الفصل الاول
*ࢪوايــه يونــــــــس🎀💗🖇️♡!! "))*
> البارت 1
> البارت 2
> البارت 3
🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼
تـــــــــــم مشاركه الروايه
من قناه مقهى الروايات من الواتساب.
تابع قناة Novel Café مِــــــــقــــــهِـــــى آلَــࢪوُآيـــــــّآثًــــــــ🎀🎓📌🖇️ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q
🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼
الفصل الأول
نزع عنه النظارة الطبية بعدما أنهى تدقيق بعض الأوراق..لتدلف بعدها سكرتيرته وهى تحمل بذلته الخاصة بـ حفل اليوم قائلة بـ إبتسامة روتينية
-مستر عز..البدلة بتاع حضرتك وصلت..حضرتك هتجهز هنا ولا أبعتها لحضرتك ع القصر!
-نظر لها بـ هدوء تنم عن رزانته:لأ سبيها هنا
تحركت بـ خطى واثقة ثم وضعتها بـ مكانها المُخصص وقبل أن تدلف إلى الخارج تشدقت بـ عملية
-تأمرني بـ حاجة تانية يا فندم!!
-بعتي العربية للهانم زي ما قولتلك؟
-أماءت بـ رأسها وقالت:أيوة يا فندم من زمان
هز رأسه بـ رضا ثم أشار بـ يده كي ترحل..أغلقت هى الباب فـ نهض هو من مكانه ودلك رقبته فـ قد ألمته من كثرة العمل..نزع عنه سترته ودلف إلى المرحاض حتى يغتسل...
بعد خمسة عشر دقيقة خرج ونظر إلى ساعة الحائط وقال بـ إبتسامة مُتهكمة
-ربع ساعة بس..والست هانم بتقولي ساعة مش كفاية..عبيطة البت دي
ثم ضحك وقال بـ سخرية
-والله جاتلك اللي تخليك تكلم نفسك يا عز الدين بيه
وبدأ في إرتداء ثيابه من إحدى الماركات الشهيرة..وضع عطره وأنهى طلته الجذابة بـ وضع تلك الحلقة الفضية التي تُزين يُمناه وقد نُقش عليها أحرف اسمها بـ حرفية..أمسك هاتفه وإتصل بها وهو يتأمل هيئته في المرآه..ثوان وأتاه صوتها الناعس
-صباح الخير يا عز
-إبتسم بـ مزاح وقال:صباح الخير!!..حضرتك الساعة إتنين الضهر..صباح إيه بقى؟
-ردت عليه بـ تأفف:يا عز أبوس إيدك إرحمني هو كل ما تتصل بيا هتسمعني الكلمتين دول..أنا يا سيدي واحدة لسه متخرجة وعاوزة أستمتع بـ شبابي اللي راح فـ كلية الهم والغم دي
-قهقه عز بـ إستمتاع وقال:خلاص يا حبي مش قصدي ياستي عشان تسمعيني المرشح دا..ثم إني بصحى من الفجر عشان شغلي وأنتي بتفضلي نايمة منا لازم أحس بـ القهر
-تشدقت هى بـ تشفي:أحسن..حد قالك تدخل سلك السياسة يا سيادة الوزير
-هتف هو بـ حزن مصطنع:هى بقت كدا!!..
ضحكت هى بـ إستمتاع لترتسم إبتسامة عفوية على وجهه ليُكمل حديثه بعدها بـ جدية أجادها
-عمومًا إعملي حسابك يا ست البنات أنتي هتيجي لوحدك عشان مخلصتش شغل ومش هعرف أجيلك..يعني هخرج من الوزارة ع الفيلا ع طول
-أتاه صوتها الحانق:لأ أحنا متفقناش ع كدا..مليش دعوة يا عز أنت قولا هتيجي تاخدني..
-هدأها بـ صوته الرخيم:حبيبتي..أنا أسف بس مينفعش أجيلك وأسيب الشغل..صدقيني مش هينفع
-ردت هى بـ عنفوان:عنك ما جيت..إيه رأيك بقى مش جاية الحفلة وأعلى ما فـ خيلك إركبه!
-ضحك بـإستفزاز ليقول بعدها بـ ثقة:هتيجي يا حبيبتي هتيجي..هتلاقي عربية مستنياكي قدام بيتك هياخدك..يلا سلام...
ثم أغلق الهاتف وهو يبتسم على معشوقته..طفلة يعلم أنه يعشق طفلة فلا أحد غيرها إستطاع إختراق فؤاده سواها..عشقها مُنذ سنوات ليأتي بعدها ويُصمم على خطبتها قبل أن يُصبح وزيرًا للبترول..تفاجئ بـ تصريحها بـ عشقها له مُنذ الولهة الأولى..مُنذ أن إلتقاها في كليتها دار العلوم ليشعر بعدها أنه إمتلك العالم بـ أكمله....
***************************************
وعلى الجانب الأخر قذفت هى الهاتف بـ حنق..ثم عقدت يدها أمام صدرها وقالت بـ غضب
-كدا يا عز!!..بتخون ثقتي فيك!!..بعد ما يعشمني إنه هيجي يغدر بيا..وعشان مين!..شغله الحقير فـ الوزارة..ماشي يا عز
-بتوووول..أنتي يا زفتة قومي بقى قرفتيني يا بنت بطني..
-وأكملت بتول بـ صوت خفيض:قومي يا فاشلة..مفيش وراكي غير النوم لحد ما تعفني
وضعت يدها في خصرها الدقيق وقالت بـ مزاح
-إسطوانة كل يوم يا ست أم بتول
ثم نهضت بـ رشاقة تتناسب مع جسدها النحيف..نظرت في المرآه تتأمل بشرتها الخمرية وعيناها الخضراوتان وكأنهما غابات من الزيتون..شفاها الممتلئة بـ لونها الأحمر الطبيعي خُصلاتها السوداء كـ سواد الليل يتداخل معه خُصيلات بُنية داكنة..لتقول هى بـ تكبر مازح
-والله الجمال دا خسارة فيك يا عز
سمعت صوت والدتها يصدح بـ غضب لترد هى مُسرعة
-أيوة يا ست بدرية جيالك
ثم ركضت خارج غُرفتها لتُقابل والدتها الخارجة من المطبخ وهى تتبرم بـ القول وصوتها العالي يصدح فـ المكان
-خليكي كدا أكل ومرعة وقلة صنعة
-إقتربت بتول تحضتنها ثم قالت بعدما قبّلت وجنتيها:جرى إيه يا ام إسلام..حنني قلبك عليا دا شوية..دا أنا زي بنتك ولا إيه النظام!
-أزاحت يدها عنها وقالت بـ سخط:لأ جيباكي من قدام باب جامع
-وكزتها بتول بـ مزاح وقالت:لأ وأنتي الصادقة من قدام معبد اليهود
وفي تلك الأثناء خرج أخيها الأكبر والذي يُشبه شقيقتها في لون بشرتها والذي روثاه عن أبيهما وعيناه السمراوتان بـ جسد نحيف وهو يقول بـ مزاح
-والله محصلتيش يهود..شكلك كدا بيقول من الماجوس
-هتفت بـ عصبية:شايفة يا ماما!!..شايفة إبنك بيقول عليا من الماجوس
-تحركت والدتها من أمامها وقالت:ياختي أوعي ..دا ظلمهم لما شبهكم بيكي
صدحت ضحكات شقيقها..لتصرخ هى بـ حنق..ثوان و وجدت أباها يدلف إلى المنزل لتركض ترتمي في أحضانه قائلة بـ نبرة حزن أجادتها
-شوفت يا بابا..شوفت مراتك وأبنك بيغلطوا فيا وفيك
-فغر إسلام و والدته فاهيهما وقالا في ذات الوقت:غلطنا فيه!!
-نظرت لوالدها بـ براءة مصطنعة وقالت:أه يا بابا..قالوا عليا إني من اليهود وإنك ماجوسي
نظر والدها إليهما بـ صدمة مصطنعة فهو يعلم إبنته تمام العلم..ليقول بـ ذهول مصطنع
-أنا ماجوسي؟
-هرولت إليه بدرية وقالت بـ دفاع:أبدًا والله..بنتك دي نصابة
ثم وكزتها بـ حدة..لتصرخ بتول وهى تتأوه ثم إرتمت مرة أخرى في أحضانه
-شوفت يا بابا!!..يرضيك كدا يا حج إسماعيل؟..أهي بتضربني أهيه
-لأ كله إلا كدا..بدرية
هتف الأخيرة لتنظر له بدرية بـ توجس..أما بتول فـ قد ظهرت إبتسامة لئيمة على وجهها ليردف بعدها إسماعيل وهو يقول
-قولتيلي إنك قولتلها إنها من اليهود
حدقت به بدرية بـ سكون فلم تستطع الحديث..ليُكمل بعدها بـ مرح
-يهود إيه بس حرام عليكي..دا أنتي ظلمتيهم
إختفت إبتسامتها تزامنًا مع صدوح ضحكات الجميع..لتضرب قدميها بـ عنف الأرضية وركضت إلى غُرفتها وقبل أن تغلها قالت بـ غضب طفولي
-أنا هسيبلكم البيت دا وأرحل
ثم أغلقت الباب وبدأت في إرتداء ملابسها من أجل الحفل....
***************************************
ضرب على طاولة مكتبه بـ عنف حتى إهتز ما عليه..ثم هدر بـ.غضب
-يعني إيه يا محمد!!..حط راسي فـ الأرض زي النعام وأسكت!
-ضرب صديقه كف على أخر وهو يقول:يا بني أنا قولت كدا؟..أنا بقولك نهدى عشان نعرف نتصرف صح
-ليُصيح بـ حدة:وأنا لسه هفكر..بقولك أخويا مُختفي من سنتين ومحدش يعرف عنه حاجة..مش كفاية أمي ماتت بـ حسرتها عليه..
قال الأخيرة بـ تهدج..ليربت محمد على يد صديقه قائلاً بـ تأثر
-الله يرحمها ويجعل مثواها الجنة..
-اللهم أمين
صمت قليلاً ثم أكمل محمد حديثه بـ تريث
-يا عدي الراجل دا مش سهل و عنده حصانة..أنا عارف اللي بقوله صعب عليك لكن أي غلط مش هتروح أنت لوحدك ورا الشمس...دا أنت وأخوك وأبوك وأمك..فـ نهدى و نركز عشان نعرف نوقعه
-حك عدي رأسه بـ عنف وقال بـ قهر:مش قادر يا محمد..أنا بشوف أمي وهى بتموت من حسرتها عليه..أخويا ومش قادر أوصله..وأبويا زي ما يكون عايش ميت..إبنه راح منه فـ ثانية..متخيل أنا عايش إزاي!..
-أماء محمد بـ رأسه وقال بـ رزانة:عارف والله عارف..بس أنت عارف أخوك ظابط مخابرات شاطر..ومحدش قدر يوقعه قبل كدا..فـ كون إنه مختفي كدا أكيد دا من تخطيطه..مش دا اللي يوقعه كدا
-تحدث عدي بـ عصبية:ودا اللي مجنني..ليه مرجعش لحد دلوقتي؟..ليه قاعد تحت رحمته؟
-أنت متأكد أصلاً أنه هو اللي حابسه!!..يعني..يكون..آآآ...
نظرة نارية من عدي ألجمته قبل أن يقول بـ قتامة
-متكملش يا محمد..بلاش تكملها عشان منخسرش بعض
-تنحنح محمد وقال بـ حرج:مش قصدي..أنا قصدي هو بسهولة يقدر يهرب منه..ليه بقى مرجعش!!
-أغمض عدي عيناه وهتف بـ يأس:معرفش..بس كل اللي أعرفه إن الكلب دا ليه يد في إختفاء أخويا..ومش هسكت إلا لما أعرف هو حصله إيه...
***************************************
وضعت اللمسات الأخيرة من مساحيق التجميل الخفيفة..ألقت نظرة راضية على هيئتها فـ إبتسمت بـ سعادة وقالت بـ مكر نساء
-دا أنا هجنن أمك يا عز عشان تحرم تخل بوعودك معايا...
حيث كانت ترتدي ثوب من خامة الحرير ينسدل على جسدها بـ نعومة سلسة..ذو لون أروجواني يُلائم بشرتها..من أعلى بـ حمالة واحدة عريضة على كتفها الأيسر والأخر عاري..ضيق من الصدر إلى الخصر ثم ينسدل بـ إتساع طفيف يحده من الخلف ذيل يفترش الأرضية..عدلت خُصلاتها القصيرة التي تنتهي عند نهاية نحرها..وضعت الشال من نفس الخامة على ظهرها ومنكبيها ألقت نظرة أخيرة..لتلقي بـ قُبلة في الهواء وقالت بـ غنج
-يا سلام عليا و ع حلاوتي..تهوسي يا بت يا بتول...
ثم خرجت لتقول والدتها ما أن رأتها
-بسم الله ما شاء الله قمر يا روح قلب أمك
دارت حول نفسها ثم قالت بـ تلهف
-بجد حلو يا ماما؟
-إقتربت بدرية منها وإحتضنتها وقالت:طبعًا يا قلبي..دا أنتي تقولي للقمر قوم وأنا اقعد مكانك
أتاهم من الخلف صوت والدها يهتف بـ عبوس
-مش شايفاه عريان أوي يا بتول!!
جذبت بتول الشال الخاص بـ الثوب ثم وضعته عليها ليُخفي ما ظهر من جسدها وقالت بـ مرح
-طب وكدا!!
-مط والدها شفتيه وقال:ماشي..بس متقلعيش الشال
-إقتربت تُقبل وجنة ابيها وقالت بـ ثقة:متخافش يا حج..هفضل قافشة فيه لحد ما أرجع
-ضحك والدها ثم قال:طيب ما ام نص لسان..عز مش جاي!
-لوت شدقها بـ ضيق وقالت:لأ يا بابا..البيه عنده شغل هيطلع منه ع الحفلة
-قطب ما بين حاجبيه وتساءل:طب وهتروحي إزاي!!
-تكرم عليا وبعتلي عربية بـ سواق..شوفت يا بابا بـ سواق
-ربت على وجنتها وقال:معلش يا حبيبتي هو برضو وراه مصالح وأشغال..مينفعش يقولهم لأ
-هتفت بـ حنق:أنت كمان بدافع عنه يا بابا!!!!
-قاطعتها والدتها وهى تقول بـ نزق:يلا يا بت عشان متتأخريش على خطيبك..وبعدين الراجل عنده شغل زي ما أبوكي قال..فـ متعتبيش عليه
-جذبت حقيبتها بـ عنف وقالت بـ تبرم:حد قاله يبقى وزير..أووووف
ثم خرجت وصفقت الباب خلفها..طوال نزولها الدرج ظلت تُهمهم بـ سخط وتسب عز الدين..وصلت إلى مدخل البناية القاطنة بها فـ هى من أسرة ميسورة الحال أبيها يعمل دكتور بـ كلية الفنون و والدتها ربة منزل..تقطن في حي أغلب قاطنيه متوسطي الدخل...
تحركت بـ خطى وئيدة وهى ترى السيارة..ويقف أمامها عز الدين..وعند تلك النقطة تسمرت في مكانها وأخذت ترف بـ عينيها عدة مرات بـ دهشة حقيقية..لمح هو تلك الدهشة..ليقترب منها وعلى وجهه إبتسامة جذابة..لتقول وهى تراه يقترب
-دا هو اللي خسارة فيا مش أنا
وعلى الرغم من أن عز الدين لا يمتلك وسامة مُهلكة..إلا أنه يمتلك شخصية جذابة بـ هدوئها ورزانتها..طلة باهرة بـ تلك البشرة السمراء كـ أغلب المصريين ولكنه بـ جسد رياضي وقامة طويلة وبشدة..فاقت من شرودها عليه وهو يجذب كفها ويُلثمه بـ طريقة راقية إقشعر بدنها لها..ثم همس في أُذنها
-مكنش ينفع أسيب القمر دا يجي لوحده
-إبتسمت بـ عذوبة ثم قالت بـ عشق:هو أنا قولتلك إني بحبك؟
-إبتسم إبتسامة جذابة وقال:لأ
-إرتفعت علها تصل إلى قامته الطويلة:طب أنا بحبك
أغمض عيناه يستمتع بـ لحن تلك الكلمة التي تُلحنها شفتيها..ثم قال هو بـ همس عذب
-وأنا بعشقك يا بتول قلبي
ثم قبّل وجنتها بـ رقة..لتتورد وجنتيها..فـ قالت بـ خجل
-عز..إحنا..فـ الشـ..ارع..والناس بتتفرج
-أمسك يدها وجذبها معه ثم قال بـ ضحك:وأنا عاوزهم يتفرجوا عشان يشهدوا على عشقي ليكي
أخفضت رأسها وهى تبتسم بـ عشق لذلك الكائن الخرافي الذي يسير بـ هيبة و وقار بجانبها..فتح لها باب السيارة..لتدلف ثم دلف هو..تبعه حرسه وتحرك ذلك الموكب الذي شاهده الناس..منهم من يُشاهد بـ سخط..ومنهم من يُشاهد بـ حسد وأخرون بـ غيرة واضحة...
****************************************
وصلت السيارات إلى منزل عز الدين..ترجلا من السيارة ودلفا إلى المنزل المُحاط بـ عدة رجال شرطة وأخرون من شركات الحراسة..إستقبله العديد بـ حبور..ظل عز الدين فترة يُرحب بـ الجميع..وهى واقفة على إحدى الطاولات تنتظره..ليأتيها بعد قليل..فـ قالت هى بـ ضيق
-هو أنت مش بتشوف الناس دي كل يوم؟
-إبتسم بـ إرهاق وقال:بيزنس بقى يا قلبي..معلش
-زفرت بـ حنق وقالت:منا مش عارفة أقعد معاك شوية
جذب يدها يُقبلها كما إعتاد أن يفعل ثم قال بـ هدوء
-معلش يا بتول..إستحملي شوية بس
-إبتسمت هى الأخرى وقالت:عشان خاطرك أنت بس
-تسلميلي يا حبيبتي
قالها ثم وضع يده على وجنتها
-عز الدين باشا!!
إستدار عز الدين ليجد أحدم يتحدث إليه..إبتسم بـ مجاملة
-أيمن باشا..أخبارك إيه!!
-تمام يا عز باشا
وتقدمت منهم سيدة فـ وضع أيمن يده على كتفها وقال بـ إبتسامة
-حرمي
-أهلاً يا فندم
-أحنى ايمن رأسه وقال:مش تعرفنا يا عز باشا
جذب عز الدين بتول..ثم حاوط خصرها وقال وهو ينظر إلى خضراوتيها بـ عمق
-دي حبيبتي وخطيبتي..بتول
-إبتسمت بـ خجل وقالت:تشرفت بيكو
-ردت زوجة أيمن بـ مجاملة:الشرف لينا
ثم بدأو يتجاذبون أطراف الحديث وعز الدين لم يتخلى عن قيد خصرها..تقدم منهم أحد حرسه وهمس في أُذنه بـ عدة كلمات..ليومئ هو بـ رأسه..ثم نظر إلى بتول وهمس في أُذنها
-حبيبتي أنا مضطر أروح المكتب عندي شغل شوية
-أماءت بـ تفهم وقالت:خلاص يا حبيبي روح أنا هستناك
-جذب يدها يُقبلها ثم قال بـ أسف:أنا أسف يا حبي
-ولا يهمك يا حبيبي
ثم رحل عنها..وبقيت هى مع أيمن و زوجته..تحدثوا في عدة مواضيع ولكنها شعرت بـ ملل..فـ إعتذرت هى بـ طريقة راقية ثم إبتعدت..خرجت إلى الحديقة..فـ قد شعرت بـ إختناق..نزعت عن قدميها حذائها ذو الكعب العالي..وبدأت تتحرك بـ خفة..شردت قليلاً وهى تسير حتى وصلت إلى الحديقة الخلفية..إصطدمت بـ شجرةً ما..لتقول بـ تألم
-اااااه..مين اللي حط الشجرة دي هنا!!
ثم أخذت تتلفت حولها لتجد نفسها في مكان مجهول..تشدقت بـ توجس
-أنا رحت فين!!
وبدأت تتلفت مرة أخرى ولكن بـ منزل كـ منزل عز الدين فـ من الأكيد أن تضيع بـ ذلك المنزل..زفرت بـ ضيق وقالت بـ سخط
-أوووف..يعني خلصت البيوت فـ مصر عشان ميعجكبش إلا بيت قد كفر محمد أبو سويلم دا!
ثم أخذت تتجول علها تحد مخرج من هنا..لتفلت نظرها تلك الغُرفة الصغيرة..دققت النظر بها ولكنها لم تجد أحد يقف أمامها..تقدمت منها وأخذت تُنادي بـ صوتٍ عال ولكن لم يجب أحد..وضعت يدها على المقبض لتجده يُفتح بـ يسر..وجدتها غُرفة رثة بها العديد من الأثاث القديم..والأخشاب المتكسرة..كادت أن تدلف إلى الخارج..ولكنها وجدت أسفل شُعاع القمر..جسد يتدلى من قيود تُقيد يداه إلى أعلى..شهقت بـ جزع..وتقدمت منه..لتجده شاب ويبدو أن فاقد الوعى...
تقدمت منه أكثر ثم أخذت تربت على وجنته وقد تملك الرعب منها..لتقول بـ صوت مهزوز
-آآ..أنـ..ت..أنت..!!
ولكنه لم يرد..فـ أكملت ما تفعله..لتجده يفيق رويدًا..زفرت بـ إرتياح وخوف في آن واحد..لتهتف بـ صوت متوجس
-أنت..أنت..مين؟؟
رفع رأسه لتتقابل بنيته مع خضراوتيها..ثم همس بـ خفوت
-يونس!!!
الفصل الثاني
أتساءل أكنت أسيرًا للقيود أم أسيرًا لعيناكِ!!
حاولت تنظيم أنفاسها وهى تسأله مرة أخرى
-يونس!!!..دا أسمك!!
-ليرد هو بـ تهكم:لأ اسم سندوتش...طبعًا اسمي
نظرت له بـ ضيق وتأفف..في ظل هذه الظروف ويمزح..تحدث معها بـ جدية
-تعرفي تفكيني!!!
-عقد ما بين حاجبيها ثم همست بـ بلاهة:أفكك!!..إزاي يعني؟
هز رأسه بـ يأس..ثم رفعها ليُحدق في دبابيس شعرها..حدثها بـ غموض
-هاتي دبوس من شعرك
-هااااه
-رد عليها بـ حدة:مش وقت هااااه..هاتي زفت من شعرك قبل ما حد يجي
نزعت أحدهم ليسترسل شعرها القصير بـ تموجاته الرائعة حول وجهها..ثم أعطته إياه..وفي أقل من ثوان كانت قد فُكت قيوده...
*************************************
-كدا إتفقنا يا سيادة الوزير
قالها أحدهم قبل أن يُصافحه عز الدين بـ برود..ثم قال
-إتفقنا يا سيادة العقيد
دقائق وإنفض ذلك الإجتماع المُغلق الذي دام لمدة ساعة..خرج عز الدين سريعًا وهو يتنفس بـ قوة والآن حان موعد رؤيتها..
إقترب منه أحد رجاله بعد أن أشار له ثم سأله بـ جدية
-فين بتول هانم؟
-توجس الحارس وهو يرد:هى..خرجت..تتمشى فـ الجنينة..وبعدين آآآ...
-ضيق عيناه ثم هدر به بـ عنف:وبعدين إيه؟؟..إنطق
تنحنح الحارس ليُنظف حنجرته ثم هتف بـ خوف
-وبعدين..ملاقينهاش
-جذبه عز الدين من تلابيبه بـ شراسة ثم هتف بـ من بين أسنانه:إزاي يعني مش لاقينها؟..غابت عن عنيكو فين يا أغبية!!!
ثم دفعه بـ حدة وتحرك بضع خطوات تبعه الحارس بـ خوف وهو يضع نظراته أرضًا..إلتفت عز الدين على حين غرة وهدر بـ غضب وصل إلى عنان السماء
-فورًا تجمع كل الحرس يدوروا عليها..ومحدش يرجع غير لما يلاقيها..ماذا وإلا كل واحد يتشاهد ع روحه...بسرعة
هدر بـ الأخيرة بـ قوة وغضب..إنتفض لها جسد الحارس ليومئ بعدها عدة مرات بـ طاعة ثم إنطلق يركض لتنفيذ ما أمر به سيده..تحرك عز الدين بـ عنف وهو يهتف بـ توجس
-يعني تغيبي عن عيني ساعة أرجع ملاقيكيش...
************************************
إقترب منها ليُعطيها دوائها كـ عادته مُنذ سنتان..تحديدًا مُنذ إختفاء فلذة كبدها..وضع قرص الدواء في فاها ثم أعطاها الماء..ليسمعها تُهمهم بـ حرقة وقهر على إبنها
-أنت فين يا يونس؟..رحت فين يا ضي عيني!!
-جلس بـ جانبها وهو يمسح على كفها ثم قال بـ أسى:هيرجع يا أم يونس..هيرجع
-نظرت له بـ ضياع وقالت:بقالك سنتين بتقول كدا..لا هو بيرجع ولا أنت بتبطل الكلمة دي
-وضع يده على صدره وقال:قلبي بيقولي أنه عايش و هيرجع..
بكت..كما تفعل بكت وتبكي وستبكي فـ فُقدان الإبن و والداه على قيد العذاب..يعُد أقوى الآلام..يُشعراه بـ أنهما يكبُرا عمرهما وينقصم ظهرهما...
مسح رفعت عبراتها وقال بـ صوت خرج مهزوز من قلب أب ملكوم
-صدقيني يا أم يونس هيرجع..يونس عايش وهيرجعلنا وهيفرح قلبنا..هو..هو بيخدم بلده وعشان خاطرها بيغيب وهيرجع
-هتفت هى بـ أسى:وهو عمره ما غاب عليا كدا..عمره ما عملها وسابنا كدا
-هتف بـ إصرار:هيرجع ولو بعد عشر سنين مش سنتين..ويلا نامي عشان ترتاحي...
قالها ثم نهض من أمامها كي لا تنزل عبراته ويظهر ضعفه أمامها..دلف إلى الخارج وأغلق باب الغرفة في نفس الوقت ولج إبنه الأصغر عدي إلى المنزل...
شاهد عدي خروج والده من غرفتهم فـ سأله بـ حزن
-أخدت الدوا
-هز رأسه بـ تعب وقال:أه..ونامت..
دلف إلى غرفة الصالون تبعه والده الذي سأله بـ خفوت
-تحب أحضرلك الغدا!!
-إبتسم عدي وقال بـ مزاح:إيه يا سيادة العقيد!!..هو أنت هتقوم بدور الحاجة صفوة ولا إيه!!..دا أنت بقيت شبهها
إبتسم والده نصف إبتسامة..ليُكمل عدي حديثه بـ وجع
-لو يونس كان هنا مكنش عتقك..
-تشدق رفعت بـ تألم:هو فين!!..راح فين وسابنا
-هرجعه يا بابا..هرجعه حتى لو هرمي نفسي فـ النار
-هز أبيه رأسه بـ نفي وهتف بـ توسل:لا يا بني..متبقاش أنت وهو لا أنا هستحمل ولا أمك المسكينة هتستحمل..مش كفاية عليها واحدة وزي ما أنت شايف..متبقاش أنت كمان علينا
تقدم عدي من أبيه وجثى على رُكبتيه وهتف بـ إصرار
-متخافش عليا يا حج..أنا هرجع وأرجعه..أنا عارف هو فين بس مش قادر أتحرك
-وضع رفعت يده على رأسه إبنه وقال:أخوك سابنا أمانة فـ رقبتك لما يرجع..متخلش بوعدك معاه وتمشي وتسبينا..حسبي الله ونعم الوكيل محدش عارف وساخة الراجل دا غير اللي عايش جوة النار
تنهد تنهيدة حارة ثم أكمل
-مش هيرحمك ولا هيرحم أخوك ولا هيرحم أي حد له علاقة بـ يونس...بلاش تروح وتخذل أخوك..هو بطل وهيرجع وأنا متأكد إن ربنا مش هيكسر قلبي عليه...
*************************************
وفقت أمامه وهى ترتجف من نظراته لها..لم يخفَ عليه إرتعاشة جسدها ولا خوفها منه..إلا إنه إبتسم بـ تهكم وحدق بها بـ بنيته ثم هتف بـ نبرة جافة
-أنتي إزاي وصلتي لهنا!!
أخفضت نظراتها ولم ترد..فـ أكمل حديثه وهو يتفحصها ويتفحص ثيابها
-باين من هدوم وشكلك إن سيادة الوزير عامل حفلة
-تجاهلت لكنته الساخرة..وقالت بـ تساؤل:أنت إيه اللي وصلك هنا وبتعمل إيه!!
فتح فاه كي يرد ولكنه سمع وقع أقدام تقترب..بحث بـ عيناه في الأرضية حتى وجد إحدى الزجاجات ليقوم بـ كسرها...
إنتفضت هى بـ ذعر مما فعله..و تحولت نظراتها إلى الهلع..أمسك هو يدها وجذبها بـ قوة إليه وقد تحولت عيناه إلى ظلام وقتامة شرسة...
في الخارج إستمع الحرس وعز الدين إلى صوت تحطم زجاج في داخل تلك الغُرفة..إتسعت عيناه بـ صدمة ثم هتف بـ جزع
-بتوووول!!!
وإندفع بـ سرعة تبعه الحرس..ليدفع الباب بـ قدمه وقد إتسعت عيناه بـ دهشة حقيقية وهو يراها بين يديه ويضع على رقبتها تلك الشظية الحادة..إبتلع ريقه بـ صعوبة ثم هتف بـ محاولة في الهدوء
-سيبها وهنتفاهم..هى ملهاش دعوة بـ أي حاجة
-إبتسم يونس بـ سخرية وقال:عز الدين باشا بنفسه يقول نتفاهم!!..ياراجل دول مكانوش سنتين حابسني هنا...
أغمض عز الدين عيناه..بينما بتول قد نزلت عبراتها على وجنتيها خوف و فزع..بينما أكمل يونس بـ نبرة تهديدية
-قولهم ينزلو سلاحهم!!..يلااا..وإلا هقتلها
قال الأخيرة وهو يضغط على عُنقها بتلك الشظية مُتسببة في جرحه..لتنطلق صرخة ألم منها وهى تهتف بـ عز الدين بـ توسل
-عز الدين؟
-صرخ بـ رجاله وقال:نزلوا سلاحكم بسرعة..
وإمتثل الجميع لما أمرهم به..مال يونس يهمس في أُذنها بـ مكر
-مكنتش أعرف إنه بيحبك كدا
أغمضت عيناها ونزلت عبراتها..وعز الدين يُراقبها وعيناه تُطلقان الشرر..فـ أكمل يونس حديثه
-إحدفوا المسدسات عندي..يلا يلا بسرعة
نظروا لسيدهم ليومئ لهم..فـ فعلوا ما طلبه بـ صمت..إبتسم يونس بـ رضا ثم قال بـ غموض
-إمسكها بسرعة
ثم دفعها ليلتقطها عز الدين في أحضانه..وفي ثوان هجم يونس على أفراد حراسته يضربهم بـ قسوة وكأنه ينتقم منهم..كانت هى تُتابع ما يحدث بـ رهبة وخوف..وتُشدد من إحتضانها له..نظر لها يونس ثوان كانت كفيلة بـ تشتيت تركيزه..ليأتي أحدهم ويلكمه في وجهه..نهض يونس ومسح خيط الدماء ثم إقترب من الرجل وبحركة سريعة قام بـ كسر عنقه...
في تلك الأثناء أبعد عز الدين بتول عنه وقال وهو يبتعد عنها في إتجاه يونس
-خليكي هنا متتحركيش
وإقترب من يونس وكاد أن يلكمه إلا أن الأخير إستدار وعيناه ترمقانه بـ قتامه ولا يعلم عز الدين في ثوان كان يونس يوجهه له اللكمات..إبتعد عنه ثم أخذ سلاحٍ ما على الأرضية الخرسانية..و وجهه إلى عز الدين..فـ صرخت بتول بـ جزع..لم يهتم هو لها ثم قال بـ فحيح أفاعي
-أنا مش هقتلك لأن الموت أرحملك مني..بس ميمنعش إني أسيبلك تذكار
ثم أطلق رصاصتان إحداهما في كتفه والأخرى في جانبه الأيسر..ثم ضرب رأسه بـ مؤخرة السلاح ليفقد بعدها عز الدين وعيه..رفع نظراته الغاضبة لها..ثم إتجه ناحيها فـ إنكمشت على نفسها بـ خوف...
جذبها من يدها ثم وجهه السلاح ناحية رأسها وهتف من بين أسنانه
-هتمشي معايا دلوقتي ومسمعش صوتك
كادت أن تصرخ ولكنه كمم فاها ثم أكمل بـ تحذير
-قولت صوتك مسمعهوش..يلااا
صرخ بـ الأخيرة ليركض وهو يجذبها..وكل من قابله في طريقه للخروج كان يقتله بـ برود قاتل..لتُغمض هي عيناها من مشهد الدماء..خرج من المنزل ثم توجه إلى إحدى السيارات..وقام بـ كسر النافذة الزجاجية وأدخلها..ثم دلف هو وقام بـ تشغيل السيارة كما تعود أن يفعل..وإنطلق بها...
*************************************
كانت تجلس بـ جانبه وتشهق بـ قوة..نظر لها يونس بـ قتامة وهتف بـ حدة
-بطلي عياط
-هتفت بـ شراسة وقد تناست خوفها:أومال أعمل إيه وأنا مخطوفة!!
-بت أنتي. أخرسي خالص..
ذمت شفتيها بـ ضيق..وأكملت بُكاءها..زفر بـ قوة ونظر لها ليجد جرح نحرها ينزف..مد يده بـ عفوية إليه ليُزيل الدماء..فـ إبتعدت عنه مُرتعدة..ليعود ويجذبها مرة أخرى وقام بـ إزالة الدماء..نظرت له بـ غرابة ولكنها لم تتوقف عن البكاء..تدارك هو ما فعله وأبعد يده عنها...
دقائق وأوقف السيارة ثم أمرها
-إنزلي
-هتفت بـ تساؤل:هنروح فين!!
لم يرد عليها بل فتح باب السيارة وجذبها بـ عنف..لتتأوه بـ قوة..جذبها خلفه وهو يقول
-هنكمل الحتة دي مشي
ولكنه سمع صوت صافرات الشرطة ليُمسك يدها ويركضا في الظلام..هتفت هى بـ سخط
-براحة مش عارفة أجري من الفستان
أوقفها بـ حدة..ثم نظر لها وكاد أن يضربها إلا أنه تراجع..جثى على إحدى رُكبتيه ثم شق الثوب حتى رُكبتيها ومن ثم أزال ذلك الجزء السفلي..شهقت هى بـ فزع وقالت بـ صراخ
-عملت إيه يا مجنون!!
نهض ثم جذبها إليه بـ قوة وتشدق بـ تهديد
-أقسم بالله لو لسانك طوّل لهكون مبسوط وأنا بقصهولك...
كادت أن تعترض إلا أنه أكمل وهو يسير
-أنتي بوصلة أماني..يعني لما أخرج من مصر بعدها أنتي حرة..طول ما أنتي معايا هيفكر بـ كل خطوة هيقوم بيها..
-تشدقت بـ تساؤل و غضب:بينك وبين عز الدين إيه عشان تكرهه كدا!!..أكيد أنت حرامي أو قتّال قتله وعشان كدا كان حابسك عنده
توقف هو فجأة لتتوجس هى خفية..إلتفت هو وملامحه تحولت إلى القتامة..جذبها مرة أخرى لتصطدم بـ صدره..زرع بنيته في غابات الزيتون خاصتها..وهتف بـ نبرة شرسة
-أنا مش هعاقبك ع سذاجتك دي..ولا إتهامك..بس قسمًا بالله لو غلطتي مرة كمان هعاقبك بـ طريقة مش هتعجبك...
أبعدها عنه بـ حدة ثم أكمل سيره وهو يعتقل يدها..بينما هى لم تجرؤ على التفوه بـ حرف فـ يكفي ملامحه القاتمة والتي بثت أعلى درجات الرعب بها...
كانا يسيران بـ هدوء إلا من صوت تنفسه العالي والتي تكاد تجزم أنه غاضب ويُخرج النار من أنفه..توقف في أحد الشوارع الجانبية وهتف دون النظر إليها
-هنروح نركب أي حاجة توصلنا ع وجهتنا اللي جاية
كاد أن يتحرك إلا أنها امسكت يده وهتف بـ تذمر وسخط
-أستنى رايح فين!!..هنروح كدا إزاي؟
-قطب حاجبيه وتساءل:كدا إزاي؟
-أشارت إلى جسده:اللي هو كدا...
نظر إلى جسده ليجد جزعه العلوي عار..نسى أنهم قد نزعوا عنه ملابسه أثناء تعذيبه والذي أبرز ندبات في جسده..ثم نظر إلى قدماه الحافيتان..إنتهى من تأمل نفسه ليتاملها بعدها..فـ وجد شعرها قد تشعث و وجهها قد تشوه بـ فعل مساحيق التجميل..وكذلك عراء جسدها من أسفل ثوبها وقدميها الحافيتان..
-هتفضل كدا تتاملنا كتير!!!
-أغمض عيناه يتحكم بـ غضبه التي تثيره تلك الفتاه..ثم هتف بـ هدوء عكس البراكين الثائرة بـ داخله:تعالي معايا...
الوقت قد تعدى الثانية صباحًا..والمِحال مُغلقة..مرة أخرى قام بـ شق ثوبها..لتصرخ بـ هلع قائلة
-هو أنت أستحلتها ولا إيه!!..إيه دا؟
جذب قطعه القماش التي مزقها..ثم وضع سبابته على فاه وهتف بـ ضيق
-خمسة هدوء..ممكن!!..
أشاحت بـ وجهها بعيد عنه..ليهز هو رأسه بـ يأس..أمسك قطعة القماش ثم لفها حول وجهه ليُخفي ملامحه..وكذلك فعل معها..تعجبت وقالت
-إيه شغل قطاعين الطرق دا!!
-كور يده على هيئة قبضة وقال بـ غضب:إهمدي يا بت
ثم جذبها خلفه وتوجه إلى أحد المِحال..إلتقط حجرً ما ثم قذفه ليُحطم الواجهه الزجاجية..أخفت هى وجهها لتتفادى الشظايا..بينما هو سار بين الحطام بـ كل برود متفاديًا بـ مهارة قطع الزجاج..وهى فعلت مثله..دلفا إلى المحل وبدأ في إنتقاء ثياب له ولها..تحرك بها حتى وصل إلى غُرف تبديل الثياب وقذف الثياب في وجهها وقال آمرًا
-قدامك خمس دقايق تخلصي لبسك..لو مطلعتيش هدخلك
-توسعت عيناها بـ دهشة وحنق قائلة:يا قليل الأدب
ثم دلفت لتقوم بـ تبديل ثيابها..بينما بقى هو خارجًا وأبدل سرواله المُهترئ بـ أخر..وأخذ إحدى قطع الثياب يقوم بـ تنظيف جسده...
في تلك الأثناء خرجت بتول وهى تُعدل تلك الكنزة السوداء على جزعها العلوي..ليفغر فاها عن أخره وهى تراه يفعل ذلك..حدقت به دون إستيعاب لما تفعله بدئًا من خُصلاته السوداء القصيرة وبنيتاه الساحرة..وكذلك بشرته الخمرية..ثم إلى عنقه والتي تبرز بها "تفاحة أدم" بوضوح..إبتلعت ريقها وهى تتفحص عضلات جسده البارزة بـ جاذبية...
إنتبه لها وأنها تُحدق به..فـ إبتسم بـ سخرية وقال لها وهو ينظر من فوق كتفه بعدما إستدار ليوليها ظهره
-لو خلصتي فرجة يلا نمشي قبل ما حد يجي
إنتبهت هى على نفسها لتتخضب وجنتيها بـ خجل..بعدها تنحنحت لتُجلي حنجرتها ثم قالت بـ خفوت
-يلا..
إرتدي كنزته القطنية ثم أمسك سلاحه و وضعه خلف جذعه لتقول وهى ترمق السلاح بـ خوف
-هو لازم المسدس دا!!..شكله مش حلو
-إلتفت لها ثم قال وهو يحاول حث نفسه على التحلي بـ هدوء:بصي يا بنت الناس..مهمتك معايا إنك هتبقي أمان ليا
أمالت رأسها إلى اليسار ونظرت له بـ إستفهام..ليُكمل حديثه
-أنا مش هأذيكي لو فضلتي مطيعة..زي ما قولتلك قبل كدا أنتي بوصلة أماني..أخرج من مصر وبعدها هسيبك لحالك..
ولم ينتظر ردها بل أمسكها من مرفقها وجذبها خلفه..تحرك بـ الطريق لتقول هى بـ تذمر دون التعليق على حديثه بـ الداخل
-هنفضل حافيين كدا كتير!!
-رد عليها بـ نفاذ صبر:يابنتي أعملك إيه إرحميني؟
-هتفت هى بـ سخرية:إقتحملنا أي محل شوزات وناخد إتنين ونجري
توقف ونظر لها بـ ذهول..وقال بـ دهشة
-ناخد أتنين ونجري؟..أنتي عبيطة يا بت أنتي!!..
ثم أكمل بـ حدة
-بت أنتي نقطيني بـ سُكاتك أحسن
لوت شدقها بـ ضيق..ليرتفع حاجبيها بـ تعجب وهى تراه يتلفت في المِحال..فـ سألته وهى عاقدة جبينها
-بتدور ع إيه!!
تجاهل سؤالها وأكمل بحثه الذي دام ثوان ليقف أمام صيدلية..أمسكها من كتفيها وقال بـ تحذير
-تخشي الصيدلية وتخلي البنت اللي جوه دي تعالجلك الجرح..بس خدي بالك أي حركة كدا ولا كدا هخلص عليكي وعليها
إبتعلت ريقها بـ تخوف وهى تومئ بـ طاعة..ودلفت لتستقبلها الفتاه بـ إبتسامة..رفعت بتول رأسها وقالت بـ تألم.
-لو..لو سمحت عاوزة أعالج الجرح دا
إقتربت منها الفتاه تتفحص الحرج..لتسألها وهى تتحرك إلى أحد الأركان
-من إيه الجرح دا؟
-توترت وهى تُجيب:آآ..إزازة البرفان بتاعي..يعني..إتكسرت و أنا بلمها..آآآ..نسيت إن في..حتة فـ إيدي..و و عورتني...
-عادت لها الفتاه ونظرت بـ عدم إقتناع ولكنها قالت:مفيش مشكلة..الجرح سطحي...
وبدأت في تعقيم جرحها ثم وضعت لاصقة طبية عليه..ورحلت بعدما دفعت لها مبلغ بسيط كان يونس قد أخذه من محل الثياب..خرجت إليه لينظر إلى نحرها ثم أمسك يدها وقال
-يلا عشان مقدمناش وقت
-سألته وهى تسير خلفه:هو المفروض نروح فين دلوقتي؟
-أجابها دون أن ينظر لها:الواحات...
الفصل الثالث
في الحقيقة لا أعلم، ربما نعم، وعلَّه كان بلى، لكنني أعلم أمرًا واحدًا، هو أنِّي أهيم في "فوضى المشاعر".
ساد الهرج والمرج في ذلك المشفى الخاص بعد وصول الوزير إثر إصابته بـ طلق ناري..دلف إلى غُرفة العمليات وبقى الجميع في الإنتظار...
وصلت عائلة بتول إلى المشفى فـ سمح لهم الحرس بـ الدلوف فهم على علم بـ هويتهم..كانت بدرية تبكي على إختفاء إبنتها والذي دام ساعات فقط..بينما تحلى إسلام و والده القوة حتى معرفة ما يحدث...
تقدم منهم ضابط وسألهم بـ جمود
-أنتوا مين؟
-رد عليه إسماعيل بـ هدوء نسبي:أنا والد بتول خطيبة سيادة الوزير
تفحصهم الضابط بـ دقة..ثم تشدق بـ نبرة روتينية
-عندكوا علم بـ عدواة سيادة الوزير مع حد!!
-رد عليه إسلام بـ تهكم واضح:حضرتك دا وزير وله اسمه وأعداءه كتير
-رمقه الضابط بـ حدة ثم وجهه حديثه إلى والده:طب بنت حضرتكوا مختفية من ساعة أما حصل ضرب النار.. واللي عمل كدا أكيد هو اللي له يد في إختفاءها
-إنتحبت بدرية وهى تقول:رجعولي بنتي مليش دعوة بـ أي حاجة..أنا مش عاوزة غيرها
-وضع إسلام يده على كتف والدته وقال بـ مواساه:إن شاء الله هترجع..بس أنتي إهدي...
قطع حديثهم الدائر دلوف الطبيب خارج الغُرفة ليقترب منه الجميع..وقبل أن يتشدق أحدهم بـ سؤاله كان الضابط يسأله
-حالته إيه يا دكتور؟
-شابك الطبيب أصابعه وتنهد قائلاً:كويس إن شاء الله..اللي ضرب النار محترف مصابش جزء عضوي أو حيوي من جسمه كلها جروح عادية..
-عقد حاجبيه وقال:يعني قصدك اللي ضربه بالنار مكنش عشوائي!!
-أماءالطبيب بـ تأكيد:أيوة بالظبط كدا..اللي ضرب عارف هو بيعمل إيه..عن إذنكوا
ثم تركهم ورحل..لطمت بدرية وجهها وقالت بـ نحيب
-يعني بنتي وقعت فـ إيد قتّال قتلة!!
-تأفف إسماعيل بـ ضيق:بس يا بدرية خلينا نشوف هيحصل إيه
وتوجه بـ سؤاله الرزين إلى الشرطي قائلاً
-هنضطر نستنى لما سيادة الوزير يصحى؟
-أماء الشرطي بـ رأسه وقال بـ برود:مقدمناش حل تاني عشان هو اللي شاف وشه..اللي عمل كدا حاجة من إتنين يا قاتل مأجور يا ظابط سابق
قال كلماته ثم رحل تاركًا خلفه أسرة تُعاني صدمة فقدان إبنة بل والأنكى أنه في نظرهم قاتل خارج عن القانون...
**************************************
كانا يسيران بـ صمت و حذر..وصلا إلى منطقةٍ ما..وقف أمام مقهى شعبي تصطف أمامه سيارةٍ ما..لتهتف بتول بـ خوف
-متقوليش إنك هتسرقها هى كمان!!
نظر لها شزرًا ولم يرد..جثى على رُكبتيه ومد يده إلى إطار السيارة وأخرج منه مفتاح السيارة..إرتفع كِلا حاجبيها بـ دهشة وقالت بـ عدم تصديق
-لأ دماغ بجد..
-تجاهلها كُليًا وفتح السيارة..ثم هتف بـ جمود:إركبي
تأففت بـ ضيق ثم دلفت إلى داخل السيارة..قام هو بـ تشغيل المُحرك وإنطلق بـ السيارة..نظرت هى له بـ تفحص فـ فاجأها بـ حديثه
-عندك سؤال أسأليه عشان أشبع فضولك
إتسعت عيناها بـ دهشة ثم هتفت بـ ذهول
-لأ ومكشوف عنك الحجاب
إبتسم بـ سخرية..لتتنهد هى وتسأله بـ جدية
-أنت مين!!
-أجابها بـ بساطة:يونس
-تأففت بـ ضجر ثم أكملت بـ سخرية:أيوة نوعه إيه يونس دا!!
رفع أحد حاجبيه..ثم رمقها بـ حدة لتتنحنح هى بـ خفوت..فـ أجابها دون النظر لها وملامحه بلا تعبير
-ظابط مخابرات
-رددت خلفه بـ ذهول:ظابط مخابرات!!!..وإيه اللي كنت بتعمله عند عز الدين!
-مط شفتيه بـ عدم إكتراث وأجاب:الإجابة مش هتعجبك
عقدت ذراعيها أمام صدرها ثم هتفت بـ إصرار
-أظن أنا بساعدك وإتورط معاك فـ ع الأقل لازم أفهم أنا مع الصح ولا الغلط
نظر لها بـ عمق..نظرة أربكتها..ضيق عيناه وقال بـ هدوء ما قبل العاصفة
-إجابتي مش هتعجبك وع أي حال مش هتصدقيني..
-أشارت بـ سبابتها بـ تحذير:بقولك إيه أنا لازم أفهم مش هبقى زي الأطرش فـ الزفة
أوقف سيارته بـ حدة وبـ شكل مُفاجئ..ليرتد جسدها إلى الأمام..إلتفت لها بجسده كاملاً وعلى حين غُرة جذبها من يدها بـ قوة آلمتها ثم هتف بـ شراسة
-عاوزة تفهميني إنك هتصدقي اللي هقوله عن حبيب القلب!!..بصي لنفسك فـ المراية وقوليلي..كفاية نظرة الحب اللي فـ عنيكي ليه..عمرك ما هتصدقي إنه...
ولكنه صمت ولم يُكمل..فـ نظرة عيناها كانت كفيلة بـ إخراسه..ولكنه إبتلع ريقه وأكمل فلا مجال للعودة
-متبصيش كدا..سيادة الوزير المحترم عمل أبشع جرايم فـ حق البلد وحق الغلابة وحق ناس كتير..سيادة الوزير قاتل..قاتل فاهمة يعني إيه!!
-همست بـ نبرة مُفعمة بـ الكره:كداب
إبتسم بـ سخرية وترك يدها بـ حدة ثم قال بـ تهكم
-مش قولتلك..
أعاد تشغيل مُحرك السيارة وتحرك بها ليُكمل بـ نبرة جامدة
-أنا برضو لو مكانك مش هصدق..راجل بيعرف يتلون كويس..بيعرف يبان قدام الناس أنه ملاك أُنزل..أنا كـ ظابط مخابرات مش هصدق إلا بـ أدلة
لم ترد عليه ولكنها حدقت أمامها بـ جمود ولم تلتفت له..نظر هو لها فـ وجدها جامدة..ولكنها تساءلت بـ نبرة خالية
-عندك دليل!
-حاليًا لأ
إلتفتت هى له بـ حدة و هدرت بـ عنف
-وطالما معندكش دليل بتتهمه ع أساس إيه!!..مش دا شغل الظباط إنهم بيشتغلوا بـ الأدلة وبس!..عز الدين أشرف راجل عرفته فـ حياتي مفيش منه إتنين..وأنا مش هصدق واحد معرفش هو إيه أصلاً
صمتت تستجمع أنفاسها اللاهثة ثم أكملت بـ غضب
-عمري ما هصدق عليه حاجة من اللي قولتها وأنا بحكم عليه من اللي شوفته فيه..وأنت..أنت مجرد واحد منافق وقتًال خطفتني عشان تضمن خروجك من مصر..ودا ملوش غير معنى واحد..إنك خاين وهو سجنك عشان متبعش بلده...
ثم صمتت تستشف ردة فعله..كانت تعتقد الغضب والثورة..على أقل تقدير..أو ربما القتل..ولكنه فاق توقعاتها بـ قوله الهادئ دون النظر لها ولكنها إستشفت جمود ملامحه..أو ألم إرتسم على وجهه
-صح أنتي صح..أنا مجرد قتّال قتله متعرفيش عنه حاجة...
سكنت هى وعادت تنظر إلى الأمام مُصابة بـ الضيق لما قاله عن حبيبها..هو أشرف الرجال وأكثرهم رحمة..يكفي ما تُشاهده منه..هى تعشقه ولا تستطيع التشكيك في نزاهته..إن خانها عقلها وأصابه الشك فـ قلبها دائمًا ما تُصدق ما يشعر به فـ هو لم يُخطئ من قبل..وهى تصدقه بـ قلبها...
****************************************
في صباح اليوم التالي إستيقظ عز الدين على صوت قرع أقدام تقترب من فراشه..فتح عيناه بـ تثاقل ليرى شبح شخص أمامه..أغمض عيناه مرة أخرى ثم إعتدل بـ ألم ليفتح عيناه بعدها..طالعه الأخر بـ هدوء ثم قال
-حمد لله ع السلامة يا سيادة الوزير
-تمعن عز الدين في خلجاته وتساءل:مين حضرتك!!
جلس الشرطي ثم وضع ساق على أختها وتساءل
-أنا عارف إن حضرتك تعبان..بس أفهم إيه اللي حصل؟
نظر له عز الدين مُطولاً دون نبث حرف..وكذلك عيناه ذلك الشرطي لم تتزحزح عنه مقدار إنش..ليتشدق الشرطي بـ سخرية مُستترة
-هو سؤالي صعب يا سيادة الوزير!!
-تنفس عز الدين بـ عمق ثم قال بـ هدوء واهي:أظن إني لسه ما فقتش أوي عشان حضرتك تستجوبني..أنا لسه مش مركز وعاوز أستوعب اللي حصل إمبارح وأقدر أفيدك
كاد أن يرد ولكن فُتح الباب ليدلف منه شخص..يبدو من ثيابه الرسيمة أنه الشرطة..نهض الشرطي وقام بـ تحيته بـ إحترام ليقول بـ نبرة رسمية
-سيادة اللوا..أنا جيت أخد أقوال سيادة الوزير
-أشار اللواء بـ يده وتشدق بـ جدية:بعدين يا حضرة الظابط..سيادة الوزير لسه تعبان
-بس..آآآ...
-قاطعه اللواء:مبسش..أتفضل ع شغلك
كز ذاك الشرطي على أسنانه ولكنه كظم غيظه..قام بـ تحية اللواء مرة أخرى وإنصرف سريعًا..
تابع كلاً من اللواء وعز الدين خروجه..ومن ثم جلس اللواء على نفس المقعد..سأله عز الدين بـ لهفة
-لاقيته يا رشاد!!
-هز رأسه بـ نفي وقال:لأ طبعًا أنت عارف إحنا بنتكلم عن مين!!
-هدر عز الدين بـ غضب وقال:ميهمنيش مين..المهم عندي إنه يرجع اللي أخده مني
-مط رشاد شفتيه وقال:خلاص ننزل صوره فـ التلفزيون والجرايد وساعتها هتقدر تلاقيه بسهولة
-هز رأسه بـ نفي ثم قال بـ عصبية:لأ مستحيل أعمل كدا
-ليه!!
-أغمض عيناه ثم قال:لأنه فـ نظر المخابرات والجيش والدولة كلها ميت..فلما أنزل صورته أنه عايش كدا هينقلب السحر ع الساحر
أماء رشاد رأسه بـ تفهم ثم أكمل هو حديث عز الدين
-وبدل ما تتحول الأضواء عليه..هتتحول عليك أنت..ليه ظابط رجع من الموت أول ما يرجع يحاول يغتالك لا ويخطف خطيبتك
-كور قبضته بـ غضب ثم تحدث بـ عصبية:نقول مختل..أو الجهات اللي خطفاه وجهته أنه يقتلني
قهقه اللواء بـ شدة..ليرمقه عز الدين بـ ضيق..سكنت ضحكات الأول وهتف بـ تهكم
-ودا فـ عُرف مين إن شاء الله!!..مُتخيل يونس ظابط المخابرات اللي الكل يشهدله بـ الوطنية..وقصدي بـ الكل أنه من أكبر راس فـ أجهزة الدولة لأصغرها..مُتخيل أنهم يصدقوك أنت ويكذبوه
مط شفتيه ثم رفع منكبيه ورد بـ بساطة
-معتقدش يا سيادة الوزير
-أنت بتقفلها فـوشي!!!
-رد عليه رشاد بـ هدوء:مبقفلهاش ولا حاجة..كل الموضوع إن يونس شخص أهم منك شخصيًا..إنهم يقتولك دا شئ عادي بالنسبالهم..إنما هو يفكروا ألف مرة
مسح عز الدين بـ يده على وجهه بـ عصبية ثم قال بـ حدة
-طب أعمل إيه!!..لازم بتول ترجع
-شابك رشاد أصابعه ثم قال بـ برود:غلطتك من الأول أنك حبسته عندك..ولو أني معتقدش إن دي شطارة منك
-عقد ما بين حاجبيه وتساءل:مش فاهم
-إبتسم رشاد وهو يُجيب:يعني دي رغبته من الأول..هو سابك تمسكه..ليه بقى؟..الله يعلم
-قصدك أنه كان بيلعب بيا من سنتين!!
-مش لوحدك بينا كلنا..ودا معناه أنه يعرف كتير جهاز المخابرات نفسه ميعرفوش.
صمت يُتابع تجهم ملامح عز الدين..لينهض هو بعدها..ربت على كتفه ثم تشدق
-أنت لعبت مع شيطان إستحمل اللي هيحصل..وحمد لله ع السلامة يا سيادة الوزير...
**************************************
وصلا أمام مطعم صغير في طريقهما..ليصف السيارة بـهدوء وعناية..إلتفت لها ليجدها تغط في ثُبات عميق..حدث نفسه كيف لها أن تنام وتأمن معه!!..إبتسم بـ سخرية ثم قال بـ تهكم
-هستنى إيه من واحدة قبلت ترتبط بـ واحد زي عز الدين!
ترجل من سيارته ثم أغلقها بـ القفل الإلكتروني حتى لا تستطيع الهرب..دلف إلى المطعم و وقف أمام العاملة يطلب منها بعض الطعام..إبتسمت العاملة بـ مجاملة وقالت
-دقايق يا فندم والطلب يجهز
أماء بـ رأ بـ خفوت ثم تحرك ليجلس على أحد المقاعد..قام أحد العمال بـ تشغيل التلفاز وبدأ في التنقل بين محطاته..جذب إنتباه يونس ذلك الخبر المُتعلق بـ حادث أمس..ليُشير إلى العامل وهتف
-سيبه لو سمحت
-حاضر يا فندم
وبدأت المُذيعات في بث الأخبار والتصريحات بـ شأن حادث أمس..وكان ما سمعه كـ التالي
-و صرح المهندس عز الدين وزير البترول أنه قد حاول أحدهم إغتياله أمس أثناء جلوسه مع خطيبته المدعوة بتول والتي إختطفها ذلك الإرهابي في محاولة لـ إبتزازه...
هنا وصدحت ضحكات يونس الخافتة..ليهز رأسه بـإنتصار ليقول بعدها بـ تهكم
-كنت عارف إنك هتحسب كل خطوة توصلك ليا..
-يافندم!!
إنتبه يونس على صوت العاملة..ليتجه ناحيتها وأخذ منها الطعام..ليتشدق بـ هدوء وإبتسامة
-معلش ممكن علبتين عصير!
-أكيد يا فندم
ثوان وأتت العاملة بما طلب..ليرحل بعدها مُتوجهًا ناحية السيارة..وجدها لا تزال تغط في ثُبات عميق..فتح السيارة ودلف إلى داخلها وأغلق الباب..وضع الطعام جانبًا ثم إلتفت لها وراقب خلجاتها الساكنة لبرهة من الزمن..مد يده وهزها بـ رفق وهمس
-بتول!!..بتول فوقي عشان تاكلي
تململت بتول بـ ضيق ثم همهمت دون أن تفتح عيناها
-يووووه شوية يا ماما وبلاش إسطوانة كل يوم
ضحك يونس عليها وهو يضرب كف على الأخر..ليهزها مرة أخرى هاتفًا بـ مرح
-قومي يا ضنايا في مواعين عاوزة تتغسل
-ضغطت على جفني عيناها وهتفت دون أن تعي أين هي:طب خلي إسلام النهاردة
-مال يونس يهمس في أُذنها بـ صوت رخيم:بس مفيش هنا إسلام ولا ماما ولا حتى مواعين
رفت بـ عينيها عدة مرات لتستوعب ذلك الصوت الرخيم..توسعت عيناها بـ دهشة وهى تراه يرمقها بـ تسلية..إنتفضت بـ عنف ليبتعد عنها..إبتلعت ريقها بـ حرج وهتفت بـ تلعثم
-آآ..أسفة..
-إبتسم من جانب فمه وقال:مفيش مشاكل ليس على النائم حرج
ضيقت عيناها بـ ضيق ولم ترد..جذب الحقائب البلاستيكية وأعطى أحدهم لها وهتف بـ جدية
-جبتلك أكل..فـ كلي
-مش عاوزة
جاءه صوتها المُمتعض..ليهز كتفيه بلا مبالاه ثم تشدق وهو يلتهم إحدى شطائره
-براحتك..
أغمضت عيناها بـ غضب ولم ترد..ليقول وهو يرتشف من عُبوة العصير الخاصة به
-سيادة الوزير عمل تصريح إن في هجوم إرهابي حصل لما كنتي قاعدة معاه في فيلته..والإرهابي اللي هو أنا خطفك
أشار على نفسه بـ بساطة وكأنه شئ عادي..توسعت عيناها بـ صدمة وهتفت بـ ذهول
-مش فاهمة..تقصد إيه بـ كلامك!
-رد عليها بـ براءة مصطنعة:مقصدش دا أنا بحكيلك بس...
لم ترد عليه وهو أكمل طعامه بـ هدوء وكأنه لم يقل شئ..أنهى طعامه ونظر لها وجدها شاردة وتحدق في الفراغ..أدار مُحرك السيارة وإنطلق بها ثم قال بـ جدية تامة
-مش هنقف تاني ع الطريق عشان إتعرفتي خلاص
-يعني إيه؟
-وضح لها دون النظر إليها:يعني نشروا صورك فـ كل حتة..عشان كدا مش لازم تظهري كتير..
-طب وأنت!!
لم يرد عليها..لتُعيد سؤالها بـ حدة و صوتٍ عال
-رد عليا وأنت!!
-مط شفتيه وأشار بـ يده على نفسه..ثم تشدق بـ برود:أنا فـ نظر البلد ميت..فـ مينفعش أظهر فجأة..لأ وكمان خاطف خطيبة سيادة الوزير
نظرت له مُطولاً وهو يشعر بـ نظراتها ولكنه لم يُعقب..زفرت بـ يأس وهتفت بـ ضجر
-أنا مش فاهمة أي حاجة..حاسة إني فـ دوامة
-رد عليها بـ غموض:هتفهمي كل حاجة فـ وقتها
لوت شدقها بـ ضيق..نظر لها هو بـ طرف عينه..ولكنه لم يُبالي..تشدق بعدها بـ نبرة آمرة
-كلي..الطريق طويل...
*************************************
في الساعة الثالثة عصرًا وصلا إلى وجهتيهما..أطفئ المُحرك ثم أرجع رأسه إلى المقعد وأغمض عيناه..رفعت حاجبيها وتساءلت
-إيه!!
-رد عليها وهو مُغمض العينان:هو إيه اللي إيه!
-عقدت ذراعيها أمام صدرها وتشدقت بـ ضيق:مش وصلنا للواحات تقريبًا زي ما أنت عاوز!
-أها
-لتنتفض عروقها وهى تسأل:طب ليه مش هندخل؟
زفر بـ ضيق ثم إستغفر بـ صوتٍ عال وقال بـ نفاذ صبر
-مش هندخل دلوقتي
-وضعت يدها في خصرها وقالت:ليه بقى إن شاء الله؟
-هتف بـ إستفزاز:مش شغلك
-يباااي عليك واحد بارد..
إمتعضت ملامحه من لسانها السليط ولم يرد عليها..بل عاد وأغلق عيناه دون أن يُعيرها إهتمام...
مرت ساعة وأثنان وثلاثة ولم يدلفا إلى الداخل..كزت على أسنانها بـ غيظ من بروده ذاك..إلتفتت له لتجده نائم..جالت بـ عينيها عليه..لتجد مفتاح السيارة يتدلى جزء منه خارج جيبه..لمعت في رأسها فكرة وهى إنتشال المفاتيح والهرب منه..إمتدت أياديها بـ حذر إليه وهى تدعو في سرها أن يوفقها الله..قبضت على المفتاح وبدأت في جذبه بـ روية..وقبل أن يخرج كاملاً كانت يد يونس قابضة على يدها جاذبًا إياها إليه بـ قوة..شهقت هى بـ فزع وتقلصت معالمها إلى الهلع..كل ذلك ويونس مُغمض العينان..تحدث بـ تسلية
-بتعملي إيه يا كتكوتة!!..هى ماما معلمتكيش إن السرقة غلط؟
-تلعثمت في حديثها وهى تقول:أنا..آآ..بس..
هنا وفتح جفنيه لتظهر بنيته الساحرة..لتصطدم نظراته بـ نظراتها الهلعة..حدق ثوان بـ تيه داخل زيتون عيناها دون نبث حرف..وهى كذلك شعرت أن عيناه كـ بحر شيكولاتة ذائبة تغرق بها...
تنحنح يونس وهو يترك يدها قبل أن يُسحر بها كُليًا..وضع يده خلف رقبته وتحدث بـ صوت أجش
-هاتي المفاتيح عشان هندخل دلوقتي...
أعطته المفاتيح بـ يد مُرتعشة ليجذبها هو سريعًا من يدها..فتح السيارة ثم ترجلا منها بـ صمت..شاردًا هو بـ سحر عيناها..وهى شاردة بـ أن نظراته التي أسرتها هى خيانة عُظمى لـحبيبها عز الدين...
تحرك يونس بـ خفة معها في الظلام..يستغل ذلك الهدوء حتى لا ينكشف أمره..وبعد دقائق طويلة وصلا إلى منزل صغير..وقف أمامه قليلاً ثم طرق الباب بـ خفوت..سألته بتول بـ همس
-بيت مين دا!!
-هششش أسكتي
ثوان وإنفتح الباب ليخرج منه رجل قد تآكلت خُصلاه شيبًا..إنفرجت أسارير الرجل وهو يرحب بـ يونس
-صجر (صقر)!!..كيفك يا ولدي!!
-إبتسك يونس وهو يحتضنه:أنا كويس يا شيخ ابو عواد..
إبتعد أبو عواد وهو يقول بـ ترحيب
-إتقضلوا..إتفضلوا..يا مراحب
دلف يونس وكذلك بتول التي ترمقه بـ تعجب من ذاك الاسم..توجهوا إلى صالة التي هى على الطراز البدوي..ليجلسوا..رحب بهم كثيرًا وقدم لهما الطعام والشراب بـ بذخ..إبتسم يونس وهو يقول
-كنت عارف إني هلاقيك هنا مش فـ البيت الكبير
-أنت بتعرف ياصجر ما برتاح غير بهالبيت
-إبتسم يونس وقال:عارف عشان كدا جيتلك ع هنا
-تقلصت معالمه إلى القلق وهتف:كّنك!(ما بك)
-ربت على رُكبته وقال بـ إطمئنان:مفيش حاجة..بس أنا عاوز أبات عندك كام يوم وهفهمك كل حاجة
-زفر بـ إرتياح:يا لطييف رعبتني..أنا عينا إلك يا ولدي
أشار له ليقترب فـ فعل ليسأله
-ومين هاذه يا ولدي!
نظر له بـ إبتسامة ماكرة..ثم عاد بـ رأسه وأسمك بـ يدها والتي إنتفضت على إثرها وقال بـ خبث
-مراتي يا شيخ أبو عواد...