بوجدانى أنت - الحلقة 1.(صندوق الذكريات). 🌺 - بقلم menna ahmed | روايتك

اسم الرواية: بوجدانى أنت
المؤلف / الكاتب: menna ahmed
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الحلقة 1.(صندوق الذكريات). 🌺

الحلقة 1.(صندوق الذكريات). 🌺

فى إحدى الفلل الفارهة. :: جدتى.... جدتى. ركضت الى حضنها بلهفة وحب.... جزبتها الجدة داخل زراعيها بحنان وضحكات رقيقة حنونة. رفعت الصغيرة رأسها ناظرة لجدتها بابتسامة: اتعلمين يا جدتى لقد حصلت اليوم على تقدير ممتاز فى الرياضيات.... إننى فى غاية السعادة.... والآن ياجدتى حان الوقت لأن توفى لى بوعدك وترينى ما بداخل الصندوق. الجدة بابتسامة: مؤكد ياعزيزتى.... سأفى بذالك.. _هييييييي... سأحضره. الجدة: لا يا كوثر.... سأحضره أنا... لتتجه الى إحدى الدرف اللتى تقع بجوار الخزانة فتحضر صندوقا وسطيا عليه أثر تراب لتزفره الجدة بفاها وتأتى به كوثر فتضعه بين يديها. الجدة: وها هو الصندوق سأريك ما بداخله كما وعدتك. كوثر: جدتى... لماذا تسمين هذا الصندوق بصندوق الذكريات؟ الجدة بحنين للماضي: لأن به كل شئ عنى و عائلتى يا كوثر.... وحينما أفتحه لكى الآن سترين. لتراقب كوثر جدتها بفضول وهى تفتح الصندوق.. _وهااا قد فتحته. تطلعت كوثر لما غى داخل الصندوق فأمسكت بميدالية: وااااو كم هى رائعة.... لمن هذه ياجدتى. الجدة بابتسامة: انها لى... أعطانى إياها مدربى حينما فزت فى مسابقة السباحة... ففزت بالمركز الأول حينها. _حقااا!!! أكنتى تحبين السباحة! الجدة بابتسامة: كانت الهامى حينها ياكوثر. كوثر: وما ذاك...أهى لك. الجدة: هذه الساعة كانت لوالدى... أعطته إياها أمى يوم ميلاده. كوثر: كم هى جميلة....، لتقع عيناها على شئ ما. فتجزبه اليها بفضول. الجدة: هذا البوم الصور. كوثر بفرحة: رائع... الآن سأراكى كيف كنتى وانتى صغيرة. لتفتح كوثر الألبوم وتنبهر بالصور وأشخاص لم تراهم من قبل. فتظل الجدة تعرفها بهم (هذا كان أبى وهذه التى تقف بجواره والدتى انتى تشبهينها كثيرا ياكوثر.. كوثر: حقا! أأنا جميلة هكذا يا جدتى.. إنها تشبه السوريات. الجدة بابتسامة: هذا لأنها سورية.... كوثر: حقا؟! وكيف تعرف عليها والدك إذا. الجدة: لقد كانت تعمل عند الشركات الخاصة بجدى كسكرتيرة فقابلها هناك أبى وأعجب بها. كوثر: جميل... ومن هذه الطفلة؟ الجدة: هذه أنا كنت لا أزال فى الخامسة من عمرى. كوثر: كنتى جميلة ياجدتى... ولاكن لا تشبهين أمك فمن كنتى تشبهين. الجدة بشعور به شوق وحنين: إننى أشبه جدتى فبينى وبينها شبه كبير. كوثر: وأين هى؟؟ لتأخذ الجدة الألبوم: سأبحث لكى عن صورة لها. وأخيرا استوقفتها إحدى الصور التى جعلتها تحن أكثر وتسترجع الماضي كله... لتردف بحنين: ها قد وجدتها. كوثر بفضول: أرينى. لترى فتاة يبدو عليها فى سن الثلاثون بجوار رجل ينظر لها نظرات حب ووداد. كوثر بتعجب: يا ألله.... ما هذا.... إنها تشبهك بشدة يا جدتى... كأنها أنت. الجدة بابتسامة: الم اقل لك. كوثر: ولاكن من هذا الرجل الذى بقربها. الجدة: هذا جدى عُمَر... كان يعشق جدتى عشقا لو وُزع على الأرض لملأها يا كوثر.... كان لاينام الا حينما تنام ولا يأكل الا إذا أكلت... وكان يتألم لألمها ويحزن لحزنها.... كان جدى هذا يحمل فى داخله حبا كبيرا لزوجته.... لدرجة أنه كان مستعد لأن يفديها بروحه فى أى وقت كان. كوثر: ما أجمله...وكيف تقابلا. _كانت قصة لقائهما مختلفة عن باقى القصص ياكوثر..... كان أول لقاء لهما تحت ضوء القمر قرب النيل. هناك رآها جدى تقف بالقرب من موجات النيل يلتقى وجهها بوجه القمر وتبتسم لضوئه البراق ونجوم السماء المتلألأه هناك فتن بجمالها وهيئتها... وكانت هذه أول من تتغلغل الى صدره الذى كان كالحجارة فتلينه وتنسيه من هو فى الحقيقة. كوثر: وماذا فعل هل ذهب وطلب من أبيها الزواج بها؟ الجدة بضحك: هه هه هه.. ياكوثر.... لم يكن هذا بالسهل..... فالفرق بينها وبينه فى هذا الوقت كان كالفرق بين المشرق والمغرب... لا تدرين كم العناء الذى تحمله جدى للظفر بها.... فرغم كبريائه ووسامته التى جعلت كل الفتيات يتمنون فقط تحية منه إلا أن جدتى ووالداها كانو رافضين رفضا باتا ان يكون هذا الشخص نسيبا لهم...فعان جدى وقتها جدا جرب معهم كل الطرق والحيل ليصل به الحال إلى أنه لم يجد أمامه سوى الإجبار والغصب. كوثر: ماذا؟؟؟!.. لماذا ليتركها وينهى الأمر.. هناك ألفا مثلها. الجدة: ياكوثر ان الواقعة أكبر مما تتوقعين....وقولك هذا قاله الجميع له حينما كانت تفشل محاولاته... هو يقدر على أن يختار غيرها ولاكنه كان يخفى شيئا فى داخله شيئا لم يعلمه أى أحد ظل سرا من أسراره حتى اليوم الذى فصح به بكل شئ..... حياة جدى لم تكن كأى حياة.... لقد رشد دون أن يرى أى من أبواه كبر بين أحضان رجل كبير فى السن وجده ملقى فى النهر فى ظلل الليل ويبكى بشدة. كوثر بفضول: ماذا... كيف.؟ إروى لى القصة يا جدتى. الجدة: يااااااااه.. ياكوثر يابنيتى إن قصتهما قصة كبيرة للغاية لن تنتهى فى ساعة. كوثر بإصرار: أرجوكى يا جدتى... إرويها لى لا يزال معنا متسع من الوقت.... وسيأتى أبواى من السفر فى الليل لأخذي وليس الآن... أمامهم 10ساعات من الآن الجدة: إممممم... سأر.... استوقفها آذان العصر لتردد الآذان حتى إذا انتهت لتقول (اللهم رب هذه الدعوة التامة...). لتردف ما إن انتهت: هيا لنصلى العصر يا كوثر. كوثر: حسنا.. ولاكن عدينى بأنك ستحكى لى قصة جدى عُمر مع زوجته بعد انتهائك من الصلاة يا جدتى. الجدة: بالطبع يا حبيبتى. ليدلف الاثنان للوضوء ثم الصلاة. مر بعد الوقت وفى الصالون.... كوثر بإعتدال على الركنة...: هيا... هيا... أنا مستمعة. الجدة بابتسامة: سأبدأ ولاكن بالبداية لنصلى على رسول الله. كوثر: عليه أفضل الصلاة والسلام. فى إحدى الليالى المقمرة.(2001). من شهر يناير. تبدأ الحكاية عند ذاك البيت الكبير، القديم اللذي مر عليه الزمن حتى صارت الأتربة تعانق زواياه وجدرانه. ليُفتح بوابته الحديدية فيصدر صوت صرير ينافس اصوات رياح الشتاء الهابة فى ذالك المساء. خرج رجل بدى عليه فى ال 51من عمره... وعلى الرغم من كبر سنه الا انه لايزال محتفظا بقوته وبدنه القوى المتماسك فكان عظيم البنية لا تزال ملامحه محتفظة ببعض ملامح شبابه يتجه نحو ذاك النهر اللذي يقرب من داره بحوالى 10م .... ظل يخطو بعض الخطوات فيتجه الى إحدى المقاعد اللتى تطل على ذاك النهر المتمايل تحت ضياء القمر. كانت الساعة حينها لم تتجاوز الثانية عشر بعد. اعتاد منذ وفاة زوجته ان يأتى لذالك المكان كل ليلة يتأمل في موجات نهره وضياء القمر.... ذاك القمر اللذي كان دائما ما يشبهه بها.... فكان يعشق النظر اليه من بعدها. يراها فى ضيائه ورونقه... فيشفى غليل الإشتياق بالنظر لها برؤيته. ظل جالسا بضعا من الدقائق يتأمل ويتذكر تلك الأوقات اللتى كانت معه فيها... يتذكر ضحكاتها وافراحها ولماضتها معه واستفزازها له أحيانا فيتبسم من ذكراه تلك..... يتذكر كلمتها له (سنكون معا دائما) ولاكن هاهى فارقته الى عالم آخر غير عالمه لايستطيع الوصول الى عالمها الآخر الا اذا انقضي أجله. وهاهو ينتظر... وكم فى الإنتظار على الفراق من ألم وحنين. لم ينجب منها أولادا قط... فكانت لديها إحدى المشاكل اللتى كانت تعيقها عن الإنجاب... فظلت تقنعه بأن يتزوج غيرها فكان انزعاجه منها ردا على سذاجتها.... وحينما تركته فى وقت باكر ظل وفيا لها الى وقته هذا فلم يتزوج عليها ولم تخطف انظاره احدا من النساء قط . أغمض عينيه مخرجا من صدره تنهيده تحمل أشواقا وآلاما على فراقها، ينظر السماء يتمنى لو يستطيع ان يصل اليها مخترقا تلك الحواجز الكونية اللتى بينهما. ظل هكذا بضعا من الوقت حتى شارف وقت الفجر نظر الى هاتفه ليري كم قضي من الوقت، فوجدها اوشكت على الثالثة فجرا. استعد للقيام من جلسته مودعا ذاك المكان للمرة اللتى لايعلم عددها. خطى خوة وقبل أن يخطوا الثانية تغلغل الى آذانه صوت بكاءٍ من مكان غريب. نظر الى مصدر الصوت فوجده قادما من عند النهر. خطى خطوات اليه آملا الا يكون ظنه صحيح. ولاكن حدث ما توقع. كان صوت طفل باكى يصدر من داخل صندوق خشبي تجره امواج النهر. نزل ادراجه بعجالة.. محاولا الإسراع ليلحق به قبل ان تجرفه الأمواج الى مكان موحش او تغرقه الى أعماقها..... هاتف فى نفسه ( لا يمكن،،، ايعقل ان يكون ما أفكر فيه صحيحا..) حاول مد عصا الى الصندوق ليجزبه اليه. وبعد محاولات شاقة نجح فى امساكه. حاول فتح الصندوق ليهدئ من صريخ الطفل بداخله. _ يا الله... ماهذه القسوة؟! كيف استطاع أهله التفريط به. حمله بين ذراعيه محاولا تهدئته ولاكن بلا فائدة. الرجل بشفقة ممزوقة بالغضب من اللذين القوه _ لاريب انه سيموت جوعا. قام من مكانه حاملا ذاك الطفل اللذي لم يكف عن الصراخ بعد. فيتجه به الى داره. _ اين اهله ياترى... وكيف يمكنهم القاءه والاستغناء عنه.... ايعقل انه لايزال اناس يفعلون ذالك بأبنائهم؟؟؟....حتى ولو كان السبب خوفهم من قلة المال وخشية الفقر.. لاكن هذا ليس سببا للتخلى عن طفل فى هذا العمر وبتلك الطريقة . دلف الى احدى غرف منزله المكون من أربعة غرف وصالون بجواره مطبخ أمريكى... فيضع ذاك الطفل اللذي يكاد يموت من الجوع والصراخ على الفراش فى الغرفة الخاصة به .. ذهب لبضع ثوان وجاء محضرا معه كوبا من الحليب. كان الصغير يبدو عليه انه اوشك على إكمال عام... فكان قد استطاع اشتراف بضعا من اللبن من الكوب. ليردف الرجل وعلى عينيه نظرات الأسي والشفقة: لا أعلم لو لم أكن هناك حينها ماذا كان سيحل بك... لاجرم ان الجوع كان سيفتك بك قبل الصباح . لاحظ شرب منهمر من الصغير فهتف بحزن عليه: على راحتك.....على راحتك. تأمله وهو يشترف الحليب بعينان ناعستان ...« ياله من طفل جميل، عجبا لهؤلاء اللذين تخلو عنه كيف يلقون بنعم عظيمة وغيرهم لا يجدها ويتمنى لو يرزق بها، اهذا جحد على نعمة الله ام قلة ثقة فى ان الله سيدبر أمورهم ام ثقة بأنه بسبب طفل يقلل من رزقهم؟؟ كيف فعلوا ذالك بطفل ضعيف لم يكمل بعد؟ قاطع شروده صوت إقامة الفجر.... فنظر نظرة على ذالك الصغير النائم بهدوء بعد ان شعر بمأمن ومأوى...... دلف الى الخارج قاصدا المسجد للصلاة.... وبعد مرور ربع ساعة تقريبا.... كان قد دلف عائدا لمنزله ولا يزال عقله منشغلا بعما سيفعله مع ذالك الصغير وكيف سيتصرف فى أمره أيرسله الى الشرطة فيبحثون عن أسرته ويرجعونه اليهم... ام يتولى هو امر تربيته وولايته ولاكن هذا سيكون حملا كبيرا ومسؤولية شاقة .......نعم كان طوال حياته يتمنى ان يصير له صبي ولاكن من صلبه هو...ابنه من دمه ودم فقيدته ..لا أن يعتنى بأطفال تخلو عنهم آبائهم من خشية الإملاق .... ليأخذ قراره فيردف فى نفسه ( سؤعطيه للشرطة ) .