الفصل السادس
*ࢪوايــه يونــــــــس🎀💗🖇️♡!! "))*
> البارت 21
> البارت 22
> البارت 23
> البارت 24
🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼
تـــــــــــم مشاركه الروايه
من قناه مقهى الروايات من الواتساب.
تابع قناة Novel Café مِــــــــقــــــهِـــــى آلَــࢪوُآيـــــــّآثًــــــــ🎀🎓📌🖇️ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q
🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼
الفصل العشرون
عرفت الحب لأول مرة في حياتي، إنه كالموت تسمع عنه كل حين خبراً ولكنك لا تعرفه إلا إذا حضر، وهو قوة طاغية، يلتهم فريسته، يسلبه أي قوة دفاع، يطمس عقله وإدراكه، يصب الجنون في جوفه حتى يطفح به، إنه العذاب والسرور اللانهائي.
ظلت تتأمل إقترابه من الكوخ بـ نظرات قد تفجرت بـ الهلع..ها قد أتى ليُعيدها معه وإن تمنعت سيفعل ما فعله..وعند تلك النقطة إرتعش بدنها خوفًا..أخرجها من جمودها صوت يونس وهو يأمر بـ صرامة
-أقفلي الشباك والستارة بسرعة...
وبـ أيدٍ مُرتعشة نفذت ما قاله..كان يونس لا يقل قلقًا عنها..فُقدانها هو الهاجس الذي يخشاه..كان ولا يزال يخشى أن يستيقظ يومًا ما ولا يجدها..عاونته في الإعتدال وهتف بـ تألم
-خلي الراجل دا يساعدنا...
-طيب
قالتها وهى تركض بـ إتجاه الباب لتجد ذاك الرجل يفتحه وما كادت تتكلم حتى قال الأخير بـ جدية
-يجب أن تختبئًا..يبدو أن منْ كانوا يريدون قتلك..عادوا للبحث عنك...
-وضع يونس يده على صدره وقال بـ تهدج:أين نختبأ!!
توجه الرجل نحو الفراش الراقد عليه يونس حتى وقف أمامه ثم أزال الحصير الردئ عن الأرض ليظهر من أسفله سرداق صغير..أشار إلى ذاك السرداق وقال بـ هدوء
-إلى هنا ولا تصدرا أي صوت...
ثم إلتفت إلى بتول وأكمل
-هيا عاونيه على النهوض..وأنا سأتولى أمرهم...
وتركهم لتتجه بتول إلى يونس تعاونه على النهوض بـ رقة بالغة..سمعته يأن بـ خفوت لتسأله بـ توجس
-في حاجة بتوجعك!
-هز رأسه نافيًا ثم قال:لأ..ويلا مفيش وقت...
نزلا ذلك السرداق وأغلقا الباب..ليعود الرجل و يضع الحصير عليها وأخفى ما يدل على وجود غرباء عنده...
أجلسته بتول بـ حنو وقد سمعته يتألم لأكثر من مرة لتقول بـ إعتذار
-أسفة..أسفة
-إبتسم بـ وهن وقال:متعتذريش..أنا كويس...
شعر بـ تلك الإرتجافة في جسدها..فـ أمسك يدها يبُثها الأمان الذي فقدته..سمعها تقول بـ صوتٍ مُهتز
-أنا خايفة
وأراحت رأسها على منكبه..ليميل بـ رأسه عليها هو الأخر ثم أمسك يدها يُقربها من صدره بـ القُرب من خافقه وهمس
-طول ما دا بيدق..مش عاوز أسمعك بتقولي "أنا خايفة"
***************************************
وبالخارج كان عز الدين وسيف يطوفان بـ المكان..يُطوقانه من جميع الجهات فـ سيف قد أخبرهم أنهم لا يزالون هنا..أشار عز إلى أخر مجموعة من رجال ضُخام البنية وقال بـ أمر
-وأنتم..طوقوا هذه المنطقة ولا تدعوا أحدًا يهرب...
-أضاف سيف:وإن خرج أحدًا غيرنا..لا تترددوا بـ قتله
-حذرهم عز الدين بـ حدة:عدا تلك الفتاه التي تعرفونها..لا أحد يلمسها...
أماء الجميع بـ طاعة..وبعدها توجه سيف و عز الدين إلى ذاك الكوخ الذي لمحه الأخير..وبـ خطوات سريعة إلتهم بها الأرض..كان قد وصل إليه وبدأ في دق الباب عدة مرات..ليفتح بعدها ذلك العجوز وهويتساءل بـ غرابة مُصطنعة
-من أنتما!..وماذا تُريدان؟
وقبل أن يتفوه عز الدين بـ حماقة تولى سيف دفة الحديث بـ لغة إنجليزية مُتقنة
-عفوًا سيدي لإزعاجك
-أماء العجوز بـ رأسه وقال بـ تفهم:لا عليك يا سيد..ولكن أسدي إليّ معروف وأخبرني ما تُريد؟!
-رسم سيف إبتسامة مُصطنعة وقال:ألن تدعنا إلى الدخول!
-إبتسم الأخر بـ إصفرار وقال بـ إعتذار جاف:عذرًا على وقاحتي..تفضلا
وأفسح لهما المجال ليدلفا الأخران بـ خطوات واثقة..كان العجوز أمامهما ليميل سيف على عز الدين ثم همس بـ تحذير
-متتكلمش أنت عشان متبوظش الدنيا...
رمقه عز الدين بـ إزدراء ولم يرد..ثم تخطاه بـ برود..ليضرب سيف على جانبي ساقيه بـ قلة حيلة وتبعه..جلس الأول يتأمل المكان بـ إحتقار وتأفف واضح..كان العجوز يقف في الجهه المُقابلة ويقوم بـ إعداد أقداح الشاي..ثم عاد وجلس أمامهم..تنحنح سيف وقال بـ رزانة
-حسنًا سيدي..سأخوض الحديث مباشرةً...
أماء الرجل بـ رأسه وهو يُعيد بـ داخله ما سيردده على مسامعهم..ليتشدق سيف
-أرأيت رجلًا ما ومعه فتاه؟!...
**************************************
كانت روضة في طريقها إلى العمل قبل أن يعترض طريقها سيارة رباعية الدفع..ترجل منها عدي بـ غضب..ودون حديث أمسكها من مرفقها وجذبها إلى السيارة..لم تتلوى ولم تُبدي أي رد فعل..دفعها إلى السيارة وإنطلق بها بسرعة...
بعد مدة إصطف بـ السيارة وترجل منها يقف على حافة جبل المقطم..تأففت روضة وترجلت هى الأخرى من السيارة بـ عنف..صفقت بابها بـ قوة وتشدقت بـ عصبية
-ياريت تبطل همجية واللي بتعمله دا
لم يهتم بما قالته..لتُمسكه من مرفقه وتُديره لها بـ قوة..أشارت بـ سبابتها إلى وجهه ثم هدرت بـ عصبية
-عدي بصلي وأنا وبكلمك..أنا مش جارية عندك عشان تعمل معايا كدا فـ الشارع وتجرني وراك كدا...
رفع حاجبيه بـ سخرية وتركها تُخرج ما في جعبتها فـ أكملت
-أسمعني..أنا معملتش حاجة غلط عشان تعمل اللي بتعمله
إنقشعت قشرة البرود وظهرت عليه ملامح الغضب جلية تُفزع من تراها..أمسك كِلا ذراعيها وهدر بـ صوتٍ جهوري
-لم أشوفه بيقرب منك فـ الشارع مرة وأتنين..عاوزاني أعمل إيه!..صحيح مكنش عليا ليكي كلمة..بس حبك اللي فـ قلبي كان بيكويني بنار الغيرة..كنت بحس وقتها إني عاوز أقطم زمارة رقبته عشان بيقرب منك...
طالعته بـ عينان مُتسعتان..ليُكمل وهو يهزها بين ذراعيه بـ قوة
-كنت بتحرق بالنار دي لما أعرف أنه معاكي فـ مكان لوحدهم..كنت بقعد أسأل نفسي هو بيعمل معاها إيه!..ياترى أتخطى حدوده أو ضايقها بـ كلمة؟..كنت زي اللي ماشي على شوك...
-حاولت الحديث بـ عينان لامعتان:عدي أنا..آآ
غرس أظافره بـ ذراعيها وزجرها بـ عنف
-أخرسي...
إرتعدت فرائصها وهى ترى ذلك الجانب في شخصيته..تلك الغيرة التي تفتك به دون أن تشعر..عيناه بـ قدر ما تحمله من غضب وغيرة..بـ قدر ما تحمله من ألم وعتاب..بـ قدر ما تحمله من عشق كاد يشطرها إلى نصفين من حدته كـ نصل السيف..أكمل حديثه وقد تلونت نبرته بـ شراسة
-مُتخيلة أبقى عامل إزاي وأنتي خارجة تسهري معاه!..وبيوصلك فـ نصاص الليالي..متـ...
لم تدعه يُكمل حديثه..إذ وضعت يدها على فاه وقالت بـ رقة قد إرتسمت على شفتيها مع إبتسامة عذبة
-هششش..عدي أنا بحبك أنت ومش هحب غيرك أنت..ولو رجع بيا الزمن وكنت هعرف أني هحبك..مكنتش فكرت ولو للحظة أني أرمي نفسي مع الـ*** دا..بس أنا مستعدة أرمي نفسي فـ النار عشانك..مقدرش أشوفك بتحارب لوحدك وأنا أفضل أتفرج..أعيط لما تخسر...
تحركت يدها عن شفتاه التي إفترقت بـ صدمة لتضعها على وجنته..شعرت هى بـ إرتخاء يده عن ذراعيها اللذان تغمدان بـ الألم لتستقر على خصرها..فـ أكملت بـ نبرة صادقة
-طول ما أحنا لسه فـ الدوامة دي وكلنا فـ خطر..فـ أنا مش هسيبك..أنا جزء لا يتجزأ منك..اللي يوجعك يوجعني..ومينفعش أشوفك بتتوجع على أخوك وأسكت..طالما فـ إيدي حاجة أعملها .. مش هتردد ثانية
إستند بـ جبينه على جبينها ثم قال وقد رقت نبرته
-أنا مش عاوز منك غير إنك تحبيني..سيبي شغلك معاه..أنا مش مخوّنك..أنا خايف عليكي منه..بغير عليكي منه..بكره قربك منه...
-إبتسمت وقالت:مش هيقربلي..طول الفترة اللي عرفته فيها مخلتوش يلمس مني شعرة..أنا ليك وهفضل ليك يا عدي..حتى لو الدنيا فرقتنا..أنا هستناك فـ الآخرة...
*****************************************
عقد العجوز حاجبيه بـ تعجب مُصطنع كـ باقي حديثه وما سبق منه ثم قال
-رجل وفتاه!!
-أجل
ضحك العجوز بـ شدة..مما جعل سيف وعز الدين ينظران إلى بعضهما بـ تعجب..ليقول الأول وقد هدأت ضحكاته
-يا رجل..يمر من هنا مئات المُتاحبين..يتسلقون الجبال ويقومون بـ التخييم..أعذرني يا سيد فـ أنا حقًا لا أعرف عمن تتحدث
أخرج سيف من جيب سترته صورتان..إحداهما لبتول والأخرى خاصة بيونس..ليقول سيف بـ هدوء خارجي
-حسنًا وماذا عنهما؟
أخذ العجوز الصورتان بـ يد ترتعش بما يمر به من سن..وتفحصهما بـ دقة قبل أن يهز كتفيه بـ عدم معرفة وقال
-صدقًا لا أتذكر..قلتُ لك..مئات المُتحابين يمرون من هنا...
-ضرب عز الدين على الطاولة وهدر بـ شراسة:إسمع أيُها العجوز..أعلم أنك تراوغ..فلمَ لا تقول الحقيقة؟
لم يهتز جفنًا واحدًا لدى العجوز وهتف بـ برود
-قلتُ ما لدي..وأرى أنها خطيبتك أليس كذلك!
وأشار إلى يد عز الدين اليمنى قاصدًا الحلقة الفضية..ليؤمئ عز الدين بـ رأسه..فـ أكمل العجوز بـ غموض
-إذًا إبحث عنها في طيات نفسك..أعتقد أنك أضعتُها
كاد عز الدين أن يستفهم ما يقول..ولكن يد سيف أمسكت قدمه من أسفل الطاولة ليمنعه عن الحديث..إبتسم الثاني بـ تكلف وقال
-هل يُمكنني أن أستخدم المرحاض؟
-رمقه العجوز مُطولًا وقال:حسنًا..لا بأس..تفضل من هناك...
نهض سيف وهو يهز رأسه بـ إمتنان..ثم إستدار إلى عز الدين قائلًا
-خلاص يا عز..روح أنت وأنا هحصلك
-بس..آآ
-قاطعه سيف بـ إشارة من يده:خلاص يا سيادة الوزير..الراجل ميعرفش حاجة..أنا هدخل الحمام وأجيلك...
وبالفعل إنصرف عز الدين على مضض وإتجه معه العجوز..إستغل سيف إنشغاله مع الأول وبدأ يفحص المكان بـ عيناه..توجه إلى الغرفة الأولى في أول ذاك الرواق ولكنه لم يجد شيئًا..وأكمل إلى الأخرى وفتحها..شملها بـ نظرة ولكنه لم يجد....سوى كنزة قطنية مُلوثة بالدماء..إرتسمت إبتسامة ظافرة على وجهه وأغلق الباب بـ هدوء ثم إنصرف...
بعد مدة من الإنتظار عاد سيف بعدما قام بـ توديع العجوز..تحركت السيارات وتحرك الجميع من مُحيط المكان..زفر عز الدين بـ ضيق ثم قال وهو يكز على أسنانه بـ عنف
-هيكون راح فين..الراجل دا عارفهم مكانهم
-رد عليه سيف بـ برود:لأ ميعرفش..لو كان عارف كانت ظهرت فـ نبرته توتر أو خوف
-عاجله عز الدين بـ الرد:إيده كانت بتترعش
-بحكم السن
أتاه رده القاطع والغير مُكترث بالمرة..ليُغمض عز الدين عيناه بـ غضب..ظل يتوعد بـ داخله ما أن يعثر على يونس حتى يقتلع رأسه عن جسده وستعود بتوله إلى أحضانه....
**************************************
زفرت بـ إرتياح ما أن سمعت أصواتهم تختفي..تشدقت بـ إبتسامة صغيرة
-مشيوا أخيرًا
-يلا نطلع
كان صوته واهن بـ طريقة أفزعتها..لتسأله بـ هلع ونبرتها تُقطر خوفًا
-يونس أنت كويس!
-تأوه بـ صوتٍ خفيض وقال بـ لوعة:لو بطلتي تقولي اسمي بالطريقة دي هكون كويس
همس أمام وجهها وقد أحرقتها حرارة أنفاسه
-إرحميني يا بنتي..إرحمي قلبي اللي هلكتيه
تضرجت وجنتيها بـ حُمرة قانية وقد إرتفع وجيب قلبها بـ درجة ملحوظة..ولكنها هتفت بـ تذمر
-مش وقت غزل الله لا يسيئك..أحنا فـ مصيبة..
تأفف ثم أكملت بـ ضيق حتى تُخفي ذاك التوتر الذي خشيت أن يزداد
-وبعدين يلا نطلع من المكان الضيق دا..أنت عارف تتنفس كدا!!..يلا يلا بدل أما نفسك ينقطع
-هز رأسه بـ يأس وبـ قلة حيلة قال:ورجعت ريما لعادتها القديمة..أطلعي يا بلائي الأسود...
رفعت باب السرداق عنها وصعدت..ثم عاونت يونس على الخروج..أجلسته على الفراش وقد لا حظت بقعة الدماء التي لوثت ذاك الشاش الطبي..لتقول بـ جزع
-الجرح بينزف!
كادت أن تتحرك ولكنه أمسك يدها وقال بـ ألم
-مفيش وقت..لازم نتحرك
نزعت يدها وإبتعدت عنه ثم قالت بـ إصرار
-مش هنتحرك من هنا وأنت كدا..هنغير ع الجرح يعني هنغير ع الجرح..ومسمعش صوتك الحلو دا..
وتحركت بـ خطى سريعة قبل أن يمنعها..ضحك يونس وهو يُردد عبارتها
-صوتي الحلو دا!!..اااه يا تاعبة قلبي وعقلي يا بنت السلطان..
وبعد دقائق عادت مع العجوز وبيدها حقيبة صغيرة..تلك الحقيبة ذكرته بـ ما معه..ليهتف بـ صدمة
-بتووول!!
-إنتفضت بتول وهى تقول بـ خوف:إيه مالك!!..في حاجة بتوجعك!
-تجاهل حديثها وسألها بـ حدة:فين الشنطة؟
-نظرت إليه شذرًا ثم قالت:يا شيخ خضتني..
تحركت بـ إتجاهه وهى تحمل مقص..ثم قالت بـ فتور
-متخافش فـ الحفظ والصون...
أتاهم صوت العجوز
-يجب أن تتحركا سريعًا من هنا..أعتقد أنهما سيعودان مجددًا..ذلك الرجل الماكر يبدو أنه لم يُصدقني..لذا أنهيا ما تقومان به وتحركا..
أماء يونس بـ رأسه..أما بتول فـ قد صمّت أُذنيها عن هذا الحديث الذي يُصيب جسدها بـ إرتجافة فزع..أمسكت المقص وبدأت في قطع الشاش..تحرك العجوز من محيط الغرفة بعد أن قال
-قال أنه خطيبك..أعلم أنه صادق وأعلم أنه يُحبك..وأعلم أن ذاك الجالس أمامك يعشق..فـ أيهما تعشقين يا فتاه؟!..
وتركها حائرة..وكذلك يونس..حائر وخائف..حيرته نابعة من أفعالها..فهى تخبره بـ أنها تعشقه حد النخاع ولكن تأبى الإعتراف..وخائف ألا يكون مُصيبًا فيما يشعر...
أما هى حاولت إخفاء حيرتها وحواسها التي تأهبت في الإجابة عن هذا السؤال..تنهدت تنهيدة حارة لفحت وجه يونس..لفحة جعلت أفكاره تذهب أدراج الرياح..ويبقى هو في مواجهه العنقاء..رفع أنظاره لها يتأمل تفاصيل وجهها..لترتسم إبتسامة عذبة على وجهه
كانت إنتهت من تطهير الجرح..رفعت أنظارها إلى وجهه لتجده بيتسم بـ عذوبة..توترت وهى تزجره بـ وهن
-متضحكليش كدا
-إتسعت إبتسامته وأصبحت أكثر دفئًا:ليه!
-رددت بـ شرود:حلوة ضحكتك...
كانت تتأمل إبتسامته التي تحتويها وتُزيل أوجاعها..تجعلها تشعر بـ الأمان..رفع يده يُزيح خُصلاتها وأخذ يتمعن النظر إلى غابات عينيها..وبلا وعي كانت يدها تحط على يدها فـ أكملت
-بـ ضحكة منك بحس أني ملكت الدنيا..بحس أني فـ قلعة وأنت حصنها...
تنهدت بـ حرارة وهو قد لمعت عيناه بـ عشق..إزدادت إبتسامته دفئًا..وعيناه إحتلت عيناها وضربتها بـ سهام العشق..هزت رأسها تنفض تلك الأفكار في أن تقترب وتحصل على أول قُبلة لها..تُريد أن تتذوق طعم الأمان من شفتيه كما تشعر به من إبتسامته..وكأنه قرأ ما تُفكر به..ليقول بـ نبرة هادئة تحمل الوعد
-مش هاخد منك حاجة إلا لما تكون حقي..مش هدنس برائتك أبدًا..
-تفاجأت من حديثه وقالت بـ تلعثم بعدما أُكتشف أمرها:هاااه..مش..مش قصدي..
-ضحك يونس وقال بـ دفء:أنا بحبك يا بتول..وعمر ما الحب كان بـ اللمس..أو أني أخد حاجة منك حتى لو راضية..إلا لو بقيتي حياتي
ثم أكمل بـ همس وقد إقترب بـ وجهه منها
-زي ما أنا هعمل...
توترت يدها وشعرت بـ رجفة إجتاحت أوصالها..لتبتلع ريقها بـ صعوبة ثم هتفت بـ خفوت وخجل
-لازم أغطي الجرح...
ضحك يونس وأكملت هى ما تفعله دون النظر إلى عيناه فـ حتمًا سيفتضح أمرها..الآن علمت لما إبتسمت يوم سفرها معه..كانت إبتسامة تشي بـ أنها ستغرق في بحور عشقه..والآن تيقنت أنه أصبح جزء من حياتها...
إنتهت مما تفعله لتعتدل في وقفتها ولملمت أشيائها ثم قالت وهى تنصرف
-أنا هروح أجيب الشنطة عشان نمشي..
-أنا جاي معاكي
همّ أن ينهض ولكنها أشارت بـ يدها في صرامة ثم هتفت
-لو إتحركت من مكانك..أنا اللي هفتحلك الجرح التاني...
وتركته يُعاني من صدمته ولكنه إبتسم...
توجهت إلى تلك الشجرة التي دفنت عندها الحقيبة وأخرجتها من حقيبة سوداء بلاستيكية..ثم أعادت تُلقي الثرى مكان الحفرة..وضعت الحقيبة على ظهرها وإتجهت إلى الكوخ...
دلفت إلى الغُرفة وما كادت أن تفتح الباب حتى وجدت العجوز مُلقى أرضًا..عيناه جاحظة بشدة وحول عنقه أزرق..صرخت بـ فزع وهتفت بـ ذعر
-يونس!!..
دفعت الباب بـ قوة وما أن أبصرت ذلك الجالس بـ جانب يونس الفاقد للوعي حتى هتف بـ إبتسامة خبيثة
-بتوووول!!!
الفصل الواحد والعشرون
ساعتنا في الحب لها أجنحة...
وفي الفراق لها مخالب...
رفت بـ أهدابها عدة مرات تستوعب حجم الصدمة..ولكن أكثر ما جعل قلبها ينقبض خوفًا..هو سكون يونس والشحوب الزاحف على وجهه..قذفت الحقيبة أرضًا وإتجهت ناحيته وقبل أن تصل إلى مُبتغاها كانت يد سيف تعوقها ثم تشدق بـ خبث
-تؤتؤتؤتؤ..مش وأنا فـ وسطكو..
-نفضت يده عنها بـ رعب ثم هتفت بـ شحوب:أنت مين وعايز إيه!..عملت أيه ليونس؟!
إرتفع حاجباه بـ دهشة مُصطنعة ثم قال بـ مكر
-هو الحكاية فيها إن ولا أيه!
-تراجعت إلى الخلف بما يسمح لها من مسافة وقالت:أنت عاوز إيه!..سبني أشوفه
جذبها من يدها التي يُقيدها حتى وقفت على بُعد إنش واحد منه ثم همس بـ فحيح أفاعي
-عاوزك!!
شحوب وجهها وتهدجت أنفاسها..ساقيها شعرت بهما كـ الهُلام..وظلت تُحدق به بـ صدمة..ضحك سيف بـ إستمتاع وأكمل بـ نفس النبرة
-متخافيش كدا يا ست الحسن..أنا عاوزك فـ خدمة
عادت تنظر إلى يونس..وبـ خفة تملصت من سيف وإتجهت إلى يونس..عقد الأخير يداه أمام صدره وراقبها بـ لذة..بينما ظلت تضرب على وجنتيه بـ خفة وأخذت تتوسله بـ بكاء
-يونس..عشان خاطري قوم..فوق كدا وخليك معايا..يوووونس
نظرت إلى سيف ذاك الذي يرمقها بـ إستمتاع وهتفت بـ شراسة
-أنت عملتله إيه!
-رفع منكبيه بـ برود وقال:ولا جيت جمبه..هو بس نايم شوية
ثم إقترب منها بـ خطى وئيدة ومال عليها..ثم هتف بـ نبرة ذات مغزى
-حاليًا بس
-عقدت ما بين حاجبيها وهى تسأله بـ توجس:قصدك إيه!
جلس بـ جانبها على الأرض الخشبية..ومد يده يُزيح خُصلاها ولكنها تراجعت..ليبتسم بـ خبث..ثم نظر إلى يونس ومرر يده على جرح صدره هاتفًا بـ تلذذ
-أني أعمل حاجة أو لأ..دا متوقف عليكي
-إزدردت ريقها بـ خوف وهتفت:عـ..عاوز إيه مني!..لو عاوز الشنطة خدها..بس سيبه فـ حاله
قهقه بـ صوته كله..مرة وأثنان دون توقف..ليصمت بعد مدة ومن ثم هتف بـ إبتسامة أبرزت نواجزه
-الشطنة اللي هتودي عز حبيب القلب فـ داهية!
رفع حاجبيه مُغلقًا لعيناه وهو يُكمل
-تؤ..مش عاوزها..بيني وبينك...
ثم مال إليها ويهمس كأنه سر
-أنا عاوز أخلص منه قبل يونس..عاوز أمحي عز من على وش الأرض..أو أسففه الأرض..عشان كدا خليهالك
إتسعت عيناها صدمة وهى تراه يُكمل
-قولتلك عاوزك أنتي..أنتي الدراع اللي هلوي بيها عز..أنتي اللي هتخليه يجيلي راكع..وساعتها هخلص البشرية كلها من وساخته...
سرت رجفة على طول خلايا جسدها..شعرت بـ أن روحها تُسحب منها بـ بطء مُتعمد..هو يُريد بوصيلة تأمين تكونها هى..الكل يُريد رأس عز وبجانبه رأسها...
مدّ يده يسحبها بـ عنف وهى لم تستطع التملص من الصدمة..ليهتف هو بـ تحذير وقد ظهرت أنيابه
-يلا معايا لو مش عاوزاني أقتله قدامك..وهو لا حول ليه ولا قوة دلوقتي...
وأقرن قوله بـ الفعل عندما أطلق رصاصة بـ جانب رأسه..لتصرخ هى بـ فزع تزامُنًا مع صوت إطلاق النار..هدر هو بـ جهورية
-يلا..بدل ما تكون الرصاصة التانية فـ راسه...
ولم يترك لها مجالًا للحديث إذ جذبها بـ عنف خلفه حتى وصلا إلى الصالة..وقبل أن يدلفا إلى الخارج..هتف سيف بـ غموض أرهبها
-القاتل الشاطر ميسبش أدلة وراه...
ثم أشعل عود ثقاب وقذفه أرضًا..لتشتعل الأرضية بـ نيران حمراء..فـ قد كان سكب البنزين داخل الكوخ..صرخت وتلوت بـ يدها تتوسله بـ جزع
-لاااااااااء متأذهوش..أنت قولت مش هتأذيه لو جيت معاك. متقتلهوش
-جذبها خلفه وتشدق بلا مُبالاه:كدبت عليكي..إيه متعرفيش أني قاتل وكداب!!
وظل يجذبها وهى تتلوى وتصرخ بـ إهتياج عله يتركها تنقذه..ولكنه ظل يجذبها بـ قسوة وبلا أدنى رحمة...
**************************************
ضرب العقيد سعد على سطح المكتب هادرًا بـ عنف
-يعني إيه فرقة الإستطلاع كاملة يخلصوا عليها كدا!..
-إزدرد أحد الضباط ريقه وقال:يا سعد باشا الناس دول طلعوا علينا فجأة
تحرك سعد من خلف مكتبه وأمسك تلابيب ذاك الضابط ومن ثم هتف بـ توحش
-أومال لازمتك إيه!..قولي لازمة سيادتك إيه!!
دفعه بـ حدة وأخذ يُتمتم بـ غضب
-تدريبات وأسلحة وبلاوي زرقة إتعلمتها وفـ الأخر تقولي فجأة!..ما أنت متنيل عارف إن دي أوكار للعصابات والإرهابيين..
وضع الضابط يده خلف عنقه وتنحنح بـ خوف قائلًا بما يعرفه
-بصراحة يا سيادة العقيد..حصلت خيانة..في حد بيخونا...
شحب وجه سعد وهو يستمع إلى حديث الضابط والذي أكمل وهو يشعر بـ الخزي
-كل مرة كانوا بيسبقونا بـ خطوة..كل مرة نطلع ونرجع على مفيش..يا سعد باشا الجهاز كله عاوز يتنضف
عاد سعد يلتف حول مكتبه وإرتمى على مقعده بـ إنهماك..وضع رأسه بين يداه..ثم رفع رأسه وتساءل بـ خفوت
-وأنت عرفت منين!
-مش محتاجة أني أعرف..دي مكشوفة لوحدها..كل مرة..كل مرة بنرجع قفانا بيقمر عيش...
مسح سعد على وجهه بـ ضيق وهو يعلم تمام العلم من هو الخائن..أشار إلى الضابط بـ يده وقال بـ حزم
-أعملي إجتماع مع كل الظباط والقادة العسكرية فورًا...
-حاضر يا فندم
ثم أدى التحية العسكرية وكاد أن يرحل إلا أن سعد أوقفه..ليستدير مرة أخرى يستمع إلى الأخير الذي هتف بـ صرامة
-مش عاوز حد يعرف إننا بنشك إن في حد بيخونا..الموضوع دا سر بينا لو عرفه حد تالت..هتكون رقبتك تحت رجلي وبكسرها
أماء الضابط بـ جدية ثم رحل..ليعود سعد ويضع رأسه بين يديه وتشدق بـ أسف
-ليه يا رفعت؟..وصلت بيك تقتل شباب زي الورد!..أخرتك الموت دا عقاب الخاين...
**************************************
بدأ جفناه في التحرك وقد إستشعر جسده حرارة ورائحة دخان تخنقه..سعل أكثر من مرة ثم نهض مُتأوهًا..كل ما يتذكره أنه كان يتطلع من النافذة وفور أن إستدار حتى وجد جثة ذاك العجوز تُقذف أسفل قدماه..وهو يتلقى لكمة في وجهه تبعها أخرى..ونظرًا إلى ضعفه قد فقدْ الوعي تدريجيًا...
وعند تلك اللحظة تذكر بتول..فـ هب واقفًا دون أن يكترث لألامه أو حرجه..وأخذ يهتف بـ اسمها جزعًا وقد تلونت حدقتاه بـ اللون الأحمر
-بتول..بتول!!
سعل لأكثر من مرة وإتجه ناحية الباب..وما أن فتحه..حتى هاله مشهد النيران التي تتآكل الخشب بسرعة قاتلة..أغلق الباب مرة أخرى وقد علم أن سيف كان هدفه بتول مُنذ البداية..إعتصر قبضته بـ شراسة وأخذ يتوعده في سره..إتجه إلى الحقيبة المُلقاه أرضًا وإرتداها...
إتجه إلى النافذة وقام بـ تهشيم الزجاج وقفز خارج الكوخ..وقف يتطلع إلى الكوخ التي تناثرت شظاياه من أثر النيران..ومع حدقتاه التي تابعت ذاك المشهد..كانت بنيتاه لا تقل إشتعالًا وقد إنعكس اللهيب داخل بحر شكولاه...
توجه إلى ذاك الحصان الذي بقى على مقربة من النيران..وبـ كل حرفية ومهارة إمتطاه يونس..ضربه في باطنه ليركض الحصان بسرعة توازي سرعة البرق..كان يونس ينحني بـ جزعه إلى الأمام ويقبض على خصلات الحصان التي تناثرت على ظهره...تمتم بـ خفوت
-جايلك يا بتول إتحملي عشاني
****************************************
وعلى الجانب الأخر لم تتوقف بتول على النحيب وقد ظنت أنه يونس قد سُطرت ناهيته بسببها..لا تدري ماذا تفعل..ولكنها فجأة توقفت عن السير وجذبت يدها بـ عنف منه وأخذت تركض في الإتجاه المُعاكس..تمتم سيف بـ سبّات نابية بـ نبرة غاضبة..بدأ يركض خلفها...
كانت تمسح عبراتها التي تحجب عنها الرؤية..لم تنتبه إلى ذاك الجرف لتسقط من عليه..تدحرجت حتى إرتطم جسدها بـ جذع شجرة ..تأوهت بـ ألم ولكنها لم تستلم..نهضت تركض مرة أخرى..وما كادت تبتعد حتى وجدت من يقبض على خصرها يرفعها منه ثم يهوى بها على الأرض..تأوهت مرة أخرة بـ قوة من شدة الإصطدام...
جثى مرة أخرى فوقها وثبت ذراعيها أعلى رأسها بـ يد والأخرى قبضت على فكها بـ شراسة ومن ثم هدر بـ إنفعال لاهث
-مفكرة نفسك هتهربي مني!...
هوى على وجنتها بـ صفعة..وعاد يقبض على فكها..كانت تصرخ وقد تذوقت طعم الدماء التي إنسلت من بين أسنانها..وصرخ بها
-فكري تعمليها تاني وأنا هخليكي باقي عمرك تفتكري مين سيف الكردي..
وصفعة على وجنتها الأخرى..وظل جاثيًا فوقها..لتلمع حدقتاه بـ رغبة فيها وفي ذات الوقت أراد أن يُريها ماذا ستكون العواقب..مال على وجهها يهمس بـ نبرة تلونت بـ الرغبة
-ميمنعش أني أأدبك ع اللي عملتيه دا...
وقبل أن قترب كي يقتنص ما أراد..حتى سمعا صوت صهيل فرس..رفع سيف رأسه..وما أن رفعها حتى وجد جسد يونس ينقض عليه من فوق الفرس..تدحرجا من قوة الإصطدام وكان يونس يجثو فوقه..أخذ يُسدد اللكمات الشرسة وهو يُردد بـ وحشية
-هتقلك يا ***..هقتلك يا كلب..
وأخذ يُسدد اللكمات في جميع أنحاء جسده..تغاطى عن جرحه وألمه..فما أن سمع صوت صراختها كان قد فقد ما قد يجعله عاقلًا...
لم يستطع سيف الدفاع عن نفسه من الصدمة..وأخذ يتلقى الضربات حتى غاب عن الوعي...
إبتعد يونس عنه و قد أُنهكت قواه تمامًا..ثم توجه إلى بتول الفاقدة للوعي بعد تلك الصفعة الثانية..حملها وقد إنطلقت منه صرخة ألم..إلا أنه تحامل على نفسه..إتجه مرة أخرى إلى الحِصان و وضعها عليه..ثم إمطتاه هو الأخر..ضم جسدها إليه خشية أن يفقدها مرة أخرى..ولسان حاله لا ينفك عن الأسف..قبّل جبينها بـ رقة وأسف ثم قال بـ حزن
-أسف لأني إتأخرت..أسف إني خليت *** زي دا يلمسك كدا...
ضرب الحصان بـ خفة ليبدأ في التحرك مرة أخرى ولكن بـ هدوء وبطء...
الفصل الثاني والعشرون
ما لمس الحب شيئًا إلا وجعله مقدسًا...
كان الغيظ يتآكله بشدة..فـ دائمًا وأبدًا يجد من يُساعد غريمه..يجهل السبب الذي يجعل الجميع يُحبه..ولكن الأكثر خوفًا أن تُحبه بتول..تلك النقطة البيضاء في لوحته التي تلونت بالسواد..يكاد قلبه يتمزق ولو بـ مجرد التفكير في أن يخسرها..زفر عدة مرات بـ ضيق ينفض تلك الأفكار عنه..ظل يلتفت بـ رأسه من نافذة السيارة وهو يتشدق بـ غضب
-وسي زفت دا راح فين!
نفخ بـ حدة وبعدها أمر سائقه بـ التحرك..ثم قال بـ صرامة
-وصلني وبعدين إرجعله..
-أماء السائق قائلًا بـ إحترام:أوامرك يا عز بيه..
وتحركت السيارة وبـ داخل رأسه العديد من الأفكار..ولم يجد سوى ما لم يرِده مُنذ البداية..أخرج هاتفه يتصل بـ أحدهم وما أن أتاه الرد حتى قال بـ جدية
-رفعت عاوزك فـ خدمة
-رد عليه رفعت بـ سخرية:يبقى أنت ملقتوش
-مسح عز على رأسه بـ عصبية وردد بـ ضيق:رفعت!!!..أنا مش طايق نفسي فـ متزودش عشان مقلبش عليك
إلتوى ثغر الأخر بـ تهكم ثم قال
-عملت اللي إتفقنا عليه..الفرقة خلصنا عليها وبكدا سعد هيتلهي عني شوية
-رد عز بلا مبالاه:سيبك من الكلا....
ولكنه صمت وقد إشتعلت رأسه بـ فكرة شيطانية..ليتعجب رفعت من إنقطاع حديثه فـ هتف
-عز!!..سكت ليه؟!
-إبتسم عز بـ خبث ثم قال:أنت قولت إنك خلصت ع الفرقة!
-أيوة
إتسعت إبتسامته أكثر ثم قال بـ مكر
-حلو أوي..دلوقتي عشان تضمن أن سعد يبعد عنك خالص..لبس التهمة فـ حد تاني
صمت رفعت يحاول فهم ما تفوه به عز ليسأله بعدها بـ إستنكار
-ألبسها لحد!!..أنت بتتكلم جد؟!
صمت ثوان ثم أكمل حديثه بـ سخرية
-وألبسها لمين إن شاء الله!
-وجاءه الرد القاطع:رفعت..العقيد رفعت أبو شادي
وعاد الصمت يلفحهم مرة أخرى..ليقطعه رفعت وقد علت نبرته بـ دهشة
-رفعت!!..أنت أكيد مخك فوّت عشان تقول حاجة زي دي
-زمجر الأخر بـ غضب قائلًا:خد بالك من كلامك يا رفعت..
مسح رفعت على وجهه بـ عنف ثم تساءل بـ صوتٍ حاد
-طب فهمني ألبسهالوا إزاي يعني!
-رفع عز منكبيه وأجاب بـ برود:أستغل تشابه الأسماء ما بنيكوا..ولبسهالو
-زفر بـ نفاذ صبر وقال:اللي هو برضو إزاي؟
-إزاي دي بتاعتك..وأنا لما أرجع هكمل الباقي وهظبط الدنيا...
سمع عز صوت تأففه ليُكمل هو حديثه وكأنه لا يُبالي بـ حالتة الضائقة
-بس عاوز كل دا ينتهي قبل أما أرجع..ميفضلش غير التنفيذ..عاوزه النهاردة يا رفعت
كاد رفعت أن يعترض إلا أن عز أنهى الحديث بـ نبرته الحازمة
-لما أوصل ألاقي كل حاجة جاهزة ع التنفيذ..ولو إحتجت حاجة كلمني..
وأغلق دون أن يستمع إلى السلام..إبتسم عز الدين بـ إنتصار وهتف
-إضطرني ألجأ للطريقة دي..مع أني مبحبهاش..بس يلا كله يهون عشان خاطر بتولي...
**************************************
بدأت تتململ بـ خفوت وصوت أنينها يخرج بـ تحشرج..وضعت يدها على وجنتها تتحسس تورمها..لتنهض فزعة ما أن تذكرت أنها كانت بين براثن ذلك الحقير..أخذت تتلفت حولها بـ رعب حقيقي كاد أن يقضي على أخر ذرات تعقلها...
ظلت تتفحص ذاك الكوخ المُهترئ..سقيفته كانت من القش..ضمت ساقيها إلى صدرها ونظراتها زائغة على فراغ الغُرفة..أخذت تهتز بـ جسدها إلى الأمام والخلف ومن ثم عبراتها تهطل بـ غزارة...
ثوان و وجدت الباب القشي يُفتح مُصدرًا صرير خفيف..توسعت عيناها هلعًا قبل أن تُغلقهما تعتصرهما خشية أن ترى ما سيُصيبها..وإرتفع أنين خائف وشفيتها تتضرع إلى الله..إنطلقت منها صرخة مُدوية وهى تشعر بـ تلك الأيدي التي حاصرت ذراعيها وبلا وعي ضربت في صدر ذاك الشخص..لتسمع صرخة ألم إنطلقت منه وبعدها سباب لاذع..
-ااااه يا بتول الكلب..أدي أخرة اللي ينقذك...
فتحت عيناها بـ سرعة..لتجد يونس أمامها يتحسس صدره بـ ألم..ولكنها لم تُبالي بل إندفعت بـ كل قوتها تحتضنه ليسقط أرضًا وهو يتأوه بـ قوة..ثم قال بـ قهر مُتألم
-يا بنتي إرحميني..أنا مفيش حتة فيا سليمة
ولكنها لم تُصغي ولم تبتعد..بل أخذت تدفن نفسها داخل أحضانه أكثر..ليبتسم هو بـ الرغم من تألمه..لم يجد بدًا من إحتضانها..لتلتف يداه حولها دافنًا رأسه ما بين نحرها ومنكبها..مُغمضًا عيناه يستمتع بـ ذلك العناق الذي يبثه الأمان قبلها..الأمان في وجودها..الأمان في عشقها الذي بات لعنة إن أصابتها خرت صريعة من فورها...
سمع همسها وهى تبكي
-خفت..لما شوفته بيرمي عود الكبريت ونار بدأت تاكل المكان..خفت أكون خسرتك يا يونس..خفت دي تكون أخر مرة أشوفك فيها
إرتفعت يده تُملس على خُصلاتها بـ حنو زائد وكأنه والدها ليس بـ عشيقها..ثم هتف بـ نبرة عذبة طمأنتها
-ربنا رايد أني أشوفك تاني..ربنا إداني فرصة ومش ناوي أضيعها أبدًا...
بدأ يشعر بـ ألم من جديد ليهتف بـ مزاح
-بتول أنتي لو مبعتديش دلوقتي..صدقني هتكون أخر مرة تشوفني...
عقدت ما بين حاجبيها ولكنها لم تبتعد بل أخذت تندث أكثر في أحضانه..لتنطلق صحية ألم خفضية ثم قال وهو يعض على شفتاه
-الجرح يا بتول زمانه وصل لضهري...
إستوعبت وتذكرت جرحه..لتبتعد بسرعة كمن لدغها أفعى..وضعت يدها على فاها وتأسفت بـ تأثر
-أسفة..أسفة..بس من فرحتي و خوفي...
إبتسم تلك الإبتسامة العذبة التي تُغدق عليها بـ مشاعر جمة..إعتدل هو في جلسته بـ بطء..ثم قال وتلك الإبتسامة لم تنمحي
-أنا كويس...
مدّ يده يُزيح خصلاتها ثم همس بـ سعادة حقيقية
-أنا كمان فرحان عشان شايفك كويسة قدامي...
-إبتسمت وقالت:الحمد لله...
بالطبع لم يُخبرها بما كان ينويه ذلك الحقير..يتمنى لو قتله ولكنها الأهم والأولى في كل شئ..عندما يتعلق الخطر بها..فـ سحقًا للعالم والناس و دومًا هى الرابحة..قطعت هى سكونه تسأله بـ صوتٍ مُرتعش
-أنت عرفت مكاني إزاي!
-كدا
قالها وهو يقترب منها نازعًا من خُصلاها ذلك المشبك الذي يجمع خُصلاتها..ورفعه أمامها لتتساءل هى ببلاهة
-من مشبك شعر!!..
-أماء بـ رأسه وهو يُجيب:فاكرة لما إديتك المشبك دا!!
-أه لما كنا فـ الكوخ اللي هربنا منه
-أكمل حديثه:كنت خايف يحصل حاجة زي دي..عشان كدا من غير تردد إديتهولك..هو فيه جهاز تحديد مواقع..ومنه عرفت أنتي فين
-ااااااه
قالتها بـ إندهاش وسرعان ما تبدلت حالة الإندهاش إلى ضيق..فـ هتفت و قد تلوى شدقها بـ ضيق
-وأنا اللي فكرت أنك هتقول.."قلبي هو اللي عرف مكاني"
ضحك بونس قليلًا بل كثيرًا على تلك الحمقاء..ليقول بعدما هدأت ضحكاته
-قلب مين يا أمو قلب!..بطلي تتفرجي ع أفلام هندي كتير...
أشاحت بـ وجهها ولم ترد عليه..بينما هو نهض و نزع عنه القميص وبدأ في مُعالجة جرحه..ظلت هى على حالها ولم تلتف إليه إلا بعدما نادها
-بتول!!
نظرت له وكادت أن ترد ولكن إتسعت مُقلتيها بـ خجل..ثم هتفت بـ تلعثم
-هو..هو أنت..قلعت ليه؟!
إستدار إليها وتلاعب بـ حاجبيه بـ عبث..ثم إقترب منها قائلًا
-بحاول أغريكي
-وضعت يدها خلف عنقها وتمتمت:أنت مش محتاج تغريني..أنا سافلة من غير حاجة...
وصلته تمتمها ليُقهقه ملئ فاه..بينما تضرجت وجنتيها بـ حمرة خجل..وجدته لا يزال يقترب وبدأت هى في الإبتعاد ثم هتفت بـ تحذير
-بقولك إيه إبعد كدا الشيطان شاطر
كان يونس قد إقترب منها..ليطل عليها بـ جسده المُعضل وطوله الفارع..إحتبست أنفاسها وهى تتطلع إلى بحر شيكولاتة الذائبة في عيناه..إبتلعت ريقها بـ صعوبة عندما وجدته يهتف بـ وقاحة
-وأنا أشطر منه...
وبغتةً جذبها من معصمها إلى صدره وقد ثبت رأسها بـ يده..جابرًا إياها على النظر إليه بـ عمق..بينما إقترب هو من وجهها حتى لفحتها حرارة أنفاسه ومن ثم هتف بـ همس
-طول ما أنتي قدامي مبعرفش أتحكم فـ نفسي...
*****************************************
أفاق على تلك الضربات الخفيفة على وجنته..ليفتح عيناه ويتطلع إلى ذلك الوجه الأنثوي الذي هتف بـ تساؤل
-هل أنت بخير سيد سيف؟
تأوه سيف وهو ينهض فـ ساعدته أنچلي وأسندت جسده على جذع تلك الشجرة..ليتشدق وهو يمسح الدماء التي إنسلت من أعلى حاجبه
-من أنتِ؟!
-أُدعى أنچلي
أماء بـ رأسه وأخذ يمسح دماؤه..فـ أخرجت هى بعض المحارم الورقية ومدت بها إليه..أخذها هو وتمتم
-شكرًا لكِ..ولكن ماذا تفعلين هنا؟..وكيف عثرتِ عليّ؟!
أثنت ساقيها أسفلها وجلست أمامه ثم تشدقت بـ توضيح
-أنا أعمل مع السيد سام
-سألها وهو يزيل بقايا الدماء:ومن هو سام؟!
-إبتسمت وهى تقول:أنت تسأل كثيرًا
إلتوى ثغره بـ إبتسامة مُتهكمة ثم تشدق بـ نبرة توازي إبتسامته تهكمًا
-أعذريني على فضولي..ولكنني أُريد أن أفهم
جذبت منه محرمة تحت تعجبه وأخذت تزيل أيضًا بضع قطرات دماء لم
تصل إليها يداه وتشدقت دون أن تنظر إليه
-حسنًا سأُشبع فضولك...
قذفت بـ المحرمة بعيدًا ليوليها هو إهتمامه..فـ أخذت تحكي
-سام هو من أخبر السيد عز الدين عن مكان وجود جون و تلك الفتاه التي معه...
لم يسأل من هو جون فـ هى بالتأكيد تقصد يونس..صمت يُتابع حديثها
-وللحق..هو أراد قتلكما لكي يحصل على الفتاه..
-إبتسم بـ تهكم وقال:وما شأنكِ أنتِ بكل ذلك!
-ردت عليه بـ هدوء:لقد بعثني كي أتتبعكما وكذلك جون..وما أن أجدكما حتى أخبره ويرسل هو بعض الرجال لكي يتخلص منكما...
حرك عنقه إلى الجانبين وتساءل بـ إهتمام إصطنعه
-امممم..وبماذا سيعود عليكِ مما تفعلينه؟!
-رفعت منكبيها وقالت بـ براءة مُصطنعة:لا أُريد شيئًا
وبغتة إقترب منها سيف وعيناه تلمع بـ خبث ثم قال
-ولما عيناكِ تُخبرني شيئًا أخر
إرتفع حاجبيها بـ دهشة ليُكمل هو حديثه
-أظن أنها قصة عشق..لذلك المدعو بـ جون
لم ترد عليه لينهض هو..فـ تبعته هى الأخرى..نفض عن ملابسه الأتربة وبداخله يسب ويتوعد لـ يونس..تقدم بضع خطوات ثم قاا بـ نبرة ذات مغزى
-إن أردتيه فـ إتبعيني حلوتي...
وتحرك..لتتحرك هى خلفه..إتسعت إبتسامة سيف لتحقيق هدف جديد..فـ إن كان يونس قد ربح جولة فـ الثانية ستكون له...
***************************************
بدأت نبضات قلبها بـ الإرتفاع وبدت وكأنها تصم أذنيها..بينما يونس يلعب على أوتار مشاعرها ولكنه لم يعلم أنها تتلاعب به..حاولت التحدث ولكنها تتيه الحروف من بين شفتيها..مال أكثر حتى بات زفيره تستنشقه هى..حدق مليًا في غاباتها الخضراء..والتي بالرغم من خطورتها وكثرة متاهاتها..إلا أنها تُجبرك على إستكشافها...
شعر بـ ضربات قلبه تتسابق وكأنها في سباق ماراثوني ..ليهمس بـ صوته الأجش
-بتعملي فيا إيه!..معاكي كل مبادئ بتتهدم قصاد عنيكي..كل اللي إتعلمته عن ضبط النفس بكون جاهل فيه...
رفع يده يُبعد خصلاتها عن وجنتيها..ثم قال بـ همس
-يا ترى دا سحر ولا شعوذة ولا إيه بالظبط؟!
-حبست أنفاسها وهى تهتف:يو..يونس..إبعد
-تأوه بـ صوته قائلًا:اااااه يا قلب يونس اللي هتجيله سكتة بسببك
-هتفت بـ جذع مرة أخرى:يونس!!
أغمض عيناه يستمتع بـ لحن اسمه من بين شفتيها..فتح عيناه مرة أخرى وقال بـ صوتٍ مبحوح
-لو مش خايفة ع نفسك..قولي اسمي تاني
أغمضت عيناها فـ لم تعد قادرة على مُجابهة تلك المشاعر التي تفيض من عيناه..شعر هو بـ إرتجافة جسدها..ليجبر نفسه على الإبتعاد...
شعرت هى بـ برودة عقب السخونة التي رفعت حرارة جسدها..لتفتح عيناها فـ وجدته قد إبتعد عنها يوليها ظهره..ثم هتف بـ اسمها
-بتول!!
-تنحنحت ثم هتفت بـ صوتٍ خفيض:نعم!!!
إلتفت إليها ومدّ يده بـ مستحضرات طبية..ثم هتف بـ هدوء وكأن شيئًا لم يكن
-تعالي غيريلي ع الجرح
-أشاحت بـ وجهها عنه وتشدقت بـ خجل:ممكن أنت تعمله لنفسك
-رد عليها ولا تزال يده تمتد إليها:مش هعرف أربط الشاش...
زفرت عدة مرات بـ ضيق..تتعجب تارة من هدوءه وكأنه لم يُبعثر مشاعرها..وتغضب منه تارة على هياج مشاعره..إقتربت منه وأخذت من يده المستحضرات الطبية..وبدأت في تطهير الجرح..كانت هى في قمة خجلها وتوترها..ولم يكن هو بـ أقل منها بل يفوقها أضعافًا..عيناه تحكي ألف قصة وقصة عن عشق لن تستطيع الظروف محوه وكأنه وشم على الجسد...
كانت حدقتاه تدور على معالم وجهها وكأنه يحفرها بـ داخله..فـ إذا حانت لحظة الفراق يجد سلواه فيها..إنتهت من تطهير الجرح..وبدأت تقوم بـ لف الشاش حول صدره..كانت تدور حوله حتى لا تضطر إلى الإقتراب منه...
وقفت خلف ظهره وبدأت في عقد الشاش الطبي كي يُحكم على جسده..أوقفتها تلك الندبة في مُنتصف ظهره..إتجهت بـ يدها تلقائيًا تتحسسها..شعر بـ إرتجافة زلزلت كيانه وهو يشعر بها تلمس تلك الندبة..وقبل أن يفقد تعقله ويعتصرها في أحضانه..إلتفت يُمسك يدها...
أجفلت هى من حركته تلك..إلا أنها سألته
-من إيه الجرح دا!!
-بلاش تعرفي...
ثم إبتعد عنها يرتدي قمصيه الملوث بـ دماءه..ولكن إصرارها لم يمنعها من سؤاله مرة أخرى..
-من إيه الجرح دا يا يونس؟!
لم يجد بدًا من الإجابة فـ هو يعلم أنها لن تتركه إلا بعدما تعلم..إستدار وقال بـ جمود
-من عز..
-همست بـ إرتعاش:إزاي؟!
أغمض عيناه يطرد أحداث تلك الليلة المُرعبة..ثم قال بـ جمود ظاهري
-لما حاول يقتلني فـ أخر مهمة معاه...
ثم إقترب منها عندما لاحظ تلك الغُمامة من العبرات التي أحاطت حدقتها..وقال بـ هدوء ظاهري
-متسأليش عن حاجة تانية يا بتول عشان متتعبيش من الإجابة...
*************************************
دلف عدي إلى منزله ليلًا بعد يومًا شاق من العمل وكذلك لقاؤه مع روضة والتي إنتهت بـ حادثة سعيدة..توجه إلى الصالة ليجد والده يقرأ بـ كتابًا ما..ليتوجه إليه وقد حسم أمره بـ إخباره..ردد في نفسه
-خير البر عاجله..
تنحنح لينتبه إليه رفعت..أبعد النظارة الطبية عن عيناه..ثم قال بـ إبتسامة
-حمد لله ع السلامة يا سيادة الرائد
-جلس عدي جانبه وقال بـ إبتسامة:الله يسلمك يا سيادة العقيد
أماء بـ رأسه فـ تساءل عدي بـ صوتٍ شبه متوتر
-أومال ماما فين؟!
-أجابه رفعت:نامت من شوية..كانت مستنياك بس لما أخدت الدوا..أنت عارف بيخليها تنام
هز رأسه بـ تفهم..وقبل أن يتشدق كان رفعت قد سبقه
-أكلت فـ الشغل ولا أقوم أسخنلك الأكل
ربت عدي على يد والده ومن ثم قبلها..وقال بـ إبتسامة ودودة
-ربنا يخليك يا حج أنا كلت فـ الشغل
-تمام
ثم عاد يرتدي نظارته الطيبة ليُكمل قراءة..حمحم عدي لينتبه إليه والده. عاد ينزع نظارته وقال بـ نفاذ صبر
-قول اللي عندك يا عدي
-إتسعت إبتسامة عدي وهو يتشدق بـ حماس:هو دا أبويا اللي فاهمني
-إلتوى ثغر رفعت بـ تهكم:أخلص يا بن رفعت
إعتدل عدي في جلسته ثم تنحنح مرة أخر وهتف بـ مرح
-أبا أنا عايز أتدوز (أتجوز)
قهقه رفعت بـ ملئ فيه..وكذلك شاركه عدي الضحك..ليتحدث الأول من بين ضحكاته
-بجد يا سي عدي!..هتتجوز
أماء عدي بـ رأسه ليعود ويسأله
-أعرفها أنا!!
هز رأسه بـ نفي..فـ تساءل رفعت
-أومال تعرفها منين!
-وضع يده خلف عنقه وقال:تقدر تقول بتشتغل معايا
همّ رفعت بـ سؤاله ولكن الطرقات على الباب أوقفتهم..نهض عدي وقال بـ جدية
-خليك يا بابا أنا هفتح..
ثم تحرك عدي وإتجه ناحية الباب..فتحه ليعقد ما بين حاجبيه وهو يُحدق بـ أؤلئك الذين يرتدون زي رسمي التابع لقوات الجيش..أنتهى عدي من تفحصه وتساءل بـ جمود
-نعم!
تشدق أحدهم وهو يعقد يداه أمامه بـ نبرة دبلوماسية
-العقيد رفعت أبو شادي موجود!
-عقد ما بين حاجبيه أكثر وهتف:أيوة..عاوزين منه إيه!
نزل قول ذاك الشرطي على مسامعه كـ وقع الصاعقة وهو يُخبره بما جاء من أجله
-مطلوب القبض عليه...
الفصل الثالث والعشرون
الحب كـ الحرب...
من السهل أن تُشعلها...
ومن الصعب أن تُخمدها
نهض رفعت ما أن سمع اسمه وتوجه ناحية الباب..ليجد عدي يقف جامدًا يرمق صاحب الزي العسكري بـ نظرة أكثر جمودًا..هز إبنه من منكبه وتساءل بـ تقطيبة حاجب
-خير يا عدي؟..في إيه!
لم يتحدث عدي بل تولى الحديث صاحب الزي العسكري قائلًا بـ دبلوماسية
-سيادة العقيد..مطلوب القبض عليك
إرتفع حاجباه بـ دهشة ولم يرد فـ قد جمدت الصدمة لسانه..وأخيرًا إنفكت عقدة لسان ذاك الجامد وقال بـ نارية
-مفيش حد هيجي معاك فـ حتة..
-تحدث الأخر:يا سيادة الرائد آآآ...
-قاطعه عدي بـ شراسة:ولا كلمة..أتفضلوا مشوا من هنـ...
وكان نصيب مُقاطعة حديثه من والده..إذ وضع يده على ذراعه وقال بـ هدوء
-ثواني ألبس وأجي معاكوا
إلتفت إليه عدي بـ دهشة و بـ نبرة مذهولة قال
-بابا..أنت بتقول إيه؟!
-إغتصب رفعت إبتسامة وقال:مفيش داعي لكل دا..أكيد في سوء فهم...
تحرك ناحية الداخل وقال
-أنا هروح يا عدي هشوف في إيه..والموضوع مش هياخد وقت..
ودلف إلى الغرفة..بينما كور هو قبضته بـ غضب حتى برزت عروقه..ثم تساءل من بين أسنانه
-ممكن أعرف مقبوض عليه ليه؟!
-مش مسمحولي أصرح بـ أي معلومات...
همّ عدي أن يتحدث إلا خروج والده قد منعه..ربت على منكبه وقال بـ جدية
-متخليش أمك تعرف حاجة..خليك جمبها متجيش...
-بس يا بابا آآ...
أشار بـ يده يمنعه عن الحديث ثم قال بـ صرامة
-هى كلمة وإسمعها..لو عوزت حاجة أكيد هعرف أوصلك
وإلتفت إلى الواقف خارجًا ثم أشار بـ يده قائلًا
-أتفضل...
أماء صاحب الزي العسكري وتحرك بـ من معه..أغمض عدي عيناه بـ غضب وقهر...
لم يستطع البقاء أكثر وضرب بـ كلام والده عرض الحائط..أغلق باب المنزل وإندفع على درجات السلم كـ البرق..وصل إلى سيارته وقبل أن يصعدها..وجد عز الدين يقف أمامه على الجانب الأخر يضع كِلتا يداه في جيبي بنطاله...
****************************************
دلفت إلى ذاك الكوخ مرة أخرى تاركة خلفها يونس الذي قد غطّ في ثُباتٍ عميق بعك هذا التعب الذي نخر عظامه وأهلكه..وجدته يجلس موليها ظهره..إبتسمت ثم نادت عليه
-يونس!!
إرتبك يونس من صوتها وسريعًا أخفى شيئًا ما في جيب بنطاله..لاحظت بتول إرتباكه وما أخفاه في جيبه..ضيقت حاجبيها وتساءلت بـ فضول
-إيه اللي خبيته دا!
إلتفت إليها يونس وقد إرتسم على وجهه تعبير اللا مبالاه..ثم قال
-أنتي مراتي!
-عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت:أفندم؟
-بسألك أنتي مراتي؟!
-وجاء الرد قاطع:لأ
-خطيبتي!
-وأيضًا:لأ
-متكلم عليكي؟!
-زفرت بـ ضيق وردت:لأ
إقترب منها ثم ضربها على مُقدمة رأسها قائلًا بـ سماجة
-أومال بتدخلي فـ اللي ميخصكيش ليه!
-إرتفع حاجبيها بـ دهشة وتشدقت:نعم!!
قهقه يونس لكي يستفزها ثم قال
-أه من تدخل فيما لا يعنيه..وجد ما لا يُرضيه
-أشارت بـ بسبابتها في وجهه وقالت بـ حدة:بقى كدا!
وعلى حين غرة..أمسك إصبعها وقبّله ثم قال بـ عبث
-كدا..
ثم كانت القُبلة التالية في باطن كفها..وقال ونبرته تحتفظ بـ عبثها
-ونص...
والتالية كانت من نصيب معصمها ومن ثم همس
-وتلات تربع كمان...
كل هذا حدث في جزء من الثانية..بدءًا من إختطاف إصبعها وسرقة قُبلة..ثم باطن كفها وعملية السطو التي إفتعلها..ثم معصمها الذي فجّر عروقه بـ تلك الرفرفة عليه..وهى تائهة ما بين دقات قلبها التي كادت أن تُحطم قفصها الصدري ولمساته الرقيقة التي إعتادت عليها في الأونة الأخيرة..بل وللحق مُنذ أن إلتقاها وهو يُغدقها بـ الحنان والأمان...
إصطبغت وجنتيها بـ حمرة قانية و قد لُجم لسانها بـ لجام مشاعره..كان يونس يُراقب خجلها الذي أقسم أنه قمة الأغراء..رفع رأسها الذي نكسته خجلًا مُجبرًا إياها على النظر في عيناه..وكأنه سحب نظراتها بـ مغناطيس لتتعمق في النظر إليه..أمسك يونس كفيها ثم همس بـ عذوبة
-هتعرفي فـ الوقت المناسب...
وبـ شرود تام كانت تومئ بـ رأسها موافقة لما يقول..إرتسمت إبتسامة عذبة التي تُذيبها بـ مشاعر بدت تألفها وتعلم ما هيتها..تنحنحت بـ صوتٍ يكاد يخرج
-هو..هو أنت بقيت كويس!
وكـ طفل مُطيع أماء بـ رأسه لأعلى وأسفل لتبتسم بـ دورها ثم هتفت بـ سعادة
-الحمد لله..أنا خفت عليك أوي
إبتسم بـ سعادة ولم يرد..فـ أكملت حديثها
-أحنا مش هنمشي من هنا!!..أنا خايفة ليرجعوا
-ضغط على يدها وقال:متخافيش..أحنا هنمشي دلوقتي...
أخرج من جيب بنطاله ذاك الهاتف الخلوي المُؤمن وأتصل بـ أحدهم..ثوان وأتاه الرد..ليقول يونس بـ جدية
-محمد..أنت قدامك أد إيه!
-أجابه محمد:فاضلي بالظبط أربع ساعات وأوصل..
ثم سأله
-عارف المكان!!!
-رد عليه يونس:أيوة عارفه..هنكون فـ المعاد...
-تمام...
ثم أغلق الهاتف وجه حديثه إلى بتول
-يلا هاتي الشنطة عشان هنتحرك دلوقتي...
-أماءت بـ رأسها وقالت:طيب...
وإتجهت ناحية الحقيبة وإرتدتها على ظهرها وتحركا من ذاك الكوخ دون أن يُخلفا أثرًا خلفهما...
***************************************
أغلق عدي باب السيارة بـ عنف ثم إتجه ناحية عز الدين..الآن إتضحت الصورة..هو السبب في تلك الكارثة..كان الشرر يتقافز من عيناه وذلك الغضب الذي يُحركه يكفي لإحراق مدينة بـ أكملها...
كان عز الدين يبتسم بـ إبتسامة ظافرة وشامتة..شخّص أبصاره على ذاك الغاضب الذي يعدو بـ إتجاهه فـ تتسع إبتسامته..وكـ الأسد إنقض عليه عدي يُمسكه من تلابيبه..ثم هدر بـ صوتٍ جهوري
-هقتلك يا عز..هى وصلت لأبويا!..أقسم بالله....
قاطعه عز الدين وهو يُزيل يد عدي عنه ثم قال بـ خبث
-تؤتؤتؤتؤ..متحلفش ع حاجة مش هتعملها
أعاد وضع يده في جيب بنطاله ثم تشدق بـ برود
-حياه أبوك وحياتكم فـ إيدي
كز عدي على أسنانه قهرًا وغصبًا..صمت يستمع باقي حديث ذلك الحقير
-أخوك يرجع اللي يخصني..أرجعلكوا أبوكم
-ضيق عدي عيناه وتساءل:يعني إيه؟!
-كشر عز الدين عن أنيابه وقال بـ حدة:خطيبتي اللي أخوك خطفها..ترجعلي وأنا أقفل ع قصة أبوكم دي بالضبة والمفتاح
إزدرد عدي ريقه وهو يرمقه بـ إستحقار..ثم تشدق بـ إشمئزاز
-بتساومنا عليها؟!..
-حاجة زي كدا
زفر عدي عدة مرات عله يجد مفر من تلك الصقفة ولكن لا يوجد..هو لن يستطيع مُجابهه ما فعله عز الدين..يعلم أنه أحاك شباكه بـ حرفية بـ حيث أنه لن يضع المفتاح بـ يد عدي أو العقيد سعد..وضع يده على وجهه ثم قال بـ قلة حيلة
-ماشي..
-إتسعت إبتسامة ظافرة على محياه وقال:حلو أوي..قدامك أربعة وعشرين ساعة وألاقيها هنا...
أشار بـ سبابته بـ تحذير وهتف بـ وعيد
-لو عدى يوم وثانية ومرجعتش..هخليك تستلم جثة الوالد...
ثم تركه ورحل..تاركًا خلفه عدي يتآكل غيظًا وغضبًا...
أخرج الهاتف من جيب بنطاله وإتصل بـ صديقه...
-أيوة يا عدي خير!!
-وهيجي منين الخير طول ما عز الكلب دا عايش
عقد محمد بين حاجبيه بـ قلق وتساءل بـ حيرة
-في إيه يا عدي قلقتني؟!
-وضع عدي يده على رأسه ثم قال:أنت فاضلك بالظبط أربع ساعات وتوصل...صح!!
-أها...
أخذ عدي عدة أنفاس عله يُطفئ لهيب تلك النار التي تحرق صدره ثم قال
-لما تقابل يونس..قوله يفضل فـ السويد يخلص اللي سافر عشانه
-تساءل محمد بـ تعجب:أومال أنا مسافر ليه!
-عشان تجيب خطيبة المحروس
قالها بـ جمود حاقد على تلك الفتاه التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب..ردد محمد خلفه بـ بلاهة
-أجيب خطيبة المحروس!!..قصدك مين؟
-تأفف عدي بـ ضيق وهدر بـ نفاذ صبر:هو أحنا بنتكلم عن مين!
-رد محمد بـ سرعة:أه..معلش..مش مستوعب بس الصدمة
صمت ثم تساءل بـ توجس
-طب ليه!
-تنهد عدي بـ حرقة:متسألش ليه..لما توصل خليه يكلمني...
حاول محمد الحديث والتساؤل لكن عدي تشدق بـ صرامة
-صدقني يا صحابي..مش هقدر أقول أي حاجة..نفذ اللي قولتلك عليه..وخلي بالك من نفسك...
ثم أغلق الهاتف وإتجه إلى سيارته عازمًا على التوجه إلى مقر العمل لكي يفهم ما يحدث...
**************************************
-والنبي يا يونس نستريح..نفسي إتقطع
قالتها بتول وهى تقذف الحقيبة وترتمي على الأرض العُشبية..جلس يونس بـ جانبها ثم قال بـ هدوء
-تمام يا ستي وأدي قاعدة...
أخذت تتلاعب بـ تلك الحشائش الخضراء..ثم ما لبثت وإنفجرت ضاحكة..تعجب يونس منها وضحكاتها لا تتوقف مما جعله يبتسم ويتساءل
-بتضحكي ع إيه!
وضعت يدها على فاها تكتم ضحكاتها ثم قالت بـ تشنج ضاحك
-أصلي متخيلتش أني أعيش حاجة زي دي..أكشن بقى وهروب..حاجة زي الأفلام...
حمحمت ثم أكملت
-بيفكرني بـ فيلم توم كروز وكاميرون دياز..تقدر تقول زيها بالظبط
-إبتسم يونس بـ إتساع ثم قال:بس لسه في حاجة ناقصة
-عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت:اللي هي!!
إقترب يونس من وجهها ثم همس
-أنه كان..آآ
أشارت بـ سبابتها بـ تحذير ثم قالت بـ حدة
-شوف إياك..إياك تفكر فـ حاجة زي دي وإلا
قهقه يونس ثم قال بـ إستمتاع:وإلا إيه!!
ضيقت عيناها بـ ضيق ثم قالت بـ مكر
-بلاش أقولك...
-ليبادلها المكر:لأ قولي..ولا أنتي أخرك فاضي
لوت شدقها بـ غضب..ثم نهضت جالسة على رُكبتيها وبـ سبابتها أشارت
-أنا مش أخري فاضي..وع فكرة أقدر أعمل حاجات كتير
تمدد على الأرض العشبية ثم وضع كِلا ذراعيه أسفل رأسه ثم قال بـ خبث
-وريني حاجة من الحاجات الكتير...
لم ترد عليه بل ظلت تتنفس بـ صوتٍ عال يدل على مدى غضبها..إبتسم يونس بـ إستفزاز وأغمض عيناه...
ثوان وشعر بـ أنفاس ساخنة تلفح وجهه جعلته يفتح عيناه سريعًا..ليجد وجهها قريب من وجهه بـ شدة..حتى أن خُصلاتها القصيرة تناثرت على وجنتيه..إتسعت عيناه وهو يراها ترمقه بـ تحدي واهن وخاصةً أن تلك الحمرة قد إكتسحت وجنتيها...
إرتفعت وتيرة أنفاسه وسرت بـ جسده رجفة أطاحت بـ ثباته..أما هى فلم تقل عنه خوفًا وإرتعاشة جسدها كانت دليل موثق على ذاك..أغمضت عيناها ثم فتحتهما بـ بطء مُتعمد..ثم مالت تُقبل وجنته بـ خفة ورقة..جعلت قبله ينتفض من بين أضلعه..جعلت أوردته تضخ كميات كبيرة من الدماء المُحملة بـ الإدرنالين...
إبتعدت عن وجنته وكادت أن تبتعد عنه نهائيًا..إلا أن يده التي وضعها خلف عنقها أعاقت تحررها..كانت عيناه تتوهج بـ وهج أصابها بـ الرعب..جعلها تهتف بـ جزع
-يونس!!!
-همس يونس بـ صوتٍ أجش:متولعيش نار أنتي مش هتقدري تطفيها
ولم تعلم لما إبتسمت وهمست بـ تلك الكلمات
-بس عارفة أن النار دي مش هطولني ولا هتأزيني..مش كدا يا يونس!!
إبتسم يونس وهو يُزيح خصلة خلف أذنها وهمس بـ عشقٍ خالص
- كدا يا قلب يونس...
ثم أبعد يده عنها ليترك لها المساحة لتتحرك..نهضت هى ونفضت الأتربة عن ملابسها..لينهض هو الأخر بـ مُساعدتها..إرتدت الحقيبة ثم هتفت بـ غرور
-عرفت بقى أني أعرف أعمل حاجات كتير!
-إقترب منها خطوة ثم هتف بـ عبث:ما بلااااش
إنتفضت فزعة وركضت ثم هتفت بـ توتر
-مين قالك إني بعرف أعمل حاجة..أنا بوء أصلًا
قهقه يونس بـ شدة..ثم لحقها وهو يضع يده على وجنته التي قبّلتها..كان لا يزال يشعر بـ رطوبتها أسفل أنامله..لتتسع إبتسامته أكثر وهو يقسم بـ أغلظ الإيمان أنه لن يهدأ حتى يجعلها ملكًا له دائمًا وأبدًا...
*****************************************
وصلا إلى المكان المُحدد الذي سيتقابلوا فيه مع محمد..تشدقت بتول وهة تضع يدها في خصرها
-هما فين!!
رفع يونس رأسه ليجد الطائرة قادمة في إتجاههما..أخفض رأسه مرة أخرى وقال
-أهم..
ثم جذب يدها ليبتعدا مسافة كافية حتى تهبط الطائرة..أغلقت بتول عيناها من الأتربة التي تقتحمها...
وبعد دقائق حطت الطائرة وسكنت..هبط منها محمد وإتجه ناحيتهما..ضمّ يونس إلى أحضانه ثم قال بـ نبرة صادقة
-وحشتنا يا بطل...
ربت يونس على ظهره ثم قال بـ إبتسامة
-تسلم يا محمد
إبتعدا عن بعضهما ثم قال يونس بـ جدية
-جاهز!!
-مسح محمد طرف أنفه ثم قال:كلم عدي..عاوزك
-ليه!!
تساءل يونس بـ تقطيبة ولكن محمد رفع منكباه دليلًا على جهله..أخرج هاتفه وأجرى إتصال مع أخيه..نظر إلى بتول التي تبتسم له ليبادلها الإبتسام..ثم توجه بعيدًا عنهما..أتاه صوت أخيه فـ تساءل يونس
-خير يا عدي !
قص عدي عليه كل ما كان..إحتقنت عيناه بـ شدة وإرتجف جسده غضيًا..تساءل من بين أسنانه
-يعني إيه!
-زفر عدي بـ ضيق وقال:يعني هى مُقابل أبونا...
أغمض عيناه بـ حزن غاضب..ثم إلتفت إلى بتول التي تُطالعه من بعيد..عاد يلتفت وهو يفرك عيناه بـ ضعف..هى مقابل أبيه..لا يستطيع تركها ولا يستطيع ترك أبيه..وقبل أن يغرق بـ أفكاره ويجد حلًا ما..كلن عدي يسبقه بالحديث
-يونس مش وقت تفكير..رجعها كفاية عليها كدا..صدقني دا أحسن ليك وليها ولينا كلنا
-همس يونس بـ حزن:مش هقدر
-لأ وألف لأ..أبوك أهم دلوقتي..متخليش حبك يعميك عن اللي بيحصل..هى هتضيع منك..وأبوك كمان..أخسر حد فيهم
صمت ثم تابع ليضغط على ذاك الوتر
-هتقدر تخسر أبوك !
-وكان الرد سريع:لأ
-خلاص رجعها...
رفع رأسه إلى السماء..ثم نظر إليها مُطولًا..هتف وهو لا يزال يُحدق بها
-خد بالك منها يا عدي..هى أمانة فـ رقبتك لحد أما أرجع
صمت ثم تابع بـ حسرة على الفراق
-حافظ على مرات أخوك..متخليش الـ*** دا يلمسها
-تمتم عدي بـ هدوء:حاضر يا أخويا..متخافش...
ثم أغلق الهاتف وهو يمنع تدفق العبرات من مُقلتاه..وضعه في جيب بنطاله..ثم إتجه إليها...
ما أن وجدته يتقدم منها حتى ركضت بـ إتجاهه وجذبته من يدن ثم قالت بـ حماس
-يلا..يلا
إغتصب إبتسامة وسايرها..كان يسير خلفها كمن يُساق إلى إعدامه..رفع نظره إلى محمد وأشار بـ رأسه..تفهم محمد وبادله ثم إتجه إلى الطائرة وأدار مُحركها...
صعدت الطائرة وجذبته..إلا أنه رفع يده الأخرى وحلها عنها..عقدت ما بين حاجبيها ليقول بـ حزن
-أنا مش جاي معاكي...
شحب وجهها تدريجيًا وإرتفع وجيب قلبها بـ خوف..إبتسمت بـ إرتباك ثم قالت بـ عدم تصديق
-أنت بتهزر..مش وقت هزار..يلا يا يونس
وكادت أن تمد يدها إليه ولكنه أبعدها..وقال بـ قشرة صلابة واهية
-مينفعش..
-صرخت بـ إهتياج:هو إيه اللي مينفعش!..ها قولي!..ولا أنت كنت بتضحك عليا!
-رد عليها مُسرعًا:عمري ما فكرت أضحك عليكي..بتول انا بحبك
-وصرخت هى بـ المقابل:كداب..أنت واحد كداب
أحاط وجهها بين يديه وقلبه يتآكل حزنًا على بتوله..ثم همس بـ عشقٍ خالص
-لأ مش كداب..أنا بعشقك يا بتول..بعشق كل ذرة فيكي..بعشق كل تفصيلة من تفاصيلك
-همست بـ تحشرج وقد سالت عبراتها:وعشان كدا بتبعدني عنك صح!!
-قاوم عبراته قدر المُستطاع وهمس بـ صوتٍ مبحوح:عشان بحبك وخايف عليكي ببعدك..شوفتي اللي حصلي واللي كان هيحصلك بسبب ضعفي!..مش هقدر أشوفك تتأذي بسببي..مش هتحمل...
بدأت في الإنتحاب وقد علت شهقاتها..ليجذبها في أحضانه وهى تحاول التملص منه ولكنه لم يدعها..ظل يُملس على خُصلاتها...
مر العديد من الوقت ويونس يُحاول تهدئتها وإقناعها..وبـ بجهدٍ مضني وافقت على مضض..ولكن عبراتها لم تتوقف..رفع يدها ثم لثمها وقال بـ حزن لمسته
-فراقك على عيني
-همست بـ تحشرج:أوعى مترجعليش يا يونس!
جذبها مرة أخرى في أحضانه وإعتصرها بـ شدة..ثم قال بـ تنهيدة حارة
-مقدرش يا قلب يونس..هرجع عشان أسرق أول رقصتي معاكي..هسرقها منك...
-وعد!!
-أغمض عيناه وقال:وعد..
ثم حررها وصعدت الطائرة..أغلق الباب وعيناه لم تتزحزح عن خاصتها الباكية..كان يشعر بـ إقتلاع روحه مع إقتلاع تلك الطائرة...
وما كادت أن تصعد الطائرة مسافة مترًا واحدًا حتى وجدها محمد تفتح باب الطائرة ليهتف بـ جزع
-يا أنسة!!
ولكنها لم ترد عليه بل قفزت من الطائرة..بـ التزامن مع إرتفاع أنظار يونس إلى الأعلى..فـ تفاجأ بها تقفز..ليستقبلها بـ أحضانه بلا وعي أو تفكير...
أحاطته بتول بـ كل قوتها دافنة رأسها في عنقه..وهو يحتضنها وكأنها النفس الأخير الذي سيتنفسه..رغمًا عنه إبتسم هاتفًا
-أه يا مجنونة...
-أنا غبية..والله غبية...
-ضحك يونس ثم قال وهو يدفن رأسه في خُصلاتها:مصدقك من غير أما تحلفي...
شددت من إلتفاف يدها حول عنقه ودفنت رأسها أكثر..ثم صرخت بـ صوتٍ مبحوح
-أنا بحبك..بحبك أوي يا يونس...