الحلقة 2-🌺
(سؤعطيه للشرطة)...
كان هذا قراره حينها.... إتجه نحو الصبى فحمله اليه.... ليخطو أدراجه نحو الخارج.
صباح الخير يا خالد.
إلتفت اليه فيبتسم ويسر برؤيته: صباح النور يا شاكر كيف حالك.
كان شاكر صديقا له يصغر خالد بعام: بخير والحمد لله...... من هذا الطفل يا صاح ايقربك؟.
خالد بتفكير: إمم... لا... وإنما وجدته بالقرب من منزلى فجر اليوم... لاريب بأن والداه تخلا عنه.
شاكر بشفقه: ياله من مسكين... ماذنبه ليُفعل به هذا... لو أن الناس يقدرون النعم *
خالد: قل من يشكر وكثر من يكفر فى هذا الزمان..... وما على الا أن أفعل واجبى ناحيته.
شاكر وقد اقترب محازيا لخالد: وماذا ستفعل له.
خالد: سؤرسله للشرطة يتصرفون فى أمره... فما ذنبى لأُعانى مع هذا الطفل فى ما تبقى لى من عمرى.
شاكر: معك حق.... ولاكن أقترح أن تفكر جيدا فى الأمر لاتتسرع.
خالد بتعجب لكلامه : كيف!
شاكر: أعنى أنه بدلا من أن تسلمه للشرطة ويتربى الطفل طوال عمره فى دار أيتام فيحبس بين جدرانه الى ان يرشد.... تكفله أنت وتعتنى به حتى يكبر وتحسن تربيته فيكون لك عونا حين عجزك و درعا عند ضعفك وسندا ومؤنسا لوحدتك.
ستستفاد من شبابه فى تجارتك ومتاجرك ووريث تملكه ثروتك بدلا من أن يتملكها الغرباء فأنت آخر فرد فى عائلتك....... وتذكر أن من يكفل اليتيم أجره فى الآخرة عظيم.... وسيكافئك الله لصبرك وحسن رعايتك.... فما كفالته الا الحسنيين.... إعانة لك وخلافة لك بعدك... وفى الآخرة جنة عدن وفردوس عظيم.... وتذكر قول النبى ياصاحبى (أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين) وأشار بألسبابة والوسطى.
فتخيل هذه المكانة وهى أعلى مكانة فى الفردوس... لو أنا.. ما كنت لأضيعها إذ جاءت بين يدى.
ليردف وهو يربت على كتف صاحبه:: لاكن الخيار خيارك فاصنع ما شئت.
ذهب شاكر تاركا خلفه كمٌ من الحيرة وإعادة النظر فى الأمر اللذى بدى على هذا الرجل.
وقف خالد يفكر قليلا فى الأمر لينظر الى هذا الطفل الصغير بنظرات حيرة وتفكير... وها هو يعود أدراجه الى الداخل.
جلس على كرسية والطفل على الأرض يلعب بأقدامه ويزحف ليردف وهو ينظر له: أما أمرك أيها الطفل فشديد.... فكيف أتكفل بأحد فى مثل عمرك وأنا لدى ما يشغلنى فى الخارج من متاجر.... لا أدرى حقا إن كان قد تخلى عنك أهلك أو انك يتيم كما يزعم صاحبى.... ليردف وهو يستند على ركبتيه للقيام: إححح.... ولاكن فى كلتا الحالتين سأتكفل برعايتك الى أن ترشد أو أجد أحد أقاربك.... ف يحمل الطفل مردفا : والى هذا الوقت يا صبى... سيكون إسمُك عُمَرا.
لينظر له الطفل ويمسك بذقنه وهو يصدر أصوات ضحك مضحكة...
ليمسك خالد بكفه الصغير ويضحك عليه.: ههههه...
وتمر أيام وشهور وسنين تلو سنين.... وخالد لا يزال هو الراعى والمتكفل بعُمَر... أحضر له وقت حضانته مربية للأطفال لتدير بالها عليه طوال كونه خارج البيت وتهتم لشئونه اليومية والدراسية فكانت تلك المربية لعمر بمثابة الوالدة الحنون...بينما خالد كان يدلل عمر وكأنه أحد أطفاله دائما ما يعطيه ما تشتهيه نفسه ويخشى على دموعه وكان له دوما كالدرع الحصين والحارس المتين..أحبه بشده وكأنه ولده حقيقتا فكل يوم كان يمضى كان حب عمر فى قلب خالد يكبر شيئا فشيئا ...لدى خالد ثلاثة متاجر منذ أن كان شابا فى الثلاثين من عمره عام(1980).... متجران للسيارات وآخر متجر طعام.... وكان حينما بلغ عمر من العمر 6سنوات كتب خالد جميع المتاجر باسم عمر... ليتولاها هذا الصبى من بعده.
وفى سنة (2010)من شهر أكتوبر. كان عمر قد ترعرع ونشأ على القيم والمبادئ التى علمها له خالد حتى بلغ من العمر 11سنة بينما خالد كان قد شارف على ال61عاما.
وهناك فى إحدى المعاهد الدراسية حيث الأجواء صاخبة والغيم غطى السماء الساطعة... ضرب جرس المعهد منذرا بانتهاء الدوام الدراسي.... فيخرج جميع الطلبة بفرحة عارمة الى الخارج فمنهم من يذهب الى والده الذى كان بانتظاره ومنهم من ينتظر أحد والداه لأخذه ومنهم من يمشي الى منزله بمفرده وآخرون ينتظرون إحدى السيارات التى توصلهم الى منازلهم..... ولاكن أحدهم واقف هناك بسيارته.... ينظر فى ساعته ينتظر من يركض اليه كعادته.... ظل عشر دقائق أخر ينظر الى باب المعهد بفارغ الصبر يبحث عنه فى وجوه الطلبة الخارجين ولاكن لايراه بينهم.
:: ألم يخرج عمر بعد يا يحيا.
يحيا وقد كان صديقا وجارا لعمر ولاكنه يكبره بعام.
:: من المفترض أنه أنتهى من دروسه منذ ربع ساعة... عليه أن يكون هنا الآن.
لينظر خالد نحو الباب بتفكير.... لماذا لم يخرج يا ترى... أيعقل أن قد صار له شئ فى الداخل؟؟.
خالد: أدخل اليه وابحث عنه يا يحيا وانظر إن كان قد صار له شئ.
وبالفعل دخل يحيا وتأخر هناك طويلا وحينما خرج وعلى وجهه علامات اليأس.. نظر له خالد بتعجب وقلق لما خرج بمفرده...........ما هذا.... أين عمر.
.....
............. يتبع.