الحلقة الرابعة. ♥🌺
أجواء هادئة وبيت سيطر عليه السكون...كان عمر قد سيطر عليه النعاس وهو ساند رأسه على كتف خالد....ليقوم خالد ويفسح لعمر الأريكة كى ينام. وضع رأسه على الوسادة بحنان ومسح على شعره...ينظر له نظرات حب يرجو لو يكرمه الله اليوم...ويزيل عنه هذا الخوف وتُقر عينه بالنتيجة ويسر ..
إتجه خالد بسرعة الى الخارج...... ليلتقى بوليد صديق عمر منذ الإعدادية.
خالد: أهلا ياوليد.
وليد: أهلا بك... هل عمر بالداخل يا عمى.
خالد: نعم ولاكنه نائم الآن.
وليد: أردت أن أبقى معه اليوم لنرى نتائج الثانوية خاصتنا... لم يتبقى سوى ساعتان ونصف من الآن.
رأى خالد أن عمر إذا قضى بعض الوقت مع صديقه فلربما يخفف عنه التوتر قليلا وأفضل له من مجرد النوم الآن.
ليردف: هو بالداخل إن أردت أن تبقى معه قليلا.
وليد: حسنا.
لاحظ وليد بأن خالد سيرحل لمكان ما ليردف:الى أين يا عمى.
خالد:سأذهب للجلوس مع جارى (شاكر) قليلا ..بلغ عمر بأنى سأرجع بعد ساعتان من الآن.
وليد: حسنا... بالسلامة ياعم.
ذهب خالد الى صديقه الذي لم يكن يفرق بين منزلهما سوى حديقة مليئة بالمقاعد.... رحب به شاكر وجلسا معا فى الحديقة.
شاكر: كيف الحال يا صاحبى.
خالد: هاححح.... بخير يا شاكر... بخير.
شاكر: ما الأمر يا خالد يبدو انك لست على ما يرام اليوم.... أأزعجك أحد؟
خالد: لا ولاكن كما تعلم... اليوم ستعرض نتائج الثانوية... وحال عمر ليس بخير.... منذ يومان وهو على أعصابه... وهذا ما يضايقنى لأجله.... أتمنى لو ينتهى هذا بسرعة ويرى نتائج مرضية يسر بها.
شاكر: إن شاء الله يا خالد.... لا تقلق عليه... فلقد جربت هذا الحال مع أبنائى خاصة يحيا... فقد مر السنة الماضية بنفس ما يمر به عمر اليوم... وهاهو الآن يدرس فى الطب البشري ويسير على نهج أخواه تامر و رقية.... فلا تقلق على عمر.... حاله كحال الكثيرين... هذه فترة تمر على كل الطلاب ويجتازونها.. فلا تقلق لشأنه مادمت واثق بأنه قد فعل ما عليه ورضيت بصنعه.
خالد: معك حق يا شاكر....... معك حق.
بينما فى الجوار.....
كان وليد جالس مع عمر يتحدثون ويضحكون ولاكن ضحكات عمر لم تكن حقيقية كان يطلق ضحكات ليخفى ورائها خوفا وتوترا كبيرا من عرض النتائج
ليقاطع جلستهم صوت الهاتف الأرضى.
ليذهب عمر ويرفع اليه سماعة الهاتف.
:: مرحبا....... نعم عمر.......
ليردف بفرحة كبيرة: حقا.....99ونصف.......( ليضع يده على جبهته بفرح وعدم تصديق)
ليردف ردا عليه: أجل........
. أ..أ...ههه..والله لا أدرى ما أقول لك...هه أسر الله قلبك كما أفرحتنى اليوم.
نعم......... نعم...... وفيك إن شاء الله..... سلام.
وضع الهاتف..... وفى داخل صدره فرحة تكاد تنفجر... يشعر بأنه يود لو يقفز ويطير ويصرخ بأعلى صوته.... لم يشعر بنفسه سوى وهو يخر ساجدا شاكرا.. حامدا لله على ما أكرمه وتفضل عليه به... ليقوم من السجده ودموع الفرح لا تكاد تخلو من عينيه.
وليد بلهفة: هااااا... ما الأمر.
عمر بفرحة شديدة ودموع: نجحت ياوليد.... نجحت.. نجحت....
ليقوم بفرح كبير.... لايستطيع التحكم فى أعصابه يدبر عن وليد متجها للخارج وهو يهتف بفرح ودموع: أبييي.... أبى..... أبييييي.
وبينما كان خالد جالس فى الحديقة مع شاكر إذ يقطع حديثهما صوت عمر وهو ينادى... ليقوم خالد من فوره ظنا أن شيئا ما قد أصاب عمر... ولاكن قبل أن يخطو إذ يجد عمر قد ظهر أمامهم يركض الى خالد بفرح ودموع هاتفا: نجحت يا أبى.... نجحت.
إرتمى من فوره داخل أحضان خالد وتمسك به بقوة شديدة من غزارة فرحته.... أما خالد فقد أحاط زراعيه به ومسح على شعره بحنان.
عمر بدموع فرح: نجحت... حصلت على 99ونصف.... أنا الأول مكرر على الجمهورية يا أبى..... إتصل بى الوزير قال أننى الأول.
ليردف خالد بلا تصديق وقد نظر الى عمر: أصدق ما تقول يا عمر!!
عمر بدموع فرح وبسمة عريضة: والله يا أبى... إتصل بى.. أنا الأول.
ليجزبه خالد الى أحضانه مرة أخرى بفرحة ودموع وهو يهتف: الحمد لله.......حقا.......... إن الله إذا أعطى أدهش بعطائه.
شاكر وكان يمسح دمعاته: مبارك لك ياعمر.... إن شاء الله من توفيق الى توفيق ومن نجاح لنجاح.
عمر: إن شاء الله .
اتجه وليد الى عمر مباركا له يحتضنه ويهنئه...: مبارك لك ياعمر.
عمر بابتسامة بريئة: ولك يا وليد.. إن شاء الله تسر أيضا بنتيجتك.
وليد بابتسامة مزيفة: إن شاء الله....
ذهب وليد وما إن أدبر عن عمر حتى ظهر على وجهه علامات الضيق.... فكم كان يتمنى هو ذالك المركز يهتف فى نفسه (ترى أنا أقل منه فى ماذا.... وددت لو أكون أنا مكانه.... ياحظه... كم أحسده على ما هو فيه... لديه أب حنون.. وأصدقاء كثيرون.. وحياته رائعة سواء فى حياته الدراسية او العادية.... كم أكرهه... لما هو أفضل منى...)
مر اليوم ورجع وليد لمنزله ليلتقى بعائلته التى كرهها لما يفعلونه.... فها هو أخاه الصغير يتشاجر مع أخته وأمه تصيح عليهم وصوتها يصل الى الجيران.... ليحمد الله أن أباه ليس موجودا والا كان سيترك البيت بأكمله لهم كما فعل فى الصباح.
صعد الى حجرته وارتقب نتيجته وها هو الوقت... فتح الموقع وأدخل بريده الالكترونى.. تمنى لو يحصل على الأقل على 98فيكون أقل من عمر بنسبة 1٪ فقط.
وها هى تظهر ليردف بضيق: 90٪.... أووووف...ماذا...ما هذه الدرجة.... لماذا... لماذا هو أفضل منى....
ليردف بدموع وهو يضرب بيديه الأرض: ... ما مشكلتى!!! أذاكر وأدرس بقوة لأسبقه... ولاكن فى كل مرة يكون هو المسابق.... يحبه المعلمون ويحبه الطلاب حتى والده يحبه.... لماذا لست مثله.. لما ليست حياتى كحياته... لماذااا... لما.
ظل يبكى بمرارة... ونسي أن النعم الذى هو فيها غيره بحاجة اليها. ... ولاكنها كفر النعمة وعدم الرضا.... فكم من فقير اغتنى بالقناعة.. وكم من غنى إفتقر بالسخط.
وفى الليل... كان مارا من الصالون.
:: ماذا فعلت فى أمر النتيجة.
وليد بضيق: نجحت.
:: أجل وما درجتك؟
وليد: 90بالمائة.
الوالد: جميلة يا وليد لما أنت متضايق؟
وليد وكان صاعدا لغرفته: لست متضايق وإنما أريد النوم.
مرت أيام وراء أيام... كان عمر قد إحتفل بدرجته... أقام له خالد حفلا على سفينة على النيل دعا فيها كل معارفه.... فمنهم من فرح لأجله كأدهم وحمزة ويحياوأخواه...و(أحمد ومالك ووسام ومصطفى وعلى) أصدقائه فى مرحلة الثانوية.... بينما هناك من كان يتصنع الفرح كوليد وسالم ومهند. الثلاثة الذين سيكونون تغيرا لمجرى حياته فيقلبون عمر الى شخص غير عمر هذا الذى نعرفه.
مرت الشهور وها هو عمر يذهب للتسجيل فى جامعة الهندسة بالمنصورة ويأخذ هناك سكن خارجى مع أصدقائه (أدهم ومالك ووليد ومهند ووسام).
كان الأمر شاقا عليه فى السنة الأولى أن يترك خالد بمفرده فى القاهرة ويظل هو فى المنصورة لخمس سنوات... كما كان شاقا لخالد كذالك فكم أحب عمر واعتاد على بقائه معه ومؤنسا لوحشته.
لم يتحمل خالد فى الليلة الأولى ولم يستطع النوم... فخرج الى شاكر لعله يؤنسه قليلا فى الليل... ولاكن لم يجده فى حديقتيهما ككل ليلة.... فذهب خالد قاصدا مكانه الذى كان ما دائما يذهب اليه ليلا... وهو مكانه على مقعد على النيل.... ظل جالسا يتأمل... كم إشتاق لعمر... رغم أنه لم يمر سوى إسبوع على فراقه
نظر الى السماء وهو يزفر بؤريحية فيردف فى نفسه (ياااه ياعمر..... كان فى مثل هذا اليوم لقيتك... وما أجمله من لقاء ياعمر... وكم أحن لهذا اليوم.... حزنت لفراقك يابنى.. ليتنى أقدر على أن أكون معك هناك).
كان فى مثل هذا الوقت يقف عمر فى شرفة السكن فى الطابق السادس يشاهد مناظرا ليلية ملهمة يفكر فى خالد وكيف حاله الآن... يخشي الإتصال به الآن فيكون نائما... ليتنهد بصوت مسموع.
:: مابك أراك قلقا.
نظر بجانبه فوجد أدهم يقف بجواره ساندا بزراعيه على سور الشرفة...
عمر: لاشئ.... لا تهتم.
أدهم: إشتقت لوالدك أليس كذالك.
ليومئ عمر بنعم.
أدهم: لاتقلق أنت تعلم والدك جيدا انه برغم كبر سنه الا أنه قوى ويستطيع أن يتعايش لمفرده.
عمر: أعرف يا أدهم... ولاكن لا أريده أن يشعر بالوحدة.... لا أريد أن يرجع مرة أخرى لوحدته مثل قبل.
أدهم: ومن قال لك أنه وحيد يا عمر... فها هو شاكر صديقه وجاره إذا شعر بالوحشة ذهب للجلوس معه او مع إسلام صاحبه.
صمت عمر قليلا ليقطع صمته سؤال أدهم: ولاكن....ماذا تقصد بأنك لا تريده أن يرجع لوحدته كقبل؟
عمر بابتسامة : فى مرة وأنا بعمر السادسة سألته ببكاء لما ليس لدى أما كمثل باقى الأطفال.... فوجدته صامت وجعل يمسح على شعرى وقال لى تعال معى... أخذنى الى مكاننا على النيل وبدأ يخبرنى بأمر وفاة أمى وكيف داهمها مرض وتوفت بسببه وبينما هو يحكى عنها إذ بى أرى دمعاته تنزل على خديه وهو ينظر الى أمواج النيل.....لا أدرى ولاكن ربما إعتقد بأنى صغير على فهم كلامه فبدأ يصارحنى بكل شئ.... أخبرنى كيف كسر قلبه حينها.. وكم الوحدة التى شعر بها بعد فراقها.... هذا اليوم بدأ يحكى لى عن كل شئ.. رأيت فيه جانبا لم يظهره لى أبدا سوى هذه المرة فقط.... شعرت بوحدته... وشعرت بانكساره... ولا أريد أن يعود له هذا الشعور مرة أخرى... لا أحب رؤيته حزينا أبدا... لهذا أنا قلق الآن.
صمت أدهم قليلا ونظر الى السماء..... ليردف: أتعلم ياعمر............ علاقتك بأبيك تلك تجعلنى أشتاق لأهلى رغم أننى كنت أتوق للبعد عنهم قليلا.....ليردف وهو يربت على كتف عمر: هححح... كم أحسدك حقا يا صديقى...... إبن جميل ووالد جميل....وعلاقتكما جميلة... أدام الله برك له وأدامه الله لك.
نظر عمر اليه بابتسامة: آمين يا صديقى.
قاطع حديثهما دلوف الثلاثة: وليد ومهند ووسام).
وليد : Hello guys.
نظر له عمر ولاكن بلا مبالاة ينظر أمامه.
أدهم: أين كنتم يا رفاق.
وليد: كنا نتجول فى المكان قليلا......(نظر لعمر باستغراب: ما بك؟
عمر بلامبالاة: لا شئ.
نظر وليد الى عمر بضيق ليردف أدهم: لاعليك ياوليد عمر فقط قالق على والده لا أكثر.
وليد: ولم لا يتصل عليه؟!
أدهم: لا يستطيع ذالك فالوقت تأخر ولربما يكون عمى خالد نائما الآن.
ليردف عمر وهو يمر من وسطهم: سأذهب لأرتاح قليلا.
أدهم : لمَ لا تسهر معنا قليلا سنقضي وقتا ممتعا.
عمر بحدة : لا حاجة لى فى السهر....
ليدخل عمر الى غرفته ويرتمى على فراشه الذى كان بجوار فراش مالك.
فالشقة عبارة عن صالون كبير وثلاثة غرف كبيرة فى كل غرفة خزانة من درفتان.... وسريران ومكتب كبير أمامه مرآة...بينما الشرفة فهى واحدة كبيرة فى آخر الصالون تطل على منظر باهر وفى الداخل أمام باب المنزل مباشرة مطبخ أمريكى ضخم.......
وفى غرفة عمر ومالك.
مالك: ألازلت غاضبا منه.
عمر بغضب : وكيف تريدنى أن أكون إذا؟
مالك: إهدأ يا عمر إهدأ.....لما كل هذا الغضب...لا تبالى به..... ليست كبيرة للدرجة.
عمر بضيق:ليست كبيرة؟! لو أمسكت ياقتك بعنف وقلت لك أنك لا تستحق العيش إلا فى جهنم....أكنت سترضى بذالك؟
مالك: صراحة.....لا.
عمر:إذا دعنى لحالى الآن...تصبح على خير.
مالك وقد إعتدل على الفراش : سأتركك لحالك ياعمر...ولاكن أريدك أن تعلم شيئا ما....ربما أنت ترى وليد أنه يحقد عليك ويتمنى لك الشر....ولاكن إعلم أنه فى الحقيقة يخشي عليك أكثر من صديقك أدهم....
عمر باعتدال وسخرية: ههه...أتمزح معى...من هذا الذى يخشي علي؟؟ هذا الذى تدافع عنه يتمنى لى الدناءة...يغار من حياتى كلها....ألا تتذكر نظرات الحسد التى كان ينظرها لى فى كل مرة أفعل فيها شيئا مميزا؟؟ أوف...دعك من هذا يامالك ودعنى فى حالى ليس لأنك قريب هذا الغبى تدافع لى عنه كف عن ذالك...أريد النوم.
ليشد عمر عليه اللحاف فيردف مالك وهو ينظر له بابتسامة: ربما لن تفهم ما أعنيه الآن ياعمر.... ربما هذا ما يظهره وليد ولاكن الحقيقة شيئ آخر... لا تخشي ممن يوضح لك مشاعره.. وإنما إخشي ممن يزين لك وجهه بزينة الحب وتمنى الخير لك... وهو فى الحقيقة لك كاره.
عمر بتفكر لكلام مالك: لا بأس....... تصبح على خير.
مالك:....... وانت من أهله.
وفى الشرفة... كان الثلاثة جالسين يتبادلون الحديث والضحك.
مهند وكان ينفث سجارته: ألا قل لى يا أدهم..... أصديقك هذا كثير الخصام هكذا..... لقد مر ثلاثة أيام على شجاره مع وليد.. ولايزال غاضبا.
أدهم: يا مهند لقد قال وليد فى حق عمر مالا ينبغى... ولاكن أعرف عمر جيدا ما هى الا أيام وستجدهم كما السابق.
سالم: لا أظن أنهم سيرجعون كما السابق... فوليد قد أظهر لنا جميعا منذ سفرنا هذا كم هو يغار من عمر ويحقد عليه.
أدهم: معك حق...لا أدرى مما يغار منه وليد وهو يعتبر حياته جيده.... ولاكنها حقا القناعة.... هو يسخط على النعم التى يمتلكها لهذا يرى عمر وغير عمر أفضل حالا منه.
مهند باستنشاق للسيجار:... إممم... دعنا من أمر عمر الآن.... اين وليد.
أدهم: غادر الى إحدى الحدائق بالأسفل... قال أنه يريد المكوث مع نفسه قليلا.
سالم: سأنزل إليه.
أدهم: الأفضل أن تتركه... فمن الممكن أن يبطش بك.. منذ يومان وهو ليس بحال جيد.
مهند: معه حق... إبقى هنا أفضل.
لتمر هذه الليلة وتمر من بعدها الليالى وعلاقة وليد وعمر لا تزداد إلا سوءا مرت الشهور وراء الشهور حتى جائت امتحانات آخر العام وانقضت رجع الجميع الى أهليهم ومنهم من ظل فى المنصورة بحجة أنه مشارك فى كورسات برمجة كوليد ومهند وفى الحقيقة ما بقى وليد الا لأنه ضجر من عائلته وأما مهند فوجدها حجة ليتلذذ هناك بالنظر للفتيات وعيش شهواته هناك.
بينما الباقى غادرو الى ديارهم.... وصل عمر الى المنزل كان قد جعلها مفاجأة لخالد فلم يعلمه بمجيئه.
:: من بالباب؟؟
عمر مغيرا صوته لصوت ضخم: أأنت خالد المنياوى.
خالد باستغراب: من إنت؟
لم يقدر عمر على إكمال هذا ليردف بضحك:
هههه... من غيري يا أبى.
فتح خالد الباب بسرعة ما إن سمع صوت عمر... أخذه بين ذراعيه واحتضنه بقوة: لكم إشتقت لك ياعمر.
قبل عمر وجنة خالد وقال: وأنا اشتقت لك أكثر... كم كانت تمر الساعات كأنها سنوات... والسنة كأنها قرن.
ليدلف عمر وخالد داخل المنزل ويروى له عمر مغامراته طوال هذا العام وما تطلع عليه من أشياء جديدة لم يكن يعرفها من قبل.
مر اليوم وخالد سعيد بعمر... صار كل هم خالد الآن هو كيف أحكى لعمر عن حقيقته... لقد كبر عمر وصار عليه أن يعرف من أنا ومن هو.... ومن أين جاء... ولاكن هل سيكرهنى بعدها؟
مرت الأيام تلو الأيام والشهور تتبعها الشهور حتى أتى شهر 10 من عام 2019..... عام بداية الجامعات.
ذهب عمر مع أصدقائه للسفر مودعا خالد بحرارة... نظر إليه خالد نظرة أخيرة.... وبينما عمر يدبر عنه.
خالد بشعور غريب : عمر.
التفت اليه مردفا: نعم.. أتريد شيئا يا أبى؟
خالد بابتسامة: لا يابنى... أتمنى لك السلامة.
عمر بابتسامة: دير بالك جيدا على حالك يا أبى... أتمنى لو كنت قريبا منك فوالله ماكنت لأتركك لحظة... ولاكنى لست هنا لهذا أستئمنك على نفسك..وإلى اللقاء يا أبتى.
خالد: وداعا.
رحل عمر حتى إختفى من أمام خالد
ليردف خالد الى شاكر الذى بجواره وهو يعود أدراجه: شكرا لك.
شاكر باستغراب: على ماذا؟
خالد: أنت من جعلتنى أتمسك به حينما كان صغيرا... قلت لى أنه سيكون عونا لك حين عجزك و درعا عند ضعفك وسندا ومؤنسا لوحدتك. ... ولقد صدقت يا شاكر.... صدقت... فقد كان لى عونا وقد كان لى مؤنسا وسندا.. وأنا عنه راضٍ.
لولاك ياشاكر لكنت عشت كل هذه السنين وحيدا كنت عشت فى بيت خالٍ من البهجة.... خرجت البهجة يوم توفت زوجتى ودخلت يوم جاء عمر..
شاكر: لما تتحدث هكذا يا خالد؟؟ أنت تقلقنى... البهجة لايصنعها الناس لك ولاكن أنت من تصنعها بنفسك إن أردت.
خالد: أعلم ذالك.... ولاكن البهجة لا تُصنع من فراغ... تحتاج لشئ تصنعها من خلاله... فقد صُنعت بهجتى بحب أسيل... وصُنعت مرة أخرى بِعمر.
ليمر شهرا منذ ذاك اليوم... وتمر أيام.... ليظهر شئ ما شتت العالم والعلماء وأضحى الناس فى رعب منه... جائحة نزلت على كوكب الأرض تفتك بالبشر... تناقلتها الصحف والمجلاّت والأخبار... منذرين بالوقاية الجيدة وإلتزام البيوت وعدم الخروج أبدا الى الشوارع... لتبدأ هذه الظاهرة بأخذ مسيرتها بالإنتشار بدايتا من مدينة ووهان الصينية الى باقى أرجاء الكرة الأرضية.
وفى إحدى شقق المنصورة....
كان جالسا أمام التلفاز يشاهد الأخبار.
مالك: ياإلهى... ماهذا الحجم من المقتولين... أكل هذا يسببه فيروس صغير.
عمر وكان قد دلف لتوه من الخارج: ما الأمر يا مالك.
مالك: الم تسمع بكورونا؟
عمر: بلى سمعت.
مالك وهو ينظر الى التلفاز: أنظر.. أنظر كيف تفعل بهم.... يا إلهى ما هذا... لايستطيع التنفس إطلاقا.
عمر وهو يضع أغراضه على المكتب: عافانا الله من هذا....
مالك: أرجو هذا ولاكن الأخبار المرية تقول أن هذا المرض إنتشر فى 7دول الى الآن وها هو فى طريقه لمصر.
عمر بقلق يداريه: لا بأس ما دمنا منظمين ونقى أنفسنا جيدا.. لن يؤثر فينا شئ.
مالك: وإلى أين أنت ذاهب الآن.
عمر وهو يرتدى كمامته: هناك غرض أريد نسيت أن أحضره من الخارج.
مالك: حسنا إنتبه لحالك.
وبعد ثلاثة أسابيع إذ بالأمر يزداد سوؤا حتى إنتشر الوباء فى أرجاء مصر ومات الكثير من الناس... عمر على أعصابه يريد العودة الى خالد يخشى على من هذا المرض... كل يوم يتصل عليه يطمئن على حاله وفى ليلة.
خالد بصوت ناعس:: مرحبا.
عمر: ماذا بصوتك... هل كنت نائم؟ أم ماذا؟
خالد بابتسامة: كنت نائما لاكن لا عليك.
عمر: آسف... أنا فقط قلقت عليك فأنا لم أتصل منذ الصباح.
خالد: لا عليك يابنى أنا بخير.
عمر: دائما يا أبى..... تصبح على خير.
خالد: وأنت أوح.. أوح.. وأنت من أهله يابنى.
عمر بقلق لما تكح.... أأنت بخير؟
خالد بضحك: هههههه.... لاتخف ياعمر... أنابخير...
عمر وقد شعر بطمأنة حينما ضحك خالد: حسنا يا أبى دير بالك جيدا okay.
خالد بابتسامة: حاضر ياولدى...... سلام.
أغلق خالد معه الخط ولاكن ما إن وضع رأسه على فراشه حتى صار يسعل بقوة.... يشعر بإعياء فى جسده لا يدرى ماسببه.
بينما عمر كان واقفا فى الشرفة يتأمل فى السماء الصافية يتمنى لو أن ينتهى هذا الوباء سريعا... ليعزم على أنه سيغادر الى والده فى الغد.... فهو لا يستطيع ان يستريح إلا وهومتأكد أن أباه بخير.
وفى اليوم التالى كان عمر قد جهز أغراضه كاملة بعد إنتهائه من صلاة الفجر.
أدهم بنعاس: الى أين؟؟؟ ما هذا... أأنت ذاهب؟
عمر وكان متجها للباب بحقيبته: نعم... لا أستطيع أن أبقى هنا وأترك والدى فى هذه الظروف.
أدهم: ظل على الأقل معنا اليوم يا عمر.
عمر: لا.
أدهم: أوف... أنت تحب والدك بشكل مبالغ فيه ياعمر تشعرنى أن والدك هذا من ذهب
عمر بضيق أسكت أدهم: من الأفضل ألا تتحدث عنه.
أدهم: على راحتك ولاكن إنتبه على نفسك فنحن فى أجواء ليست جيدة هذه الأيام.
عمر: لا تقلق على.
ليتجه عمر للخارج عائدا بشوق لوالده.. يحاول الحذر وهو فى طريقه للمنزل ألا يتعرض لمنطقة مزدحمة..
لتمر الساعة تلو الساعة وهاهو فى طريقه للمنزل وفى عقله سينريوهات لردة فعل خالد حينما يراه... ذهب متجها الى البيت ولا يستطيع أن يتحمل المسافة أكثر يسرع فى طريقة متلهفا لمفاجئته.
ولاكن لم يدرى بأن المفاجأة بانتظاره.
وصل للمنزل فوجده مغلقا ظل يضرب الجرس ويدق الباب بقوة... ولاكن لا فائدة... لارد.
عمر باستغراب: هذا غريب كيف لا يكون فى البيت الآن والساعة لا تزال 8 فهو لا يخرج الى فى ال10......لا بأس سؤهاتفه لعله فى مكان ما)...ليجد أن هاتف خالد مغلقا ما إن قام بمهاتفته (أوووف ما هذا ياربى....هذا ماينقص).. ظل ينادى بأعلى صوته: أبييي... أبيي
أبيييييي........(ولاكن لا حياة لمن تنادى).
ظن أنه من الممكن أن يكون فى بيت شاكر ليتجه الى الجوار ولاكن لا يجد أحدا فى حديقة المنزل ليظل يضرب الجرس مرارا وتكرارا..... و لارد.
عمر : ماهذا....... ليجيبنى أحد هيااا...
لارد... لا حديث... عمر محتار ماذا يفعل لايدرى أين خالد وأين شاكر.... أين هما فى هذا الوقت...قام بالإتصال على شاكر ولاكن نفس الأمر معه.
عمر بصوت عالي: ألااااااا أحد..... عميييييييييي...... عميييييييي..... عمييييييييي.
لافائدة.... ليردف فى نفسه ( هوف...ربما أبى بالبيت ولاكن من المحتمل لم يسمع طرقى للباب ).
ترك البيت واتجه مرة أخرى لبيت خالد ظل يضرب الباب بقوة وهو ينادى: أبيييي...... أبييييي رد علي...... أبييي.
عمر فى نفسه (أين ذهب ياربى..... صحيح... المتجر... ربما ذهب لأحد المتاجر....ولاكن كيف يذهب وسيارته هنا....لا بأس ربما ذهب مع شاكر فى سيارته )
هذا ما ظنه ليذهب الى متاجر خالد جميعها آخذا عربة خالد.... ولاكن عند وصوله فتش عنه فى كل المتاجر لم يدع مكانا يعرف أن خالد يذهب اليه إلا وفتش فيه عنه..... ليرجع عمر بعد أن بحث عن خالد وشاكر فى كل مكان.... حتى الهواتف مغلقة الى هذا الوقت ولا رد.
وبينما هو يتجه مرة أخرى الى بيت شاكر
عمر!!!
التفت اليه فوجده.... يقف ولا يبدو على حاله أنه بخير.
شاكر: متى جئت ياعمر.
عمر وقد اتجه نحو شاكر: منذ الثامنة.... لم أجدك لا أنت ولا أبى فى البيت..... الم يكن معك يا عمى.
شاكر بارتباك: بلى.
عمر: إذا أين هو أريد أن أطمئن عليه.
ليصمت شاكر ولا يدرى ما يقول.
ليشعر عمر بشئ من صمت شاكر ومن نظراته ليردف فى قلق: أين أبى؟
لم يستطع شاكر البوح بشئ... كيف يخبره.. وبأى طريقة ياترى؟
أمسك عمر بكتفى شاكر ليردف بخوف وقلق عصر فؤاده: قل.... أين أبيي؟؟؟
............... يتبع