الحلقة 5💔🌸
التفت اليه فوجده.... يقف ولا يبدو على حاله أنه بخير.
شاكر: متى جئت ياعمر.
عمر وقد اتجه نحو شاكر: منذ الثامنة.... لم أجدك لا أنت ولا أبى فى البيت..... الم يكن معك يا عمى.
شاكر بارتباك: بلى.
عمر: إذا أين هو أريد أن أطمئن عليه.
ليصمت شاكر ولا يدرى ما يقول.
ليشعر عمر بشئ من صمت شاكر ومن نظراته ليردف فى قلق: أين أبى؟
لم يستطع شاكر البوح بشئ... كيف يخبره.. وبأى طريقة ياترى؟
أمسك عمر بكتفى شاكر ليردف بخوف وقلق عصر فؤاده: قل.... أين أبيي؟؟؟
شعر شاكر بقلق من إخباره بالأمر يخشي من ردة فعل عمر... ولاكن لاحيلة غير الإفصاح ليردف
: خالد...
عمر بخوف: مابه.
شاكر بحزن: لقد أصيب بهذا المرض.
حلت بعمر صدمة كادت لأن تفقده أعصابه تتسارع ضربات قلبه بعنف والخوف أحاط به ليردف: أصيب بماذا!!!.... أين هو الآن...
شاكر: فى المشفى.... قال الأطباء أن عليه الإنعزال هناك و.....
عمر مقاطعا بغضب: ماذا تقووول.... وقدرت على تركه...... كيف تتركه هنااااك.... أى قلب جعلك تتركه يحجز؟؟!!
شاكر بقلق: يا عمر.. أأ.....
عمر بمقاطعة: فى أى مستشفى تركته......... قل فى أى مشفى هو.
شاكر : تعال معى.
ليسرع معه عمر الى السيارة.... وطوال الطريق كان باله مشغولا على خالد... كيف هو... هل نفسيته جيده أم أن المرض أفتك به ولايجعله قادرا على الحراك... لالالا.... إنه بخير ياعمر... إنه بخير... هو فقط يحتاج الى رعاية جيدة لا أكثر وسيكون أسدا... ليردف فى نفسه وهو ينظر الى الطريق بخوف: كيف أنت يا أبى.
وجه نظراته الى شاكر ليردف بضيق: أيمكن أن تسرع قليلا.
شاكر بضيق من طريقته: لا يمكن الإسراع أكثر من ذالك.
عمر بزفير: أووووف......... لا أدري كيف إستطعت تركه هناك...
شاكر بضيق: هو من أراد ذالك.
عمر: وحتى لو أراد.. ماكان عليك أن تتركه وحده... ماذا لو إحتاج لشئ ولم يجد أحدا بقربه...
شاكر: هذا ما قلته له ولاكنه أصر على أن يبقى هناك..
عمر باستغراب: أصر على ماذا؟؟؟ ما هذا الذى تقوله لا أحد يحب الإحتجاز فى المشفى.
شعر شاكر بتغير قليل فى عمر..فما كان يحدثه بهذه الحدة من قبل ليردف وقد عذره لإعتقاده أن هذا مجرد رد فعل لما حدث ....: معك حق... هو لم يكن يريد ذالك فى البداية ولاكن تفاجأت به يصر على البقاء هناك ولما سألته عن السبب... قال أنه يخشي أن يذهب للبيت فينتشر المرض فى زواياه... فتأتى أنت فتصاب به.
عمر بسخرية: ماهذا الهراء.... وأنت حينما سمعته يقول هذا صدقته وتركته أليس كذالك...ليردف بخفوت سمعه شاكر:.بئس الصديق.
رمق شاكر عمر بنظرات غاضبة ليردف: والله ماكنت أبالى بمجيئك أو عدمه.. وما كنت أبالى إن انتشر فيك المرض بسبب خالد.... ولاكنه أقسم علىّ أن أتركه وإلا سيبيت غير راض عنى..... ولولا هذا ما كنت لأفرط فى صاحبى أبدا.
ليصمت عمر وينظر أمامه وفى داخله موج مشاعر متباين بين الخوف على خالد والقلق ومشاعر الضيق من حاله لتحدثه هكذا مع شاكر.... فمهما كان... هو أيضا بمثابة أباه... كان يرعاه حينما لا يكون خالد موجودا وكان يعامله كأبنائه.... شعر بكم التغير الذى حصل فيه خلال السنة والنصف التى قضاها بالخارج.
وصلا أخيرا الى المشفى... ليدلف عمر بهرولة هو وشاكر.... ليصلا أخيرا الى الغرفة الخاصة بخالد.
فتح عمر الباب وفى قلبه كم من القلق.... ليتفاجأ بخالد متمدد على الفراش..فى غرفة ضيقة منارة بأشعة تتغلغل من وسط نافذة صغيرة فى وسط الغرفة.... و بجواره أنابيب أوكسجين.
كان عمر يخطو خطواته بإتجاهه يحاول قدر الإمكان مسك أعصابه.... شعر خالد بخطوات أحدهم ليفتح عينيه فيتفاجأ بعمر يقف أمامه والدموع متجمعة فى عينيه.
إعتدل خالد على الفراش ليردف بفرحة..فقد كان يظن أنه لن يحصل على فرصته لرؤية عمر قبل أن يخلص عليه المرض : عمر!.... منذ متى جئت...
لم ينطق عمر فلو نطق لربما تخونه دمعاته... ليخطو الى خالد يريد إحتضانه متناسيا بإنه مريض بمرض خطير.
خالد بتحزير: قف عندك.
وقف عمر وشعر بثقب تغلغل لقلبه... أيعقل حتى هذا لا يمكن أن يحصل عليه.
خالد: لا تقترب ياعمر... إننى أخشي عليك.
عمر: لا بأس يا أبى لا يهمنى حالى.
خالد: إياك من هذا...إبقى بعيدا.
عمر بدموع وقلة حيلة : سأبقى بعيدا كما تريد...
خالد: منذ متى جئت ياعمر؟
عمر: من الثامنة..
خالد: ولما جئت...... لا أظن أن السبب كان علمك بحالى.
عمر والدمع فى عينيه: لا لم يكن كذالك.... جئت فقط لكى أُطمئن قلبى عليك.... حينما حدثتك ليلة أمس شعرت بأنه على أن أكون معك لأطمئن على صحتك.... فجهزت أغراضى فجرا وجئت... بحثت عنك فى كل مكان.... هاتفتك أنت وشاكر ولاكن كانت هواتفيكما مغلقة... بحثت حتى التقيت بشاكر وأوصلنى إليك.
خالد: عظم الله أجر شاكر.... فلولا أنه جاء لزيارتى فى الصباح... لكان ضيق النفس أثر على..... ولاكن الم تقل أنه معك... فلما لا أراه... أين هو.
صمت عمر قليلا يفكر أيقول له أنه ذهب ليعلم الأطباء انه سيأخذه للبيت أم ماذا؟
ليردف: ستذهب معنا للبيت يا أبى.
خالد: ماذا تقول أنت..... لن أذهب ياعمر.
عمر: ولما؟
خالد: أحببت المكان هنا... هذا غير أن فى كل وقت والثانى يأتى الممرضون لتلبية إحتياجاتى.
عمر: ستذهب للبيت يا أبى.
خالد: ألم تسمع ما قلت.
عمر: بلى.... ولاكن لن تكون رعايتهم لك أفضل من رعايتى.
خالد: ومن قال لك أننى أحتاج رعايتك.
عمر بضيق: أبى ستأتى معى لبيتنا.
خالد بضيق وإصرار: وأنا قلت لا.... دعنى لحالى.. إذهب أنت.
عمر: عمى شاكر ذهب ليخبر الأطباء أنك ستأتى للمنزل... إسمع منى هناك سؤوفر لك كل شئ لن أدعك تحتاج لشئ.
خالد بغضب: شاكر ماذا؟؟؟
عمر: أبى أنصت لى.... بيتك خير لك من هذه الحجرة.
خالد: لا.... سأبقى هنا يا عمر... أفضل أن أموت فى هذه الحجرة على أن....
ليقاطعه عمر بدموع وضيق: لاكنى لا أريد أن تموت.... أتظن أننى سأرتاح وأنت هنا... لا أدرى هل تأكل جيدا أم لا هل صحتك بخير.أم لا.هل تبات مطمئنا أم تشعر بوحشة فى اليل .... لا أريد هذا لا أريد لك الرحيل... لا أستطيع تخيل حياتى من بعدك......إفهمنى يا أبى...إسمع منى... هناك فى البيت سأحرص على راحتك سأحرص على أن تكون بخير...
دمعت عينا خالد. لم يستطع تحمل الحزن الذى بداخل عمر ولا دموعه.. هو أيضا لا يحتمل الإبتعاد عنه... كم كان يعد الأيام كلما سافر عمر وتركه... يعدها عدا ليري هل إقترب موعد رجوعه الى أحضانه أم لا..... هو أيضا لا يريد البقاء فى الحجز... ولاكنه يخشى من نفسه على عمر....
عمر بترجى والدموع تنهمر من عينيه: أرجوك عد معى.... لن أتستطيع النوم أبدا وأنت هنا.... لن أستطيع تناول طعامى إن لم أراك تأكل.... أبى لو بقيت هنا سأعيش فى عذاب التفكير كل يوم.
أرجوك عد معى.
كان شاكر واقفا عند الباب... وقد خانته دمعاته مما يراه ويسمعه... ليردف: خالد... إسمع منه.
صمت خالد قليلا.... ليردف: سآتى ياعمر.
تهلل وجه عمر وقام بفرحة: حقا.
خالد: ولاكن عدنى أنك لن تقترب منى أبدا.... إجعلنى فى غرفتى ولا تدخل لى إلا لحاجة .
عمر: حاضر.
وبالفعل.... ذهب الثلاثة من المشفى....وصلا للبيت وبينما شاكر كاد أن يذهب الى منزله إذ يذهب عمر خلفه قائلا:عمى.
ليلتفت له شاكر باستغراب:أهناك شئ يا عمر.
عمر: لا..ولاكن أريد أن أقول لك....شكرا كثيرا... وأعتذر يا عمى إن كان كلامى معك ضايقك...أعلم أننى مخطئ لحديثى معك بهذه الطريقة...ولاكن كان الأمر شديد على فقدت أعصابى لم أدرى حتى ما أتلفظ به.
ليربت شاكرعلى كتف عمر قائلا:لا عليك يا ولدى...أنا متفهم لذالك.
عمر: شكرا لتفهمك لى...وأرجو أن تكون قد أعذرتنى... وإلا لن أكون راضيا عن نفسي.
شاكر بابتسامة: يابنى إنى كنت عاذرك من قبل هذا. فلا عليك.... إعتنى جيدا بخالد وكن له خير سند ياعمر......
عمر: لا تهتم لهذا.
شاكر: بارك الله فيك ياولدى وحفظك.... ليت أولادى كلهم مثلك يا عمر.
لينتهى الحوار بينهم...ويذهب كل واحد منهم إلى وجهته.... جعل عمر كل يوم يعتنى بخالد... وضع له كل المستلزمات وكل الأمور التى يحتاجها خالد للشفاء..... أرسل خادمة الطبخ والنظافة من البيت وأعطاها مبلاغا يكفيها لثلاثة أشهر..
كل يوم كان عمر فى الصباح الباكر يفتح باب غرفة خالد ليراه هل هو بحال جيد أم لا.... يغلق الباب ويذهب لإحضار الطعام ويقوم بصنعه... فقد تعلم حينما كا فى السكن صنع بعض الوجبات بمفرده.... فكان يصنع الإفطار والغداء والعشاء... وفى كل مرة يثنى خالد على طعامه...كان عمر كالخادم لخالد فى كل شئ....لا وقت يمر الا وهو يطمئن فيه عليه ....
مر شهر ونصف وخالد كل يوم صحته تتحسن عن السابق مما كان يجعل عمر يشعر براحة البال والرضا.
كانت الإمتحانات إلكترونية حينها فكان من السهل على عمر الدراسة بجوار إعتنائه بخالد.
وفى يوم شعر خالد بأنه لابد أن يصارح عمر بحقيقته ولاكن كان تردده يمنعه... ليأتى فى وقت المغرب شاكر ليردف: مرحبا يا صاح أراك بخير اليوم.
خالد: الحمد لله ياشاكر... أصبحت أفضل فى الأيام الأخيرة لم أعد أحتاج لجهاز الأكسجين.
شاكر: الحمد لله.... بارك الله فى عمر فقد تعب كثيرا لأجل راحتك.
خالد: صدقت والله... فلم أره يرتاح ابدا منذ ذالك اليوم الذى عاد فيه.
ليردف بعد تفكير قليل: أحسن الله إليك يا شاكر... لن أنسي معروفك أبدا.
شاكر باستغراب: أى معروف هذا.
خالد: لولاك لما كان عمر هنا الآن..... وصدقت حينما قلت لعله يكون عونا لى عند المرض.... صدقت والله والحمد لله أننى إستمعت لك ولم أفرط فيه.
شاكر بابتسامة: لم أفعل شيئا سوى أننى نصحت... ولاكن أين عمر الآن.
خالد: إنه فى المكتب يدرس فلديه إمتحانات إلكترونية هذا الإسبوع.
شاكر: وفقه الله.... ومتى ستنتهى الإختبارات.
خالد: خلا ثلاثة أيام.
شاكر: ها قد هانت.
مرت تلك الليلة.... وبينما خالد على فراشه إذ به يشعر بضيق نفس مفاجئ... ليظل يحاول أن يأخذ نفسا... ولاكن لا يستطيع أن يستنشق سوى القليل...
بينما عمر فى المكتب كان يحل إختباره... ما إن سمع صوت سعال خالد حتى ترك الهاتف وذهب ليرى مابه...... خرج من المكتب دالفا لغرفة خالد ليتفاجأ به لا يستطيع أن يستنشق الهواء وقد إمتقع لونه... رقض عمر بخوف اليه وأخرج أنابيب الأكسجين من الخزانة بسرعة...
كان قلبه يضرب فى أضلعه بعنف من ذعره عليه... لوهلة شعر أنه من الممكن أن يرحل بين يديه.... ليهدأ عمر بعد أن إطمأن على تنفس خالد المنتظم..بعد أن وضع له قناع الأكسجين.
فيلاحظ أنه قد تصبب عرقا من التعب فيحضر المناديل ويبدأ يمسح عرق وجنته.
عمر بقلق يحاول أن يداريه بالثبات : بسيطة يا أبى.... بسيطة..
نظر له خالد بتعب... فيلاحظ إرتجاف يدي عمر وهو يمرر بيده على شعره.
فينظر له يود لو يمسك بيده ويطمئنه ولاكن يخشي عليه فقط يريد قول (إذهب وابتعد عنى ياعمر) ولاكن لا يستطيع الحديث... أغمض عينيه ليرتاح قليلا... ليردف عمر بخوف وارتجاف يحاول أن يطمئن: هل تشعل بتحسن قليلا يا أبى.
ليومئ خالد بنعم فيردف بصوت متعب ومتقطع (أخرج ياعمر... أحتاج أن أنام قليلا). قالها وفى داخله يود لو يبيت بجواره.... ولاكن يخشي عليه.
نظر إليه عمر نظرة مطولة تملأها القلق والخوف.... ليخطو بعدها خطوات للخارج ويغلق الباب وهو ينظر لوالده بقلق وقلب مرتجف.
ذهب عمر ليكمل إختباره بأعصاب مدمرة وقلق.... إنتهى من الإختبار فذهب يقصد الفراش لينام ولاكن يجد حاله يذهب باتجاه غرفة خالد ويقف... نظر للباب نظرة تملأها القلق... يفكر ماذا لو ذهبت لغرفتى وأبى حدث معه فى اليل ما حدث ولم أسمعه... ليحضر فراشا ويفرشه بجوار باب غرفة خالد وينام حتى إذا حدث شئ يتنبه اليه بسرعة.
ليأتى اليوم الثانى فيذهب لإحضار الطعام ويمر اليوم وحال خالد أصبح يزداد سوءا أحضر له الطبيب فأخبره بما يلزم وأنه يريد عناية شديدة.... فعل عمر مايلزم معه...... مرت ثلاثة أيام وحال خالد كما هو لا يتقدم ولا يتأخر... إنتهى عمر من إمتحاناته فوجدها خالد فرصة لإخباره بكل شئ... خاصة أنه يشعر أن نهايته أوشكت وعلى عمر أن يعرف الحقيقة.
وفى صباح يوم الجمعة كان عمر كالعادة يصحو فى الصباح الباكر وبينما هو يتجه لباب المنزل للخروج... إذ به يرى خالد فى الصالون.
عمر بفرحة ظنا منه أنه يشعر بتحسن: صباح النور والهناء.
خالد بابتسامة: صباح الخير يا بنى.
عمر: أراك بحال جيد اليوم.
خالد بابتسامة: الحمد لله.....
عمر: أتريد منى شئ يا أبى قبل خروجى.
شعر خالد ببعض التردد ولاكنه عزم على إخباره بأمره يشعر بأن هذه آخر فرصة لإخباره ليردف: هناك... أ....
صمت قليلا يعيد التفكير فى الأمر ليردف عمر.
: ماذا....... قل لى... هل هناك شئ.
خالد بعزم: هناك أمر على إخبارك به.
عمر وقد إقترب منه ليجلس على المقعد أمامه: قل يا أبى ما تشاء فإنى لك صاغٍ.
خالد وقد شعر ببعض الإرتباك يخشي من ردة فعل عمر هل سيظل يحبه أم سيتغير كل شئ.. هل سيظل يقول له أبى... أم سيصل به الحال إلى عدم نطقها؟
عمر وقد شعر بإرتباك خالد: تفضل يا أبى.
خالد بثبات: تدرى ياعمر كم أحبك..... وكم كنت أقدمك على نفسي فى كل شئ لشدة حبى لك .... تدرى أننى لا أقدر على حزنك ولا على دمعة واحدة من عينيك...
عمر بابتسامة وتعجب: وأنا أحبك يا أبى ولا أقدر على دمعتك ولا حزنك.. ولاكن لما هذا الكلام؟
خالد: ياعمر...... هناك سر أخفيته عنك سر طال ل20عاما... أخفيته عنك وعن الجميع... ولاكن اعلم أننى ما أخفيته إلا لأننى أحبك... وأخشى على حزنك.... ولا أريد أن أرى دمعاتك... فإدخرته الى أن ترشد وها قد حان الوقت ياعمر لتعرفه.
عمر بإصغاء : قل يا أبى ما لديك...
خالد: ولاكن عدنى أولا أنه لن يتغير بيننا أى شئ..
عمر وفى داخله تساؤلات ليردف: لا تقلق... لا يوجد شئ فى هذا الكون قادر على أن يغيرنى معك إلا من خلقنى وخلقك... فقل ولا تخشى شيئا.
صمت قليلا ليردف خالد: عندما كنت فى ال51 من عمرى... ذهبت فى الليل لأجلس على النيل و...(ليبدأ خالد يقص عليه ماحدث) ففكرت حينها أن أعطيه للشرطة ولاكن جاء شاكر ونصحنى لأن أتمسك بالطفل فلعله يكون خيرا لى من الدنيا وعوضا ... ف..(هنا دمع خالد لأنه شعر ببدء تغير ملامح عمر).
عمر بدموع: ف..
خالد بدموع: إعتنيت به..... وكان هذا الطفل أجمل شئ قد أنعم الله على به فى حياتى بعد أن جعلنى مسلما... ربيته وكفلته حتى شبّ.. ليردف وهو يبكى: وهاهو الآن أصبح رجلا... أصبح رجلا جميلا.. وقف بجانبى حين ضعفى وساندنى حينما لم أجد ما أستند عليه وأعاننى فى الحياة... كان مؤنسا لوحشتى وكان لى خير إبن ورفيق...كان لاشئ فى حياتى أغلى عندى منه.... وأتمنى أن يكون الآن راض عنى غير ساخط... أرجو أننى كنت له خير والد..ولم أكن قد قصرت فى حقه أبدا... ولا أكون قد جعلته يشعر بالنقص يوما.... وأرجو إن كنت قد تسببت له فى ألم او حزن أو شعور بالنقص..أن يسامحنى.. و..
عمر ببكاء والدموع تنهمر من عينيه: أبي.....ذاك الرجل الذى تتحدث عنه يحبك... ويرجو لو تكون أنت الراضي عنه..... ووالله يا أبى ما رأي هذا الرجل منك إلا أنك كنت خيرا له من أى أب... ولو كان يدرى أن تخلى أهله عنه سيتسبب فى أن يتربى على يديك لختار هذا برضا تام... والله أنت أبى ولو لم يكن دمى من دمك... ولايهمنى شيئا سوى شفاؤك.... لا أريد شيئا سوى أن تكون بصحتك....... وهيا كف هذه الدموع فأنا لا أتحمل رؤيتك حزينا.
خالد بدموع وإبتسامة : أتدرى كم أنت غال على قلبى ياعمر.
إقترب عمر همّ أن يمسك بيده... فيبعدها خالد بسرعة ليردف وهو يمسح دموعه...: ألم تعاهدنى على أن تكون بيننا مسافة.
عمر باقتضاب: ألم تقل أننى غال على قلبك يا أبى.
خالد بإبتسامة:غالٍ ياعمر لهذا لا أريد أن يصل إليك دائي .
عمروهو ينظر الى جانبه بضيق: تبا لمرض يحد بينى وبينك..ليردف: أتدرى ......... لو كان ذالك الداء رجلا لقتلته.
خالد بضحك: ههه... لوكان.
إبتسم عمر لضحكة خالد وابتسامته ليردف: سأعود يا أبى... سؤحضر الإفطار وآتى بسرعة.
خالد: خذ حذرك.
عمر وكان متجها ناحية الباب: لا تقلق على.
خرج عمر بينما شاكر قد شعر براحة بعد أن أطلق هذا السر لعمر ودعا الله أن يحفظه ويرزقه بفتاة تنير حياته وتنسيه كل ما أهمه.
ومر بعض الدقائق لم يلبث عمر الا أن عاد بالإفطار وببعض الأدوية... حاول على قدر المستطاع ألا يتأخر بالخارج قلقا على خالد.... وهاهو يعود أدراجه للبيت.... فتح الباب بابتسامة ليردف.: أبى... هاقد عدت......... أب...
رأى خالد لا يزال جالسا مكانه ساندا برقبته على وسادة الأنتريه مغمضا عينيه.... وضع الأكياس واتجه لإيقاظه.
:: أبى هيا قد أحضرت لك الطعام...... أبى... أبيي قم.
ولاكن لا يرد.... دق قلبه بعنف.. شعر بعصرة قوية فى صدره... لم يهتم بعهد ولا بمرض أمسك كتفه يحاول إيقاظه وهو يصرخ بزعر: أبييييييي قم...بالله عليك قم.
ولاكن لا فائدة.(أيعقل أن يكون ما فى بالى...)
وقع على ركبتيه وأنهمر فى بكاء مرير كالأطفال.... يشعر بأن الدنيا إسودت مرة واحدة فى وجهه.... ليردف بصوت متقطع: قم يا أبى. أرجوك...
كان شاكر مارا من جوار البيت فأسرع للداخل ما إن سمع صراخ عمر.
حينما رآهم هكذا علم الأمر.... إتجه إلى عمر وأخذه بين أحضانه ليردف والدموع تنهمر من عينيه: إهدأ يابنى.....إهدأ.....لينهمر شاكر فى البكاء ويردف: لله ما أعطى وللهِ ما أخذ، وكلُّ شيءٍ عندهُ بأجلٍ مُسمّى ولا نقولُ إلّا ما يُرضي ربّنا إنا لله وإنا إليه راجعون.
بكى عمر بمرارة لفقدان خالد فما أمرّ فراق الأحبة....مرت فترة وعلم الناس أمر وفاة خالد....
جاؤو بالكفن والمغسل... وهاهم يصلون الجنازة ليسيرو بعد إنهائها الى المقابر.... نظر عمر ببكاء لوالده وهو يدفن فيظل يبكى بقوة ومرارة فيربت شاكر على كتفه ويحتضنه بقوة .... ما إن أرسله حتى ذهب عمر ناحية القبر قبل أن يردم ذهب ل تقبيل خالد مرة أخيرة فقبل رأسه من فوق الكفن وقال: رحمك الله خير أب وخير رفيق... رحمك الله يا أبى (ونزلت الدموع كالسيول فأغرقت الكفن... كان الجمع ينظرون له ويبكون على فراق خالد ودموع عمر... كم كان رجلا صالحا وأبا حنون.
ذهب شاكر وبدأ يهدئ عمر ويأخذه بعيدا عن القبر ليترك الناس يدفنوه ويردمو عليه التراب ليربت على كتفه ويقول ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وانا لفراقك يا خالد لمحزنون البقاء لله وحده...
وبدأ الناس يعزون عمر ويسترجعون الله جاء أصحابه يعزونه ويربتون على كتفه يحاولون أن يخففوا عنه حزنه.....
أدهم: إنا لله وإنا اليه راجعون ياعمر.... أريدك أن تكون قويا يا أخى ولا تضعف.
لم يرد عليه عمر وأدبر... ربما لم يسمعه من ما أهمه ولاكن أثر ذالك فى أدهم.
لينتهى هذا اليوم ويرجع عمر للمنزل ليلا مع شاكر.
وبينما هما واقفان أمام البيت.
شاكر مربتا على كتف عمر: تحمل يا عمر أعلم أن هذا الأمر مفجع. ولاكن حاول أن تصبر.
عمر وقد خانته دمعاته:عمى...أنا لا أعلم كيف سأعيش من بعده....لا أتخيل أننى سأدخل المنزل دون أن تكون يده فى يدى.....
أخذه شاكر الى حضنه ليردف قائلا والدموع متجمعة فى عينيه: ستعتاد يا عمر....ستعتاد.....
غادر شاكر لمنزله وهاهو عمر يفتح باب البيت ليدق قلبه بحرقة...يفتح الباب وهو يعلم أنه لن يجده .....نظر لركنة التلفاز....فيتذكر تلك الليالى والسهرات اللتى كان يقضيها معه......وها هو صوت خالد يتردد فى مخيلته...بتذكر لهذا اليوم ( هات الريموت يا أبى أريد الفلم.....خالد بمزاح: حذه إن إستطعت ليرفع زراعه عن هذا الصغير الذى لايزال فى الإبتدائية.
عمر: أأ...أمسكت به....هااا...ستوقعنى...سأقع.. سأقع.
ليقع عمر من الركنة...
خالد بضحك: ههههههه.... تحتاج الى لعب الرياضة ياعمر.
عمر باقتضاب: هل تسخر منى؟؟
خالد بضحك: من هذا الذى يجرؤ على السخرية من عمر يافتى...... ههههه... خذ أحضر ما تريد.).
ينظر إلى المطبخ الأمريكى فيتذكر تلك الأوقات اللتى كان فيها طفلا مشاغبا... يصعد فوق الرخام ويشكوا منه الخادم.
ليأتى خالد ويقول له أمام عمر: دع لى إبنى يا رجل... ليردف وهو يحمله: هل هذا الشبر ونصف يضايقك....
الخادم: كاد أن يكسر الزجاج.
خالد: لا بأس طالما لم يتسبب فى ضرر... ليرفع عمر على رقبته ويقول بعد أن ذهب الخادم: ما رأيك المكان جميل فوق اليس كذالك.
عمر بضحك: هههه... نعم.. .. لنخرج با أبى.
خالد: للمطعم أم النيل.
عمر بلهفة: ألنيل.. النيييل..
ليخرج خالد وعمر فوق رقبته يضحك فيضحك هو الآخر على ضحكاته.)
ضحكك عمر وهو يقف بجوار المكتب... فتذكر كيف كان خالد يأتى هنا كل يوم ويقرأ فى كتب ومجلات.... ليتذكر هذا اليوم الذى كان متضايقا فيه منه حتى جاء اليه عمر واعتذر... وقتها أخذه خالد إلى المتجر ليسعده....... ينظر للغرف فيتذكر أيام كان يأتى للإطمئنان عليه نائم أم لا... يتذكر ليال كان يروى له فيها قصص.
دخل غرفة خالد.... تذكر أيام مرضه والأيام المفجعة... نظر للأريكة ليتذكر صورته فى الصباح حينما جاء له بالطعام ولاكن وجده نائم..... كان نائم نوما لا إفاقة منه أبدا.
لم يستطع تمالك دموعه... يشعر بفراغ... يشعر بوحدة ذهب للخزانة وأخرج ثوبا من ثياب خالد.... ليجلس على ركبتيه ويحتضنه متهيئا أنه خالد يحتضنه عمر بشدة فيردف بتأوه وألم: آااه يا أبى..... لو تعلم كم أريدك....
فآه من فراق مزق الوجدان..... وآه من حزن جعل الجفون لا تنام...
تمسك بالثياب بقوة يدخل وجهه داخلها ويستشق منها رائحة خالد وهو يبكى بمرارة....
لتمر هذه الليلة وهو وحيد لاأحد بجواره يربت على أكتافه...يمسح عنه دمعاته... يقول له لاتحزن يابنى فإنى هنا..... لاشئ من هذا... بات باكيا حزينا محتضنا لثياب خالد... ومرت الليالى وهو بهذا الحال... لايأكل سوى القليل... لا ينام بسبب الأرق والذكرى...... يقول شاكر (ظننته سيستطيع تجاوز هذا مع الأيام.... ولاكن فى كل يوم لم أكن أراه سوى بحال أسوأ من ذى قبل.... ظننته سينسي مع الزمان... ولاكن أنى للذكرى من النسيان..ح
خاصة لو كانت الذكرى ذكرى لحبيب وعزيز... فالعيون تنسي من رأت... وأما القلوب فلا تنسي من أحبت)
وهاهو عمر نائم على الفراش يظهر تحت عينيه سواد من شدة الحزن.... ينظر الى صورة خالد بحزن دفين يتأمل فى ملامحه يريد أن يقول (أحبك... ووددت لو كنت هنا يا أبى... لما تركتنى؟.. كنت أنتظر شفاؤك لآخذك فى رحلة معى فى الساحل... كنت أنتظر لأن آخذك لمتجرنا ونأكل هناك كما كنا نفعل.. كنت أنتظر منك أن تطعمنى كما كنت تفعل.... أن نذهب إلى النيل ككل ليلة... الآن أصبحت أذهب كل ليلة هناك بمفردى على أمل أن أجدك واقفا هناك.....فى قلبى قروح يا أبى فهل لقلبى من مداوى.... عيناي تعبت من الدموع يا أبى فهل من ماسح لأحزانى... ليردف وقد إحتضن الصورة والدموع قد إنهمرت من عينيه: إشتقت إليك يا أبى.....فهل ترانى كيف أعانى...فيردف بصوت مبحوح: إشتقت إليك.
بكى عمر وبكى القلب حزنا له.... تنزل الدموع من عينيه كسيول....
..............
حَكَمَ الزمَانُ بفرقَتِي وبعَادِي..... عَمًّنْ أحبُّ ولمْ يكن بِمُرادِي.
...... يَاوحشَتِي لفُراقِ مَن أحببتهُ..... وَحُلول قَلبِي عندهُ وفؤادِي.......
غِبت فغابَ سرُورُ قلبي مَعك... وَعَدمتُ بعَدكَ لذيذَ رقَادِي...
.يا راحلين وهم نزولٌ بالحشا....أما علمتم وحشتى وبكائى.....
مَا كنتُ أعلمُ قبلَ يومِ فِرَاقِنا أنَّ الـفُرَاقَ مـفَـتِّتُ الأكبَـادِ!!
ولقد وقفت على الديار مناديا...... ومَدامِعى تجرى كسيل الوادى.
يادار ما فعل الزمان بجيرتى..... كانوا أحبائى وأهل ودادى.
أنتم مَنَائِى والمُرامُ وبُغيَتِى...... وبكم يطيبُ العيشُ جوّ فؤادى.
رعى الإله ليالياً قضيتها.... كانت بلمّ الشملِ كالأعيادى.
.............. يتبع
الرواية متوفرة علىWattpad