يونس - الفصل الرابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: يونس
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

*ࢪوايــه يونــــــــس🎀💗🖇️♡!! "))* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ > البارت 12 > البارت 13 > البارت 14 > البارت 15 🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼 تـــــــــــم مشاركه الروايه من قناه مقهى الروايات من الواتساب. ‏تابع قناة Novel Café مِــــــــقــــــهِـــــى آلَــࢪوُآيـــــــّآثًــــــــ🎀🎓📌🖇️ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q 🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​الفصل الثاني عشر هكذا أود أن أموت في العشق الذي أكنه لك. كقطع سحب تذوب في ضوء الشمس. وصلا إلى بوابة سوداء حديدية..ذات إرتفاع شاهق..ليصطف يونس بـ سيارته وترجل منها هاتفًا -إنزلي يا بتول ترجلت هى الأخرى وتقدمت من يونس الذي وقف يتفرس الأمور قليلاً ثم تشدقت بـ تعجب -هو أحنا هنقعد هنا! -اه -عقدت ما بين حاجبيها وتساءلت:هو أنت كل الأماكن اللي بتستخبى فيها فخمة أوي كدا! -نظر لها بـ هدوء حاول التسلح به:هتفهمي كل حاجة..أنتي دلوقتي اسمك ديانا..ومتفتحيش بوقك بـ أي حرف..هويتك هتوصل كمان نص ساعة أنا كلمت عدي وهو إتصرف... -هزت منكبيها بـ لا مبالاه وقالت:أوكيه..مفيش أي مشكلة..بس ربنا يستر -هتف بـ إطمئنان:هيستر إن شاء الله لو سمعتي كلامي وحطيتي لسانك اللي طول مترين دا جوة بوقك..ويلا بينا... ومن ثم أمسك يدها وتوجه ناحية البوابة..تحدث مع الحارس والذي بدا وكأنهم على معرفة تامة بـ بعضهما ..ليُشير بعدها إليها وتحركا إلى الداخل... كانت بتول تُشاهد تلك المناظر الخلابة..أشجار الفواكه ذات الرائحة الرائعة..والأزهار التي تنشر بهجه في المكان..وحمام السباحة ذاك الذي يُعد قطعة فاخرة أخرى..وبعدها حوّلت أنظارها إلى ذاك المبنى الشاهق ذو طراز كلاسيكي قديم يبدو من القرن التاسع عشر..تصميم غاية في الروعة والذوق الرفيع..فغرت هى فاها وكأنها في بلاد العجائب... كان يونس ينظر لها من طرف عيناه ليجدها على تلك الحالة المشدوهه..إرتسمت إبتسامة صغيرة على فاه من عفوية هذه الجنية..ثوان والجميع كان في الداخل ولم يقل ذلك المبنى رفاهيه من داخله عن خارجه..فـ كِلاهما غاية في الفخامة..وتلك الأرض الرُخامية ذات الألوان المُبهجة... صوت خُطوات كعب أنثوي أخذ يصدح في هذا الصرح الهادئ..لتطل عليهم سيدة في عامها الثلاثون..ذات بشرة بيضاء كـ بياض الثلج يتناسب مع خُصلاتها الحمراء..جسدها ليس بالممشوق ولا بـ السمين ولكنه يتفجر بـ أنوثة مُهلكة..وجهها يخلو تمامًا من مستحضرات التجميل..نظرت بتول إلى يونس فـ وجدته يُحدق بها بـ تمعن..فـ قالت في نفسها -ليه حق والله..إذا كان أنا بنت وهموت وأتجوزها.. إتقربت منهم هذه السيدة وإبتسامة تُزين ثغرها المُمتلئ وقالت بـ لغة إنكليزية -مرحبًا جون..إشتقت إليك عزيزي ثم إقتربت وقبّلت كِلتا وجنتيه..وإبتعدت عنه لتجده يُبادلها الإبتسام ثم تشدق بـ نبرته الرجولية -وأنا أيضًا إشتقتُ إليكِ عزيزتي... نظرت السيدة إلى بتول و تساءلت -جون..من تلك الفتاه؟ -إلتفت يده حول خصر بتول وقال:خليلتي..ديانا إلتفتت إليه بتول بـ صدمة من فعلته و تصريحه الذي جعل لونها يبهت..ولكنها لم تتفوه بـ حرف كما أخبرها..لتسمع صوتها يقول -حقًا!!..يا لها من فتاه جميلة.. إلتفتت إلى بتول وقالت بـ إبتسامة -تشرفت بـ معرفتكِ..ديانا -هزت رأسها بـ خفة وقالت:وأنا أيضًا -أنا أُدعى أنجلي -ردت بتول بـ إبتسامة صغيرة:مرحبًا إبتسمت هى الأخرى وإلتفتت مرة أخرى إلى يونس وتشدقت بـ جدية -هل هى على عِلم بـ كل شئ! كاد يونس أن يرد ولكن بتول لم تستطع أن تصمت وتتركها تتحدث مع يونس -إنه يثق بي عزيزتي نظرت أنچلي إلى يونس الذي رمق بتول بـ غيظ وتشدق -أنا لا أثق بها بتاتًا -لتقول بتول بـ تشفي:أرأيتِ إنه لا يثق بي عض يونس على شفتيه بـ غيظ بينما صدحت ضحكات أنچلي على ما تفوهت به تلك الحمقاء..قطبت بتول ما بين حاجبيها وسألت يونس بـ صوتٍ خفيض -وهى بتضحك ليه إن شاء الله! -نظر لها شزرًا وقال:يعني هبلة وقولنا ماشي..كمان غبية ومبتفهميش! كادت أن تصرخ حانقة إلا أن يده ضغطت على خصرها بـ قوة كي تصمت..إرتسمت إبتسامة على وجه يونس وقال بـ نعومة -نُريد أن ننال قسط من الراحة ونتحدث فيما بعد عن العمل -هزت رأسها بـ تفهم وقالت:لا بأس... أشارت إلى إحدى العاملات وتحدثت معها بـ اللغة السويدية لتومئ العاملة بـ رأسها..لتقول أنچلي -ستدلكما إلى الغُرفة التي ستقطنان بها -حسنًا..شكرًا لكِ أنچلي وتبعها قُبلة رقيقة على ظاهر كفها..كانت بتول تنظر لهما بـ إمتعاض ولم تُعلق على ما يحدث..تحرك يونس ولا يزال يقبض على خصرها وصعدا إلى غُرفتهما... *************************************** دلفت إلى غُرفة المكتب ظنًا منها أنها فارغة..أغلقت الباب بـ هدوء وتوجهت إلى جهاز الحاسوب وفتحته..أخذت تتفقده علها تجد ما يُساعدها ولكن كل الملفات مُغلقة بـ كلمة سر..حاولت نسخ هذه الملفات ولكنها سمعت صوت أحدهم يدلف من خارج المرحاض..هوى قلبها في قدميها وبـ يد مُرتعشة وسريعة أغلقت الجهاز في نفس الوقت الذي خرج منه سيف من المرحاض يُجفف وجهه بـ منشفة صغيرة..إتسغلت روضة عدم رؤيته لها وتصنعت البحث في الأدراج عن بعض الأوراق الهامة لإحدى الصفقات... أجفل سيف عندما سمع صوت الأدراج تُفتح وتُغلق ليُبعد المنشفة وما أن رأى روضة حتى هتف بـ تعجب -روضة!! تصنعت الفزع واضعة يدها على صدرها..وساعدها في ذلك إرتجاف يدها وجسدها إثر خوفها..فـ قالت بـ عتاب ممزوج بـ دهشة مصطنعة -سيف؟..حرام عليك خضتني! -نظر لها بـ شك وقال بـ حدة طفيفة:بتعملي إيه هنا!! -أخذت نفس عميق ثم قالت:كنت بدور على ورق أخر صفقة لأني مش فاكرة إذا كان معاك أو معايا ومش لاقياه فـ مكتبي نظر لها مُطولاً يحاول سبر أغوارها ولكن تلك الثقة والهدوء اللتان تتحدث بهما جعلت ملامحه ترتخي..إقترب منها وأمسك يدها ثم قال بـ حنو -معلش يا حبيبتي..رجعت من عند عز ع هنا وبصراحة مكنتش مقابلة حلوة..وأسف إني خضيتك -جاهدت في الإبتسام ثم قالت:لأ عادي محصلش حاجة..قولي عملت إيه! -طب تعالي نقعد... وتحركا ليجلسا على أريكة ذات لون أبيض وبدأ في سرد ما حدث..لتقول بعدها بـ ذهول -يعني هرب وملحقتهوش!..عشان كدا رجعت بدري! -تنهد ثم قال:أيوة يا ستي..وعز هيموت ويقتل يونس دا إستدارت روضة بـ كامل جسدها..تنحنحت ثم قالت بـ توتر -ممكن أسألك حاجة! -إبتسم وقال:إسألي -إبتلعت ريقها وتساءلت بـ خفوت:هو إيه سبب العدواة بين يونس وعز وبينك وبين عز؟ ضحك سيف بـ صوته كله فـ تعجبت روضة من ضحكاته..هتف هو بعدما هدأت ضحكاته وقال -عاوزة تعرفي بجد!! -أماءت بـ تردد وقالت:آآ..أيوة... -طيب يا ستي أنا هقولك عشان بثق فيكي..ومش عاوز نتكلم فـ الموضوع دا كتير أماءت بـ رأسها وإنتظرت سرده..أغمض عيناه وتذكر ما حدث مُنذ خمس سنوات "عودة لوقتٍ سابق" في إحدى القرى النائية..كان يقف هو يُشاهد ما يحدث بـ ملامح جامدة لا تشي بـ تحرك مشاعره قيد أنملة..توجه يونس وكان حينها رائد على أعتاب الترقية إلى عز والذي كان في ذلك الوقت عضوًا في مجلس الشعب..وقال بـ إبتسامة -باش مهندس عز! إلتفت إليه عز بعدما رسم إبتسامة أخفى خلفها ملامحه الجامدة -أيوة يا سيادة الرائد! -رد عليه يونس وهو يُشير إلى إحدى البقاع:إحنا طوقنا المنطقة زي ما حضرتك طلبت..تحب نطلب دعم؟ -أشار بـ يده وقال بلا مبالاه:لأ ملوش لزوم -حك يونس جبهته وتساءل:طب سؤال معلش..هو ليه حضرتك نازل معانا مخصوص!..كان ممكن ننزل بعد ما سيادة العقيد رفعت طلب أخرج عز الدين لُفافة تبغ بُنية اللون وقام بـ إشعالها وقال بـ توضيح -لأني وعدت الناس لما دخلت إنتخابات مجلس الشعب إني هخلصهم من الموضوع دا..وكان لازم أوفي بـ وعدي -إبتسم يونس وقال:ياريت الناس كلها زي حضرتك وإبتسم عز بـ غموض..أو إبتسامة سخرية..سخرت من ذاك الرائد الذي يظنه أخر الرجال المحترمين..شيطان في هيئة رجل كان ولا زال يظنه الجميع أن نزاهته لا عليها غُبار..وإنخدع الجميع به... وبعد الإنتهاء من المهمة والتي كانت عبارة عن التخلص من بعض العصابات التي تُهدد أمن هذه القرية والقُرى المجاورة..إندفعت النيران من حولهم..جميع الجهات تنطلق منها رصاصات..وبعدها يخرج العديد من المُلثمين ويقوموا بـ حصار الجميع..حاول يونس كثيرًا حل تلك الأزمة ولكن كثرة العدد أحبطت محاولاته... جثى الجميع على رُكبيته واضعًا يديه خلف عنقه ومجموعة من المُلثمين تصوب أسلحة تجاه رأسهم..وظهر ما جعل يونس يبهت وجعل وجه شاحبًا كـ شحوب الموتى..كان عز الدين وسط تلك الجماعات يتحدث معهم و يُعطي الأوامر..وقف أمام يونس وإنحنى إلى مستواه وقال بـ نبرة قاتمة -إتعلم ديمًا متسبش أثر وراك..أنا أسف يا حضرة الرائد هتضطر تشوف مشاهد مش هتستحملها.. وأشار إلى المُلثمين وبدأو في تخريب القرية ونهبها..الإعتداء على نساء وفتيات القرية..قتل أطفال ورُضع..شيوخ وشباب..أقل ما يُقال أنها "مجزرة"..وبعدها أمر عز الدين بـ قتل يونس وفرقته رميًا بـ الرصاص...وإختفى الجمع وساد الصمت الموحش في المكان... "عودة إلى الوقت الحالي" -بس يا ستي وشاء القدر إن يونس يعيش ويهد المعبد على أصحابه... لم ترد عليه روضة ولكنها ركضت إلى المرحاض تُخرج ما في جوفها فـ هى في أعظم كوابيسها لا تستطيع ان تتخيل أن هناك بشر مثلهم... ************************************* -أخبريهم أن هناك حفل ويجب عليهم الإستعداد قالها شخصًا ما على الهاتف والذي كان يُحادث أنچلي..لتقول هى -وتلك الفتاه! -رد عليها بـ فتور:يجب أيضًا أن تستعد..أريد أن أعلم من هى وما هى هويتها... -يبدو أنه يثق بها كثيرًا ليأتي بها هنا -أعتقد أنها تعمل مثله مرتزقة لصالح أحدهم صمتت أنچلي قليلاً ثم قالت -وماذا عن ما معه! -رد عليها بـ جدية:سنأخذها منه بـ المفاوضة..أنتي تعلمي جون يعمل لمن يقوم بـ الدفع أكثر -تشدقت هى بـ برود:لا يهم..سأبدأ في التحضير وأرجو أن تحضر بـ ميعادك -لا تقلقي..أخبريني ما أن تنتهي من الأستعداد لها وأنا سأكون عندك في غضون خمسة عشر دقيقة -حسنًا..وداعًا سيدي... ************************************** أزالت بـ يدها بخار الماء العالق على مرآه المرحاض..و أخذت تُمشط خُصلاتها القصيرة..وذهنها يعمل بما ستمر به..تساءلت بـ نبرة خفيضة -يا ترى يونس عرف يتصرفلي فـ هويتي ولا هيودينا فـ داهية؟ رفعت منكبيها بـ فتور..وما أن خطت بـ قدميها إلى الخارج حتى إصطدمت بـ حائط بشري بـ قوة كادت أن تُسقطها أرضًا..لولا يد صلبة إلتفت حول خصرها يحيل دون سقوطها..رفعت عيناها بـ إضطراب لتجد يونس يُحدق بها بـ طريقة أرعبتها..حاولت الإبتعاد عنه ولكنه أبى..لتقول بـ توتر -آآ..أسـ..فة...ممكن..آآ..إيدك -إقترب من أذنيها وهمس:أنتي عارفة إنك مش لوحدك فـ الأوضة..طالعة كدا ليه! -رددت بـ ذهول:اللي هو إزاي! -دا وأشار بـ عينيه إليها..لتشهق بـ خجل مصحوب بـ إضطراب من هيئتها..فـ كانت ترتدي منشفة تصل إلى رُكبتيها..وتُظهر منكبيها بـ سخاء..حاولت إزاحة يده بعيدًا عنه علها تستطيع الهرب من نظراته التي تلتهمها..إلا أنه لم يتحرك قيد أنملة..هتفت مرة أخرى وكادت على وشك البكاء -يو..يونس..آآ..إيدك ترك يدها ولكن عيناه لم تتزحزح بعيدًا عن خاصتها..تقدم خطوة لترجع أختها..تقدم أخرى وهى تعود حتى إلتصقت بـ طاولة مُستديرة خلفها..هتفت بـ تلعثم و خوف -يونس..ميـ..مينفعش كدا.. -مال عليها وقال:وطالما هو مينفعش..طالعة كدا ليه!..أنا وأنتي والشيطان تالتنا..عاوزني أكون راهب وأنتي بهيئتك دي مد يده يتلمس وجنتيها..لتُغمض عيناها بـ قوة حتى كادت أن تعتصرهما..ضمت يديها إلى صدرها في محاولة بائسة من أجل إخفاء مفاتنها..ومن ثم هطلت عبراتها وهى تقول -أنا نسيت إني خرجت كدا..و و مكنتش مفكرة إنك هترجع بسرعة كدا.. ولكنه لم يرد..شعرت بـ أنفاسه تقترب منها أكثر..لتقول بـ نبرو هلعة -يونس..أنت مش كدا وأيضًا لا رد..ولكنها شعرت بـ شيئًا ما يُوضع على جسدها..فتحت عيناها..لتجده قد نزع عنه قميصه ومن ثم وضعه عليها وأغلق أزاراه..وقف أمامها بـ جذعه العلوي عار وعلى وجه إبتسامة عذبة... رمقته بتول بـ عدم فهم وذهول..ليجذبها في أحضانه بـ حنو..وضع يده على خُصلاتها وهمس بـ نبرته الرجولية العذبة -حبك أكبر من أني ألمسك بالطريقة الرخيصة دي.. أبعدها عنه يُحيط وجهها بـ راحتيه وقال بـ صوتٍ رخيم -أنتي غالية أوي..غالية عليا أوي يا بنت السلطان... وقبل أن يُكمل حديثه..سمع صوت طرقات خفيفة ليذهب ويفتح الباب..وجدها أنچلي التي حدقت به بـ ذهول وإعجاب..لتقول بـ خبث -لم أعتقد أنك تحتاج إلى ذاك النوع من الراحة -رد عليها يونس بلا مبالاه:هذا لا يعنيكِ أنچلي..لما جئتِ؟ -إبتسمت وقالت:سيدي سيقوم بـ إعداد حفل من أجلكما..ويُشرفه أن تحضران -قطب يونس ما بين حاجبيه وقال:ولكن لم أره مُنذ أن أتيت!! -كان يعمل..الآن إستعدا من أجل الحفل نظر يونس إلى بتول التي هزت كتفيها بمعنى لا أعلم..ليعود وينظر إلى أنچلي ثم قال وهو يضع يده على وجهه -ولكننا لا نملك ثياب -ردت عليه بـ بساطة:ليست بـ مشكلة..سأتدبر الأمر عزيزي -إبتسم من جانب فمه وقال:إذًا لا مفر هزت رأسها بـ لا..ليومئ بـ رأسه وقال -حسنًا..لا بأس -إذًا إستعدا..سيأتي بعد قليل من يقوم بـ مساعدتكما... وبعدها رحلت..أغلق يونس الباب وجلس على الفراش واضعًا رأسه بين يداه..قطبت بتول مُتعجبة من حالته..تقدمت منه وسألته بـهدوء -مالك في إيه!! -هتف وهو لا يزال على وضعه:إتدبسنا فـ حفلة -خلاص يا يونس..هندبرها خمس دقايق نتحجج إننا تعبانين وكدا لم يرد عليها يونس بل كان بـ وادٍ أخر..فـ هو يخشى عليها من ذاك الرجل..يعلم أنه ما أن تقع عيناه عليها فـ هو لن يتركها إلا أن تكون له..ذهبت خططه في إخفاءها عنه أدراج الرياح..نهض يونس بغتة أجفلت بتول..ليقول لها بـ ملامح صارمة ونبرة لا تقل عنها -بعد الحفلة دي لا يمكن نقعد دقيقة واحدة هنا..هنختفي فورًا -هتفت هى بـ تعجب:ليه؟ نظر لها يونس بـ عمق..ثم تقدم منها وإنحنى يُقبل جبينها بـ طريقة جعلت دماؤها تسري كـ العسل الدافئ في أوردتها..وقال بـ نبرة عاشقة -لأني خايف عليكي.. صمت وهو يضمها إلى صدره مُستنشقًا عبيرها المُسكر -لأني بحبك... الفصل الثالث عشر هو الحب ذا يستهزئ بي...ها قد جعلني سخرية... وقادني حيث الآمال تُعد عيوبًا...والأماني مذلة... جففت وجهها بـ منشفة صغيرة من قطرات الماء ولم يُمحى عن وجهها ملامح الإشمئزاز..ما حدث كان بـ مثابة صدمة قوية أن هؤلاء البشر..عفوًا ليسوا بشر..أن يفعلوا شيئًا كهذا..تسابقت عبراتها بـ الهطول تزامنت مع إرتجافة جسدها كُلما تذكرت تلك المشاهد البشعة في حق آدميتهم... طرق سيف الباب بـ قلق وبـ نبرة لا تقل قلقًا عليها -روضة حبيبتي..أنتي كويسة!! وإندفعت كـ الصاروخ وفتحت الباب بـ طريقة أفزعت سيف وجعلته ينظر لها بـ إضطراب..نظرت هى له بـ شرر ثم قالت بـ إهتياج -متقولش حبيبتك يا شوية قتّالين..أنا مش حبيبتك..أنا مش حبيبتك -تقدم منها سيف في مُحاولة يائسة لتهدئتها:طب إهدي بس يا حبيبتي -أشارت بـ سبابتها وهتفت بـ غضب:قولتلك متقوليش يا زفت..فاهم ثم إندفعت تأخذ حقيبتها وتبعها سيف وهو يقول بـ هدوء ليمتص موجة غضبها -طب تعالي أوصلك! -دفعته من منكبه وصرخت:لأ..أنا هروح لوحدي -ليقول سيف بـ حدة طفيفة وقشرة بروده بدأت تتصدع:تروحي لوحدك إزاي وأنتي فـ الحالة دي!..يلا يا بتول هوصلك وأعملي بعدها اللي أنتي عاوزاه لكزته في صدره بـ قوة وكادت أن تُعيدها ولكنه أمسك يدها وقربها منه ثم همس من بين أسنانه -لحد دلوقتي أنا متفهم لحالتك دي يا روضة..لكن أقسم بالله لو زودتي فيها لكون موريكي وش مش هيعجبك -حدقت به بـ صدمة ومن ثم قالت بـ حدة:يا برودك يا أخي..وليكو عين بعد كل دا عاوزين تقتلوه..أنا كنت عارفة أنك *** بس مش بالطريقة دي -رووووضة؟!! صرخها سيف بـ صوتٍ هادر أرعبها وجعل قلبها ينتفض من بين ضلوعها..أبعدها هو بـ حدة عنه ثم أمسك يدها جاذبًا إياها خلفه وهدر بـ قوة غاضبة -كلمة كمان وهنسى أني بحبك..ويلا عشان أوديكي فـ داهية... وتحرك بها في إتجاه الخارج..وهى تسير خلفه كاتمة شهقات كادت أن تنلفت وتجعله يثور أكثر مما هو ثائر... *************************************** رفت بـ عينيها عدة مرات علها تستوعب ما قيل مُنذ ثوان..لتبتعد عنه على حين غُرة وتساءلت بـ تعجب مُتجاهلة إنقباضة قلبها -بتحبني إزاي..إزي يعني! -قطب ما بين حاجبيه وشعر بـ غصة تضربه في مُنتصف فؤاده:زي..زي الناس يا بتول..بحبك من أول أما شوفتك..بحبك وقلبي دقلك من غير أما أحس..بحبك وملهاش غير المعنى اللي وصلك... إبتعلت ريقها بـ صعوبة وقد بدأ وجيب قلبها يعلو من فرط الخوف وهول الصدمة..تقدمت منه خطوة وحاولت التحدث بـ هدوء -ودا معناه إيه!..لحقت تحبني أمتى!..أنت لسه عارفني من كام يوم -أمسك ذراعيها وقال بـ حدة:ودا اللي هيجنيني..مش عارف إزاي وقعت فيكي..مش فاهم يا بتول..أنتي زي شهاب عدى قدامي فـ لمح البصر وأنا زي الطفل إتعلقت بيه وبتمناه كل يوم أغمضت عيناها بـ قوة تتحاشى نظراته التي تخترقها كـ السهام القاتلة..ثم أبعدت يده عنها وقالت دون النظر له -يونس صدقني مينفعش..أنا قلبي مش ملكي..مقدرش أقولك بحبك وأنا بضحك عليك -أمسك معصمها بـ قوة كادت أن تُهشم عظامها وهدر بـ غضب:إنما ملك واحد مُغتصب وفاسد..مِلك واحد قتل قرية كلها..أطفال وشباب وستات..شيوخ كانوا بيصلوا فـ الجامع..كانوا بيصلو لربنا وإتقتلو غدر..مِلك واحد خاين لبلده وأهله وآآآ تراجعت إلى الخلف بما يُسمح لها..قاطعته بـ صراخ وهى تضع يدها على أُذنيها -بس كفاية..فكرك مش عارفة كل دا..عارفاه ومش فاهمة إزاي قلبي بيدق لواحد زي دا أمسك يدها اليُمنى ورفعها أمام عيناها وصرخ بـ حدة -وهتنسيه إزاي وأنتي لسه لابسه خاتمه! -سحبت يدها منه وقالت بـ غضب:وهو دا اللي مضايقك!! نزعت الخاتم من يدها ثم قذفته في أحد أركان الغُرفة..فتحت ذراعيها وقالت بـ نبرة إمتزج بها الضحك والبُكاء -أديني قلعته..شوفت قلبي بطّل يدقله!..شوفتني نسيت حبه! تقدمت منه خطوات وهتفت ساخطة -أنا قلبي مش آلة عشان أدوس ع الزرار وأقوله بطّل تحبه فـ يبطّل..عمرنا ما قدرنا نتحكم فـ قلبنا ولا مشاعرنا..بالدليل أهو أشارت بـ يدها إليه من رأسه إلى قدميه..وهو يقف أمامها يشعر بـ الخذلان والألم..الكثير من الألم..ماذا كنت تتوقع!..أن ترتمي بـ أحضانك وتُخبرك أنها تُبادلك الحب؟!..أغمض يونس عيناه يمتص غضبه وحزنه ومن ثم هتف بـ جمود -لتاني مرة بقولك أنتي صح..أنا فعلاً مش لاقي الزرار اللي أوقف مشاعري ليكي..مش هقدر أقول لقلبي يبطّل يحبك..أسف إني قولتلك ع اللي جوايا..وأسف أني هنت نفسي بالطريقة دي..وأسف أني إتعشمت فيكي بـ زيادة..وأسف ع حاجات كتير..بعد إذنك... ودلف إلى الخارج دون الإهتمام أن يرتدي ما يخفي جذعه العلوي العار..وتحرك بـ خطوات أشبه إلى الركض عله يستطيع التنفس بـ حرية وعله يستطيع لملمة شتات نفسه... ************************************** -في ناس يا باشا عاوزين يقابلوا حضرتك -إعتدل عدي في جلسته وتساءل:مين! -أهل خطيبة سيادة الوزير -تأفف عدي بـ نفاذ صبر ثم قال بـ فتور:دخلهم خليني أشوف أخرتها أدى له العسكري التحية الرسمية ثم خرج وبعد ثوات عاد ومعه إسماعيل وإسلام..أمر عدي العسكري بـ عدم الإزعاج..فـ إمتثل الأخير إلى أوامره وأغلق الباب خلفه..أشار عدي للآخران وقال بـ صلابة -إتفضلوا إقعدوا جلسا بـ صمت الذي ساد دقائق..فـ قطعه إسماعيل بـ نبرة مُنهكة -إيه الأخبار عن بنتي يا حضرة الظابط! -رد عليه عدي بـ برود وهو يتلاعب بـ القلم بين يديه:والله أدينا بندور عليها ومستنين -كور إسلام قبضة يده وهتف من بين أسنانه:مستنين إزاي يعني يا باشا!..مش المفروض دي خطيبة الوزير!!..يعني ع الأقل قوموا بـ شغلكم توقف عدي عن التلاعب بـ القلم ورمقه بـ نظرة نارية جمدته..ومن ثم تشدق عدي بـ تحذير وهو يُشير إليه بـ سبابته -مش أنت اللي هتعلمنا إزاي نقوم بـ شغلنا..وإذا كان ع سيادة الوزير فهو قايم بالواجب وزيادة.. مال عدي بـ جسده إلى الأمام وهمس بـ خبث -هو أنتوا مش ناسيب برضو والمفروض يقوم بالواجب!..ولا شكله كدا موراكوش وشه من بعد اللي حصل!! ثم تراجع إلى الخلف وعلى وجهه إبتسامة شامتة.. بينما إسماعيل كان على وشك البُكاء من أجل طفلته الضائعة..وإسلام ينظر إليه بـ غضب أسود..وقبل أن يتحدث سبقه والده بـ نبرة راجية -يا بني كل اللي عاوزه بنتي وبس..دا رجاء أب مش أكتر..ربنا ما يكتب عليك يا بني تفقد أبنك أغمض عدي عيناه..هو يعلم تمام العلم كيف تشعر عند فقدان أحدهم..إنتابه هذا الشعور لمدة ستنان أثناء غياب أخيه..إختبر أن تعلم أنه على قيد الحياه ولكن لا تستطيع الوصول إليه..مسح عدي على وجهه وقد لمس إسماعيل فيه وترًا حساسًا ثم قال بـ هدوء -يا حاج إحنا بنعمل اللي علينا وإن شاء الله هترجع بخير -رد عليه إسماعيل بـ تلهف وقال:وأنا مش عاوز غير إنها ترجع -إبتسم عدي وقال:هترجع يا حاج..بس أنت قول يارب.. -رفع يده إلي أعلى وهتف بـ تضرع:يارب ثم نهض وكذلك إسلام...فـ تشدق عدي بـ إطمئنان -متقلقش هنكون ع تواصل وأي جديد هبلغك -متشكر يا حضرة الظابط..نستأذن إحنا تحركا إلى الخارج. ليضع عدي يداه في جيبي بنطاله وزفر بـ ضيب ثم تشدق بـ عبوس -قولتلك يا يونس مينفعش تاخدها معاك... ************************************** توجه إلى حديقة القصر دون أن يلتفت إلى النداءات خلفه..دفع الباب بـ كِلتا ذراعيه وركض إلى الخارج..إستند على رُكبتيه وأغمض عيناه بـ قوة مُعتصرًا لجفناه..دقائق وظل على وضعه ثم عاد ليتعدل..نظر إلى أعلى وقال بـ تضرع -يااارب ثم تمدد على الأرض العُشبية فاردًا لقدماه ويداه على حد سواء..ظل يُحدق في السماء الصافية وهو بـ عالم أخر..شرد في ذكرياتهما معًا..لسانها السليط الذي يُفقده عقله..تصرفاتها العفوية والمُحببة إلى قلبه..إبتسامتها الرائعة والتي تتغلغل إلى قلبه لتجعله يهيم بها أكثر..ركضها إلى أحضانه وعتابها له على تركها..كلمتها التي أخذت ترن في أُذناه "أنا أخترت أثق فيك يا يونس" لا يعلم تكرار هذه العبارة ألتؤلمه! أم لتجعله يتمسك بـ بذور الأمل التي تنبتُ في خبايا هذه العبارة!!..يكاد رأسه ينفجر من كثرة التفكير..حزن كثيرًا وتألم أكثر عندما باحت له أن قلبها لا يزال ينبض لذلك الخائن..يُريد أن يذهب وقتلع فؤاده من بين ضلوعه..يريد أن يُجبر قلبها على حبه..أن يضخ في عروقها نبضه هو..يُريد أن يتردد اسمه من بين شفتيها..اسمه وحده..ولكنها تظل أحلام..أو كابوس واقعه الأسود... إستيقظ على شيئًا ما يُداعب أنفه بـ رقة..فتح جفنيه لتظهر بنيته الناعسة..لينتفض جالسًا وهو يراها تجلس أمامه وعلى وجهها أروع إبتسامة قد يراها يومًا..هتف بـ عدم تصديق -أنتي..آآ -وضعت إصبعها على فاها ثم قالت بـ صوتٍ ناعم:هششش..ممكن تسكت شوية وخليني أتكلم إبتلع ريقع بـ صعوبة وهو يؤمئ بـ رأسه عدة مرات ولا تزال الصدمة تضرب مراكز عقله فـ تمنعه من الإستيعاب..إبتسمت وهى تهتف بـ نبرة حانية -أنا عملت كدا عشان أشوف رد فعلك..قولت كدا عشان أتأكد من حبك ليا.. -حدق بـ زيتون عيناها وقال:مش فاهم..يعني أنتي عملتي كدا عشان خاطر تتأكدي من حبي ليكي!! عضت على شفتيها وأماءت بـ رأسها ثم هتفت بـ حرج -أسفة -أسفة إيه بس!! وقالها وهو يجذبها إلى أحضانه بـ صورة جعلت قلبه يرتج داخل قفصه الصدري..أحاطت خصره بـ دورها وهمست في أُذنها بـ عذوبة -بحبك... وإنتفض من نومته على صدى تلك الكلمة "بحبك"..دار بـ رأسه باحثًا عنها كـ المجنون ولكنه لم يجدها..تيقن أنه لم يكن سوى منام وردي يُريده عقله وقلبه..مسح على وجهه بـ عنف بالغ أدى إلى إحمرار وجهه ثم هتف بـ يأس -الظاهر عدي كان عنده حق..محدش هيتوجع غيري... -ما بك أيُها الوسيم!! تشدقت بها أنچلي التي تتهادى في ثوبها الأسود والذي يصل إلى كاحلها..ذو فتحة ظهر واسعة أظهرت ظهرها كاملاً..و كذلك فتحة صدر أبرزت جمال نحرها البض وذراعيها المكشوفان بـ بذخ فـ ظهر وشمها الذي يُزين أعلى منكبها الأيسر..تركت خُصلاتها حُرة تُداعبه نسمات الهواء... نهض يونس عن الأرض العُشبية ومن ثم رسم إبتسامة خالية من الروح وقال -لا شئ..ديانا تستعد وأردت أن أترُكها تأخذ مساحتها..تعلمين النساء -إقتربت منه وهى تضحك ثم قالت:أعلم جيدًا..لذلك أمل ألا تعتقد أنني كنت أتلصص عليكما ولكني سمعت صوت عراك ولم أفهم شئ..كُنتما تتحدثان العربية كما أعتقد -رد عليها يونس بـ هدوء:نعم..ديانا تنحدر من أصل عربي..جدها الأكبر ذو أصل شامي..وهى تتحدث العريبة وقد تعلمتها من أجلها -وضعت يدها على الفاها المُلطخ بـ لون بني وهتفت بـ إعجاب:أوووه حقًا..ياله من حب!!..تتعلم العربية من أجل خليلتك..إنه لشيئًا رائع إبتسم بـ سخرية وهو يؤمئ بـ رأسه..تقدمت منه مرة أخرى وسارت بـ يدها على صدره بـ نعومة وهتفت -هيا لتستعد..سيدي على وشك الحضور -أمسك يونس يدها وقال:حسنًا سأذهب تحرك خطوتان ليسمع صوت أنچلي يصدح بـ دلال -إن أردت مواساتي فـ سأكون أكثر من سعيدة لذلك -رد عليها دون أن يستدير:أشكرك عزيزتي..أعلم جيدًا..سأذهب كي لا أتأخر -وضعت يدها في خصرها وقالت:ستجد من يدُلك على غُرفتك أماء بـ رأسه ثم رحل..تنهدت أنچلي بـ حرارة..ثم عضت على شفتيها قائلة -متى ستعلم أني أعشقك إلى النخاع..جون!! ************************************** كانت جالسة على طرف الفراش تضع رأسها بين يديها..لا تدري لما تشعر بـ تلك الغصة التي تنهش في صدرها..تشعر بـ قلبها ينقبض بـ قوة آلمتها..حديثها تتيقن من صحته وأنه الأصح لهما..فـ بعدما ما علمته عن عز الدين وقلبها حُطام..لا تُريد التورط في الحب والشعور بـ الخذلان مرة أخرى..ولكنها من قررت الوثوق به..ولكنها أيضًا لم تعده بـ الحب... زفرت بـ ضيق عدة مرات..ثم نهضت تبحث عن خاتم خطبتها..وجدته في أحد الأركان..توجهت إليه ثم إلتقطته وعادت ترتديه..حدقت به مليًا وتشدقت بـ شرود -مش لابساك ذكرى أو عشان أحنلك..لأ دا عشان أفكر نفسي ديما بـ وساختك... سمعت طرقات رتيبة على باب الغُرفة ثم دلفت بعدها أنچلي بـ خطواتها المتهادية..رمقتها بتول بـ غيظ ولم تتحدث... تبع دخول أنچلي عدد من الفتيات وشاب..نظرت لهم بتول بـ تعجب وتشدقت -لما هم هنا! -أشارت أنچلي إليهم وقالت:من أجلك عزيزتي -أشارت بتول إلى نفسها وهتفت:لي أنا!! -أماءت بـ رأسها وقالت بـ لطافة:نعم عزيزتي..هيا لا وقت لدينا..الحفل على وشك البدء ثم أشارت إلى الشاب أن يقوم بـ عمله..تحرك الشاب في إتجاه بتول وهى تتأهب لما سيفعله..لتجده تمتد يداه لينزع عنها قميص يونس..أبعدت يده عنها بـ حدة وقامت بـ صفعه شهق الجميع على إثرها..ثم تشدقت بـ غضب -ماذا يفعل هذا الوغد؟ -تفاجئت أنچلي من رد فعلها وقالت:سيقوم بـ مساعدتك في إرتداء ثوبك -رفعت أحد حاجبيها بـ إستنكار وقالت بـ لغتها الأم:الستات عندنا مبتكشوفش ع رجالة..ولو أني أشك أنه رجالة أصلاً تعذر على أنچلي فهم ما تقول لتهتف بـ عدم فهم -عذرًا ديانا..لم أفهم ما تقولين -إبتسمت بتول بـ إصفرار وقالت:لا أحتاج إلى مساعدته..سأرتدي ثيابي بـ نفسي..أين هو! تقدمت منها الفتاه ثم أعطتها ثوبها..أخذته بتول منها وقبل أن تدلف إلى المرحاض وقالت -لا داعي لهم هنا..سأتدبر أمري جيدًا -رفعت أنچلي منكبيها بـ خفة وقالت بـ إبتسامة:لكِ ما تُريدين..هيا بنا قالتها وهى تُشير إلى الفتيات والشاب الذي رمق بتول بـ غضب وهو يتحسس وجنته إثر الصفعة..لتُخرج بتول لسانها له وهى تقول بـ تشفي -أحسن..أحسن دلفت إلى المرحاض وشرعت في إرتداء ثوبها الذي يصل إلى كاحلها من اللون الأزرق الداكن اللامع..ذو أكمام تصل إلى ما بعد مرفقيها بـ إنشات قليلة..وفتحة صدر مُثلثية صغيرة ولكنه فتحة الظهر على النقيض تمامًا حيث أظهرت نصف ظهرها ولكن يُغطيه بضع طبقات من الأقمشة الشفافة..يلتف على جسدها بـ نعومة مُظهرًا رشاقة قدها.. خرجت من المرحاض ووقفت أمام مرآة طويلة لتتأمل مظهرها..والذي حاز على إعجابها..أمسكت فرشاةً ما وصففت خُصلاها المُتداخلة ما بين الأسود والبني بـ طريقة كلاسيكية..وتركت بعض الخُصلات تُحيط بـ وجهها وكأنه لوحة فنية..أنهت تزينها بـ وضع لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل..حيث وضعت أحمر شفاة بـ اللون الأحمر القاني ليتماشى مع ثوبها..وحددت عيناها بـ كحل أسود ليُبرز لونهما الزيتوني... كانت بـ حق لوحة فنيةغاية في الفتنة والأنوثة..دلف يونس على حين غُرة..ليتسمر قليلاً أمام جمالها الإلهي الفتاك..إرتعفت ضربات قلبه تدريجيًا حتى ظن أنها وصلت مسامعها..هز رأسه لكي يفيق من تلك الخيالات وأبدع حقًا في رسم الجمود واللا مبالاه على وجهه..تقدم منها بـ خطى هادئة..إلتفتت هى على إثرها..فغرت فاها وهى تتأمل وسامته التي أظهرتها حلته الرمادية اللامعة والذي ترك أول أزراره مفتوحة لتُظهر صلابة عضلات صدره وذراعيه القويان اللذان يعقدهمت أمام صدره..وخصلاته القصيرة المُصففة بـ عناية وكذلك شُعيرات لحيته التي زادته جاذبية... إبتعلت ريقها وهى تتقدم ناحيته في محاولة منها أن تتخطى ماحدث مُنذ قليل..ثم هتفت بـ إبتسامة بلهاء -حلوة البدلة -نظر لها من طرف عيناه وقال بـ جفاء:شكرًا إبتعلت غصة جفاء صوته التي لم تعتاد عليه..لتقترب أكثر منه وأمسك يده بـ رقة جعلت جسده يقشعر بـ قوة وكأن كهرباء سرت فيه ولكنه أثر إخفاء تأثيرها عليه فـ يكفيه ما يشعر به من ألم وكرامته التي أُهدرت في إعترافه لها بما يكنه لها..تشدقت بـ نبرة حزينة -أسفة يا يونس لو كنت جرحتك..مكنش قصدي نظر لها بـ سخرية ولم يرد..لتُكمل حديثها وهى تُحاول الإبتسام -أسفة بجد..أنا مش عاوزاك تحس إنك إتسرعت فـ اللي أنت قولته -إنتشل يده من يدها بـ قسوة ورد عليها بـ جمود:وهو أنا قولت إيه!!..أنا نسيت أصلاً..وأنتي كمان أنسي ومتشغليش بالك بيه كتير..دا كان لعب عيال... وتقدم خطوتين في إتجاه المرحاض وأغلق بابه بـ قوة جعلتها تنتفض..تعلم أنها جرحته في كرامته كـ رجل..وأكثر ما يكرهه يونس أن تُدعس كرامته..فـ هو عزيز النفس كثيرًا..وإن شعر أن كرامته ستُهدر..يُخرج قلبه من بين ضلوعه ويدهسه بـ قدميه ثم يرحل وكأن شيئًا لم يكن وقفت بـ الخارج تُحارب دموعها من الهطول..فـ يونس لا تستطيع وصف ما تشعر به تجاهه..ولكن ما باتت تتيقنه أنها تتألم بـ قوة لألمه وكأنها هى من أُصيبت بـ تلك الوغزة في قلبها... طرقات على الباب تبعها دلوف خادمة والتي تشدقت وتُخفض رأسها إلى أسفل -بدأ الحفل والسيدة أنچلي تطلب وجودكما -ردت عليها بتول بـ لامبالاه:حسنًا..خمس دقائق فقط هزت الخادمة رأسها ثم رحلت وأغلقت الباب خلفها..أخذت بتول عدة أنفاس عميقة وتوجهت إلى المرحاض..كادت أن تطرق الباب ولكنها وجدته يفتح الباب بـ وجهه الجامد..عادت خطوتان إلى الخلف وهتفت بـ تلعثم -آآ..أنچلي..آآ -قاطعها بـ يده وقال بـ صلابة:سمعت..يلا.. -ردت عليه بـ خفوت:يلا.. تحركت عدة خطوات أمامه..ليجذبها بـ يده إليه..توترت بتول وقبل أن تتحدث تشدق هو -مينفعش تسبقيني كدا..هنطلع زي ما دخلنا ولم يتسنى لها الفهم..حيث قام بـ لف يده حول خصرها بـ نعومة تُخالف صلابته..تضرجت وجنتي بتول بـ خجل ولكنها لم تُبدي أي رد فعل..فـ هى باتت تعشق قربه لها تستمد منه الأمان والقوة..وأصبح يونس لغز جديد بات يُثير حيرتها.... الفصل الرابع عشر اغضب كما تشاءُ... واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ حطّم أواني الزّهرِ والمرايا هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا... فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ... كلُّ ما تقولهُ سواءُ... فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي ... نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا... كانت الأجواء رائعة والجميع يستمتع..إقتربت أنچلي من أحدهم وأمسكت ذراعه..إلتفت إليها ذاك الرجل الأربعيني وقال -أين هم ضيوف الحفل! -ألقت أنچلي بـ نظرها تجاه الدرج وهي تقول بـ إبتسامة:ها هم وإلتفت مرة أخرى بـ كامل جسده يتطلع إلى تلك الفتاه التي تتهادى في ثوبها ذو اللون الأزرق الداكن..لم يستطع إزاحة عيناه السوداوتين عنها..كانت جميلة بـ طريقة أبهرته..هى بالفعل نوعه المُفضل... ولم تكن أنچلي بـ أقل منه وهى تتفرس يونس بـ نظراتها وكأنها ستأكله بـ عينيها..جاذبيته الرائعة..هدوءه الرزين..إبتسامته وااااه من إبتسامته التي تُذيب قلوب المُراهقات... كانت بتول تُمسك كف يده وما أن لاحظت نظرات ذاك الأربعيني والذي يتفرسها بـ سوداوتيه القاتمة..بشرته السوداء..هيئته الكلاسيكية بـ حلته الرمادية..وتلك القُبعة العجيبة التي تُخبئ خُصلاته..زادت في تمسكها بـ قبضته..جعلته يقطب بـ قلق ومال عليها سائلاً -مالك يا بتول!! -أشارت بـ رأسها إلى الرجل ومن ثم تشدقت بـ خوف:الراجل اللي شبه بتوع العصابات دا بيبصلي بـ طريقة مش مريحة نظر إلى مقصدها من طرف عيناه والتي ما لبثت وأن إحتقنت حتى تجمعت شُعيرات حمراء حول حدقتيه..ومن دون وعي منه قبض بـ قوة أكبر على يدها جعلتها تتأوة مُتألمة..لم يلتفت إليها وقال من بين أسنانه -إياكي ثم إياكي ثم إياكي يا بتول تسيبي إيدي..فاهمة؟! -إبتعلت ريقها وقالت بـ نظرات زائغة:حـ..حاضر -أخذ نفسًا عميق وقال بـ غموض:أسف مضطر أعمل كدا عقدت ما بين حاجبيها..لتجده يلتف بـ يده حول خصرها مرة أخرى كما دلفا خارج الغُرفة..وقربها منه بـ طريقة تُوحي بـ تملكه لها وكأنها موّشمة بـ اسمه..ثم مال يُقبل أسفل صدغها مُطولاً حتى يُثبت لكليهما أنهما مُكبلان بـ عشق وهمي بـ بعضهما..إرتجف بدنها بـ قوة وإزدادت ضربات قلبها أيضًا..ولكنها أثرت الصمت فـ قُرب يونس أهون من نظرات ذلك القذر التي تشي بما يكنه لها... إبتعد يونس عنها بـ مضض..ولكن في تلك الثوان شعر بـ بعثرة مشاعره وروحه ذهب جموده أدراج الرياح وإحتل مكانه شغف..إختل توازن هدوءه ورزانته فهى بعيدة كل البُعد عن الهدوء والرزانة...هبط بها الدرج ومع كل خطوة يخطوها تجاههم كانت قبضته تحكم عليها أكثر خشية أن يسرقها منه..وقفا أمام أنچلي والتي كانت تثور بـ داخلها براكين..وقبل أن يتحدث أحدهم قال الرجل -مرحبًا بكم في منزلي المتواضع... ************************************** هبطت من السيارة ولم تلتفت إليه أو ترد على ندائاته المُتكررة..ليهبط سيف هو الأخر بـ غضب ثم أسرع يُمسكها من مرفقها مُجبرًا إياها على الإلتفات إليه..ومن ثم هتف من بين أسنانه وعيناه تحولت إلى القتامة -روضة!..بلاش الأسلوب دا معايا عشان متزعليش مني تجاهلت رعبها منه وتحاملت على نفسها قبضته التي كادت تُهشم مرفقها وتشدقت بـ حدة -إحنا فـ الشارع يا سيف..سيب إيدي وأقف حلو أحسنلك -إقترب خطوة منها وقال بـ صوتٍ يشبه فحيح الأفاعي:بتهدديني يا روح أمك!!..إتقي شري أنتي أحسنلك تصاعد خوفها حتى وصل إلى عينيها فـ إستطاع سيف قرائته..ليترك يدها ثم إبتعد خطوة عنها وتشدق بـ صوتٍ هادئ ولكنه حاد -روضة متجبرنيش أوريكي وش أنا ذات نفسي بكرهه أشاحت بـ وجهها بعيدًا عنه تحبس قدر الإمكان عبراتها التي تُهددها بـ النزول..ليعود ويقترب تلك الخطوة والتي سبق أن إبتعدها..ثم هتف بـ حنان -متعيطيش يا روضة..مش قصدي أزعلك..أنتي عارفة أني بتعصب بسرعة..ومبحبش الأسلوب دا ولكنها لم ترد عليه..زفر هو بـ ضيق ثم أمسك وجهها وأداره إليه ثم أزال عبراتها بـ إبهاميه وقال بـ إبتسامة -خلاص بقى ميبقاش قلبك أسود أوي كدا..خليه ملون إبتسمت رُغمًا عنها لتتسع إبتسامته معها وهتف بـ مرح -أيوة كدا خلي الشمس تنور -جارته المُزاح:أكتر من كدا هتتحرق -إقترب وهمس في أٌذنها:لو هتحرق منها أنا مستعد ليها توترت من قربه وخجلت من كلماته..لتبتعد عنه سريعًا ثم هتفت بـ تلعثم -آآآ..أنا..هطـ..هطلع عشان..كدا آآآ..غلط ثم ركضت من أمامه..بينما هو وضع يديه في جيبي بنطاله وظل يُتابعها حتى إختفت عن ناظريه..تنهد بـ حرارة وقال -إمتى أسمعها منك يا روضة..تعبتيني... ثم إتجه إلى سيارته وأدار المُحرك ومن ثم إنطلق..وعلى الجانب الأخر كان عدي يُشاهد ما يحدث بينهما من غزل و مزاح..و ذلك التقارب الذي جعله يقبض على المقوّد حتى إبيضت مفاصله..أدار وهو الأخر مُحرك سيارته وإنطلق بها بـ سرعة جنونية حتى أصدرت إطارات السيارة صوت إحتكاك عنيف على الأرض الأسفلتية... ************************************** ظل يونس يرمقه بـ قوة فتاكة دون أن يرد..والأخر مشغول بـ مُطالعة بتول والتي كادت يُغشى عليها من فرط الخوف..رفع يونس يده الحرة وأدار وجهه إليه ومن ثم تشدق بـ إبتسامة صفراء -لما لا تنظر لي وأنت تُحدثني! -إبتسم بـ مكر وقال:لك الحق أن تغار..فـ جمالها فتنة لـ الناظر إليها..ألن تُقدمها إليّ؟! زاد من ضمه لها وأدار رأسه إليها ثم تشدق وهو يُحدق بها -ديانا..زوجتي المُستقبيلة إرتفع كِلا حاجبي الرجل بـ دهشة..بينما أنچلي تدلى فكها إلى أسفل وتشدقت بـ عصبية -ألم تقل أنها خليلتك! -إبتسم يونس بـ خبث ثم قال وهو يرمقها بـ نظرات خبيثة كـ إبتسامته:عرضتُ عليها الزواج عندما دلفتي إلى الغُرفة ثم غمزها بـ عينه اليُسرى..ليحتقن وجهها غيظًا ولكنها لم ترد ثم أشاحت بـ وجهها بعيدًا عنه..مدّ الرجل يده إلى بتول والتي ترددت قبل أن ترفع يدها..ولكن بـ النهاية رفعتها..إلتقط كفها ثم رفعه ألى ثغره وقال بـ إبتسامة -مُبارك لكما..أُدعى سام أنستي -إبتسمت بـ إصفرار وقالت:تشرفتُ بـ معرفتك سيدي -إتسعت إبتسامته وهو يتشدق بـ خبث:دعكِ من الألقاب..نادني سام فقط إتفقنا!! أماءت بـ رأسها ولم ترد..أشار سام إلى أنچلي أن تتبعه..ليقول قبل أن ينصرف -أعتذر منكما..يجب أن أهتم بـ الضيوف الأخرون -تفضل.. قالها يونس من بين أسنانه قبل أن يبتعدا عنهما..تنفست بتول الصعداء..وهى تقول بـ خفوت -أنا كان قلبي هيقف -لأ إجمدي للنهاية يا بتول..لما نغيب عن نظرهم هنختفي -طيب.. قالتها بـ يأس..ويونس أخذ يُراقب الوضع بـ عينان حادة كـ الصقر... وعلى الجانب الأخر وقفت أنچلي أمام سام والذي تشدق -أُريد منكِ أن تُبعدي جون قدر الإمكان عنها..أُريدها وحدها قليلاً..يجب أن أستمتع بـ جمالها.. -إبتسمت أنچلي بـ مكر وقالت:كما تأمر سيدي... صدح صوت هاتف سام فـ أخرجه وما أن حدق بـ هوية المتصل حتى أشار إلى أنچلي أن تبدأ فيما أمرها به..إنصرفت ليضغط هو على زر الإيجاب وقال -مرحبًا... ************************************* وضع الهاتف على أُذنه مُنتظر الرد على الجانب الأخر..لحظات وإستمع إلى رد الجانب الأخر..ليقول عز الدين بـ صوتٍ هادئ -مرحبًا..كيف حالك؟ -بخير سيد عز..ولكن ما سبب هذا الإتصال؟..لا أعتقد أنه عمل -حك عز طرف أنفه وقال:ليس كذلك..إنه مطلب شخصي... صمت قليلاً والأخر أيضًا..ليُكمل عز الدين حديثه -هل تستطيع تنفيذه!! -رد الأخر بـ هدوء:إن كان بـ وسعي..فـ لمَ لا؟! -تنفس عز الدين بـ عمق ثم قال:حسنًا..سأبعث لك بـ صورتين أحدما لخطيبتي والأخرى لـ مُخطتفها... -وماذا بعد!! -أُريدك أن تُرسل رجالك في جميع بقاع العالم..وتعثر عليهما..أتستطيع!! -مط الأخر شفيته وقال:لا بأس..ولكن من هو؟..وعلى ماذا إختلفتما ليخطتف خطيبتك؟! -كور عز الدين قبضتيه وقال بـ غضب:أحدهم كان يجب أن أتأكد أني قتلته ولكن لا بأس..أعثر أنت عليه وأنا سأتكفل بما يبتقى -حسنًا..أبعث لي بـ صورتيهما وأنا سأقوم بما يجب -أغمض عز عيناه بـ راحة وقال بـ جدية:أشكرك..سأبعثهما فورًا... أغلق عز الدين الهاتف وقام بـ بعث صورتي يونس و بتول..وما أن وضع الهاتف في جيب بنطاله حتى رأى إسلام شقيق خطيبته يندفع كـ الصاروخ وهو يهدر بـ عنف -هى فين يا عز!!..كل دا بسببك..مش لاقيين أختي بـ سببك إندفع الحرس خلفه وقبل أن يتدخل أحدهم..أشار عز لهم بـ يده..ثم أمرهم بـ صلابة -محدش يتدخل..خليكوا برة ومحدش يدخل إمتثل الجميع إلى أوامره ودلفوا إلى الخارج..بينما إتجه هو إلى إسلام المُحتقن..ثم قال بـ جدية -إهدى يا إسلام عشان نتفاهم -جأر بـ صوته:نتفاهم دا إيه!..إحنا مش لاقيين أختي ولا أنت ع بالك..قاعد فـ بيتك ومستريح فـ وزارتك رفع عز الدين سبابته في وجهه بـ تحذير ثم تشدق بـ غضب -حاسب فـ كلامك..بتول أغلى عندي من الوزارة والكلام الفارغ دا..وأنا مش ساكت يا إسلام..أنا بعمل كل حاجة ممكن تيجي فـ بالك عشان أرجعها... صمت قليلاً ثم أكمل بـ غضب أكبر -بتول هترجع يا إسلام..أختك هترجع وأنا بـ إيدي هخلص عليه قدامكوا..هشرب من دمه لو فكر يأذي منها شعرة لم ترتخي ملامح إسلام ولو إنش ولكنه قال قبل أن يدلف إلى الخارج -أحسنلك بتول ترجع يا سيادة الوزير وإلا أقسم بالله ما هتشوفها تاني.. ثم أضاف بـ سخرية و وعيد في ذات الوقت -أصلاً أنت مش هتشوفها تاني..لأن خطوبتكم من دلوقتي إتفسخت ورحل تاركٌا عز الدين غارقًا في صدمته... ************************************** وضع الهاتف في جيب بنطاله ثم رفع أنظاره إلى بتول وقد إرتسمت إبتسامة شيطانية على وجهه وهو يقول -إنها ليلة حظي..أنستي... كان يونس يقف بـ جانبها ولم يتحرك خطوة واحدة بعيدًا عنها..لم يندمجا في الحفل..بل كانت بتول في حالة يُرثى لها ويونس في حالة تأهب وأستعداد... تقدمت أنچلي منهما بعدما أخبرت مُنسق الأغاني أن يختار أحد الأغنيات الهادئة لتتراقص معه عليها..وضعت يده على منكبه ثم قالت بـ دلال -ما رأيك بـ أن نرقص قليلاً! -نظر لهل يونس شزرًا وقال:لا أريد..وإن كنتُ سأرقص فـ سيكون مع ديانا -إقتربت أكثر وهمست بـ خبث:المُشتري حضر ويجب أن نتحدث قبل أن نتفق -رفع حاجبيه بـ برود:يُمكنك التحدث هنا إن شئتي إمتعضت ملامحها ولكنها أخفتها جيدًا..ومن ثم قالت بـ إبتسامة زائفة -صدقني..لن يزعجها أحد وسام ليس هنا..هيا يجب أن نتحدث قبل أن يرحل ولم تدع له فرصة لكي يعترض بل جذبته بـ قوة فـ إضطر أسفًا أن يتركها وطمأنته هى بـ نظراتها... أمسكت يده وإتجهت به ناحية ساحة الرقص..وتراقصا بـ هدوء..كان يونس جامد الملامح نظراته كلها منصبة التركيز على مُعذبة فؤاده..تأففت أنچلي بـ ضيق فـ هى تُريد أن تحظى بـ إقترابه..أدارت وجهه إليها وهمست بـ إغراء -تطلع إليّ قليلاً..لا تقلق عليها إلى هذا الحد -تحدث يونس بـ جفاء:ألم تقولي أننا سنتحدث بشأن العمل!..هيا تحدثي أغمضت عيناها لكي تتفادى نوبة غضب قادمة..ثم رفعت يدها على صدره وأخذت تتسحب يدها أسفل سترته..ولكنه أمسك يدها وأبعدها عنه بـ قسوة..ثم إقترب من أُذنها وهمس بـ خبث -لن تجدي ما تبحثي عنه..فـ أنا لستُ بـ أحمق لكي لا أعرف بما تُفكرين إبتعد لينظر إلى معالمها المشدوهه..فـ إبتسم بـ إنتصار ثم أكمل وقد توقف عن الرقص -ولن تجديه في غُرفتي..لذلك أخبري رجالك بـ أن يتوقفوا عن البحث... ثم أبعدها عنه ورحل..أخذ يبحث عنها في أوجه الموجودين ولكنه لم يجدها..هوى قلبه وإرتعدت فرائصه مما قد يحدث لها..ظل يبحث عنها كـ المجنون..ولكن أيضًا لا وجود وكأن الأرض قد إنشقت وإبتلعتها..دلف إلى الحديقة والتي يُخيم عليها الظلام..لا وجود لها صمت ثم الصمت..والظُلمة المُوحشة..رفع رأسه إلى أعلى وصرخ بـ صوتٍ قد بدى عليه الألم -بتووووول الفصل الخامس عشر الحب يستأذن المرأة في أن يدخل قلبها، وأما الرجل فإنه يقتحم قلبه دون استئذان، وهذه هي مصيبتنا. تملك اليأس قلبه..وضع يده على عيناه وصرخ مرة أخرى -بتوووول!!! أبعد يده عن عيناه ونظر إلى المبنى الكلاسيكي وعند غُرفةً ما..شعر بـ إنقباضة قوية في قلبه..حتى أنه وضع يده على صدره من الألم..لا يعلم لِما يشعر بـ ذلك الألم..حدق بـ قوة ليرى شبح شخصان أحدهما يتراجع إلى الخلف وذراعه وكأنهما تُبعدان شيئًا عنه..الأخر يتقدم منه..لم يعدْ هناك مجال شك أنها مُعذبة فؤاده... لم يُفكر مرتان..وإنطلق ناحية المبنى وأستغل تلك الأحجار البارزة في صعود المبنى..وبـ مهارة وإحتراف صعد سريعًا إلى أعلى..لم يهتم إلى جروح يده التي بدأت تتناثر منها الدماء..وأكمل وقلبه كـ مضخات تتقافز خوفًا..ليس عليه بل على تلك الجنية التي بين براثن صقر جارح... صعد إلى الغُرفة ومن خلال النافذة إستطاع أن يرى ما في الداخل..كانت عيناه تقدحان بـ شرر يحرق الأخضر واليابس وحروق نحره البارزة أنبأت بـ وقوع كارثة مُفجعة..كور قبضته وبـ عنف بالغ حطّم النافذة... ************************************* في الداخل كانت تقف ما بينه وبين الحائط..يضع يداه حول عنقها ويقترب بـ بطئ مُتخابث..وبـ نبرة ماكرة تشدق -حقًا عز الدين أوفر الرجال حظًا بكِ..يمتلك الحق في إحراق العالم من أجلك إسترعى إنتباهها عبارته التي بدت غامضة في الثوان الأولى ولكن ما لبثت أن توضّح معناها..لتقول بـ ملامح مشدوهه -أنت تعمل لدى عز!! -أشار بـ سبابته نافيًا وقال:لا..بل أعمل معه إقترب من أُذنها فـ أغمضت عيناها..فـ تشدق بـ نبرة تُشبه فحيح الأفاعي -أتعلمين أنه تواصل معي من أجل إعادتكِ له!! ثم إبتعد يتفرش ملامحها المبهوتة..ثم أكمل حديثه وهو يضحك -وأنا سوف أُعيدكِ له..ولكن بعد أن أتسلى قليلًا تصاعدت دقات قلبها وبدأت تتلوى من أسفله حتى تتخلص من براثنه..ولكنه كان قد أحكم قيده عليها..أمسك يدها وقيدهما أعلى رأسها ومن ثم أخذ نفسًا عميق وهو يقول بـ نبرة قد ملأتها الرغبة -رائحتك رائعة..تُشه الأطفال في نعومتها..أُريد تذوقها شحب وجهها تدريجيًا ومن ثم صرخت..وعلى إثر صرختها..سمعا صوت تحطُم زجاج..إلتفت سام ولكن لم يُسعفه الوقت..فـ وجد من ينقض على عنقه..يُمسك حنجرته وكأنه على وشك إقتلاعها..تحول وجهه سام إلى كُتلة زرقاء..باغته يونس بـ لكمة عنيفة أدت إلى كسر أنفه..وهدر بـ صوتٍ قاتم -أُيها الوغد..سأقتلك كانت بتول مُنكمشة على نفسها خوفًا..وعبراتها تتسابق في النزول..نهض سام وهو يترنح ليُباغته مرة أخرى بـ ضربة من قبضته إلى قفصه الصدري..أدت إلى كسر عدد من أضلعه..كاد يونس أن يُكمل ما يفعله ولكنه سمع وقع أقدام كثيرة... وجهه نظره إلى بتول المُنكمشة على نفسها..ليشعر بـ غصة قوية في فؤاده..ولكنه تقدم منها سريعًا وما أن أمسك يدها حتى إنتفضت فزعة..ليقول هو بـ تهدئة -هششش..أنا يونس متخافيش هزت رأسها ليجذبها هو بـ يده ثم قال وهو يتجه إلى أحد النوافذ -مقدمناش وقت..لازم نهرب قبل أما الحرس يوصلوا -هتفت بـ خوف:هنهرب منين!! -هنّطْ ولم يدع لها فرصة ليقوم عقلها بـ تحليل ما قاله..ليقوم بـ تحطيم زجاج النافذة في الجهه المُعاكسة..ومن ثم قفزا من النافذة..وبتول تصرخ..وكان أسفلهما حوض سباحة..ليسقطا به... *********************************** تمدد عدي على فراشه وهو يشعر بـ ألم في صدره..تنهد أكثر من مرة ومشهد إقتراب سيف منها يتكرر أمامه..إعتدل جالسًا بـ عنف وأخذ يفرك وجهه بـ قوة..همس مُستغفرًا -أستغفر الله العظيم..أستغفر الله العظيم يارب أغمض عيناه وهو يزفر بـ ضيق..صوت طرقات خفيفة على باب غُرفته وتبعها دلوف والدته والتي كانت تبتسم بـ بشاشة..رفع وجهه ليرى والدته وتلقائيًا إبتسم وقال بـ سعادة -ست الكل منورة أوضتي!!..تعالي يا صفوة قلبي -إبتسمت صفوة وقالت:إزيك يا عدي!! -ضحك عدي وقال بـ مزاح:أنتي أول مرة تشوفيني ولا إيه!! تقدمت منه وجلست بـ جانبه..ولا زالت تبتسم ثم قالت -أنا فعلًا حاسة أني أول مرة أشوفك من سنتين -أمسك عدي يدها بـ حنو وقال:عاوزك تنسي السنتين دول يا ماما..يونس هيرجع بس لما يرجع الحق لأصحابه... -ربتت على وجنته ثم قالت بـ دعاء:ربنا يرجعهولي بالسلامة ويخليكوا ليا.. -ويخليكي لينا يا ست الكل ثم مال على يدها يُقبلها لتبتسم بـ رضا وهى تربت على خُصلاته السوداء..إرتفع بـ رأسه وسألته بـ جدية -ها قولي بقى مالك!! -عقد ما بين حاجبيه وقال:مش فاهم..أنا كويس -إبتسمت مرة أخرى وقالت:عيب تكون شحط كدا وتكدب عليا ضحك عدي وهو ينظر إلى والدته..ثم قال بـ هدوء -أولًا أنا مبكدبش..ثانيًا أنا فعلًا كويس ومفيش حاجة -أنا أمك يا عدي ومهما كبرت هفضل فهماك صمتت قليلًا..وعدي يُحدق بها بـ جمود..عادت لتُكمل حديثها قائلة -واللي فيك دا حب..وحي من طرف واحد إتسعت حدقتي عدي بـ قوة..ليقول بـ تلعثم -آآ..أنا..مبحبش..آآ..حد قهقهت صفوة بـ قوة..ثم ربتت على يده وقالت بـ هدوء -أمشي ورا قلبك..وقول اللي جواك..الحياه مش هتعيشها مرتين..وبدل الوجع والهم دا روح قولها -تنهد عدي وقال بـ خفوت:ولو رفضتني!! -تبقى ع الأقل حاولت عشان متندمش لما تروح منك..الحاجة اللي بتحبها عافر عشان توصلها.. صمتت ثم قالت -"وما نيل المطالب بالتنمي ولكن تُؤخذ الدنيا غِلابا"..الحاجة مش هتجيلك لحد عندك..لأ لازم تتعب عشان تحس بـ حلاوتها... نهضت صفوة ثم قالت بـ نبرة ضاحكة -أما أروح أعمل الأكل لسيادة العقيد زمانه جي وتحركت في إتجاه باب الغُرفة..وقبل أن تدلف إلى الخارج هتف عدي -ماما!! إلتفتت إليه صفوة فـ إبتسم عدي وقال -شكرًا يا حاجة صفوة..عقبال لما تفرحي بيا -فرحتك هتكمل بـ وجود أخوك معاك... ثم خرجت وتركت عدي..وبداخله شُعلة أمل وحماس قد إشتعلت..جعلته يأخذ مفاتيحه وهاتفه..ثم دلف إلى الخارج عازمًا على الذهاب إليها... ************************************ طفى على سطح الماء..وأخذ يدور بـ رأسه بحثًا عنها..ليجدها تشق الماء وتخرج من أسفله مُخرجه شهيق قوي من فاها..إتجه يونس إليها وأمسك يدها ثم سحبها قائلًا بـ جدية -يلا بسرعة مفيش وقت... وخرج من الماء ثم مد يده لها وسحبها..وقد بدآ في العدو وبدأ معها صوت طلقات الرصاص التي أُمطرت عليهم كـ الأمطار..صرخت بتول خوفًا وكادت أن تقف ولكن يونس لم يسمح لها وأكملا الركض... أوقفه ثلاث رجال ذوي بنية ضخمة وقد أشهروا أسلحتهم في وجهه..إتسعت عينا بتول هلعًا..وأمسكت يد يونس بـ قوة تستمد منه الأمان..بينما يونس قد إصطنع الإستسلام واضعًا يده خلف رأسه..وما أن تقدم منه أحدهم حتى لكمه في أنفه وأخذ السلاح منه..أتخذه كـ درع يتلقى الرصاصات في جميع أنحاء جسده ويونس يُصوب فوهه سلاحه إلى الأخران..وفي ثوان كانت الرصاصات تخترق جسديهما لتهوى جثتيهما على الأرض..دفع من معه أرضًا..وأمسك يد بتول مرة أخرى والتي كانت تنتفض بـ خوف..وسحبها خلفه راكضان بـ أقصى سرعتيهما... وبعد مدة من الركض لم تتخطى الدقائق..توقف يونس عند إحدى حاويات القُمامة الضخمة وأخرج منها حقيبة ظهر متوسطة الطول..إرتداها سريعًا ثم إلتفت إلى بتول التي لم تتوقف عن النحيب..أحاط وجهها بين راحتيه وقال بـ جدية -بتول مش وقت خوف وعياط..إحنا لازم نتحرك بسرعة ونفكر كويس..وأنا مش هعرف أفكر طول ما أنتي خايفة..خليكي قوية أماءت بـ رأسها ولا زالت تبكي..ليمد يداه ويُزيل عبراتها هاتفًا بـ حنو -طول ما أنتي معايا بعد ربنا مش عاوزك تخافي..أنا هنا عشان أحميكي..فاهمة!! هزت رأسها بـ موافقة بلا وعي وكأن لنبرته العذبة صدى ساحر في روحها جعلها ساكنة..تشعر بـ كم هائل من الأمان في وجوده..إبتسم يونس وقال -يلا... وعادا يركضان مرة أخرى..لتظهر سيارة من العدم..تُمطرهم بـ وابل من الرصاص..كان يونس يعمل كـ درع لحماية بتول من خدش قد يُصيبها..إتجه إلى أحد الزوايا وقد بدى على وجهه الإنهاك..خبأ بتول في تلك الزاوية ثم نزع عنه الحقيبة وأعطاها إياها وقال بـ نبرة لاهثة إثر الركض -أنا هشتتهم وأنتي حاولي تهربي ولم ينتظر ردها..وقبل أن يتحرك أمسكت يده هاتفة بـ توسل وبكاء -مستبنيش عشان خاطري أنا خايفة -أغمض يونس عيناه وقال دون أن يستدير:لو فضلت معاكي هيقتلوكي..وأنا مش مستعد أخسرك يا بتول..مش مستعد أخسر قلبي.. حاول أن يُبعد يدها ولكنها تشبثت به أكثر ثم هتفت بـ نبرة مُتحشرجة -خايفة معرفش ألاقيك هنا وإستدرا لها..أمسك يدها وقال بـ هدوء خارجي -أنا هلاقيكي..قلبي هيعرف زي ما عرف أول مرة... أنهى حديثه ثم طبع قُبلة رقيقة على جبينها..أغمضت عيناها وكذلك هو فعل..إبتعد عنها وقال بـ جدية -أول لما أجري فـ أي إتجاه..أجري أنتي عكسه..أهم حاجة متجريش في الطريق العمومي..خليكي فـ الطرق الجانبية والضلمة..خلي بالك من نفسك... ثم ركض بعيدًا عنها قبل أن تتحطم مقاومته ويبقى معها..يُفضل أن يموت بـ أحضانها..تابعته حتى إختفى عن ناظريها..لتبدأ هى بـ العدو في الإتجاه المُقابل كما قال..كانت عبراتها تهطل بـ غزارة وهى تدعو في نفسها -يارب رجعهولي بالسلامة..يارب يلاقيني..أنا خايفة أوي... *************************************** ترجل من سيارته ودلف إلى البناية..توقف أمام المصعد وما هى إلا ثوان وحضر..إستقل عدي المصعد وبـ داخله كم هائل من الحماس المشحون بـ طاقة عجيبة تُسمى بـ الحب..سيموت دفاعًا عنها..سيموت دفاعًا عن عشق هو بـ الأساس ملكه ولن يدعه لأي شخصًا كان... وصل المصعد إلى الطابق المنشود..دلف خارجه وتوجه إلى منزلها..قام بـ دق الجرس عدة مرات بـ تواصل دون إنقطاع..إلى أن سمع صوتها المُنزعج يقول -أيوة..ثواني أخفض يده عن الجرس و وقف مُبتسم الثغر..فتحت هى الباب بـ عنف ثم هدرت بـ ضيق -أظن دي قلة آآآ.... وبترت عبارتها وهى ترى عدي يقف أمامها وعلى ثغره إبتسامة عذبة والتي كانت ولا تزال السبب في جعل خافقها كـ مضخات قوية..إبتعلت ريقها بـ توتر ثم همست بـ نبرة مُتلعثمة -عـ..عدي..با..شا -رد عليها وهو لا يزال يبتسم:ممكن أدخل -أتفضل... قالتها وهى تُشير بـ يدها إلى الداخل..ليدلف هو بـ خطوات واثقة هادئة..إلى أن وصل إلى غُرفة الصالون..أشارت له بـ الجلوس وقبل أن تتحدث هتف هو -أنتي بتحبي سيف؟! ضيقت عيناها بـ إستغراب..ثم إتسعت بـ صدمة..رافعة حاجبيها بـ تعجب..كانت ملامح وجهها تشي بـ صورة مضحكة عما تمر به..أجاء إلى هنا لكي يسألني إذ كنتُ أحب سيف أم لا!!..بـ الطبع هو معتوه..هتفت بـ صدمة -هو..هو حضرتك قولت إيه!! نهض عدي عن مكانه وإتجه إلى مكانها..إنحنى بـ جذعه العلوي..وعاد سؤاله بـ صوته الرخيم -سألتك إذا كنتي بتحبي سيف ولا لأ!! -أعادت رأسها إلى الخلف بـ توتر من قربه وقالت:دا ليه علاقة بـ الشغل؟! -همس بـ :أيوة صمتت تستشف جديته من نبرته ونظراته وكِلتاهما أكدتان على جديته الصارمة بـ نعومة وجاذبية تجعلها تذوب..هتفت بـ شرود وهى تُحدق بـ عيناه -مقدرش أحبه وأنا فـ قلبي حد تاني إمتعضت ملامحه بـ درجة كبيرة..وقد بدى الغضب جليًا على صوته الذي زأر به -هو مين!! لم تهتم بـ إمتعاض ملامحه..ولم تلتفت إلى صوته الغاضب وأكملت تحديقها به وهتفت بما يجيش في قلبها مُذن سنون -واحد بشتغل معاه من سنتين..هو رائد..من أول أما شوفته وأنا عشقاه..كل اللي بفكر فيه من زمان إني لما أخلص اللي بعمله..هو إزاي أعترفله بحبي..كانت أكتر حاجة مخوفاني أنه ميقبلش حبي ويرميه..بحبه ومش هقدر أحب غيره إرتخت معالم وجهه المُمتعضة وحل مكانها دهشة ثم سعادة..أشرق وجهه بـ إبتسامة وبدأت نبضاته في الإرتفاع ثم قال بـ حماس -واسمه عدي!! -أماءت بـ رأسها وأكملت بـ شرود:وأخوه اسمه يونس لم يستطع عدي الإحتمال أكثر ليجذبها من ذراعها إلى أحضانه..لتستفيق هى على ذلك الإرتطام ونبرته الساحرة وهى تهتف -بحبك يا روضة..بحبك يا روضة قلبي -إلتفت بـ يدها حول خصره وقالت:وأنا كمان بحبك هتفتها وقلبها يتراقص فرحًا على معذوفة كلمة "بحبك" التي لحنتها شفتاه بـ عذوبة لم تكن لتذوب بها مع أحدًا أخر..فـ في أعظم أمانيها لم تكن لتتمنى أن يُبادلها العشق الذي تكنه له مُذ أن رأته... ولم يكن عدي بـ أقل طربًا منها..فـ قلبه كان يتآكله الخوف من الرفض..أو تصريحها بـ أنها تعشق سيف..ولكن صدى كلمات والدته هى من حمسته إما أن تكون له أو إما أن تكون له..فـ هو لن يترضي أن تكون لغيره..لن يدعها تهرب من بين أنامله مهما طال الزمن... ************************************** كانت تركض بلا هوادة وعيناها لا تتوقفان عن ذرف العبرات..تذكرت أنه ما أن إبتعد عنها يونس حتى جاء ذلك الذي يُدعى سام ثم سحبها من يدها بـ قوة مُستغلًا إنشغال يونس عنها مع أنچلي..حاولت الحديث ولكنه لم يكرن ليرد عليها..حاولت الفكاك منه ولكن قبضته إعتصرت معصمها..وكل ما حدث في ثوان كان وهو يُدخلها الغُرفة وحديثه الغامض عن عز الدين..والذي أكدّ أنه رجل فاسد..حسمت أمرها أنه صفحة لن تطويها فحسب بل ستقوم بـ تمزيقها إربًا..كان تتأمل أن يكون كل ما شاهدته كذب أو تلفيق..ولكن بعد ما حدث مُنذ قليل وتبخرت أمالها وذهبت أدراج الرياح... سمعت صوت أقدام تقترب منها..لتعود وتركض مرة أخرى وهى تشعر بـ خوفٍ لا حد له..ظلت تُناجي ربها -يارب..يارب سمعت صوت الأقدام تقترب منها بـ سرعة..ليُصيبها الهلع بـ درجة أكبر..وأخذت تعدو..ولكن صوت الأقدام يقترب أكثر..حتى شعرت بـ يد تُوضع على منكبها فـ صرخت بـ خوف -يوووونس -إهدي يا بتول وما أن سمعت صوته ولم تُفكر مرتان..إرتمت في أحضانه بـ خوف..كان جسدها يرتعش بـ صورة مُقلقة..طوقها هو بين ذراعيها..ليجدها تدفن رأسها في صدره..ثم سمعها تُهمهم بـ تبعثر -أنا..كنت خايفة..وأنت..جيت..وخفت..خفت... أبعدها يونس عن أحضانه وقال بـ إطمئنان -هششش..خلاص أنا أهو جمبك..ومفيش داعي تخافي -هزت رأسها بـ نفي ثم تشدقت بـ نحيب:كنت خايفة يجرالك حاجة مش خايفة ع نفسي إبتسم يونس بـ سعادة..وطرب قلبه لما قالته..ليعود ويجذبها في أحضانه مرة أخرى مُربتًا على ظهرها بـ حنو..ثم قال بـ هدوء -أنا كويس..وبقيت كويس أكتر لما شوفتك بخير..وهكون كويس أكتر لما تبطلي عياط إبتعدت عنه ومسحت عبراتها بـ ظهر يدها وقالت بـ نبرة طفولية -أهو..بطلت عياط -إبتسم وأكمل:أيوة كدا..يلا بقى نمشي عشان محدش يحصلنا.. -يلا ثم تحركا بـ خطوات أشبه بـ الركض..تجمد يونس وهو يشعر بـ أناملها تتخلل أنامله لتُمسك بـ كفها الرقيق كفه الغليظ..نظر لها يونس بـ صدمة..لتقول بـ خجل -ببقى مطمنة لما بتمسك إيدي أحاط بـ أنامله أناملها الصغيرة ولم يرد عليها..لم يُرِد إفساد سحر تلك اللحظة وما شعر به قلبه من خفقان..نزع حبها من قلبه أمر بات مستحيل الآن..وجموده! لم يعد له وجود فـ جميع مشاعره تتحرك في وجودها تبعث في نفسه بعثرة..تُشتته..تجعله كمن يُحلق في باطن الأرض..ألم أقل أنها تُشيّع في نفسه فوضى!!.. سمع صوتها يهمس بـ تساؤل -إحنا هنروح فين دلوقتي!! -أجابها بـ شيئًا من الغموض:ثواني أوقفها ثم سحب يده على مضض وإتجه خلفها..فتح الحقيبة وأخرج منها جهازًا ما..أخذ يعبث به ثوان..ثم وضعه مرة أخرى بـ مكانه..عقدت حاجبيها وهى تسأله بـ غرابة -أنت بتعمل إيه!! -أمسك يدها وتحرك مرة أخرى:هنروح بيت على بعد أتنين كيلو -طب إزاي؟!..والبيت دا فيه ناس زي دول ولا إيه!!..ممكن تفهمني يا يونس! -رد عليها بـ هدوء:بصي أي ظابط بيسافر فـ مهمة بره البلد..بيكون ليه كذا بيت بنسميه "بيت أمن"..يقدر يستخدمه مرة واحدة بس وبعدين البيت دا بنخفيه..فهمتي؟! أماءت بـ رأسها بـ تفهم وقد ظهر على معالم وجهها الإنبهار..لتقول بـ تعجب -مكنتش أعرف إن كل دا بيحصل وإحنا منعرفش!! -ضحك يونس وقال:المشكلة أن الناس شايفة الصورة من إتجاه واحدة وبتبتدي تحكم وتحل..مع إنهم لو شافوا الصورة من كل الإتجاهات هيشوفوا أبعاد الصورة كاملة وهيشوفوا برضو الحقيقة كاملة... -ضحكت هى الأخرى وقالت:وأنا اللي فكرت أن دا كلام أفلام..طلع بجد..وبحق وحقيقي..ربنا يكون فـ عونكوا أماء بـ رأسه ولم يرد .. ثم أكملا طريقهما وكِلاهما هائم في أفكاره..فـ يونس يُفكر بـ بتول وحبه الذي نهش قلبه وعقله على حد سواء..وبتول تُفكر بـ عز الدين وأنه حان وقت كشف الحقيقة ومعرفة الصورة كاملة كما قال يونس..رفعت رأسها ثم هتفت وهى تبتلع ريقها بـ صعوبة -يونس!! -همهم يونس دون أن ينظر لها:هممم أغمضت بتول عيناها كي تتغلب على ترددها..ثم قالت بـ جمود -أنا عاوزة أعرف حقيقة عز الدين...