاسم المُتكون من أربعة حروف والتس سلبت لبه بـ ابتسامة واحدة ثم نظرة واحدة ليخر صريعًا بعدها... إستفاق من نشوة فكره بها على ألم بـ صدره..نظر ليجد يده تشتد على جراحه وتفاجأ بـ تلك المضخة أسفل يده..بـ مجرد التفكير بها يكون هذا حال قلبه!..فـ ماذا إن لمسها!..تنهد أكثر من مرة ثم قال بـ مرح -خلاص جايلك يا رحاب... أنهى تطهير جرحه وأعاد تضميده..ثم أمسك هاتفه وإتصل بـ أحدهم..ثوان وأتاه الرد من الطرف الأخر -أيوة يا سيادة المقدم... وضع يونس الهاتف ما بين رأسه ومنكبه وشرع في إرتداء ثيابه ثم تشدق -أيوة يا محمد..إيه الأخبار؟! -البيه عامل حفلة بمناسبة رجوعها وهى هتروح تحضرها توقف يونس عن إرتداء ثيابه وقد إشتدت عضلات فكه بـ غضب..ثم تساءل بـ صوته المُلغم غضبًا -وبعدين!! توجس محمد من نبرته تلك ولكنه تغاطى عنها..ليتنحنح ثم أكمل -الحفلة هتبدأ ع عشرة كدا..يعني بالظبط فـ معاد رجوعك... -كمل -بس كدا -تساءل يونس بـ نبرة ذات مغزى:يعني مشفهاش إمبارح! ولكن صمت محمد ولم يستطع الحديث..كز يونس على أسنانه بـ قوة كادت أن تُهشمها..وقد كور يده بـ غضب شديد حتى إبيضت مفاصله..وبـ صوتٍ لم يخلو من العتاب والحنق -بقى هى دي الأمانة يا عدي!..ماشي ثم وجه حديثه إلى محمد وأكمل بـ جدية... -عاوزك تجبلي مأذون من تحت الأرض..الساعة عشرة تستناني ومعاك المأذون..فاهم!!! ولم يترك له المساحة للرد فـ أغلق الهاتف..قذفه بـ عنف على الفراش وأكمل إرتداء ثيابه بـ عصبية... دق جرس الباب ليتجه إليه يونس وفتحه فـ وجد محمود أمامه وبلا أي مُقدمات -يلا الطيارة جاهزة... أماء يونس بـ رأسه ثم تركه وإتجه إلى الداخل..جمع حاجياته ودلف إلى الخارج... هبطا سويًا الدرج فـ تشدق محمود بـ هدوء -سيف لسه هنا توقف يونس عن الهبوط ثانية ثم عاد وأكمل..ليقول بـ برود إمتهنه -مش مهم عندي سيف دلوقتي..دوره جاي -تمام..أنا حبيت أقولك -هز يونس رأسه وقال بـ رزانة:كويس إنك عرفتني..إرميله العضمة وخليه ينزل مصر... ضحك محمود وأكمل طريقه مع يونس... **************************************** وقفت أمام منزل عز الدين وهى تقبض على يدها بـ قوة..تشعر بـ نفور حاد منه ومن دلوف منزله..ولكن بـ الأخير ضغطت على نفسها وتقدمت منه..لم يجتج أفراد الحراسة معرفة هويتها أو تحقق منها..فـ هى خط أحمر بـ النسبة للجميع.. دلفت إلى حديقة المنزل فـ وجدت الجميع في حالة إستنفار..الخدم تعمل على قدمٍ وساق..والعمال تُرهق نفسها عملًا..زفرت بـ إختناق وكادت أن تعود أدراجها..إلا أن صوت عز الدين جمدها مكانها -حبيبتي!!..رايحة فين! كزت على أسنانها بـ شراسة..وفي ثوان أخفت إشمئزازها ثم إلتفتت إليه بـ بطء وقالت -مش رايحة المكان هنا زحمة وكنت هقف فـ الجنينة اللي ورا -تقدم منها ثم قال بـ حنو:طب تعالي متخافيش..أنا محضرلك السويت بتاعك... كاد أن يُمسك يدها اليُمنى ولكنها أبعدتها بـ ذعر..عقد ما بين حاجبيه وتساءل بـ تعجب -مالك يا بتول؟..ليه مش عوزاني أمسك إيدك! -أجابته بـ تلعثم:مـ..مفيش -ولكنه رد بـ إصرار:لأ فيه ثم جذب يدها اليُمنى بغتةً..وحدق بها فـ وجد بنصرها خالي من خاتم خطبتها وحل مكانه حلقة نُحاسية غريبة..ظل يُحدق بها بـ جمود وبتول دقات قلبها تتصارع وبدأ تنفسها يعلو..رفع أنظاره لها وتشدق بـ نبرة جامدة -فين الخاتم يا بتول! -أغمضت عيناها وقالت بـ ذعر:معـ..معرفش -رُغمًا عنه صرخ بـ وجهها:متعرفيش إزاي!! وعلى إثر صراخه إلتفت الجميع وقد توقفوا عن العمل..أجفلت بتول من صراخه وظلت ترف بـ عينيها عدة مرات لتُزيح تلك العبرات التي كادت تهطل..أغمض عيناه بـ غضب وسب نفسه ما أن رأى خوفها وعيناها التي لمعت..فتح عيناه مرة أخرى وتشدق بـ إبتسامة -أسف يا حبيبتي مش قصدي أزعق... لم ترد عليه بتول..ليتقدم خطوة أخرى وأمسك يدها مرة أخرى..ليرتجف بدنها..وقد زاغت عيناها بـ توتر..عاد عز الدين يتحدث بـ نبرة حنونة -متزعليش..أنا بس زعلت لما ملاقتش الخاتم..أكيد ضاع منك صح! هزت رأسها بـ نعم وجذبت يدها منه بـ قوة..بـ الرغم من رفضه لتركها إلا أنه لم يرد أن يُخيفها فـ تركها..وبـ تهدج نطقت -فـ..فين السويت بتاعي..عشا..عشان أجهز... -هخلي حد من الخدم يوصلك... ثم أشار إلى إحدى الخادمات التي أوصلتها الجناح الخاص بـ تجهيزها... دلفت إلى الداخل تتأمل ما فيه..أثاث كلاسيكي ممزوج بـ حضارة العصر..ألوان نبيذية مُختلطة مع اللون الفضي... نظرت إلى الفراش فـ وجدت ثوب أسود من خامة الشيفون مُبطنة..لامسته بـ يدها وتأملته كان النصف العلوي من خامة لامعة مُزينة بـ فصوص الألماس اللامعة وما فوق الصدر و الأذرع مُلتفان بـ نوع من القُماش الشفاف من نفس اللون..والجزء السفلي من طبقات التُل..فـ كان أشبه بـ ثوب سيندريلا... لو إختلفت الظروف..لو بقت عاشقة له..لو لم تتقابل مع يونس..لكانت قفزت من السعادة والإنبهار..ولكن ما دار بها هو النفور و الكره... إستمعت إلى دقات وصوت أنثوي من الخارج..لتتنهد وتقول -أتفضلي.. ودلفت سيدة جميلة الملامح..بدءًا من وجهها الأبيض وعيناها الملونتان بـ لون العسل..إلى حجابها الرقيق الذي زادها جمالًا..وبعدها دلف عدة فتيات أخرى..تحدثت الفتاه بـ إبتسامة -أنتي خطيبة مستر عز ..مو (أليس كذلك)!! -أماءت بـ رأسها وقالت بـ فتور:أيوة..حضرتك مين! تقدمت منها السيدة و وضعت يدها على ذقنها ثم قالت بـ إبتامة بشوشة -لك ما شالله...ما شالله..أديشك (كم أنتِ) چميلة..عنجد (حقًا) أنتي ما راح تحتاچي لشي..لك هل جمال شو يؤبرني... ضحكت بتول بـ قوة ثم قالت بـ مرح -مع أني مش فاهمة أنتي بتقولي إيه..بس دا أكيد مدح فيا..صح! -ضحكت السيدة وقالت:إيي (بلى)..صح..يلا نبدأ دفعتها لتجلس على مقعدًا ما وبدأت رحلتها في وضع مُستحضرات التجميل... ***************************************** كان يونس يجلس بـ الطائرة التي أقلعت مُنذ فترة طويلة و قد بدى عليه التوتر..إنتبه له محمود وتساءل بـ عقدة حاجب -مالك يا سيادة المقدم!..متوتر ليه كدا؟ -رد يونس بـ إقتضاب:مفيش.. -لأ فيه..أكيد مش من الطيارة..دي مش أول مرة... زفر يونس بـ إختناق ثم تحدث وقد سمح لنفسه بـ الحديث عله يجد الراحة -خايف ملحقهاش -هى مين! -وبلا تردد أجاب:مراتي عقد محمود ما بين حاجبيه بـ دهشة وقال بـ شيئًا من الدهشة -هو حضرتك متجوز!..أنا أول مرة أعرف -هز رأسه بـ نفي ثم قال:دا بـ إعتبار ما سيكون... بدى على وجه محمود الحيرة بـ درجة أكبر..ولكنه هز كتفيه بـ قلة حيلة ثم قال بـ هدوء وكأنه أراد مواساته -إن شاء الله هتلحقها..متقلقش -سألع يونس بـ توتر:قدامنا أد إيه ونوصل؟! نظر محمود إلى ساعته..ثم نظر إلى يونس وقال -مفضلش كتير..كلها أربع ساعات ونوصل.. ضرب يونس المقعد بـ عنف وقال بـ حدة -لسه فاضل كتير -ربت محمود على مكنبه وقال:لو تحب نزود السرعة..مفيش مانع -رد عليه يونس بـ لهفة:ياريت... أماء محمود وهو يبتسم..ثم إنحنى بـ جسده إلى الأمام وهمس لـ سائق الطائرة بـ كلمات مُقتضبة..أماء الطيار بـ طاعة..عاد إلى مكانه وقد شعر يونس بـ إسراع الطائرة..نظر إلى محمود بـ إمتنان وقال -شكرًا يا محمود -العفو ع إيه بس..إحنا فـ الخدمة... أخرج يونس هاتفه وإتصل بـ محمد الذي رد بسرعة -أيوة يا يونس..في حاجة؟! -أجابه يونس بـ صوته الرخيم:قدرت تتصرفلي فـ مأذون! ضحك محمد على كلمته "تتصرفلي"..ثم همس في نفسه -هو بنطلون! تنحنح محمد ثم قال بـ جدية -أيوة..وإحنا جايين نستقبلك -حلو..أنا كمان ساعتين وهكون عندك -تمام وكاد أن يغلق ولكن هتاف يونس أوقفه ليسأله بـ هدوء -في حاجة! -فكرتلي هدخل الحفلة إزاي!! نظر محمد إلى الحقيبة بـ المقعد الخلفي ثم تشدق بـ غرور -عيب عليك يا معلم.. -تمام أوي..متتأخرش يا محمد -متخافش..أنت وراك رجالة... ثم أغلق الهاتف..وما كاد أن يضعه حتى صدح مرة أخرى..تناوله فـ وجد صديقه عدي..رد عليه بـ هدوء -أيوة يا عدي -محمد!!..أنت فين؟! -رايح ليونس دلوقتي..أنت اللي فين! -أنا وراك أهو... قالها وهو يبعث أضواء بـ سيارته لينتبه محمد إليها..فـ بادله لكي يُشير إليه أنها قد وصلته ثم قال -خلاص شوفتك.. -هو لسه مصمم يروح لعز!.. -تنهد محمد بـ قلة حيلة وقال:أنت عارف أخوك -منا عشان عارفه..وخايف من اللي هيعمله..عاوز أمنعه بـ أي طريقة إبتلع محمد ريقه بـ توتر وقال بـ صوتٍ لا يقل عن توتر جسده -هو أنت عرفت التقيلة! -عقد ما بين حاجبيه وقال:اللي هو! -طب بلاش..أنت كدا كدا هتعرف كمان شوية.. -يعني..آآآ... ولم يسمح له بـ أن يُكمل حديثه إذ أغلق الهاتف بـ وجهه..فـ علم عدي أت يونس يُدبر لشيئًا ما وبـ الطبع ستحدث كارثة... ***************************************** وبعد عمل دام ساعات..كانت بتول شبه جاهزة..ولم يتبقَ سوى الثوب..لملمت السيدة حاجيتها وقالت بـ إبتسامتها التي لم تُفارقها -الله يسعدك يا حبيبتي... إبتسمت بتول بـ بهوت ولم ترد..فـ خرجت السيدة ومعها الفتيات الأخرى اللاتي ساعدنها في العمل..نهضت بتول عن المقعد وأخذت تتأمل الثوب تارة و الحلقة النُحاسية تارة أخرى..قربتها من فمها ثم قبلتها بـ رقة ثم همست -بحبك يا يونس... ثم أزالت عنها بقايا أحمر الشفاه ذو اللون النبيذي الداكن..نظرت إلى هيئتها البسيطة في المرآه بدءًا من خُصلاتها المُصففة بـ عناية والذي وُضع أعلى رأسها تاج ألماسي رقيق..وقد تُركت خصلاتها حرة تنسدل على مكنبها الأيمن..ثم إلى زينتها البسيطة وجيدها المُزين بـ عقد ماسي أخر يُشبه التاج... تنهدت بتول بـ ثقل ثم إتجهت إلى الثوب وأمسكته ثم دلفت إلى المرحاض..إرتدت الثوب ودلفت إلى الخارج..عادت تتأمل هيئتها الفاتنة..ذاك الثوب والذي صُمم خصيصًا لها أظهر نحافة جسدها الرائعة..برزت عظمتي التُرقوة من أسفل تلك الطبقة الشفافة..مما أضفى عليها فتنة... ثوان وسمعت طرقات هادئة على باب الغُرفة..إلتفتت بتول إلى الباب وقد شددت قبضتها على الثوب..وإرتفع وجيب قلبها... دلف عز الدين..والذي بقى دقائق يُحدق بها وقد فُتن بها..هيئتها الناعمة..ثوبها الذي أضفى عليها جاذبية وإثارة رغم إحتشامه..ولكنه لم يستطع منع عيناه من تأملها وكأنها اللحظة الأخيرة..تقدم منها بـ خطى بطيئة عيناه لا تحيد عنها حتى وقف أمامها..ثم قال بـ إنبهار -ما شاء الله..ربنا يحميكي يا حبيبتي -هتفت بـ توتر:شـ..شكرًا -إبتسم عز الدين وقال:بس لسه حاجة ناقصة... ثم إلتفت خلفها وهى تعقد حاجبيها بـ غرابة..شعرت بـ شيئًا ما يوضع على جزء وجهها العلوي..فـ أيقنت أنه قناع... كان من اللون الأسود وعلى طرفاه العلويان ريش نعام رمادي اللون..والجزء الأيمن السفلي يمتد على جانب وجهها ليُخفي وجنتها اليُمنى... شعرت بـ أنفاسه تقترب من عنقها بعدما أحكم ربط القناع..ليدب الرعب في أوصالها..لم تستطع أن تنتظر قُبلته التي ستُدنس عفتها فـ إبتعدت على الفور..إمتقع وجهها خجلًا ثم قالت بـ تلعثم -ميـ..مينفعش..ممكن..حد يدخل... ضحك عز الدين وهو يحك مؤخرة رأسه..ثم قال بـ مزاح -بالرغم إن محدش هيدخل..بس دا كسوف... تقدم منها ثم مدّ يده إليها وقال بـ إبتسامته الجذابة -مش يلا ننزل..الناس مستنية!.. -أماءت بـ خفوت وقالت:طيب... وقبل أن يدلفا إلى الخارج إرتدى عز الدين القناع الخاص به والذي كان من نفس اللون ولكنه يُخفي عيناه فقط..كان يرتدي حلة من اللون الرمادي اللامع يتماشى مع لون القناع..أمسك عز الدين يدها..وقد كابحت بتول حتى لا تتقيأ أو تبكي من فرط خوفها.. **************************************** وصل يونس في زمنًا قياسيًا إلى أرض وطنه الحبيب..ثم إستقل السيارة مع محمد بـ الطبع لم يستطع إستقلالها مع شقيقه والذي نال عتابًا لاذعًا لأنه ترك عز الدين يرى محبوبته بل وأوصله إلى تلك الحفلة..وكم يشعر بـ إنقباضة في قلبه أنبأته أنها تُعاني الرعب... جلس يونس في المقعد الخلفي و بـ صوتٍ صارم قال -بـ أسرع سرعة عندك يا محمد إطلع..بص عاوزك تطير -أنت تؤمر يا سيادة المقدم... نظر يونس إلى المأذون الذي ظهرت عليه إمارات السأم..ليقول يونس بـ جدية.. -يلا إبدأ يا شيخنا -نظر إليه ذاك الشيخ وقال:أبدأ إيه يا بني! -تأفف يونس وقال:مراسم الزواج يا شيخنا..هو أنت بتشتغل حداد! -رد عليه المأذون بـ عصبية:تحشم يا ولد..وبعدين فين العروسة !!..هنكتب الكتاب إزاي؟! -ضيق يونس عيناه وقال:مبتتكشفش على رجالة..أكتب أنت بس.. -أين الشهود؟ نهض يونس من مكانه ثم أطل بـ رأسه إلى الأمام..وبـ بخبث تشدق -هتكتب الكتاب يا شيخنا ولا تشرفنا فـ أمن الدولة!! -توتر الرجل وقال بـ سرعة:فين بطاقتك وبطاقة العروسة!! أخرجهم يونس من جيب بنطاله وقد حصل على البطاقة الشخصية الخاصة بـ بتول بـ مساعدة محمد..وبدأ الشيخ في مراسم عقد القرآن فـ قال بـ الأخير -فاضل بس إمضة العروس وبصمتها... ثم تساءل -هى قاصر!! -لأ..يعني تقدر تجوز نفسها... وشرع يونس في تبديل ملابسه وإرتداء تلك التي تخوله إلى الدلوف إلى الداخل..وفي غضون خمسًا وأربعون دقيقة..كانوا أمام المنزل..دلف يونس إلى المنزل بـ خفةولم يلحظه أحد من الحرس... *************************************** هبطا الدرج تزامنًا مع خفوت الأضواء..إستقبلهم ذاك الحشد بـ تصفيق حار و بعض الكلمات لعودة خطيبته سالمة..توقفا في مُنتصف القاعة..أمسك أطراف أصابعها ثم فرقع بـ أصابعه لتصدح موسيقى الأوبرا..جذبها إليه ثم أحاط خصرها ولم يشعر بـ إرتجافة جسدها أسفل يده..هتف بـ أذنها -عارف إنك بتحبي الأوبرا..عشان كدا رقصتنا هتكون عليها... تميالا على تلك الألحان بـ مشاعر مُتناقضة..إحداها عاشقة والأخرى نافرة..كانا يتحركان بـ إنسيابية وخطوات مدروسة..وأفلت أصابعها فـ أخذت تدور في حلقات حتى إلتقطتها يد غلظية أقبضت على خاصتها بقوة مُهلكة..وبيده الأخرى إلتفت حول خصرها كما تلتف الأفعى حول فريستها..رفعت عيناها لتُجابه بنيته فـ تعرفت على هويته بصمت..تراقصا وهى لا ترى سوى عيناه وهو يرتدي زي المُحارب الأسطوري "زورو" و وقناعه يُخفي جزء كبير من ملامحه ولكن نابضها تعرف عليه فقد إستشعر ذبذبات أرسلها خاصته لتُصيبها في منتصف روحها..وحدقتيه لا تتزحزحان عن خاصتها..تمايلا على ألحان الأوبرا وها قد سرق منها تلك الرقصة الأرستقراطية..إنتهت الرقصة ليهمس في أُذنها بهمس عاذب -وأديني وفيت بوعدي وسرقت رقصتي... سنيوريتا.. وإستغل إنطفاء الأضواء ليُقبل نحرها النابض بقُلبة رقيقة ليختفي في جُنح الظلام كما ظهر تمامًا... وتوقفت الرقصة..أُضيئت الأضواء وظلت بتول تبحث عنه بـ حدقتيها التي لمعت بـ قوة وإزداد وجهها بريقًا... تقدم منها عز الدين والذي كان الشرر يتطاير من عيناه..من ذاك الذي يجرؤ على إختطاف الرقصة التي لطالما حلُم بها..أمسك يدها وكادت أن تشهق بـ اسم يونس..إلا أنها إبتعلتها وهى تراه بـ هيئته الغاضبة..وقبل أن يهذي كانت هى ترد على عجالة -أنا معرفش إيه اللي حصل..بس أنت اللي سبته يرقص معايا..لو كنت منعته كنت هستحمل عصبيتك..بس أنت سبته... ثم رفعت ثوبها وقالت بـ قوة -أنا داخلة الحمام..بعد إذنك... وتحركت من أمامه ونبضات قلبها كادت تصم أُذنيها..دلفت إلى الداخل وقد خلا من رواده..أغلقت الباب وإستندت على الحائط خلفها..إبتسمت بـ سعادة بل وقفزت ثم هتفت بـ حماس -يونس جه... ثم إتجهت إلى المرآه المُعلقة على طول الحائط..وأخذت تتأمل وجنتها والتي قد تحولا إلى اللون الوردي..لم تشعر بـ ذاك الذي دلف خلفها ثم أحاط خصرها..شهقت بتول ولكن ما أن أبصرته..حتى هتفت بـ عدم تصديق -يونس!!! ولم يتركها تُكمل حديثها إذ أدارها وجذبها في أحضانه..أحاطها بين يديه بـ قوة حتى بدت كـ إحدى ضلوعه..وهى لم تقل عنه بل إزدادت وهمست بـ صوتٍ مُتحشرج -وحشتني أوي..أوي -أبعدها عنه وأحاط وجهها:وأنتي وحشتيني أكتر يا قلبي يونس من جوة ثم أخرج من جيب بنطاله ورقة وقال بـ جدية -بصي معندناش وقت..إمضي هنا إبصمي -عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت بـ توجس:إيه دا! -سألها بـ حنو:مش أنت بتثقي فيا!! أماءت بـ رأسها دون تردد..فـ إبتسم بـ عذوبة وقال -خلاص ثقي فيا وأمضي... وبـ ثوان جذبت الورقة ومضت ثم بصمت كما طلب..أخذ الورقة وطواها..ثم إقترب منها و وطبع قُبلة سريعة على شفاها..تشدق وهو يتحرك إلى الخارج -سلام مؤقت يا مراتي... ثم خرج وتركها تُحدق به بـ بلاهة وصدمة عقب ما قال... ***************************************** وخرج يونس كما دلف وأبدل ملابسه وكاد أن يدلف مرة أخرى إلا أن عدي أوقفه قائلًا بـ حدة -اللي بتعمله دا غلط -أزاح يونس يده وقال بـ غلظة:الغلط لما وثقت فيك..اللي جوه دي مراتي وأنا مش هسيبها عنده ثانية... ثم دلف بـ خطى سريعة..لم ينطفأ شوقه لها ما أن أبصرها في هذا الثوب والذي جعلها كـ حورية هربت من الجنة..فـ ما أن رآها بـ هذا الثوب حتى هوى قلبه من فرط جمالها الفتاك... تلك المرة دلف يونس من البوابة بـ كل هيبة ووقار..ضرب كل حارس حاول أن يمنعه من الدلوف وقد ساعده محمد وعدي..وفي غضون دقائق..وصلوا أمام باب المنزل..ركله يونس بـ عنف و وقف يُطالع ما حوله بـ إزدراء... عم الأجواء الصمت..وكل الأبصار توجهت إلى يونس..تطلع إليه عز بـ عينان جاحظتان..وقبل أن تحرك من مكانه حتى وجد من يندفع خلفه بـ أقصى سرعة..لتستقر في أحضان يونس... تراجع يونس إثر الإصطدام ولكنه حاوطها بـ يدها الصلبة..إلتفت يداه حولها بـ تملك..ثم رفع أبصاره إلى عز الدين الذي شحب كـ الموتى..كان يقف كمن سكب عليه دلو ماء قارص البرودة..جسده قد تصلب من المفاجأة... كانت عينا يونس تنظر إلى عز الدين بـ حدة كـ حدة الصقر..نظرات تبث السموم كـ أفعى..عيناه ضيقة بـ غضب حارق يحرق الأخضر واليابس..عينان تهتفت بـ وعيد أسود قاتم كـ هوة جهنم..نظرات تخترق جسده وعيناه حتى كادت أن تحرقها... نظراته أخبرته بـ بساطة بـ تملكه لها..أنها ملكه وليست لغيره..أنها باتت له وليست لأحدٍ أخر..نظراته كانت أبلغ من أي حديث..نظرات تحكي ألف قصة وقصة بدايةً من الإنتقام وحتى النهاية إنتقام لاذع..مر المذاق..فـ يونس المُحارب قد حظى بـ أميرته وإنتزعها من بين يديه...