بوجدانى أنت - الحلقة 3-💕 - بقلم menna ahmed | روايتك

اسم الرواية: بوجدانى أنت
المؤلف / الكاتب: menna ahmed
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الحلقة 3-💕

الحلقة 3-💕

خالد: أدخل اليه وابحث عنه يا يحيا وانظر إن كان قد صار له شئ. وبالفعل دخل يحيا وتأخر هناك طويلا وحينما خرج وعلى وجهه علامات اليأس.. نظر له خالد بتعجب وقلق لما خرج بمفرده أين عمر. يحيا: بحثت عنه فى كل مكان بالداخل لم أدع فصلا الا وبحثت فيه عنه. خالد: ألم تسأل عنه أصدقائه. يحيا: بلى والمعلمين كذالك... لم أدع أحدا إلا وسألته عن عمر. خالد: وما كان ردهم. يحيا: منهم من لايعلم ومنهم من قال لى أنه رآه فى أماكن معينة وكلما أذهب الى مكان منهم لا أجده....هذا غير أننى هاتفته مرارا ولاكن بلا فائدة. نزل خالد من سيارته واتجه بسرعة  الى البواب.... البواب: خير. خالد بحدة:  أنت تعرف عمر خالد المنياوى اليس كذالك... إنه صبى فى المرحلة السادسة. البواب: أتقصد ذاك الصبى الذي حصل على المركز الأول. خالد: نعم هو.. هل رأيته. البواب: نعم....لقد ذهب. خالد باستغراب: ذهب!!! ... كيف ذهب. البواب:  رأيته غادر مع والده منذ ساعة. خالد : غادر مع والده!!!     أأنت متأكد أن من رأيته هو عمر. البواب: نعم متأكد... أليس هو نفس الصبى الذى يصل شعره الى أسفل اذنيه. وقف خالد بقلق وتفكير... لا من المؤكد ليس عمر ولاكن وصف الرجل صحيح ليردف: إذا كيف كان الرجل الذى ذهب معه.... ومن أى اتجاه اتجه. البواب: كان رجلا طويل القامة برداء أسود وبنطال أزرق... ملامحه سمراء.. شديد البنية.. إتجه مع عمر من هذا الإتجاه....(وكان يشير الى إحدى الشوارع المقاطعة لشارع المعهد). خرج خالد ويحيا الى السيارة... نظر خالد الى يحيا : إبقى هنا سأذهب للبحث عنه. يحيا: ولما لا آتى معك. خالد: لربما يكون البواب مخطئا ويأتى عمر فلا يجد إحدانا... لهذا سأذهب أنا بينما أنت ظل هنا وراقب وجوه الطلاب فلربما تجده بين أحدهم. يحيا: حاضر... وإذا جاء بينما لازلت تبحث عنه سؤهاتفك. ليدلف خالد بسرعة لسيارته ويسلك الطريق الذى أشار اليه البواب... بيما يحيا إستظل تحت شجرة أمام المعهد وهو يراقب كل طالب يخرج من الباب... وإذا لمح أحدا من زملاء عمر لايدعه الا وسأله عن جاره. مر ربع ساعة تقريبا ولا يزال الوضع كما هو. هاااى... أنت الا تدرى أين ذهب عمر؟ ~للأسف لا. يحيا: حسنا... شكرا لك. وعلى بعد متر ونصف كان أحدهم يرتدى ثيابا عادية ليست كثياب المعهد  يرى ذاك الشخص الذى يبحث عن صاحبه بكل قلق وخوف. _مرحبا. يحيا وقد التفت له: ها...... م. مرحبا. _أنا حمزة شقيق أدهم رفيق عمر فى الصف.... سمعت أنك تبحث عنه اليس كذالك. يحيا وقد رجع الى قلبه الأمل: نعم... انا كذالك... فهل تعلم أين هو. حمزة: نعم إنه عندنا فى البيت. يحيا: عندكم فى البيت!!!. حمزة: نعم تعال معى. يقول يحيا: ذهبت مع الشقيق الأصغر لأدهم لأرى هذا المعتوه الذى تسبب فى إرعابنا عليه..حتى بلغت قلوبنا الحناجر من القلق والخوف.... رأيت حمزة يتجه ناحية الشارع الذى سلكه عمى خالد.. حتى وصلنا الى نهايته فوقفنا عند منزل كبير.... حمزة: هيا إصعد معى. يحيا بضيق: سأصعد. حمزة: مابك؟ لم يبدو عليك الضجر. يحيا وقد سبقه بالصعود: لاتهتم..... فى أى طابق انتم. حمزة: الثانى. بينما فى الأعلى....... أدهم: لم العجلة ياعمر منذ أن أتيت وانت تريد المغادرة. عمر: والله يا أدهم لولا أننى أخشي على أن يكون والدى بإنتظارى لظللت معك لوقت إضافى ولاكن على الذهاب. أدهم: لوكان والدك بانتظارك لهاتفك... ولاكن انظر لم يهاتفك حتى الآن. عمر فى نفسه: وهذا ما يثير تعجبى الى الآن.... ليردف: لا أدرى يا أدهم ولاكن ربما ظن أنى فى حصة إضافية أو شئ كهذا.... ولاكن على الذهاب... أديت مهمتى معك بإحسان.. وانتهيت من زيارتى لك والآن على الذهاب قبل أن يأتى والدى. أدهم بتفهم: حسنا كما تريد.. ولاكن لا تقطع زيارتك عنى يا عمر. عمر وكان على وشك الذهاب: بإذن الله. أدهم: وشكرا لك على معروفك. عمر بابتسامة: لا شكر على واجب أنت صديقى والأصدقاء أصدقاء وقت الشدة والرخاء. فتح عمر الباب وبينما كان يخطو أدراجه بالنزول.. إذ بعينيه تلتقى بأحدهم. عمر باستغراب: يحيا!!!!   ماذا تفعل هنا؟ يحيا بغضب: هذا ما يجب أن تجيب انت عليه.... ما الذى أتى بك هنا وأنت تعلم أن والدك سيأتى لأخذك. عمر: أَوَجاء أبى! يحيا: جاء... وها هو يدور الأرجاء بسيارته بحثا عنك. ضرب بكفه جبهته مردفا: أخخخخ.... كيف..... يحيا: لا وقت لهذا... هيا علينا أن نذهب الآن. لينزل عمر بسرعة وقلق مع يحيا بينما حمزة قد صعد أدراجه وهو ينظر الى عمر بحزن لذهابه هكذا. كانا يهرولان سعريعا ليصلا لى مكانهم بجوار المعهد.. عمر وكان ينهج من الهرولة: لما لم تتصلا بى إذا. يحيا بضيق: أتمزح معى.... لقد إتصلنا بك مرارا وتكرارا ولا ترد أبدا. عمر باستغراب: كيف هذا..... ليتفحص هاتفه ويرى إن كانا حقا هاتفاه كما يزعم:  لا يوجد حتى أى اتصالات فائِت......... لاحظ قبل أن يكمل جملته أنه كان مفعلا هاتفه على وضع طيرا ليردف فى نفسه بضيق (يالى من غبى نسيت أننى فعلته على عدم الإزعاج). عمر بندم وحزن: منذ متى وأنتم تبحثون عنى. يحيا: منذ أن انتهى دوامك الدراسي. عمر: ساعة ونصف!!! يحيا: أجل....(ليحكى له يحيا كيف كانا يبحثان عنه وكم القلق الذى سببه لهم) لنقف قليلا....... سؤهاتف أباك. عمر: فالتفعل إذا. ............... خالد:  ما الأمر يا يحيا... هل وجدته. يحيا: نعم هو معى. لتنهد خالد وقد هدأ روعه: أين أنتم. ليردف له يحيا عن مكانهم فتمر بضع الدقائق لتقف السيارة بجوارهم. ليتجه يحيا نحو السيارة بينما عمر ظل واقفا مكانه فى قلق. خالد وقد نزل من سيارته مرتديا رداء الهدوء والثبات حتى لا يبطش به قبل أن يدرى سبب ذالك. :: أين كنت؟ عمر وكان موجها نظراته الى الأرض بقلق: كنت... ليقرأ خالد من ملامح عمر... أن السبب الذى سيبوح به لن يرضيه.: ليردف بهدوء وضيق مكبوت (أهو أمر منك... أم أجبرت عليه من غيرك ). عمر بقلق (لا.... السبب منى. ليردف خالد وهو يحاول أن يمسك أعصابه فيتجه لركوب السيارة:  إركب.... حسابك معى ليس هنا. ليصعد عمر بجانب يحيا فينظر نحو النافذة وكله شعور بالقلق لما سيحدث.... تحركت السيارة وبينما كانو فى الطريق كان عمر ينظر لوالده خالد فى المرآة الأمامية يحاول أن يلتقط أى علامة بشوشة او إبتسامة صغيرة  فى وجهه فتريح ضميره ولاكن لا يرى إلا علامات محبطة له.... فيشيح نظره مرة أخرى يدعو بأن ينسى خالد تعبه وضيقه حينما يعودا للبيت. وصل الثلاثة الى المنزل فودع خالد وعمر يحيا قبل ذهابهما لبيتهما. نظر عمر لخالد مرة أخرى فلعله يلقى على وجهه إبتسامة وهو يودع صاحبه... ولاكن لا يرى مما أراد شيئا. حتى أنه إنتظر لأن يمسك خالد يده ويتوجه معه لداخل المنزل ليحزن حينما يدلف خالد بضجر وحده حتى الباب ظل واقفا ينظر اليه ينتظر أن يلاحظ ابتعاده فيلتفت له.... ليحدث ذالك... إلتفت له خالد حينما لاحظ عدم وجوده بقربه ولاكن سرعان ما أشاح نظره عنه بضيق ودلف للداخل. عمر فى نفسه وهو يتوجه للبيت (ليته دخل دون ان يلتفت لى.. كم هى مؤلمة تلك النظرات منه....ليتنى لم أصنع ما صنعت ). دخل خالد ودخل عمر... وباتت الأجواء فى صمت بالكامل.... هذا فى غرفته نادما على صنعه وهذا فى مكتبه يحتسي قهوته ولا يزال يحمل من عمر. وفى وقت الغداء ذهب عمر ليأخذ هو صينية الغداء من العاملة... ليجدها فرصة بأن يجعل والده يبتسم له.. وصل الى الغرفة ودق الباب فيدلف ما إن أذن له خالد. عمر بابتسامة خلفها توتر وقلق: أبى... جئتك بالغداء.. لنأكل معا. ليقوم خالد بضجر متجاوزا عمر الى الخارج: لا أشتهى الغداء لتتهنى به أنت. شعر عمر بحرقة داخل قلبه وحزن ليردف وهو يحاول بقدر المستطاع أن يمسك دموعه:  ولاكن... انت لم تأكل يا أبى. ليردف خالد وهو مدبر عن عمر:  سآكل بالخارج حينما أشتهى ذالك.... عمر: لاكن... خالد بمقاطعة: لا تتحدث معى.... صمت عمر ووقف فى حزن شديد لم يشعر به خالد الذى اتجه الى الخارج...... دلف عمر لغرفته بعد أن قام بإرجاع الطعام للمطبخ فظل فيها وقتا طويل يحاول إهلاك حزنه بالنوم. لينام وتلك الدمعة لا يزال أثرها على خده. وفى الليل عاد خالد الى المنزل بعد صلاة العشاء.... تفقد عمر فى الصالة ولاكن لم يجده... ليفتح عليه الغرفة فيجده نائم ليغلق الباب ويتجه الى مكتبته بعد أن إطمأن على صغيره. كان عمر قد سمع غلق الباب فقام من نومه ليرى ان الظلام قد حل... تفحص الساعة فيجدها الثامنة والنصف... دلف للخارج ليتأكد من عودة خالد الى المنزل ليتأكد من رجوعه ما إن رأى حذاءه..... فرح لذالك.. اتجه الى مكتبه على أمل أن يكون قد نسي ضيقه منه... :: أبى.... هل تسمح لى بالدخول. لم يرد خالد وظل يواصل عمله. بينما عمر قد فتح الباب والحزن واضح على وجهه. خالد بحدة: لما دخلت... أأذنت لك بذالك. عمر بحزن وتحمل: لا. خالد: إذا... أنظر الى أين تذهب. عمر: أبى... أنا جائع. ليصمت خالد قليلا فيردف: لم لم تأكل غدائك. عمر: إعتدت بأن تأكل معى. خالد: من اليوم اعتد بأن تأكل بمفردك. عمر وقد تجمعت فى عينيه الدموع فيردف بصوت متقطع: لما.. ذالك. خالد : لما تسببت فيه اليوم..... ألا تدرى كم تسببت فى عنائي أنا ويحيا.... أتدرى أن قلبى هذا كاد ينفطر من شدة الخوف عليك. عمر بدموع: لمَ لا تسمع منى السبب إذا. لينظر له خالد وقد ترك ما فى يده: تفضل... قل ما عندك. تقدم عمر بعض الخطوات فيجلس على كرسى محازى لخالد. ظل صامتا بعض الشئ وهو يقبض يديه على ركبتيه وفى عينه دموع متجمعة... خالد: مُنتظر. عمر: كنت.......... عندما كنت فى الصف فى حصة الساعة التاسعة جائنى خبر أن ادهم صاحبى وقع من سلم المعهد بينما كان عائدا من المرحاض وكسرت يده.... جاء والده لأخذه... وذهب معه الى المشفى. أشفقت عليه وحزنت لأجله فهو صاحبى منذ زمن ذهب الى المشفى دون حقيبته....لأنها كانت لا تزال فى الصف بمكانه بجوارى....فحافظت عليها الى أن انتهى الدوام وقلت أن أنزل وأوصلها لمنزله وأطمئن عليه....نزلت وبينما أنا فى طريقى للخروج إذ بأباه يأتى من بعيد فاستنتجت أنه أتى ليستعيد حقيبة ولده....فذهبت أليه وقلت فى نفسي أن أذهب معه لأطمئن على أدهم...وأعود قبل أن تأتى يا أبى...ولاكن سرقنا الوقت والهانا الحديث  فتفاجأت بأنى أكثرت مكوثى عنده. خالد: ولم لم ترد على اتصالاتى أنا ويحيا إذا. عمر: كان هاتفى فى وضع الطيران.... انت تعلم يا أبى حينما أذهب الى المدرسة أغلقه أو أفعله على طيران حتى إذا أصدر صوتا لا يأخذه منى أحد المعلمين... وحينما أخرج ازيل عنه ذالك.... ولاكنى هذه المرة نسيت أمره فكان يشغلنى أمر أدهم. خالد: لمَ لم تهاتفنى قبل ذهابك. هنا صمت عمر بحزن لا يريد قول أنه لم يكن هذا الأمر بباله او انه سهى عن ذالك لشدة قلقة على صديقه ولهفته لرؤيته... فلم يجد كلمات أخرى تسعفه فظل صامتا نادما... قام خالد واتجه الى عمر ليلمح دموعا متجمة فى عيناه ليردف:  إذا لا عليك يا عمر.... ولاكن لا تكرر هذا وتتسبب فى إرعابى عليك مرة أخرى... فهذا البواب ما إن قال لى أن هناك من أخذك لا تعلم كيف كنت حينها. عمر بدموع: آسف يا أبى لن يتكرر هذا منى. خالد:  أعلم ذالك.... ليردف وهو يحاول رسم البسمة على وجه عمر: غدا بعد دراستك سنذهب لزيارة صاحبك أدهم. عمر بسعادة وراحة ضمير: حقا.. ليومئ له خالد بنعم. خالد ببسمة: هيا لنأكل الآن عشائنا. عمر بفرح: أيعنى انك لم تعد متضايقا منى. خالد: لا.... وهل يقدر أحدا على ان يغضب منك ياعمر لو تعلم كم كنت أعانى من تجاهلى لك طوال اليوم. عمر : وأنت لا تعلم كيف كان حزنى شديد وضميري يشتد فى تأنيبى كلما تجاهلتنى..... إن كنت تحزن من تجاهلى أيضا لا تتجاهلنى بعد ذالك. ليمسح خالد بابتسامة على رأس عمر ويري في عينيه الطفل الصغير الذى رآه أول مرة ....يردف بحب له: آسف على ما سببته لك من حزن ودموع يا بنى. عمر: أبى إن الخطأ خطئى والفعلة فعلتى.... وما تسببت فيه ليس بالقليل فأنا من يقدم أسفه وإعتذاره على مبادرتى الخاطئة.... أخذه خالد بين أحضانه فينظر اليه: لنذهب الآن. عمر: الى أين؟ خالد: انت مدعو اليوم للعشاء فى المطعم. عمر بفرحة: ايهم؟ خالد: الذى عند النيل. عمر: حقا... كم هذا مبهج... سؤجهز حالى فورا. ليركض عمر للخروج لغرفته بسعادة. خالد: هل صليت أولا؟ عمر بتذكر: اوبس. خالد باستياء : أسرع بالقضاء أولا..... هيا. عمر بهرولة:  هياا... أ. أقصد حاضر. ليضحك خالد بهدوء عليه... لتمر ربع ساعة وكانا قد دلفا للسيارة متجهان الى النيل... فيقضيان أمتع وقت هناك يستمتعان بالحكى والطعام والمناظر... فيأتون المنزل بعد قضاء وقت طويل فى الخارج.... ويرتميان على الفراش فيبدأ خالد بحكى إحدى الحكايات لعمر ككل ليلة الى أن ينام فيقبل جبهته وينام بجواره الى أن أتى اليوم الثانى فيذهبان الى أدهم بالهدايا بعد انقضاء الدوام.... فيفرح بهما أدهم وحمزة...ويمر الوقت بمتعة وسرور....... تمر الأيام وراء الأيام وعمر يشب أمام خالد  الى أن صار عمر فى الثانوية... حرص خالد على توفير أكبر قدر له من الهدوء والمساحة ومكتب خاص به وكورسات ودروس....فهو يود لو يراه شيئا يُفتخر به...... بينما عمر كان دائما ما يقرص على نفسه إن شعر بفتور أو تقصير... يحاول ألا يضيع تعب والده سداً.... لتأتى تلك السنة الشديدة على جميع الطلاب (آخر سنة فى الثانوية). شعر بفتور فى الشهور الأولى فكان يتصنع أمام خالد الدراسة بينما كان فى الحقيقة لا يدرس جيدا... كل يوم يقول لنفسه غدا... فيأتى الغد فيقول غدا فيأتى الغد فيقول غدا الى تدنى مستواه فى الدروس وجعل يدنو مستواه شيئا فشيئا.... الى أن لاحظ خالد ذالك وقام بنهره بشدة.... وسأله إن كان هناك أمر ما ولا يجده... ولاكن كان رد عمر: لا.. كل ما فى الأمر أننى أحاول فقط... إننى فى سنة صعبة وعسيرة يا أبى دروسي فيها كثيرة وشاقة أحاول أن انجزها لاكنى اتعب... فأدع شيئا لغد ولاكن لاتقلق سأتولى أمرى..... كانت هذه حجج يحتج بها للهرب من العتاب.... فالدراسة عليه يسيره ولاكن تلهيه شهواته...... دخل رمضان وتبقى على امتحانات آخر العام ثلاثة أشهر ولم يدرس عمر الا القيل.... شعر بضيق فى صدره شعر بتقصير شديد..... أحس بالندم ولاكن لا تحمله نفسه للدراسة... يشعر باليأس... يشعر بأنه تبقى القليل فقط فأنى له أن يسابق.... تدور كلمات والده فى رأسه: مرحبا بالمهندس عمر.... أهلا يا مهندس... جاء المهندس... ذهب مهندسنا.. حضر المهندس. جلس عمر بقرب خزانته بحزن....  ليردف فى نفسه والدموع فى عينيه.. أنى لى بدرجة المهندس الآن يا أبى..... أضعت شهورا كثيرة بدراسة قليلة..... فأنى لى بتلك الدرجة الآن.... أوَ يُساوينى ربى بمن بدأ من أول عامه.... وانا ها سأبدأ قبل الامتحانات بأقل من ثلاثة أشهر..... أنى لى السبق.. ليردف بدموع.... ليتنى بدأت من اول العام ولم اوقع نفسي فى هذا... ليتنى بدأت على الأقل من الشهر السابق فكان سيكون لى وقتا إضافى...... ولاكن الآن!!!  أخشي على أن أخذلك يا أبى.. ولاكن أنى لى السبق.... بيدى فقط النجاح.. هو مضمون على أية حال..... ولاكن مهندس!؟ آااااه... أنّى لى هذا الآن وقد أوشك نهاية العام. ليسمع صوت آذان التراويح...فيدلف الى المرحاض للوضوء وبالمرة يزيل عن وجهه الدموع وآثار البكاء. إتجه الى الخارج ليلحق بالصلاة قبل أن تبدأ.... ذهب الى المسجد وبدأ بالركعة الأولى... وقف مستشعرا وقوفه أمام ربه وكأنه يريد أن يقول أضعت كل شئ يا ربى أضعت نفسي وظلمتها كثيرا... وها قد جئتك أشكو إليك منى... فاهدنى ويسر أمرى...لم أرد هذا أبدا لا أريد أن أخذله إنه كان يضع بى آمالا... لا أريد أن أسود وجهه ياربى لا أريد.. اضعت كثيرا ياربى... أنا.... لتدمع عيناه ويبكى وهو واقف يحاول مسح دموعه لكيلا يلاحظها المصلين. ليستمع للآيات يتلوها الإمام... (لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذالك أمرا....(الى أن وصل لقوله (ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه.. إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا.) ارتجف قلبه بسماع هذه الآيات وكأنها تتنزل عليه تطمئنه... أنه لا تدرى أنت شيئا عن الغيب فلعل وعسي بعد ندمك هذا وبكائك ذاك أن يتغير كل شئ لأجلك وأرزقك يا عبدى من حيث لا تدرى.. فكم رزقت كثيرا من قبلك ومنهم من وقف نفس وقفتك تلك وبكى وشكى لى نفس همك فتوكل وأحسن توكلك على كما أحسنو فأكون حسبك ومعك طوال مسيرتك كما كنت وكما أكون دائما مع بنى آدم إذا توكل علىّ حق التوكل فإننى القادر على أمرك وأنا بالغه وإن كنت تظنه محالا فتذكر أننى ربُّ المحال وأننى جاعل لكل أمر قدر.... فلا يعجزنى شئ أبدا أدعونى... ترانى مجيبا لك.. وتوكل تلقانى معك... واسعى ودع الأمر لى.... وارتقب أنت فقط. سجد عمر بشكر وحمد بعد شعوره بإحساس جميل فى قلبه لوهلة شعر بأن آيات الله تربت على قلبه. فيطمئن ويبكى بفرح وكأن علة نزلت عليه فوجد المداوى...... انتهى من صلاة التراويح وكله نشاط وحيوية لأن يبدأ من جديد ويقوم برسم خطة لإنهاء دراسة سنة فى ثلاثة أشهر. كل يوم يصحو فيه خالد قبيل الفجر يجد نور مكتبه مضاءا فيذهب فيلقى عمرا يدرس.... يبتسم ويدعوا له: وفقك الله يا عمر وبلّغك مرادك. عمر بابتسامة وعيون ناعسة: آمين يا أبى. خالد: هيا تعال لصلاة الفجر وبعدها أكمل إن شئت. عمر: حاضر. ليذهب عمر ويمسك خالد بيده بحنان... يدرى لما عمر هكذا الآن... لم يكن غافلا عنه لحظة..... يعلم بتقصيره من قبل... وإصلاحه لما أفسده اليوم... سمعه وهو يبكى فى غرفته ولاكن لم يرد أن يدخل عليه فيحرجه تركه يجلس مع نفسه قليلا... ليلاحظ عندما جاء من صلاة التراويح بتغير لحاله...... فقرأ ما صار له من عينيه.... ليردف خالد وهو يتجه مع عمر الى المسجد :  تحمل فما هى الا قلائل..... وتذكر (أن مع العسر يسرا) فاستمر ودع ما مضى وانظر للأمام... وتذكر..قول موسى عليه السلام حينما كان البحر أمامه وجنود فرعون وراءه وقال له من معه (إنا لمدركون)فرد بقوة وثبات:كلا إن معى ربى سيهدين. فاجعل يقينك كيقين نبى الله موسي. ورب الخير لا يأتى الا بالخير. ليومئ عمر رأسه بنعم ويردف:  إن شاء الله يا أبى... سؤجاهد لأصل.... وسؤوقن بأننى سأحقق مرادى بأمر الله.. وأجعلك تفخر بعمر. ليقفا عند المسجد ويقبل خالد جبين عمر بحب... فيردف: وفقك الله. مر هذا اليوم ومرت الأيام تلو الأيام وعمر لا يلهو كالسابق... ظل معتكفا فى مكتبه الى أن أزفت آزفة الإمتحانات. عدت الأيام مصحوبة بتوتر وخوف وقلق ولاكن حسن ظنه بأن الله لن يضيعه كانت أقوى فكان كلما تذكر الله هدأ روعه.... إنتهت الإمتحانات... وأخذ عمر يستنشق أنفاسه... فكم تعب وسهر وها قد حان الوقت لأن يرتاح وينام.... مر يوم وراء يوم وعمر ينتظر ظهور النتيجة بفارغ الصبر. أدهم: الم يعرضو النتائج بعد. عمر: قالوا الأسبوع القادم. أدهم: كم أنا مرعوب حقا من النتيجة.... أتتوقع بعد كل هذا ألا نحقق ما تمنيناه. إرتعد قلب عمر ليردف بثبات : كلا يا أدهم..... محال. أدهم: ولم أنت واثق هكذا.... أنت لم تبدأ الا قبلها بثلاثة أشهر. عمر: صدَقت ولاكن....... ماهذا ظنى بربى. مرت الأيام ومر الأسبوع وما هى إلا ساعات قلائل وتُعرض نتائج الثانوية.... ظل يلف ويدور فى البيت بحيرة وتوتر.. خالد: إهدأ يا عمر.... لما كل هذا . عمر: أبى... أنا..... خالد: تعال. ليجلس عمر بجوار خالد فيأخذه خالد بزراعه الى صدره...:: لاتخشي من النتيجة فهى ليست مهمتك وإنما هى لله الم تدرى بمقولة (النية عالمية... والحركة على قدر الإمكانية...أما النتائج فعلى رب البرية). يا عمر ظُنّ بالله خيرا وتذكر قوله (إنى عند ظن عبدى بى.. فإن ظن خيرا فله. وإن ظن شرا فله). لينذر الوقت أخيرا بأنها ماهى إلا ساعات محدودة وتدق مواعيد عرض النتائج فياترى كيف نتيجتك ياعمر. .................... يتبع