الفصل الخامس
*ࢪوايــه يونــــــــس🎀💗🖇️♡!! "))*
> البارت 16
> البارت 17
> البارت 18
> البارت 19
🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼
تـــــــــــم مشاركه الروايه
من قناه مقهى الروايات من الواتساب.
تابع قناة Novel Café مِــــــــقــــــهِـــــى آلَــࢪوُآيـــــــّآثًــــــــ🎀🎓📌🖇️ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q
🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼
الفصل السادس عشر
لم يخذلني أحد...
أنا من خذلت نفسي...
عندما راهنت أنهم أوفياء...
هبط الدرج وهو يضع يداه في جيبي بنطاله..يُطلق الصفير من بين شفتيه بـ سعادة..فـ قد نال أخيرًا عشق كان يحسبه مستحيل..وأمام البناية إصطدم بـ أحدهم بـ الخطأ فـ قال مُعتذرًا
-أسف مخدتش بالي
وتحرك خطوة دون أن يرى من الذي إصطدم به..ولكنه لم يستطع أن يخطو أخرى وهو يسمع ذاك الصوت الذي قال بـ سخرية
-متعتذرش يا سيادة رائد عدي..مش عدي برضو ولا أنا نسيت!!
إستدار عدي بغتةً ورمق ذاك المُتحدث بـ نارية..ثم دنى منه تلك الخطوة التي إبتعدها وقال بـ غضب
-لأ عدي يا سيف بيه..مش سيف برضو ولا لما سِبت الخدمة غيرته!
-إبتسم سيف بـ إستفزاز ثم قال:لأ مغيرتوش يا سيادة الرائد..مغيرتوش زي ما الزمن مغيركش
رمقه عدي بـ أشمئزاز وما كاد أن يتحرك حتى أمسكه سيف من معصمه وهتف بـ مكر
-الله الله..رايح فين بس يا سيادة الرائد..إحنا مخلصناش كلامنا
-أبعد عدي يده عنه بـ حدة ومن ثم قال بـ جفاء:مفيش بينا كلام..ولا هيكون
ثم تحرك خطوتان..عدل سيف وضع سترته وقال بـ نبرة ذات مغزى
-ولا حتى إذا كان بخصوص سيادة المقدو يونس؟!
-إستدار عدي إليه وهتف بـ عصبية:أنت عاوز إيه بالظبط!!
-مط سيف شفتيه بـ برود:مش عاوز حاجة خالص..دا أنا كنت عاوز أقولك أن عز أول ما هيلاقيه هيقتله...
إقترب منه ثم همس بـ نبرة تُشبه بل هى كـ فحيح أفعى
-خبيه..وخليه يخبي خطيبة عز..أصله حالف لايقتله لو لمسها...
ثم ربت على منكبه..ورحل مُطلقًا هو الأخر صفير..بينما عدي يكاد تنطلق النيران من أُذنيه..كور قبضته وضرب تلك البوابة الحديدية بـ عنف..رحل وهو يُتمتم بـ وعيد
-نهايتكوا قربت يا كلاب...
*************************************
توقف عن السير ورمقها بـ ذهول ..ثم هتف
-أنا شكلي مسمعتش كويس..أنتي قولتي إيه!!
-أعادت حديثها بـ جمود:قولت عاوزة أعرف كل حاجة عن عز
وقف يونس أمامها..يحدجها بـ نظرات حائرة..بينما هى بادلته نظرات واثقة ولكنها مُذبذبة..وضع يونس كِلتا يداه على مِنكبيها ثم تشدق بـ جدية
أنتي واثقة من اللي بتقوليه!!
-إزدردت ريقها بـ توتر وقالت:آآ..أيوة
أبعد يونس يد عن أحد منكبيها ومسح بها على وجهه..ثم قال بـ تأكيد
-متأكدة!!..لأنك ممكن أصلًا متصدقنيش
-أغمضت عيناها وقالت بـ خفوت:بعد اللي حصل من شوية!!..أه متأكدة
-أمسك يدها وقال:طب نمشي من هنا عشان محدش يشوفنا
هزت رأسها بـ موافقة وقبضت على يده ثم تحركت بـ سرعة...
بعد نصف ساعة من السير بين الأشجار في إحدى غابات ستوكهولم..وصلا إلى كوخ خشبي..وقفت بتول أمام الكوخ وقالت بـ عفوية
-أول مرة أشوف بيت هنختفي فيه ويكون بسيط كدا
-ضحك يونس وقال:خشي يا بتول..أديكي شوفتي مظهر من مظاهر التمويه..
أخذ يونس ذلك المفتاح المُثبت داخل أخشاب الباب وفتحه..دلف هو أولًا ثم تبعته هى..أضاء يونس الأضواء..فـ بدأت بتول في مُشاهدة الكوخ..كان بسيط جدًا..هناك أثاث خشبي وأخرى مُبطن..ومطبخ على الطُراز الأمريكي يُمثل مربع صغير في أحد أركانه وفراش يكفي لفردٍ واحد..تشدقت بـ ذهول
-أومال فين الحمام!!
-جلس يونس على أريكة بنية وقال بـ ضجر:بتوووول..أنتي من إمبارح مصدعتنيش بـ غباءك..فـ أبوس أيدك أنا مش قادر للكلام دا..
زمت شفتيها بـ ضيق ولم ترد..بل أغرقته بـ وابل من السباب في سرها..سمعت صوته الغاضب يقول
-بطّلي طولة لسان يا بتول الكلب..عشان بعدها بتقلبي قطة
تحركت بـ خطى سريعة ووقفت أمامه مُشيرة بـ سبابتها إلى وجهه وسألته بـ عصبية مشدوهه
-نفسي أعرف أنت بتعرف منين..ها!..ها!..ها!..هـ...
-قاطعها يونس بـ صياح:بسسس..أفصلي..أنا اللي جبته لنفسي
همت بـ التذمر..ولكن عوضًا عن ذلك صرخت بـ جذع أجفله..فـ سألته بـتوجس
-في إيه يا بتول!!
قفزت أعلى الأريكة بـ جانبه ثم قالت بـ خوف وهى تُشير إلى ذراعه
-دا..دا دم..آآ..أنت متعور
زفر يونس بـ ضيق..وحاول يونس إسكاتها ولكنها أكملت حديثها بـ خوف وتوتر
-أكيد بتوجعك!!..أنت مش حاسس بيها!!..طب..طب فيه مطهر أو أي حاجة!..أنا..آآ...
-قاطعها بـ نفاذ صبر:أهمدي يا بت..أنتي اللي متوراني
-ردت عليه بـ نبرة مُرتعشة:أصل...
وضع يونس يده على فاها وتحدث بـ صرامة
-أكتمي يا عملي الأسود..ممكن!
هزت رأسها عدة مرات..فـ أكمل هو حديثه
-دلوقتي فـ دولاب دا هتلاقي علبة صغيرة..هاتيها..
أماءت بـ رأسها ثم إبتعدت عنه..وبحثت بـ رأسها عن تلك الخزانة الصغيرة..لتجده عند أحد الأركان..توجهت إليه وأخرجت منه تلك العُلبة ثم عادت إليه مرة أخرى...
كان هو في تلك الأثناء قد نزع عنه قميصه وقذفه بـ إهمال على الأرضية..وما أن إلتفتت هى حتى شهقت..تخضبت وجنتيها بـ حُمرة خجل ثم هتفت بـ تذمر
-هو ليه مش مراعي إن في بنت معاه...
-معلش المرة الجاية
كان هذا صوته الذي خرج ساخرًا من حديثها..لتقول بـ ذهول وهى تمد بـ يدها العُلبة
-أنت سمعت!!
-نظر لها من طرف عيناه ثم قال:أقعدي يا بتول عشان تساعديني...
جلست بـ جانبه على مضض وهى تتحشى النظر إلى عضلات صدره البارزة..بينما هو لم يهتم إلى ذلك الخجل الذي يتلذذ به وأخرج من العُلبة مطهرًا ما وبعض القطن ولاصقة طبية كبيرة..مد يده لها بـ ذلك المطهر وقال
-خدي طهري الجرح
-درت عليه بـ بلاهة:أطهر إيه!!
-وضع بـ يدها الأشياء وقال بـ نفاذ صبر:إخلصي...
أخذت المطهر وسكبت منه القليل على قطعة من القطن..قربت يدها المُرتعشة من ذراعه وأخذت تمسح على جرحه بـ رقة خشية أن تؤلمه..كانت يونس في أعلى درجات الإنتشاء وهو يراها بـ ذلك القُرب منه..كانت لمساتها سحرية ورقيقة كـ أجنحة فراشة..ظل يُتابع تعابير وجهها المُتقلصة بـ إبتسامة عاشقة...
كانت غافلة عن عيناه التي تُحدقان بها بـ هيام واضح..إنزلقت خُصلات على وجهها أزعجتها..لتجد يده تمتد وتُبعدها خلف أُذنها..رفعت رأسها لتتقابل خضراوتيها مع بنيتاه المُتوهجه عشقًا لها قرأته بسهولة..إزدردت ريقها الجاف..وأخفضت رأسها مرة أخرى حتى تمنع عيناه من إكمال مهمتها في إختراق روحها و الوصول إلى أعماق قلبها...
أنتهت مما تفعله لتقذف ما بـ يدها بـ إشمئزاز..ليقول لها وهو يمد يده بـ إبرةٍ ما
-يلا عشان تخيطيلي الجرح
إنتفضت كـ من لدغتها أفعى ثم قالت بـ فزع حقيقي
-على جثتي يحصل الكلام دا...
***************************************
أنتهى الطبيب من لف ذلك الشاش الطبي حول قفصه الصدري وقال بـ عملية
-سنقوم بـ عمل أشعة على قفصك الصدري خشية أن تكون الرئة قد تأذت
-هز سام رأسه بـ فتور ثم قال:حسنًا لا بأس..أنا أشعر بـ أنني بخير
-لم يهتم الطبيب لما قاله وأكمل:أتمنى ذلك..ولكنني سأقوم بـ واجبي لا غير..أُعذرني
ثم تركه ورحل..لتنهض أنچلي وجلست على طرف الفراش ثم تشدقت بـ إهتمام
-هل أنت بخير؟!
-حدق بها سام بـ جمود ومن ثم هتف بـ غضب:أُقسم أنني سأُنهي حياته بـ يداي..لن أدعه يُفلت مني..
-ربتت على منكبه وقالت:إهتم بـ صحتك أولًا ثم قُم بما تشاء..ولكن الآن يجب أن نُفكر جيدًا فيما سنقوم به...
صمت لمدة قصيرة ثم قال لها بـ غموض
-أعطني الهاتف
أذعنت إلى أمره دون أن تسأل..وأخرجت هاتفها من حقيبتها ثم أعطته إياه
-تفضل
أخذه من يدها وإتصل بـ أحدهم..وضع الهاتف على أُذنه وأنتظر الرد الذي أتاه سريعًا..فـ سمع صوت عز الدين يقول بـ تلهف
-هل عثرت عليه!
-رد عليه بـ جمود:بلى عثرت عليه
-أين؟..هيا أجبني
-إعتدل سام في جلسته ثم قال بـ جدية:تعال إلى ستوكهولم..وما أن تصل..إتصل بي كي نتحرك..أعتقد أنه لن يبقى هنا كثيرًا
-عاجله عز الدين بـ السؤال عنها:وماذا عن تلك الفتاه التي معه؟..أهى بخير!
-حك سام مُقدمة رأسه وقال بـ هدوء:هى بخير لا تقلق..تحدثت معها ولكنه أكتشف الأمر وقام بـ إختطافها
كور عز الدين قبضته بـ غضب..ثم هتف من بين أسنانه
-ذلك الحقير..يبدو أن عقابه لن يكون بـ هين
ثم أكمل حديثه
-هيا..سأستعد الآن وما أن أصل..أُريد أن أتحرك حتى لا يهرب
-حسنًا سيد عز..لا تتأخر سأكون بـ الإنتظار
أغلق الهاتف وألقى به إلى أنچلي التي هتفت بـ تعجب
-من هذا؟!
-وضع يده على عيناه وقال بـ برود:لا شأن لكِ...
نظرت له شزرًا وأخذت تُهمهم بـ كلمات غير مفهومة..وبعدها هتف هو
-هيا أنهضي وأخبري الطبيب أنني سأقوم بعمل الأشعة الآن
-تأففت وهى تنهض ثم قالت:حسنًا...
*************************************
-على جثتي يا يونس..من عاشر المُستحيلات أني أعملها...
وبعد عشر دقائق كانت يدها تُمسك تلك الإبرة التي عقمتها بـ إستخدام شُعلة..وقربتها من ذراعه..أخذت تُتمتم بـ تبرم
-منك لله..يارب حاسة إن قلبي هيقف
-هو أنتي بتعملي عملية زرع قلب..دا يدوب هتخيطي حرج صغير..أعملي زي ما علمتك من شوية
-نظرت له بـ حدة وتشدقت:بس..أسكت..أنا ممسكتش إبرة عشان أخيط فردةشراب..ولما أجي أمسكها أكون بيخط فـ جلد بني آدم!..
ضحك يونس كـ المعتاد وهو يهز رأسه بـ يأس منها..تشدق بـ هدوء كي يُلهي عقلها عما تقوم
-قوليلي بقى..أنتي خريجة كلية إيه!!
وبالرغم من أنه يعلم الجواب إلا أنه أراد أن يُشغل عقلها عن ذلك الخوف..أجابته بـ شيئًا من التوتر
-دار علوم
-أبدى يونس إندهاش مصطنع وهو يقول:بجد!!..أكيد ع كدا شاطرة فـ النحو...
-ردت عليه بـ عفوية:ولا أعرف الألف من كوز الدرة
قهقه يونس بـ قوة حتى أدمعت عيناه..تلك الفتاه تتفوه بـ كلمات لم يتوقع أنها تخرج من فتاه..لم تهتم بتول لضحكاته فـ عقلها مُنشغل بـ تقطيب الجُرح..بالرغم من إرتعاشة يدها وتعرقها..إلا أنها أبلت بلاًء حسنًا في تقطيب الجُرح...
إنتهت مما تفعله لتزفر بـ إرتياح وهى تمسح حبات العرق عن جبينها..ثم قالت
-أخيرًا
-مدّ بـ يده بعض الشاش الطبي قائلًا:طب كملي جميلك وحطي الشاش عليها...
-زفرت بـ ضيق وقالت بـ تذمر:كانت لازم تتعور فـ إيدك اليمين؟
-حاضر المرة الجاية هختار..أخلصي يا بلائئ
نفخت بـ قوة مُبدية حنقها من حديثه بـ تلك الطريقة..وبدأت في لفّ الشاش حول ذراعه..وما أن إنتهت حتى سمعت صوته الرخيم يقول
-شكرًا يا بتول..بجد عملتي إنجاز كبير
-قالت بـ فخر:خليك عارف إن دي أول مرة أعمل كدا...
ثم أشارت بـ سبابتها بـ تحذير
-وأعمل حسابك أخر مرة
-ضحك قائلًا:حاضر يا ستي
إعتدلت في جلستها وبدأ هو في إرتداء قميصه مرة أخرى..تجمدت يده عند أخر زر وهو يسمعها تقول
-يلا بقى أحكيلي...
*************************************
طرق عدي بـ خفة على الباب..ليسمع من خلفه صوت رجولي عميق يسمح له بـ الدخول..دلف عدي وأدى التحية العسكرية ثم قال بـ جدية
-سيادة العقيد سعد..ممكن أخد من وقت حضرتك!!
رفع سعد رأسه ونزع عن عيناه الرمادية نظارته الطبية..ثم أشار إلى عدي بـ يده وقال بـ هدوء
-إتفضل يا حضرة الرائد..أخبار يونس إيه؟!
-جلس عدي وقال:منا كنت جاي لحضرتك فـ كد
-أبدى سعد إهتمامه وقال:خير يا عدي!
إعتدل عدي في جلسته ثم تنحنح قائلًا
-سيف الكردي!
-عقد سعد حاجبيه وتساءل:ماله!..مش دا اللي إتسرح من وظيفته
-أيوة هو..سيف كان ظابط تحت التدريب مع يونس فـ أخر مهمة..
مط سعد شفتيه ثم أكمل حديثه
-أنا فاكر أنه إتعرض لصدمة مـ اللي حصل...
-هز عدي رأسه بـ نفي وأكمل بـ غيظ:الحيوان دا خاين..لا إتعرض لصدمة ولا دياوله..الكلب دا بيشتغل مع عز
-ردد سعد بـ ذهول:نعم!!..شغال مع عز؟..عرفت الكلام دا أمتى وليه مقولتليش؟!!
-الموضوع دا عارفه من سنتين وكل اللي فاكره أنه بيشتغل شغل ***مع عز..لكن لما قابلته النهاردة..عرفت أنه يعرف أكتر من كدا
-إزاي!!!
تنفس عدي عدة مرات..ثم عقد ذراعيه أمام صدره وأكمل بـ توضيح
-في بنت بتشتغل معانا..كانت بتجبلي أخبار سيف وعز..شغل وصفقات وحاجات من اللي قلبك يحبها..النهاردة قابلته ولاقيته عارف إن يونس عايش...
-سأله سعد:وهو عرف منين!!..أعتقد أنه ميعرفش من زمان
-رد عليه عدي:فعلًا هو ميعرفش من زمان..أنا قبل أما أجي لحضرتك راجعت التسجيلات والملفات اللي جابتهم البنت..و فـ وسط تسجيل سمعته بيتكلم معاها وبيحكي إن عز قاله يحاول يلاقي يونس...
-الكلام دا من أمتى!
-إبتلع عدي ريقه وأكمل:لما كان فـ الواحات..والناس هناك بصراحة قالوا اللي وصيتهم بيه..لا شافوه ولا يعرفوه
حك سعد ذقنه وقال بـ جدية وصلابة
-لازم تبلغ يونس وتعرفه إنه ميقعدش فـ السويد كتير..لازم يسافر أي بلد تاني
-عقد عدي حاجبيه وتساءل:طب ليه؟..المفروض يوصل لناس معينة هناك..وكدا مش هيعرف يكمل المهمة لو مشي
-وضح له سعد قائلًا:هنبلغ رجالتنا بـ معرفتنا إزاي يستدرجوا المشتري لنفس البلد اللي هيسافرلها يونس...
صمت قليلًا..وبعدها أكمل حديثه
-عز له معارف كتير فـ المافيا وأنه يفضل فـ نفس البلد مدة طويلة..دا خطر عليه وع اللي معاه..لازم يونس يسيب السويد خلال تمانية وأربعين ساعة..وجوده هناك هيتكشف..خصوصًا أنه أستخدم بيت أمن من بتاعنا
-جحظت عينا عدي وهتف بـ خوف:يعني إيه!!..وجوده إتكشف!..طب إزاي؟!
-مش مهم إزاي..المهم تتصرفله فـ هويات جديدة ومكان جديد نقدر نأمنله حماية..يونس ذكي أنا عارف..بس في أكتر من مؤسسة بتدور عليه..
نهض عدي من مكانه وقال بـ جدية
-أنا هبعت ناس ورا سيف فـ كل حتة..وهبدأ فـ الإجراءات فورًا
تحرك عدي وقبل أن يدلف..أوقفه صوت سعد هاتفًا بـ صلابة صارمة
-قول ليونس يرجع البنت..وجودها معاه خطر عليها وعليه..مش هينفع تفضل أكتر من كدا
-أغمض عدي عيناه وقال بـ جمود:حاضر يا فندم...
ثم أدى التحية العسكرية ورحل..أعاد سعد رأسه إلى الخلف وقال بـ شرود
-يا ترى يا عز أنت خايف من يونس أوي كدا ليه!..أكيد مش مجرد قرية قتلت أهلها..أكيد في سبب تاني...
***************************************
ضمت ساقيها إلى صدرها وظلت تنظر إلى الفراغ..تابعها يونس بـ أعين حزينة لما آلت إليه الأمور..هو لم يُخبرها الحقيقة كاملة وقد أُصيبت بـ تلك الحالة..فـ ماذا إن أخبرها حقيقة الأمر!!..مدّ يده يُملس على خُصلاتها بـ حنو ثم هتف بـ حزن
-عشان كدا مكنتش عاوز أقولك..كنت خايف على زعلك يا بنت السلطان
ولكنها لم ترد عليه..تنهد بـ ضيق..ثم أكمل حديثه وهو يُدير رأسها إليه
-بتول..مينفعش كدا..إدي رد فعل..سكوتك دا غلط..عيطي..كسري..أعملي أي حاجة..بس متفضليش كدا
أزاحت يده عن وجهها وبعدها تمددت توليه ظهرها..وتشدقت بـ جفاء
-عاوزة أنام
-لوى يونس شدقه بـ خيبة أمل..ولكنه قال بـ هدوء:طيب نامي جايز أعصابك ترتاح...
ثم نهض وجذب الغطاء عليها..دثرها جيدًا قبل أن ينحني بـ جذعه العلوي يُقبل رأسها بـ حنو..وتركها لكي ترتاح قليلًا..يعلم أن ما علِمته ليس بـ هين ويُصعب عليها تقبله..تنهد عدة مرات ثم دلف خارج الكوخ مُتجه إلى المدينة ليستطلع على بعض الأمور...
بعد مدة عاد ودلف إلى الكوخ..وجدها لا تزال نائمة..تنهد بـ إرتياح ثم إتجه إلى المطبخ ليُعد بعض الطعام فـ هو يعلم أنها جائعة...
نهضت هى بعد وقتٍ طويل..فركت عيناها بـ نُعاس ولكن قسمات وجهها كانت مُتجهمة..أزاحت عنها الغطاء ثم أنزلت قديمها عن الفراش..بحثت عنه بـ عينيها لتجده يقف موليها ظهره بالمطبخ...
عقدت ما بين حاجبيها وتوجهت ناحيته بـ خطًا خفيفة..وقفت خلفه ثم وضعت يدها على منكبه وتساءلت بـ خفوت
-بتعمل إيه!
إستدار يونس لها وعلى وجهه إبتسامة جذابة..ثم قال بـ سعادة
-أخيرًا صحيتي!!..
-هزت منكبيها بـ فتور ثم أعادت سؤالها:بتعمل إيه!
-بعمل أكل..أنا عارف إنك جعانة..
نظرت لذلك القدر على الموقد وتساءلت
-تحب أساعدك؟!
-رد عليها وهو يستدير:لأ أنا أصلًا خلصت
-براحتك
قالتها بـ فتور ثم رفعت نفسها وجلست على طاولة خشبية في أحد أطراف المطبخ..كان يونس مُتعجب من رد فعلها..نعم يشعر بـ جمودها وفتور حديثها ولكنه كان يعتقد أنها ما أن تفيق سوف تبكي كـ المرة السابقة..تنهد بـ يأس وهتف في نفسه
-هتجننيني يا بتول...
إنتهى من طهو الطعام وإستدار لها..ليجدها تُحدق بـ خاتم خطبتها..لم يتحرك ساكنًا وظل يُشاهدها مُنتظرًا لرد فعلها...
كانت تُحدق بـ خاتمها وعدة مشاعرة جمة تتزاحم في جوفها..تشعر بـ سواد في قلبها تجاهه..وكأنها لم تعرفه يومًا..من عشقته وظنت أنه أخر الرجال المحترمين لم يكن سوى شيطان..شيطان لم تتوقع أن يكون بـ هذا السوء..مشاعر وذكريات تدفقت في نفسها ولكنهم جميعًا إشتركوا في أحساس واحد..ألا وهو الكره..تغلظت ملامحها بـ قوة ونزعت خاتم خطبتها ثم قذفته بـ عنف في سلة المُهملات بـ جانبها...
رفعت أنظارها إلى يونس..لتجده يُحدق بها بـ عمق ومشاعر تعلمها جيدًا ..حدقت في بنيتاه بـ عمق وقالت
-معتش ينفع إيدي تتوسخ بـ وساخته..كان لازم أعملها من زمان..مكنش لازم أصدق حرف من اللي قاله...
وتسابقت عبراتها في النزول ولكنها كانت صامتة..لم ينتفض جسدها ولم تشهق روحها..فقط عبرات ملكومة بـ طعنات الخيانة..تقدم يونس منها وأزال عبراتها بـ إبهاميه..ثم قال بـ نبرة عذبة
-هو خدعني زي ما خدعك..أنتي طيبة وعشان كدا صدقتيه
-هزت رأسها نافية وقالت بـ سخرية مُتألمة:قصدك كنت غبية..
جذب رأسها إلى أحضانه..ليجدها تتشبث به كـ طفل يخشى فُقدان والدته..ثم همست من بين عبراتها
-يارتني قابلتك قبله..يارتني عرفتك قلبه...
الفصل السابع عشر
الحب هو تلك اللحظة التي يحس بها المرء بأنه إنسلخ عن العالم...
ليعيش وحده مع الحبيب في عالمٍ بُني من الكلمات..وصُنع من أحاسيس..ورُصع بالأضواء
أزاحها بعيدًا عنه دون إستيعاب لما قالته بـ همس..أمسك وجهها بين راحتيه ثم تشدق بـ عذوبة
-كلنا بنغلط..كلنا بنغلط وبنتعلم..بس فـ حالتك أنتي مغلطتيش..أنتي وثقتي يا بتول..
-تنهدت بـ تعب ثم قالت بـ حزن:بس أنا وثقت فـ واحد مش بني أدم أصلًا..
-تحدث بـ صلابة مُصطنعة:خلاص بقى..إرمي ورا ضهرك عشان تعرفي تعيشي..
هزت رأسها بـ بطئ وهى تتنهد بـ حزن..حاول يونس تلطيف الأجواء فـ هتف بـ مرح
-وبعدين يلا الأكل اللي تعبت فيه هيبرد...
-ردت عليه بـ فتور:مليش نفس
جذبها من يدها دون الإلتفات إلى إعتراضها..وأجلسها بالخارج ثم تركها وإتجه مرة أخرى إلى المطبخ..وبعد مدة عاد ومعه صحنان متوسطان العمق وجلس أمامها..مدّ يده بـ الصحن الخاص بها وهتف بـ صرامة دون أن يلتفت لها
-الطبق دا كله يخلص..ومن غير إعتراض
-ردت بـ إستسلام:طيب
وشرعت في تناول الطعام دون شهية..كان يونس يُتابعها من طرف عيناه آسفًا لما آلت إليه الأمور..زفر بـ ضيق وألقى بـ ملعقته داخل الصحن بـ قوة جعلتها تعقد ما بين حاجبيها بـ تعجب..لتسمعه يصيح بها بـ حدة
-بتووول..كلي أحسنلك وشيلي أي هاجس من دماغك
-هتفت بـ حدة:أنا..آآآ
قاطعها وهو يُشير بـ كف يده ثم أكمل بـ شراسة
-فكرك أنا مش عارف بتفكري فـ إيه!!..
ترك صحنه ثم وضعه على الطاولة الخشبية أمامه..ثم ألتفت إليها وقال بـ جدية وحزم
-بصي يا بنتي..أنا عارف إن اللي عرفتيه مفيش حد يقدر يتحمله بس أحنا فـ وضع ميسمحلناش إننا نحط إيدينا ع خدنا زي المطلقين ونندب حظنا...
صمت يستشف نظراتها المُنكسرة..ليزفر بـ ضيق وغضب حارق..ألا تعلم أن تلك النظرات تحرقه!..تبعث في نفسه شعور بـ أن يقتل كل من يُؤذيها ويُظهر تلك النظرات التي يمقتها!!..أخفض نظراته يُخفي ذاك الغضب الممزوج بـ الحزن..ثم رفعها مرة أخرى وقد تحولت نظراته إلى الصلابة..ثم هتف بـ نبرة توازيها صلابة
-أسمعيني كويس..أنتي لما رميتي نفسك فـ حضني وقولتي هتيجي معايا وأنتي عارفة هنقابل إيه..خلتيني أحس أنك تقدري تساعديني..قولت أنها هتقدر تكون قوية..ودا اللي شوفته فـ الواحات...
نظرت إلى بحر عيناه بـ عمق تبحث عن صدق كلماته ولكنها لم تكن بحاجة..فـ حقًا من ينظر إليه الآن يرى نظراته العاشقة بـ وضوح..أكمل هو حديثه بـ جدية زائفة
-لو هتقعي فـ نص الطريق..لأ يبقى مع السلامة هنزلك مصر..أنا عايز لما مقدرش أحمي نفسي..ألاقيكي موجودة تحميني...
أغمضت عيناها لبرهة ثم فتحتهم مرة أخرى..كانت عيناها مزيجًا من العزم الذي شابهُ الإنكسار..هتفت بـ نبرة تكاد تكون قوية
-عشان خاطرك هحاول..
إنفرجت أساريره بـ شدة وإرتفع وجيب قلبه بـ حماس ليرد عليها بـ إبتسامة
-يلا بقى ناكل..دا أنا أول مرة أعمل أكل لواحدة
-أمالت رأسها إلى اليمين قليلًا ثم سألته بـ تعجب:أول مرة!!..أول مرة!!
-أماء بـ رأسه وقال بـ نفس الإبتسامة:أول مرة..أول مرة
-يعني محبتش قبل كدا؟!
هز رأسه نافيًا..ليجذب يدها ويُقبل باطن كفها بـ رقة أسارت في جسدها رجفة عنيفة جعلت مشاعرها تتأرجح في دوامة قربه الذي يبعث في نفسها إنذارات تُنبئها أنه يُشكل خطر عليها..بينما يونس أكمل حديثه وذلك اللئيم يعلم ما يحدث في نفسها
-لأ..أنتي أول واحدة قلبي دقلها...
**************************************
-ألو..أيوة يا سيف!
-رد عليها سيف بـ هدوء:أنزلي يا ورضة..عاوزك شوية
-سألته بـ توجس خفيف:خير في حاجة؟!
-إبتسم وقال بـ حب:لأ مفيش..بس وحشتيني وعاوز أتكلم معاكي
أغمضت عيناها بـ غضب..مُنذ قليل كانت في أعلى درجات سعادتها..والآن تدحرجت على درج الواقع..همست من بين أسنانها
-حاضر يا سيف..بس مش هينفع أتأخر
-وأنا مش هأخرك
-تمام
ثم أغلقت هاتفه وشرعت في إرتداء ثيابها المُكونة من كنزة ذات لون قُرمزي وأسفلها بنطال أسود من القُماش..خُصلاها عكصتها على هيئة جديلة فرنسة وضعتها على مكنبها الأيمن..أخذت هاتفها ودلفت إلى الخارج...
كان هو يجلس في سيارته يُفكر في لقاء عدي..ما الذي أتى به إلى هنا؟..قطع إسترسال باقي أسئلته..صوت طرقات على نافذة السيارة..لتشرق على وجهه إبتسامة..ترجل من سيارته و وقف أمامها..جذب يدها وقبل ظاهر كفها ثم قال بـ غزل
-كل مدى بتحلوي
-إبتسمت بـ إصفرار وقالت:مرسيه..مش يلا عشان وقفتي كدا غلط
-أماء رأسه بـ طاعة وقال:طيب يا ستي..يلا
صعدت إلى السيارة..رغم بُغضها مما يحدث وأنها تمقته..ولكن لا يحب إثارة الشكوك حولها..ستستمر بما تقوم به من أجل والدتها وعدي وقبلهم نفسها التي ضاعت في المُنتصف...
وبعد مدة وصلا أمام مطعم فاخر..ترجلا من السيارة وأستدار سيف ناحيتها ثم أمسك يدها..فـ تساءلت بـ تعجب
-أول مرة نيجي مكان زي دا..شكله غالي
-مفيش حاجة تغلى عليكي يا روحي..
أغمضت عيناها في محاولة لكبت غضبها..ونجحت بـ صوعبة في ذلك..وقبل أن يخطو بـ قدمه إلى الداخل..أوقفته بـ كلماتها الجافة
-متفكرش أنك كدا هتنسيني اللي عرفته..لأ دا قرف مقدرش أنساه...
-إغتصب إبتسامة على شفتاه وقال:مش القصد يا روضة..أنا بس آآآ..
-قاطعته بـ جمود:خلاص يا سيف..صدقني أنا مش قادرة أستوعب اللي حكيته..ويلا ندخل عشان متأخرش...
وسحبت يدها منه ودلفت أمامه..كان سيف يعض على شفتيه بـ غيظ وغضب..ظل يلعن غباءه الذي قاده إلى تلك الحالة التي وصل بها إليها..هى مُحقة لا يُنكر ذلك ولكنه يعشقها..ألا تستطيع أن تكون هينة معه!!!
*************************************
بعد أن تفحص العديد من الأوراق..وبعد وقتٍ طويل من العمل..إستطاع التوصل إلى أكثر الأمور أمنًا وأصعبها سهولة..ترك بعض الأوراق من يده ثم رفع سماعة الهاتف..ضغط عدة أزرار ث وقال بـ إقتضاب
- خلي الرائد يجي مكتبي
ثم أغلق الهاتف..أراح رأسه على ظهر المقعد وأخذ أنفاسًا عديدة..بعد دقائق دلف محمد الذي هتف بـ تعجب
-خير يا عدي !!
-أشار إليه عدي ثم قال:تعالَ بس إقعد
تقدم محمد من مكتبه وجلس على المقعد المُقابل لعدي..الذي إستطرد حديثه
-دلوقتي يونس يعتبر إتكشف..ولازم يسافر برة السويد
-إرتفع حاجبي محمد بـ دهشة وتشدق:بالسرعة دي!!..طب هتعمل إيه؟
شابك عدي أصابعه ثم وضعهم على المكتب وتشدق بـ جدية
-هقولك..دلوقتي لازم ندبرله طيارة يسافر بيها ألاسكا..تعرف تدبرلي واحدة!
-حك صدغه مُفكرًا ثم قال:هو فيه..بس من غير طيار
-أشاح عدي بـ يده وقال بـ لهفة:وهو دا اللي عاوز
عقد صديقه حاجبيه بـ عدم فهم ليوضح له عدي قائلًا
-هفهمك..أنا عاوز الموضوع يتم بعيد أصلًا عن أي حد..موضوع سفره ميعرفوش غيري وأنت والعقيد سعد..ومفيش حد رابع...
-هز رأسه مُتفهمًا ولكنه تساءل:طيب دي وفهمناها..أما الطيار هنجيبه منين!
-إبتسم عدي وقال:ما هو أنت اللي هتسوق
-ردد خلفه بـ بلاهه:أنا اللي هسوق؟!
-أه وليه لأ!..أنت واخد دورات فيها..فليه لأ!
-مش حكاية كدا..أنا بقالي كتير من ساعة أما كنت فـ الأكاديمية وأنا حتى مركتبش طيارة عادية..
تنهد عدي بـ نفاذ صبر ثم تشدق بـ نبرة هادئة ولكنها حادة
-يا بني أفهم..الموضوع مش عاوز حد يعرفه كتير..أنا مش هقدر أثق غير فيك..
-زفر محمد بـ ضيق ثم قال:حاضر يا سيدي..حاجة تانية!
حك عدي طرف ذقنه ثم قال بـ تريث
-أه..عارف خطيبة الكلب!!
-رفع مكنبيه وقال:ومين ميعرفهاش
-ضرب عدي على سطح مكتبه وقال:حلو..عاوزك تقنع يونس بـ أي شكل أنها لازم ترجع مصر...
-إتسعت عيناه بـ دهشة وقال:يعني هى معاه؟!.
-زفر عدي بـ حرارة وقال:أيوة يا سيدي..معاه من ساعة أما سافر..ولازم ترجع عشان وجوده إتكشف والوضع مش أمن خالص وهى هتروح فـ النص
-غمزه محمد بـ مكر وقال:إيه خايف عليها يا برنس!
-أشاح بـ يده وقال بـ نبرة غير مُكترثة:أخاف على مين..هى بس تهم يونس وعشان خاطره لازم أحميها وأحميه قبلها...
-إبتسم محمد وقال:ماشي يا عم..أنا تحت أمرك أنت وأخوك
-تسلم يا صاحبي...
نهض محمد ثم قال بـ جدية
-هروح أنا عشان أظبط حكاية الطيارة..والخروج من مصر من غير أما نعمل مشاكل..الموضوع ممكن ياخد يوم كدا..المفروض أتحرك أمتى؟
-مش أكتر من كدا..حياتهم مهددة فـ أي وقت
-رد عليه محمد بـ عزم:خلاص تمام..وأنا لو عرفت أخلص قبل كدا هبلغك...
ولم ينتظر رده ودلف إلى الخارج لكي يقوم بـ تلك الأمور..أراح عدي رأسه إلى الخلف وإبتسم بـ سعادة فـ صاحبه محمد يُعَد نعم الصديق..لم يخذله مرة بـ حياته...أخذ نفس عميق ثم قال
-كدا أنا لازم أفضى لعز الكلب دا..أما أشوف هيعملوا إيه ....
***************************************
إبتعدت عنه سريعًا..عن عيناه التي تأسرانها..عن لمساته الشقية التي تُلملم شظايا روحها المُفتتة..عن صوته العذب كـ السلسبيل..نهضت بـ توتر ثم قالت بـ نبرة مُتلعثمة
-آآ..أنا..أحم..هروح أعمل..شا..ي..أعملك!
-إبتسم من جانب فمه وقال:أعمليلي..عاوز أدوق الشاي من إيدك يا بنت السلطان...
تحركت بـ خطى مُتعثرة سريعة بعض الشئ..تزفر بـ ضيق ومن ثم همست
-هو إيه اللي عمّال يقوله دا!..ما يبطل يلعب بيا كدا...
ودلفت إلى المطبخ تحت نظراته المُستمتعة..عاد قلبه ينبض بـ حماس أنها ستكون له..سيأسرها كما أسرته..سيجعل حبه يغزو كل أنش بها كما غزته..يعلم أن الطريق طويل..أو ربما قصير وهى أمامه وبين يداه...
نهض خلفها بـ خفة رجل مخابرات..ثم دلف إلى المطبخ..سمعها تتأفف لأكثر من مرة وهو يُحاول كبح ضحكاته..كانت تبحث السكر..تفتح ذاك وتغلق هذا ومعهما تُطلق السباب..همهمت مع نفسها بـ تذمر
-يعني أنا لاقيت كل حاجة ما عدا السكر!..وبعدين إيه البيت العجيب دا!!
إقترب خلفها بـ هدوء ثم همس بـ جانب أُذنها بـ عبث
-وماله البيت العجيب دا!
صرخت بـ جزع..إلتفتت إليه وكادت أن تقع..إلا أن يداه الصلبة أحالت دون ذلك..إذ قبض على ذراعيها يجذبها بـ خفة إلى الأمام..لتقف على بعد ملليمترات منه..ثم قال بـ مرح
-اسم الله عليكي...
-عقدت ما بين حاجبيها بـ غضب ثم نهرته بـ حدة:ينفع كدا!!..إبقى أعمل صوت وأنت داخل..ولا قول أحم ولا دستور
-رفع حاجبيه بـ صدمة:أحم ولاّ دستور!!..أنتي منين!
إزدادت عقدة حاجبيها بـ غضب..ليقول هو بـ مزاح
-وبعدين أنا عملت صوت وأنتي عمّالة تشتمي ومخدتيش بالك مني
-أشارت بـ سبابتها بـ تحذير ثم قالت:عيب كدا..متكدبش عشان الكداب بيروح النار..
هم أن يتحدث ولكنها قاطعته قائلة
-أنا بسمع كويس حتى شوف
-إبتعد عنها بـ ذهول:أشوف إيه يا منيلة!..يلا يا بت أعملي الشاي
-عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:مفيش سكر
إستدار خلفه وإقترب من تلك الطاولة..أمسك العُلبة ثم عاد إليها رامقًا إياها شزرًا
-خدي يا أسوّد أعمالي...
لوت شدقها بـ ضيق ثم جذبت منه العُلبة بـ حدة..وإلتفتت تُكمل ما بدأته..بينما هو يرمقها بـ نظرات تسلية..ثوان وكان هاتفه الآمن يدق..أخرجه من جيب بنطاله..ليجده شقيقه..دلف خارج المطبخ والكوخ بـ أكمله ثم ضغط على زر الإيجاب وتشدق بـ توجس
-خير يا عدي فيه حاجة!
-رد عليه عدي بـ جدية:يونس أنت لازم تسيب السويد فورًا..كشفوك
أغمض يونس عيناه ثم مسح على خُصلاته بـ عصبية..وقال بـ حدة
-قدامي أد إيه!!
-زفر عدي بـ ضيق وقال:مش كتير..بس لازم تتحرك من البيت اللي أنت فيه دلوقتي وتروح أي بيت تاني..بس بعيد عن المنطقة
-ومين اللي هيخفي البيت!
-أجابه عدي بـ هدوء:العقيد سعد هيتصرف..أما دلوقتي لازم تمشي من عندك..
حدث ما كان يخشاه..تم إكتشافهم بسهولة..كان يعلم أنها ستُمثل خطرًا كبير على قلبه قبل نفسه..أخذ نفس عميق يطرد تلك الهواجس ثم قال
-طيب هروح فين؟..
-حاليًا هتروح من السويد على ألاسكا..دا أأمن مكان عرفت أوفره
-والمشتريين؟!
-أجابه بـ نفس النبرة الهادئة:هنتصرف متقلقش..أهم حاجة تخرجوا بخير من السويد الأول وبعدين نتكلم فـ الموضوع دا...
وضع يونس يده في خصره بـ عصبية وهو يستمع إلى حديث شقيقه
-هبعتلك محمد كمان أربعة وعشرين ساعة كحد أقصى وهقولك قبلها ع المكان المناسب...
إستدار يونس ليجدها تقف خلفه تُحدق به بـ تساؤل..ليقول على عجالة
-طيب يا عدي..إتصرف وطمني..سلام دلوقتي...
ثم أغلق الهاتف وإتجه إليها..فـ عاجلته بـ سؤالها القلق
-في إيه يا يونس!
-أمسك يدها يجرها خلفه إلى داخل الكوخ:لازم نمشي من هنا حالًا...
**************************************
دلف سيف خارج المطعم يتأفف بـ ضيق..فهو كان يعمل على كسر ذاك الحاجز الذي بُني بينهم ولكنها كانت تُعامله بـ جفاء مخيف..صعدت السيارة وهو كذلك..أدار المحرك ثم قال بـ غيظ
-يعني لسه زعلانة!
-رمقته بـ غضب ثم قالت:أنت مسرقتش مني عشرة جنيه عشان تقولي لسه زعلانة...سيف أنا مش طايقة أتكلم عن الموضوع دا..قفل السيرة أحسن..
وأدارات رأسها ناحية النافذة تاركة إياه وعقله يكاد ينفجر من الغضب والإحباط معًا...
صدح صوت هاتفه ليجد عز الدين هو المُتصل..تأفف عدة مرات..جعلتها تلتف إليه بـ تعجب..وضع الهاتف على أُذنه ثم تشدق بـ فتور
-عاوز إيه!
-أتاه صوت عز الغاضب:حالًا يا سيف تكون عندي..حالًا
-عقد ما بين حاجبيه وتساءل بـ ثقل:خير!
-صرخ عز الدين بـ عصبية:مش خير..فيه إن يونس الـ*** دا ستوكهولم..ولازم نلحقه قبل ما يختفي
إرتفع حاجبيه بـ دهشة وإستدار بـ رأسه إلى روضة التي طالعته بـ إستفهام..ليُكمل هو حديثه بـ تساؤل
-عرفت منين!
-أجابه الأخر بـ نفاذ صبر:مش مهم عرفت منين..لازم تيجي دلوقتي..خلينا نتهبب نلحقه
-أخرج سيف زفيرًا من فمه وقال:طيب..هوصل روضة وأجيلك
-يوووووه...متتأخرش
ثم أغلق الهاتف في وجهه..قذف سيف الهاتف بـ عصبية..تابعته روضة بـ فضول ولكنها آثرت الصمت حتى لا تُثير شكه..إلتفت إليها ثم قال بـ إعتذار
-معلش يا روضة..هضطر أنزلك هنا عشان رايح لعز
-هزت رأسها بلا مُبالاه وقالت:عادي..هاخد تاكس وأروح...
ثم أكملت بـ تساؤل
-هو فيه حاجة!
صف سيارته بـ جانب أحد الأرصفة ثم قال بـ فتور
-عز عرف يونس فين..وهنسافر دلوقتي
شحب وجهها وإتسعت عيناها دهشة..إبتلعت ريقها بـ توتر ثم سألته بـ نبرة ثابتة نسبيًا
-طب وهتعملوا إيه!
-رد عليها بـ شيئٍ من البرود:يا هنقتله..يا عز هيتصرف معاه
-أنتوا عصابة...
قالتها بـ عدم تصديق ثم ترجلت من السيارة مُسرعة..ولحسن حظها وجدت سيارة أجرة فارغة..أشارت لها ثم أستقلتها..لم تنظر في أثره ولم تُعقب...
أخرجت هاتفها ثم هاتفت عدي بـ صوتٍ خفيض فقد تعلمت منه ألا تثق بـ أحدٍ بتاتًا..ثوان وأتاها صوته العميق
-أيوة يا حبيبتي خير!
-همست روضة بـ خوف:مصيبة يا عدي..
-إنتفض عدي من مجلسه وتساءل بـ قلق:في إيه فهميني!
-عز عرف مكان يونس..وأخد سيف وهيسافروا دلوقتي...
****************************************
تركها في مُنتصف الصالة وأخذ يُلملم حاجياته..وهى تقف تُتابعه بـ أعين خائفة..وقف أمامها ثم أعطاها حقيبةً ما وقال
-غيري هدومك دي بـ الهدوم دي عشان لو جرينا..وهتلاقي فيها كوتشي..يلا مستنيكي بره...
ولم ينتظر حديثها ودلف إلى الخارج..كانت تنظر إلى الحقيبة تارة وإليه تارة..هزت منكبيها بـ قلة حيلة ثم شرعت في إرتداء ثيابها..والتي كانت عبارة عن كنزة طويلة تصل إلى بداية فخذها من اللون الرمادي الداكن وبنطال رياضي أسود..وإرتدت الحذاء الرياضي..ثم خرجت إليه وقالت
-أنا جاهزة..
كان هو الأخر أنتهى من إرتداء ملابسه التي شابهتها..تقدم منها ثم قال بـ جدية
-ناسية حاجة؟
-هزت رأسها بـ لا وقالت:دا أنا حتى جبت فستاني
-كويس..يلا...
ثم جذبها من يدها وتحركا وسط الأشجار بـ خفة ومهارة..كانت تتبعه بـ سكون..ظلا أكثر من ساعتين يسيران حتى قالت وهى تستند على رُكبتيها
-خلاص نستريح شوية..أنا تعبت
-أماء بـ رأسه وقال:طيب بس مش أكتر من عشر دقايق
هزت رأسها بـ موافقة ثم جلست على صخرةٍ ما..وجلس هو بـ جانبها تشدقت هى لكسر هذا الصمت
-هو أحنا سبنا البيت دا ليه!..إحنا مكملناش يوم
-زفر هو بـ ضيق:وجودي إتكشف ولازم نتحرك بسرعة
نظرت له بـ عدم فهم..ليوضح لها قائلًا
-بعد اللي حصل فـ الحفلة أظن أنهم كشفوني
نظرت بتول إلى الفراغ بعض الوقت ثم هتفت بـ شرود
-مش أنت اللي إتكشفت
-نظر لها بـ عدم فهم:يعني إيه!!
-إبتلعت ريقها بـ صعوبة ثم قالت:لما..اللي اسمه سام دا أخدني الأوضة..قالي..قالي..أن عز محظوظ بيا
إنتفض يونس بـ قوة وتشدق بـ غضب
-أنتي بتقولي إيه!
-أدمعت عيناها وقالت بـ نشيج:قالي أنه يعرف عز..مش سام دا واحد مش كويس!!
سباب لاذع خرج من بين شفتيه وأخذ يزفر بـ غضب..جلس بـ جانبها مرة أخرى وأمسك يدها..ثم هتف بـ نبرة حادة
-خلاص يا بتول متعيطيش..أكيد عز عرف أنتي فين دلوقتي
رفعت عيناها إليه بـ صدمة وقد إرتفع وجيب قلبها بـ رعب..شهقة عنيفة خرجت منها وهى تهتف بـ يونس
-هو..هو هيجي ياخدني!!
إنطلقت من عيناه شرارات غاضبة..كور قبضته بـ حنق حتى برزت عروقه..بينما هى لم تتوقف عن البكاء..نظر إليها ليجد جسدها يرتعش بـ قوة والتي لم تكن تلك الإرتجافة إلا ومصدرها الخوف..لم ينتظر ثانية أخرى وجذبها في عناق حنون يُهدئ روحها المُلتاعة..ثم قال بـ نبرة تحمل العزم
-مش هسمحله يلمس منك شعرة..مش هسمحله ياخدك مني..
-لفت يدها حوله وقالت بـ بكاء:مستبنيش يا يونس..أنا خايفة أوي..خايفة منه أوي
-مسد على خُصلاها بـ حنو وهتف بـ دفئ:مش هسيبك..أنا روحي إتعلقت بيكي...
الفصل الثامن عشر
والقلب يهواكي
والعين تعشق رؤياكي
انتي نبض قلبي
انتي نور عيني
انتي رفيقه دربي
انتي نصفي الاخر
سأظل احميكي حتى اخر عمري حبيبتي
انتي نبض به احيا
انتي من أفقد أمامها عقلي ويصبح قلبي من يقودني ...
كل الطرق توصلني إلى طريق عشقك
يا اسم اجمل من الجمال نفسه
رغمًا عنه غفى..فقد نال منه التعب مبلغه..بينما بقيت هى تُشاهده..إتخذت وضع القُرفصاء تستند بـ مرفقيها على رُكبيتها وراحتي يدها أسفل وجنتيها..كانت تبتسم وهى تتأمل معالمه الساكنة بـ الرغم من التعب والإجهاد الواضح على ملامحه..إلا أنها إحتفظت بـ سيمتها الرجولية..ذقنه النامية التي نبتت بها بعض الخُصلات البيضاء جذبتها لكي تتلاعب بها فـ مدت يدها وأخذت تعبث بها...
كان يشعر بـ تلك اللمسات الرقيقة على وجهه..ولكن أنبأه عقله أنها حُلم..أو ربما أجمل حُلم قد يراه وهى تعبث بـ ذقنه والتي من المؤكد بات يعشقها الآن..ومع إستمرار تلك اللمسات إرتخت معالمه المُتعبة وإستغرق في نومٍ أعمق..إبتسمت هى بـ راحة ما أن لاحظت إرتخاءه ومن ثم همست بـ لطف
-نام يا يونس..أنا هفضل جمبك وأحميك زي ما أنت بتعمل بالظبط..دا أقل شئ أقدمه ليك...
إعتدلت في جلستها وإتجهت جانبه..جذبت رأسه لتُلقيها فوق منكبها..وبـ يدها وضعتها على خُصلاته القصيرة..وأراحت هى الأخرى رأسها فوق رأسه وغاصت معه في ذلك الحُلم الذي عاد يجمعهما بـ مشاعر يونس الواضحة ومشاعر بتول التي بدأت تُزهر في قلبها له...
**************************************
هبّ واقفًا ما أن سمع عبارتها وردد خلفها بـ ذهول غلفه الغضب
-أنتي بتقولي إيه!..عرفتي منين ياروضة؟!
-ردت عليه روضة بـ خفوت:لما كنت معاه من شوية..هو قالي
ضرب بـ قبضة يده على سطح مكتبه ثم هتف بـ صوتٍ جهوري
-نعم ياختي!..كنتي معاه فين إن شاء الله!
-إرتبكت روضة ولكنها تشدقت بـ تأفف زائف:أنت فـ إيه ولا فـ إيه!..إتصرف قبل ما يحصل لأخوك حاجة
-كز على أسنانه بـ حنق ثم قال بـ صلابة:ماشي يا روضة..حسابنا بعدين..أما بخصوص سيف الكلب دا..مفيش شغل ولا هتشوفيه تاني...
و دون أن ينتظر ردها أغلق الهاتف بـ وجهها..نظرت هى إلى الهاتف بـ ذهول وتمتمت بـ سخط
-إيه هو دا!..دا بدل ما يشكرني!!..
وضعت يدها في خُصلاتها وأخذت تعبث بها بـ عنف وأخذت تُحدث نفسها بـ غيظ
-وبعدين مش هينفع أسيب كل حاجة وأهرب..زي ما بدأت لازم أنهي...
وبعد ثوان وجدت هاتفها يصدح..أخذته سريعًا وقد ظنت أنه عدي. لتفتح الخط دون النظر ثم قالت بـ نبرة ظافرة
-أكيد إتصلت عشان تعتذر!
-أفندم!!
وصلها ذاك الصوت الرجولي الغريب عن صوته العميق..لتتنحنح بـ حرج وقد تخضبت وجنتيها بـ لونٍ ورديٍ باهت وقالت
-أحم..سوري. مين معايا؟
-رد عليها الأخر بـ هدوء:أنا دكتور رضا..المشرف على حالة والدتك
-هبت واقفة وهى تتساءل بـ خوف:ماما جرالها حاجة؟!
-نفى الطبيب قائلًا:لأ أبدًا مفيش حاجة..بالعكس دي صحتها إتحسنت
تنفست روضة الصعداء وهى تُتمتم بـ الحمد..ثم تساءلت
-طب خير يا دكتور!
-أجابها بـ جدية:والدتك طالبة تشوفك..تقدري تيجي!!
جذبت حقيبتها وإتجهت ناحية الباب ثم قالت
-أنا جاية أهو...
*************************************
ترجل سيف من السيارة وإتجه ناحية المنزل الخاص بـ عز الدين..تركه الحرس يدلف فـ قد أمرهم عز الدين ما أن يصل حتى يدعوه يدلف..كان يتفحص المنزل وحرسه بـ نظرات هازئة وأستخفاف...
تتطلع أمامه ليجد عز الدين يتوجه إليه وهتف به بـ غضب
-أتأخرت كدا ليه!
-وضع يديه في جيبي بنطاله وقال بـ برود:كلمتني..جيت..متأخرتش بمزاجي يعني..أنا مش راكب طيارة
تأفف عز الدين ثم جذب سيف من مرفقه إلى الداخل..دلف سيف ليجد العقيد رفعت جالسًا..ليفتح سيف كِلا ذراعيه وقال بـ ترحيب ساخر
-باشا...رفعت بيه ذات نفسه هنا..لالالالا الموضوع كبير بقى
رمقه رفعت بـ إشمئزاز ولم يرد..بينما دفعه عز الدين ليجلس ثم تشدق بـ تحذير
-إتكلم عدل أحسنلك يا سيف
-جلس سيف واضعًا قدم على أخرى وقال بـغرور:والله أنتو اللي عاوزيني مش العكس..فـ أتكلم براحتي
تجاهله رفعت والذي يمقته سيف كثيرًا فـ هو أحد الأسباب الرئيسية في زجه بـ تلك الهوة القذرة..توجهت نظرات الأول إلى عز ثم قال بـ جمود
-حاليًا مقدامكش غيره عشان تطلعوا من البلد بدون علم حد
رفع سيف أحد حاجبيه ولم يتحدث..فـ أكمل رفعت حديثه
-مش هقدر أتواصل مع السفارة فـ السويد..أو أي حد مهما كان عشان يمنع يونس أنه يتحرك بره البلد...
-يعني إيه!
كان هذا السؤال صادرًا عن سيف فـ أوضح رفعت حديثه
-يعني يونس فـ نظر الكل ميت وشبع موت من سنتين..ولما أطلع أنه عايش فجأة يبقى أكيد في حاجة غلط..يونس مش ظابط مخابرات عادي ولما يتمسك ويتعمل معاه تحقيق كامل..ودا من مصلحته ع فكرة
-تشدق عز الدين بـ عبوس:مصلحته من حيث إيه!
-تولى سيف الرد قائلًا بـ نبرة ساخرة:معاه كل الأدلة اللي توديك فـ داهية..أو تودينا بمعنى أصح..وبـ كدا إنقلب السحر على الساحر
حك عز الدين صدغه بـ عنف ثم هتف بـ إنفعال
-يعني إحنا محصورين فـ خانة السفر السري..
-أماء رفعت بـ رأسه وقال:بالظبط كدا..ولازم تتحرك عشان لو عرف مش هتلحقه..
نهض رفعت وتبعه الأخرين..ليقول وهو يتحرك بـ جدية وصرامة
-لما توصل السويد ولو عرفت تمسك يونس..هاته هنا حي..فاهم يا عز!..أنا عاوزه حي...
ثم رحل ليبقى سيف و عز الدين..نظر سيف إلى الأخير ثم قال
-هو أنت ليه مفكرتش تختطف حد من أهله!..مثلًا أخوه أو أي حد تجبره يرجع!
-كور عز الدين قبضته وتشدق بـ قتامة:مش عاوزه يجيلي مجبور..أنا عاوز أستمتع بـ نصري وأنا بجيبه من قفاه وأفرمه تحت رجلي...
****************************************
إستيقظت من إغفاءتها الصغيرة على صوت هاتف يصدح من تلك الحقيبة..أزاحت رأسه عنها بـ بطئ..ثم توجهت سريعًا لتلتقط الهاتف على عجالة حتى لا يستيقظ..وأجابت بـ خفوت
-أيوة!!
-أتاها صوت عدي المُتعجب:مين معايا!
إبتعدت عدة خطوات حتى تتحدث بـ الهاتف..وقفت على مسافة صغيرة وتساءلت
-أنت عدي!
أغمضت عدي عيناه بـ ضيق فـ لم تكن سوى تلك المدللة في نظره..ثم قال بـ توبيخ
-فين يونس!..وأنتي بتردي عليا بصفتك إيه؟
-نفخت بـ حنق وقالت بـ عصبية:يونس نايم تعبان ومرتضش أصحيه..ثانيًا أرد بصفتي إيه!..أرد بصفة إن أخوك بيثق فيا...
صمتت تستعيد أنفاسها فـ قد تحدثت بـ عجالة ودون توقف..ثم أكملت بـ فظاظة
-عاوز تقول أنت عاوز إيه أهلًا و سهلًا..مش عاوز وريني جمال قفلتك..
-هدر بـ حدة:أتلمي يا شبر ونص أنتي..وأحترمي نفسك
-صرخت هى الأخرى:أنا شبر ونص يا ظابط على متفرج!!
تأفف عدة مرات بـ صوتٍ عال مُشبع بـ الغضب..أغمض عدي عيناه وأخذ يستدعي الهدوء..ثم تشدق بـ صلابة
-بلغي يونس إنه مفيش وقت..لازم تتحركوا على موقع هبعتهوله كمان شوية..سمعاني!
-تساءلت بـ خوف:ليه؟!
-تجاهل نبرتها الخائفة وقال:عشان عز جايلكم حالًا..ومش ناوي خير
رُغمًا عنها إرتعشت يداها هلعًا..وقد تيبست قدميها بـ مكانها فلم تقدر على الحركة..تشدق عدي بـ جدية دون أن ينتبه إلى سكونها وصوت تنفسها الذي إرتفع
-دلوقتي تتحركوا وتخليكوا بعيد عن العين..
لم ترد عليه..لتسمع صوته يُكمل بـ جفاء
-إبعدي عنه..أنتي هتتسببي فـ موته..إرجعي لخطيبك وسيبه فـ حاله عشان لو حصله حاجة مش هتفكيني فيكي روحك...
وأغلق الهاتف في وجهها دون أن ينتظر حديثها..وكأنه لم يقتلع روحها من جسدها بـ كلماته..تهدلت يدها عن أُذنها ليسقط الهاتف من يدها..تبعته وهى تسقط على رُكبيتها تبكي بـ قهر وخوف..ماذا إن وجدها عز!..وماذا إن أخبرته أنها تعلم عنه ما إقترفته يداه من آثام؟..بالطبع سيكون مصيرها مثل يونس المسكين..ولكنها ستُعاقب بـ القتل فـ شخص مثل عز لا يعرف الرحمة...
ظلت تبكي لمدة لا تعلم طولها..ولكنها حسمت أمرها أنها ستبتعد عنه..هو لا يستحق أن يموت فداءً لها..نهضت تمسح عبراتها عن وجنتيها ثم إتجهت إليه..كان لا يزال غافيًا أو هكذا خُيل إليها..وضعت الهاتف بـ الحقيبة وأعادتها مكانها بـ جواره..إنحنت بـ جذعها العلوي لتتأمل ملامحه عن كثب..تعلم أنها ستشتاق إليه..ذاك الحاجز الأمني الذي يذرع بـ داخلها الأمن في كل أوقاتها سيكون كـ الشوكة التي تنغرز في صدرها فـ يُصيب قلبها بـ نزيف..سقطت عبرة من عينيها لتتخذ سبيلها على صدره..ثم هتفت هى بـ صوتٍ مبحوح
-لازم أبعد عشان سلامتك..عز مش هسيبك عايش..أنت متستاهلش كدا...
ضحكت من وسط بُكاءها الحار وأكملت بـ همس
-أنا بلاءك الأسود زي ما بتقول..بس مش عاوزة سوادي دا يتسبب فـ دمك..أنت غالي على قلبي أوي يا يونس...
ملست على وجنته بـ رقة غافلة عن ضربات من تُحدثه التي أخذت تتراكض في قفصه الصدري..تشنج جسده أسفلها وتصلبه..لتُكمل حديثها
-أكتشفت أني ولا حاجة من غيرك..حسيت ناحيتك بـ الأمان من أول مرة شوفتك..أنت أمان لأي حد..الأصل اللي ملوش صورة..أنا مش عارفة أفسر مشاعري اللي قلبتها فـ كام يوم ناحيتك بـ إيه..بس كل اللي أقدر أقوله أنها أكبر بكتير من اللي حسيته لعز...
أنهت حديثها ثم إعتدلت بـ جذعها وركضت سريعة...
فتح هو جفنيه بغتةً..ثم نهض واقفًا..لا يكاد يستوعب نصف ما قالته تلك الصغيرة..وضع يده على رأسه يشد على خُصلاته بـ عنف حتى كاد يقتلعه..تأتي وتقول بما يقلي رأسه على عقب ثم تهرب...
وعن تلك النقطة توقفت حواسه..أهربت وتركته حقًا!..شعر بـ أن روحه قد أُنتزعت عنوة عنه وهو يُجاهد في الإحتفاظ بها..وضع الحقيبة على ظهره..ثم ركض خلفها في إتجاه ما إتخفى صوت شهقاتها فيه...
ظل يركض وحدقتيه تبحث عنها كـ المجنون..حتى وجدها تتكوم على نفسها أسفل شجرة تبكي بـ نشيج..قذف الحقيبة بـ عنف وإتجه إليها وقد بدى على وجهه إمارات الغضب..تفاجأت به وقبل أن تُبدي أي رد فعل..وجدته يقبض على ذراعيها بـ قوة آلمتها ومن ثم سمعت صوته الجهوري يهدر
-عاوزة تسبيني يا بتول وتمشي!..عاوزة تسبيني لوحدي بعد ما لاقيتك!..
كان يسألها وهو يهزها بين يده بـ عنف حتى تناثرت خُصلاتها وتحول وجهها إلى كُتلة من الإحمرار..ولم تكد تتحدث حتى وجدته يُكمل حديثه بـ نبرة شرسة
-متفكريش ولو للحظة بينك وبين نفسك أنك تسيبني..فاهمة؟!..مش هتسبيني يا بتول
وضعت يديها على ذراعيه توقفه عما يفعل..ومن ثم هتفت بـ ضعف
-خايفة عليك..خايفة يقتلك..وساعتها مش عارفة أنا هعمل إيه
أغمض عيناه بـ غضب ومن ثم جذبها إلى صدره يطوقها في عناق حنون عكس موجة الغضب والضياع التي هاجمته مُنذ قليل..ليهتف وهو يضع رأسه في خُصلاتها
-بعادك عني هو اللي يقتلني...
-إلتفت يديها حوله وهى تقول بـ نشيج:أنا مش عيزاه يأذيك
أبعدها عنه وأخذ يزيل عبراتها التي تسيل على وجنتيها كـ سيل..ثم قال بـ نبرته العذبة
-خليكي جمبي ومتفكريش فـ حاجة تانية..ممكن!!
أماءت بـ رأسها وهى تبتسم..حدق هو بـ بنيتاه في غاباتها والتي بدت أكثر صفاءًا عما قبل بـ الرغم من تجمع تلك الشعيرات الدموية..كانت عيناه تتحدث حديث أبلغ من أي لغة..وهى فهمته على الفور فـ ذلك القلب اللعين قد تناسى حب أو ربما ما يُقال بـ أنه حب..وخفق من جديد لأجل ذلك اليونس الذي إقتحمها على الفور دون سابق إنذار...
وفي ثوان لا يعلم ما حدث كانت الرصاصات تنطلق من حولهم وكأنها أبواب جهنم...
الفصل التاسع عشر
كيف تُقنع إمرأة تُحبها..بـ أن في قلبك حُبًا آخر لا يُناقض حُبها؟...
وبخاصة إذا كان هذا الحُب الأخرمما يتحتم عليك مُجابهة العدو..مُجابهة القتل...
كانت الرصاصات تندفع من كل جانب ولم يستطع كُلًا من بتول و يونس الحراك..كل ما فعله أنه إحتضنها بـ قوة دافنًا رأسها بـ صدره ويداه تلتف حولها وتشتد عليها علها تستطيع إدخالها بين أضلعه..وبالمثل تشبثت هى به وأخذت تبكي بـ خوف وتهمس بـ هذيان
-عز هنا وهيقتلنا..عز هيقتلنا
لم يرد عليها يونس بل أخذت عيناه تبحث عن مخرجًا ما وسط تلك الأمطار التي تنهال عليهم..وبالفعل وجد ثغرةً ما دون أن يعرضها إلى الخطر..أبعدها عنه وحاوط وجهها بـ راحتيه وقال بـ صرامة
-إسمعيني يا بتول..مفيش وقت قدامنا..هنجري من هنا
ثم أشار إلى أحد الإتجاهات وأكمل حديثه
-هتجري بـ كل قوتك ومهما حصل متبطليش جري..تمام!
لم ترد عليه..ليهزها هو بـ قوة هاتفًا بـ صراخ
-تمام؟!
هزت رأسها عدة مرات بـ هستيرية..أمسك يدها وجذبها خلفه وأخذا يركضان والرصاصات تُلاحقهم..كان يونس يركض في إتجاهات مُلتوية حتى يُشتت ذهنهم..توقف يونس فجأة..ثم إلتفت إلى بتول قائلًا بـ أمر
-أستخبي ورا الشجرة دي بسرعة ومن غير أسئلة..
-طيب
قالتها بـ ذعر وطاعة..ثم إتجهت هى إلى تلك الشجرة وإختبأت خلفها..توجه يونس إلى إحدى الشجيرات الصغيرة وجذب أحد أفرع تلك الشجيرة بـ قوة..ثم إختبئ ينتظر قدومهم...
كان إطلاق الرصاص قد توقف وبدأت المجموعات بـ الإنتشار..إقترب من مكان يونس مجموعة تكونت من أربعة أفراد يحملون الأسلحة وملثمون الوجه..تقدم إثنان منهم من مكان تواجد يونس..أخذا يتحركان بـ بطئ وحركات محترفة حتى وصلا أمام تلك الشجيرة..وعلى حين غرة تركها هو لتصطدم بـ الرجلين لتُطيح بهما أرضًا..وبسرعة البرق كان يونس يجذب من أحدهما السلاح الخاص به و أرداهما قتلًا بـ رصاصتين بـ الصدر...
على صوت طلقات الرصاص..إقترب الأخران ركضًا ليجدا رفيقيهما قد قُتلا تحدث أحدهم بـ حدة وحذر
-إحذر ذاك الوغد...
وما أن أتم عبارته وكان هو والأخر..يسقطان جثتان هامدتان..قفز يونس من فوق شجرة عملاقة ثم قام بـ وضع بعض الأفرع وأوراق الأشجار الكبيرة فوقهما وأخذ منهما ما يحتاجه من أسلحة وذخيرة...
إتجه إلى تلك التي تُحيط جسدها بـ رعب وتبكي بـ أنين خافت..ليضع يده على منكبها فـ إنتفضت مذعورة..فـ هدئها قائلًا بـ حنو
-متخافيش دا أنا..أهدي
-بكت بـ قوة أكبر وقالت بـ جزع:أنا خايفة أوي..عز هيقتلنا
-ربت على وجنتها وهتف بـ نبرة حازمة:مش هيلمس منك شعرة..دا وعد مني يا بتول..أنا هحميكي..
ثم أمسك يدها وأكملا الركض لتهتف هى بـ تعجب
-أومال فين الشطنة!
توقف يونس على حين غرة..ثم وضع يده على ظهره ليتفاجأ بعدم وجودها..أغمض عيناه بـ غضب وأخذ يُتمتم بـ سباب..فـ قد نسى كل شئ في سبيل حمايتها والآن سيذهب كل ما قام به سدى إذا أختفت تلك المعلومات..لابد أن يعود ويسترجع تلك الحقيبة..وبـ ذات الوقت لا يستطيع تركها..أخذ يُفكر في حلٍ ما ليرفع رأسه ويُحدق بـ تلك الشجرة العملاقة كثيرة الأوراق..نظر لها مرة أخرى ثم قال بـ نبرة آمرة لا تحمل التردد
-هتطلعي الشجرة دي وتختاري أكتر مكان متكونيش واضحة فيه..وتستخبي فيه..يلا بسرعة
ثم دفعها بـ إتجاه الشجرة وهى تتساءل بـ خوف
-وأنت هتروح فين!
-عاونها على التسلق وأكمل:لازم أجيب الشنطة..دا فيها كل حاجة مهمة..يلا يا بتول بسرعة..
توقفت في مُنتصف المسافة وقالت بـ نشيج
-متتأخرش يا يونس
-إبتسم إبتسامة لم تصل إلى عيناه:مش هتأخر يا روح يونس...
ثم ركض بسرعة البرق حتى ينقذ ما يستطيع إنقاذه..تاركًا خلفه تلك البائسة تبكي خلفه وقلب يرتعد من اللاعودة...
****************************************
بالرغم من حالته الصحية ولكنه أصر على الحضور..كان يجلس بـ إحدى السيارات وبـ جانبه أنچلي التي ظلت تنظر له بـ غرابة..وهو يُحدق بـ جمود تلفح بـ إنتشاء..سألته بـ خفوت دون النظر إليه
-وماذا بعدما تجده!
-أجابها وهو يبتسم إبتسامة أبرزت نواجزه:سأرد إليه ما قدمه لي..ولكنني سأقدمه بـ بذخ...
-عقدت حاجبيها وتساءلت:ماذا تقصد؟!
إلتفت إليها بـ كامل جسده وقال بـ نبرة تُشبه فحيح الأفاعي
-تلك الجنية الصغيرة..قطعة الماس اللامعة تلك..أُريد أن أتذوقها
-إرتفع حاجبيها بـ دهشة وعيناها تجحظان بـ شكلٍ مُرعب..ثم همست بـ عدم تصديق:أتعني...!!!
إبتسم بـ شيطانية حتى برزت أنيابه ثم قال نبرة لا تختلف
-بلى..أعني ما لم تستطيعي قوله..سأفعلها لأنني أعلم كم يعشقها..وأنا....
وترك جُملته مُعلقة ثم أخرج هاتفه وإتصل بـ عز الدين..ثوان وأتاه صوت عز الدين..ليقول سام بـ خبث
-لقد وجد غريمك سيد عز
-أتاه صوت عز المُتلهف والحازم في آنٍ واحد:حقًا!..إذًا لا تقترب منه..فقط أريده حيًا..أريده حيًا يُرزق...
-كما تأمر..ولكن لا تتأخر فهو شُعلة من الذكاء...
ثم أغلق هاتفه و وضعه في جيب سترته ولم يتحدث مع أنچلي التي لم تلقَ بالًا له..بل كانت تُفكر في طريقةٍ ما من أجل إخراج يونس من تلك المُعضلة...
***************************************
جلس رفعت أمام العقيد سعد بـ برود..وكذلك الأخير فـ هو يعلم كيفية التعامل مع ذاك الخائن..تشدق الأول قائلًا بـ نبرة باردة كـ برودة الثلج
-إيه يا سيادة العقيد..هتفضل تبصلي كتير!!
-مط سعد شفتيه وقال:لحد أما تتكلم أنت يا رفعت باشا
مط شفتيه هو الأخر وقال بلا مُبالاه
-وأنا معنديش حاجة أقولها يا سعد باشا
أخرج سعد لُفافة التبغ وقام بـ إشعالها ثم أخرج زفيرًا مُحمل بـ تلك السحابة الرمادية المُلوثة..ثم قال بـ تحذير ماكر
-عمتًا يا رفعت كل اللي بتعمله مش هيأذي غيرك..سيادة الوزير مش هتردد ثانية أنه يبيعك..
-ضحك رفعت ملئ فاه وقال بـ سخرية:طب قول كلام معرفهوش
عقد سعد ما بين حاجبيه..ليُكمل رفعت حديثه
-زي ما بسيتفيد..أنا بستفيد..لما يفكر يبيع..هكون أنا سبقت..
-إيه اللي خلاك كدا يا رفعت!
رمقه بـ سخرية حادة..قبل أن يقول بـ ثورة غاضبة
-مش عارف إيه اللي خلاني كدا!..سنين قضتها فـ خدمة البلد وفـ الأخر إيه!..ولا حاجة ولا أي حاجة...
صمت قليلًا..وبدا سعد ساكنًا يتابعه بـ هدوء..فـ أكمل رفعت بـ شراسة
-قتل..وخيانة..فساد..ابني اللي إتقتل غدر دا..دمه فـ رقبة مين !!
-ضرب سعد سطح مكتبه بـ عنف وهدر:القتل و الفساد والخيانة..مين كان سببهم!..اللي بيخونوا وبيقتلوا البشر إحنا مش البلد..البلد مش بني أدم عشان تعمل اللي بيعمله...
-وكذلك صرخ رفعت:هددونا..وعذبونا وعملوا فينا اللي ميتعملش..
-بالمقابل رد سعد بـ هدوء:اللي ضميره عليه رقيب..مش هيخاف حد..أنت هتقابل ربنا دلوقتي أو بعدين..أعمل حساب وقفتك قدامه...
صمت رفعت بينما أكمل سعد حديثه بـ هدوء رزين
-أحنا معدناش خاييفين من ربنا زي الأول..خيانتك لو عقابها الإعدام..فـ دا جزء صغير من عذاب الأخرة..أنا قبل ما أكون رجل جيش..أنا مسلم وشفت زيك وإتعرض عليا زيك وإتعذبت زيك..بس الفرق اللي بيني وبينك أني مستسلمتش..أنت أخترت الأسهل..
نهض رفعت بـ جمود دون أن يترف له جفن وقال بـ جفاء
-ملكش دعوة بيا..انا عارف أخرة طريقي كويس يا سعد وبلاش مواعظ أنت أصلًا مبتعملش بيها..أنا كدا وهفضل أخترت وعارف إيه عواقبه إيه..خليك فـ نفسك
-نهض سعد وقال:رفعت أنت كنت صاحبي ومش عاوز أتصرف معاك زي أي مجرم
-إبتسم من زاوية فمه:أديك قولتها..كنت صاحبك..دلوقتي بينا الدم..شوف شغلك ولو عرفت تثبت عليا حاجة..هكون مستنيك تقبض عليا...
-هز رأسه نافيًا وقال بـ تأكيد:أنا مش محتاج دليل..لأنه أصلًا عندي ومش هستخدمه غير فـ وقته..إرجع لعقلك وراجع نفسك...
-من ساعة أما قتلوا ابني..معتش عندي عقل..هفضل أخد بتاري لحد أما أموت..غير كدا متحلمش يا سعد..
ثم أضاف بـ تهكم
-وبعد كدا لو عندك حاجة مهمة أبقى قولي تعالى..مش عشان شوية كلام فاضي تجبني..لا يا راجل أنا وقتي مش ملكي...
***************************************
أعلى تلك الشجرة كان يونس يرصد الوضع بـ تأني ويُخطط كيف يتخلص منهم..بحث عن الحقيبة ليجدها على ظهر أحدهم..إذًا مُنذ البداية وتلك الحقيبة هى الهدف..أكمل رصده للمواقع التي سيتخذها درعًا له والأخرى التي سيُصيب بها أعداءه..كان عدد المُسلحين يُقارب العشرون..زفر يونس بـ غضب قائلًا من بين أسنانه
-عشرين كتير أوي..مش هقدر أقتلهم كلهم..لازم أشوف أحل وأعرف ههرب منهم إزاي...
كان أكثر ما يشغل باله تلك التي تركها خلفه..يعلم أن عبراتها لم ولن تجف حتى يعود..هز رأسه لكي ينفض تلك الأفكار عنه فما أن تغزو رأسه لا يستطيع أن يُخرجها...
وضع يده على تلك القنبلة اليدوية..ليتذكر أمرها فـ هتف بـ حماس
-حلو أوي..
أستهدف أكبر تجمع من الرجال الذي تخطى الخمس..وقرر أنها ستكون من نصيبهم..أولًا قرر أن يُردي ذلك المُلثم وحده..وضع على فوهه البندقية قميصه القطني حتى يمنع صدور صوتًا ما..وبالفعل كان ذاك المُلثم في خبر كان...
قفز يونس عن الشجرة وعاود إرتداء قميصه..ثم توجه إلى تلك المجموعة من ذاك الطريق الذي حفره بـ عقله..نزع الفتيل وقذفها عليهم..وركض هو..إنفجرت تلك القنبلة وتحولت أجسادهم إلى أشلاء..إبتسم يونس لنجاح أولى خطواته..تحرك بعيدًا عنهم مُتخذ إحدى الشجيرات الصغيرة درعًا له...
تجمع بعض الرجال مكان الإنفجار ليبحثوا ما حدث..لحظات مرت وحدث إشتباك بينهم وبين مجهول..كان يونس يتعمد التحرك بـ خفة حولهم وإصابتهم بـ الرصاص من شتى الطرق حتى يُشتت ذهنهم عنه..أردى ثلاثة منهم وتبقى إثنان من المجموعة الثانية...
تحرك يونس خلف أحدهم بـ خفة يُمسك بـ جسده من يد والأخرى قبضت على السلاح ليوجهه ناحية الأخرى ليسقط جثة هامدة بعد عدة طلقات إخترقت جسده..أما من بين يده كان مصير القتل بـ كسر رقبته..أبعده يونس عنه بـ حدة وأخذ الحقيبة..وضعها على ظهره..وبدأ يُكمل رحلته في قتل الباقيين...
ما لم يحسبه هو ذاك الهجوم المُفاجئ من أحدهم أمامه..حيث قام بـ جرحه بـ نصل حاد في صدره عن معدته بـ جرح سطحي ولكنه ينزف بـ شدة..لم يفِق يونس مما حدث..ليُباغته بـ أخرى في ذراعه الغير مُصاب..تحفز هو بعد تلك الإصابات قبل أن يُصيبه بـ أخرى...
تقدم الأخر منه وكاد أن يُصيبه إلا أن يونس أمسك يده وبـ حركة مُباغتة أخذ السكين والتي إستقرت بـ نحره..وسقطت جثة أخرى..
عانى يونس من إنهاك شديد عقب تلك المعركة التي خاضها وكذلك ذاك الجُرح الذي أخذ ينزف بـ شدة..ولكنه قاوم قدر الإمكان..تحرك في أخر خط رسمه وقد كان..تخلص من ثلاثة أخريين وتبقى واحد..دارت بينهما معركة طاحنة بـ الأسلحة والأيدي..ليقول ذلك المُلثم
-أعطني ما معك..وربما سأعفو عن حياتك
إبتسم يونس وهو يزيل خيط الدماء التي إنسلت من بين أسنانه وقال بـ سخرية
-لا أحتاج عفوك..بل أن من ستحتاج إلى العفو من الرب
-لستُ بـ مؤمنًا
-حسنًا أعتقد أنك ستؤمن بعد قليل...
وإنقض عليه يونس..ولكن الأخير مُحترف بشكل يوازي إحتراف الأول بل ويتفوق عليه..تفادى ضربته وأمسك ذراعه ثم أخذ يضغط على جرحه..صرخ يونس بـ ألم وقام بـ ضرب المُلثم بـ جانب معدته ونطحه بـ رأسه في انفه..ليبتعد يونس عنه وقد أصابه الدوار وقد بدأت تتشوش رؤياه..والأخر أستغل ذلك..ليركض بـ إتجاهه دافعًا يونس من معدته إلى الأرض وهو يجثو فوقه..أخذ يُسدد له اللكمات..حتى خارت قواه..إبتسم المُلثم وقال بـ تشفي
-أمن كلمات أخيرة!
-سحقًا لك...
وكل ما رآه هو وجه ذلك المُلثم بعدما نزع عنه قناعه وهو يرفع ذاك النصل الحاد ويصوبه تجاهه...
***************************************
فتح عيناه بـ تثاقل تام..كانت الرؤية مشوشة في بادئ الأمر ولكن ما أن أغلق عيناه ثم عاود فتحهما..حتى إتضحت الرؤية..كان ينظر إلى سقف تلك الغُرفة..كان من الخشب الردئ..وبدت عليه أثار الرطوبة..حرك عيناه إلى تلك النافذة فـ وجد أشجار أمامه وحصان وعدد صغير من الدجاجات...
حاول أن يتعدل في جلسته ولكنه تأوه بـ قوة من جراحه والألام عظامه..تنهد بـ ضيق وبقى كما هو...
كانت غافية على ذلك المقعد بـ جانب الفراش على الناحية الأخرى..وما أن تأوه حتى إنتفضت من نومها وإتجهت إليه تسأله بـ جزع
-أنت كويس!!..في حاجة بتوجعك؟!
-كل ما تفوخ به بـ خفوت:مايه..عاوز مايه
-هتفت بسرعة:حالًا..
وإتجهت إلى تلك الطاولة في نهاية الغُرفة وأخذت كوب الماء ثم عادت إليه مرة أخرى..مدّ يده ليأخذها ولكنها إنحنت بـ جذعها العلوي لتساعده..إلا أنه قال بـ ضعف
-مش هعرف أشرب وأنا كدا
أخذت ثوان حتى تستوعب ماذا يُريد..فـ وضعت الكوب بـ جانبها وعاونته على الإعتدال..إنتحنت أكثر حتى تُعدل من وضع الوسادة خلفه..ولم تنتبه أنها كانت قريبة منه إلى حدٍ مُهلك..حتى باتت خُصلاتها تتلامس مع وجنته وفاه...
وبـ الرغم من حالة الضعف التي سيطرت عليه..إلا أنه لم يمنع ضربات قلبه من التقافز داخل قفصه الصدري..إلتفت بـ رأسه ليدفن أنفه بـ خصلاتها وأخذ شهيقًا مُحملًا بـ رائحتها الذكية..أغمض عيناه يستمتع بـ ذلك القرب..ربما ضعفه الآن بات قوة بـ مجرد أن إقتربت منه..وهى لم تشعر بما يختلج قلبه وما فعله بـ بساطة كانت مُرتعبة بـ شدة..خائفة أن تفقده..تعمل على راحته..أنهت ما تفعله ولم تنتبه إلى أنفه التي تلامست مع وجنتها وأمسكت الكوب ثم بدأت تُسقيه الماء...
كانت عيناه مُثبتة عليها..كانت خائفة وترتجف..جميلة وهى مذعورة..رائعة وهو يلمح حدقتيها التي تبتسم بـ سعادة وهى تراه بخير أمامها..أبعدت الكوب عنه وعادت تسأله بـ رقة
-أنت كويس!
مدّ يده يُزيح خصلةً ما خلف أذنها وهتف بـ خفوت
-أنتي كويسة!!
-إبتسمت وهى تميل بـ رأسها على يده وقالت:أنا بقيت كويسة لما فتحت عينيك...
إبتسم ومعالمه تقلصت بـ ألم ولكنه لم يُبالِ..بل أخذ يتفحص الغُرفة البسيطة وسألها بـ تعجب
-أحنا فين وإزاي جيت هنا!
-أجابته بـ هدوء:أحنا فين!..أحنا عند واحد مزارع بسيط..أما جيت إزاي فـ هقولك...
أخذت تسرد عليه ما حدث مُنذ عدة ساعات...
بعدما تركها مُنذ ما يقرب ساعة وهى تبكي..عيناها لا تتوقفان عن ذرف العبرات خوفًا عليه..خوفًا من فقدانه..تخاف بشدة أن يُصاب بـ مكروه سلامتها من سلامته..وأكثر ما أشاع في نفسها الرعب..صوت ذلك الإنفجار..صدرت عنها صرخة هلعة..هنا ولم تتحمل..قفزت عن الشجرة غيرُ مُبالية بما سيحدث..وفي أثناء ركضها..إصطدمت بـ أحدٍ ما يحمل ألواح خشبية..أصابها الذُعر مما قد يكونه هذا الرجل..نظرت إليه فـ وجدته رجلًا عجوز..والذي إتجه إليها يسألها بـ اللغة السويدية وقد تقلصت ملامحه القلق
-ماذا هُناك ابنتي!..لمل يبدو عليكي الذعر!
-هزت رأسها بـ نفي وهى تبكي:أنا مش فاهمة منك حاجة...
نظر لها الرجل بـ تعجب ولكنها تجاهلته..ثم قالت بـ لغة أجنبية وهى تبكي بـ هستيرية
-أحتاج إلى مساعدتك
-بدى وقد فهم ما تقول ليرد عليها:حسنًا..ماذا هناك!
-هو يحتاج إلينا..يجب أن نذهب إليه
-سألها بـ جدية:من هو!
لم تُجبه ولكنها سحبته خلفها بدأت تركض في إتجاه الصوت العجوز خلفها يُكرر سؤاله..لترد عليه
-زوجي..سيقتله أحدهم
-جحظت عينا الرجل وتشدق مصدومًا:ماذا قلتِ؟
وقبل أن ترد كانا يقفان أمام ذلك المشهد..يونس مُغشى عليه و بجانبه ذاك المُلثم ميت..لم تُفكر مرتان وركضت في إتجاه..جثت على رُكبتيها وأخذت تبكي..ثم قالت وهى تضرب وجنته بـ خفة
-يونس!!..يونس رد عليا..عشان خاطري متسبنيش
أسرع العجوز خلفها وتفحص الجروح والكدمات في وجهه..ثم جثى هو الأخر على رُكبتيه وقال بـ جدية
-هيا ساعديني في حمله..يجب علينا مُعالجة جروحه قبل أن تُصاب بـ الإلتهاب
-نظرت إليه بـ أعين حمراء..ثم هتفت بـ توسل:أرجوك ساعده
وضع يد يونس حول عنقه وقال بـ صرامة
-هيا ساعديني..منزلي قريب من هنا..سأقوم بـ مُعالجة جروحه
أماءت بـ رأسها عدة مرات..ثم وضعت يده الأخرى حول عنقها..وسارا به إلى ذلك الكوخ البسيط...
أنتهت من سرد ما حدث ثم قالت بـ نتهيدة حارة
-وجبناك هنا..وبصراحة الراجل عالج جرحك وقالنا نفضل هنا لحد أما تتحسن...
حدق يونس بها ثم أمسك يدها التي ترتجف وقال بـ أمتنان
-شكرًا يا بتول عشان أنقذتي حياتي
-إبتسمت وقالت:أنا اللي بشكرك عشان أنت فـ حياتي
إتسعت إبتسامته العذبة..وعيناه أخذت تتحرك على معالم وجهها المُجهد بـ عشق واضح..ثم قال بـ خفوت
-ممكن تقربي شوية!
-أجابت بـ رحابة صدر:أكيد..
ثم أقتربت..ليُباغتها بـ لف يده حول عنقها جاذبًا إياها له..ثم قبّل وجنتها بـ عمق وحب..قُبلة وضع بها مشاعره المُتأججة ناحيتها..شعرت هى بـ الخجل و الإرتباك..ضربات قلبها قد إرتفعت حتى كادت تصم أُذنيها..ثم سمعته يهمس
-أنا عارف أنه مش من حقي..بس مش هقدر يا بنت السلطان..مش هقدر تكوني قريبة مني وبعيدة فـ نفس الوقت..حبك دا ملكي..قلبك ليا لوحدي..مش هفرط فيهم أبدًا..مش هخسرك يا بنت السلطان...
-تساءلت وهى تعقد حاجبيها:هو أنت ليه بتقولي يا بنت السلطان!!
إبتسم يونس وقام بـ إحتضان وجهها بين راحتيه ثم قال بـ صوته الرخيم
-عشان حكايتنا بتفكرني بـ يونس وعزيزة..يونس اللي كان أسير عندها
-هتفت هى بـ براءة:بس يونس كان أسيرها..وأنت مش أسيري
إتسعت إبتسامته ثم دنى منها وهمس بـ جانب أُذنها بـ عذوبة
-ومين قالك أني مش أسيرك!!
إتسعت عيناها بـ صدمة وقد إزادات ما أن أكمل
-أنا أسير قلبك من أول مرة شوفتك..مكنتش أعرف أني ههرب من أسر لأسر..بس أسرك لذيذ بس مر..مر وصعب أوي يا بنت السلطان...
ولم يتسنى لأحدهما الرد..حيث دلف العجوز وعلى وجهه إبتسامة بشوشة وقال
-كيف حال زوجك؟
رمقها يونس بـ نصف عين ولم يُعقب..بينما إبتسمت هى بـ إرتباك وقالت بـ تلعثم
-بـ..بخير..سيدي..شكـ..رًا لك
-لا تشكريني..فقط قمت بما يجب
نحى بـ بصره إلى يونس وقال بـ إبتسامة قبل أن يخرج
-أتمنى لك الشفاء العاجل
-أماء يونس بـ رأسه وقال بـ إبتسامة مُماثلة:شكرًا لك سيدي...
كان يونس يرمق بتول بـ نظرات ماكرة..أصابتها بـ الخجل..لتقول بـ همس حانق
-متبصليش كدا..
إبتسم يونس وهو يُدير رأسه إلى النافذة فـ لاحظ تلك الحركة الغريبة..عقد ما بين حاجبيه بـ قلق..ليهمس
-بتول في حاجة مش طبيعية برة...
توجهت بتوب ناحية النافذة..وقد لمحت ما جمدها أرضًا وبث الرعب في جميع خلايا جسدها..تشدقت ما كان يخشاه يونس وجسدها بدأ ينتفض
-عز الدين!!!...