الفصل الثاني والثلاثون
رواية وقف التنفيذ
الفصل الثاني والثلاثون
- خير يا جماعة ايه الحكاية
نظر أبو يحيى إلى عامر ومينا بثقة وكأنه يعرف إلى أى جهة سينضم فارس وبدء فى سرد ما حدث بينهما من شقاق ونزاع وقال:
- شوف يا فارس يابنى .. من مدة كدة مرات عامر كانت عاوزه تشترى مكنة خياطة ومعهاش المبلغ كله .. لجأت لمراتى التانية وطلبتهم منها ..ومراتى اشترطت عليها أنها تردلها المبلغ بعد كام شهر بس بزيادة 500 جنية دلوقتى بقى مراته جاية ترجع المبلغ من غير الزيادة والحريم اتخانقوا مع بعض, حاولت افهمه أن احنا عندنا فى شرعنا أن العقد شريعة المتعاقدين وهما اتفقوا من قبل ما تاخد الفلوس برضه مش مصدق
ويقولى ده حتى عندكوا اسمه ربا , حاولت افهمه واشرحله واقوله أن السلف ده زى قرض البنك كده بالفايدة بتاعته مش ربا ولا حاجة .. ولا حياة لمن تنادى .. برضة راكب رأسه ومش راضين يدفعوا الزيادة .. أتفضل بقى انت فهمه يمكن يفهم منك.. أصله فهمه على قده شويه
هتف مينا أبن عامر بغضب :
- لو سمحت حسن ملافظك شوية يا عم ابو يحيى.. ولا يعنى علشان هو جوز بنتك ومتأكد أنه هيحكملك .. أنا اصلا مكنتش مقتنع أننا نيجي هنا ما انا عارف أيه اللى هيحصل ..
تنهد فارس ببطء وهو يشعر أنه مقدم على مشكلة كبيرة سوف تحدث وقال لـ مينا :
- وعرفت منين اللى هيحصل بقى يا مينا
لوح مينا بضيق وهو يقول :
- طبعا هتحكمله هو مش انت جوز بنته ..وغير كده هتقول ده مسلم ودول مسيحين يبقى احكم للمسلم اللى زيى
ثم نظر إليه نظرة ذات معنى وهو يقول :
- مش كده برضه يا شيخ فارس
جذب عامر ذراع ولده ونهره بقوة قائلا:
- عيب كده يا مينا ..أحترم الدكتور وانت بتتكلم
ثم التفت إلى فارس وقال معتذراً :
- أنا آسف يا دكتور.. أمسحها فيا معلش .. مينا لسه صغير وميعرفكش كويس زيى
ألتفت فارس إلى مينا وقال بهدوء :
- أيه بقى حكاية شيخ فارس دى.. تقصد بيها ايه
نظر له مينا بحنق ولم يجبه فكرر عامر أعتذاره لـ فارس فقال فارس على الفور وهو ينظر إلى عامر :
- أتفضل أحكيلى ايه اللى حصل يا عم عامر
قال ابو يحيى معترضاً :
- منا حكتلك الحكايه كلها يا دكتور هو هيقول ايه يعنى مختلف عن اللى قلته
نظر له فارس مبتسماً وحاول أن يعطيه احساس بأنه ليس ضده وقال :
- معلش يا أبو يحيى أى حد بيحكم بين طرفين لازم يسمع من الاتنين .. حتى لو انتوا الاتنين قدام بعض لازم اسمع من الطرفين قبل ما اقول أى حاجة .
هز عامر رأسه موافقاً بإعجاب وهو ينظر إلى فارس و فقال :
- أنا كلامى مش هيختلف يا دكتور فارس هو نفس الكلام .. مراته سلفت مراتى واتفقت معاها على زيادة 500 جنيه .. بس مراتى خبت عليا موضوع الزيادة دى ..ومكنتش اعرفها ولما كنت قاعد مع الحاج عبد الله وبحكيله قالى أن ده عندكو اسمه ربا يعنى انا مجبتش حاجة من عندى .. وده كده فى ظلم كبير لينا لأننا معناش المبلغ ده دلوقتى.. المكنة باظت ومستفدناش منها بحاجة
مال أبو يحيى مستندا بيده على مكتب فارس وهو يقول :
- طب أنا ذنبى ايه.. العقد شريعة المتعاقدين ومراتك وافقت من الأول
أبتلع فارس ريقه وهو يشعر أنه يقف بقرب فوهة بركان تكاد أن تنفجر فى وجهه فى أى وقت ولكن الحق أحق أن يتبع ..سلم أمره لله ونظر إلى عامر الذى كان ينتظر كلمة حق ..شعر بسخونة تسرى فى جسده فهو يعلم ماذا سيفعل به أبو يحيى إذا ما نصر عليه غريمه .. لكن هل يقول كلمة تقرب بينه وبين حبيبته وزوجته وتبعده عن الجنة وتلقى به فى الجحيم .. وبحسبة بسيطة حسم فارس أمره ونظر إلى عيونهم المتعلقة به وأخذ نفساً عميقاً وقال :
- عم عامر على حق .. ده ربا فعلا
ارتسمت ابتسامة رضا على وجه عامر بينما حدق مينا فى فارس بدهشةً وانفجر بركان ابو يحيى فى وجهه كما توقع تماماً وقال صائحاً :
- أنت بتنصره عليا يا جوز بنتى .. يعنى انت موافق على اللى بيقوله ده
نهض فارس محاولاً تهدئته وقال على الفور :
- اسمعنى يا عمي بس أنا هافهمك ليه
صاح فيه ابو يحيى قائلا:
- كويس أنى عرفتك قبل ما أديك بنتى ..راجل بوشين صحيح.. أومال دقن وعاملى فيها شيخ وكمان بتنصر المسيحى عليا يا عم الشيخ .. ملكش عندى بنات للجواز عن اذنك
لحق به فارس عند باب الحجرة وجذبه من ساعده برفق محاولا إيقافه وتهدئته وهو يقول برجاء :
- هفهمك انا قلت كده ليه .. ده شرع ربنا مش كلامى
دفعه ايو يحيى بثورة عارمة وهو يصيح شرع ربنا ايه أنتوا كل واحد فيكوا يربى دقنه ويتاجر بشرع ربنا يا نصابين .
قال كلمته بعد أن دفع فارس بقوة وصفع الباب خلفه بعنف , زفر فارس وهو يمسح بكلتا يديه على شعره بقوة وهو يقول :
- لا حول ولا قوة الا بالله.. ليه كده بس.. طب كنت استنى لما تفهم
تبادل عامر مع ولده مينا النظرات المتعجبة واتجه عامر إلى فارس قائلا بأعتذار :
- انا آسف يابنى
رفع فارس رأسه إليه وقال بعدم تركيز :
- لا..لا وانت ذنبك ايه يا عم عامر
أقترب مينا من فارس وقال بإرتباك :
- أنا آسف انا كمان يا دكتور فارس مكنتش أعرف أنك هتيجى فى صف الحق مهما كان هو مع مين
حاول فارس أن يرسم ابتسامة مجاملة على شفتيه ولكنه عجز عن ذلك فعقله يدور ولا يعلم ماذا سيفعل مع والدها وماذا سيحدث بعد ذلك ..
******
ظل والدها يصرخ فى وجهها صائحاً :
- هيطلقك يعنى هيطلقك وانتِ اللى هتطلبى الطلاق منه.. أنتِ فاهمة ولا لاء
أنسابت عبراتها وهى تهتف :
- ليه بس يا بابا طب حتى استنى لما تسمع منه
صاح بصوت هادر :
- اللى بقولك عليه تعمليه .. وإلا والله أمك هرميها فى الشارع ومش هتلاقى مكان يلمها
بكت مُهرة بشده وجسدها يرتجف وينتفض بقوة وهى تستغيث بالله أن ينقذها مما تقاسيه ... تدخلت والدتها وقالت له بجمود :
- هو انت كل ما يحصل حاجة تهددنى بالطرد والطلاق .. أنت فاكرنى هترمى فى الشارع يعنى من غيرك
توجه إليها فى غضب عارم ولوى ساعدها خلف ظهرها وهو يصرخ فيها :
- ايوا هتترمى فى الشارع ياختى ..ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل
دفعته بكل طاقتها بعيدا عنها بعد أن شعرت أن يدها ستكسر فى قبضته وهرولت نحو باب الشقة وهى تاخذ محفظتها وتجذب حجابها وتضعه على شعرها وهى تقول بغضب :
- سايبهالك مخضرة.. أبقى هات مراتك التانية تعمرها بقى
خرجت وأغلقت الباب خلفها ونسيت أن ابنتها فى أشد الحاجة إليها, غضبت لنفسها وانفجر بركان صمتها الذى كان هامداً طوال تلك السنوات والآن انفجر ولكنه لم ينفجر فى وجهه وحده وأنما فى وجه مُهرة ايضا .. فتحت أم فارس باب شقتها عندما سمعت صوت الصراخ الاتى من شقة مُهرة فوجدت أم يحيى وهى تهرول هابطة للأسفل حاولت إيقافها ولكن عينيها كانت تتطاير منها الشرر وهى تصيح فيه وكأنه مازال يسمعها :
- روح هات الغندورة التانية تقعدلك فيها ..أنا مستحملة وصابرة على بلاويك.. فى الآخر حصلت تمد ايدك عليا
لم تسمع نداءات أم فارس ولم تعيرها اهتماماً , نظرت للأعلى لدقيقة ثم عادت إلى شقتها مرة أخرى عندما سمعت صوت رنين الهاتف ... أجابته قائلة :
- السلام عليكم .. أيوا يا فارس
قال بسرعة :
- ماما مُهرة عندك ؟
قالت متعجبة :
- لاء يابنى ده أنا سمعت صوت خناق جاى من عندهم وشفت أم يحيى وهى نازلة تزعق على السلم وبتقول انا سايبه البيت وماشيه.. شكل جوزها مد ايده عليها
سمعت صوت زفيرة الحار وهو يقول :
- أنا جاى حالا اقفلى دلوقتى
عادى فارس سريعاً إلى المنزل فوجد والدته تنتظره على باب الشقة ويظهر عليها القلق الشديد وقالت سرعاً :
- ايه اللى حصل يابنى بينك وبين ابوها .. البنت كلمتنى ومفحومة من العياط مفهمتش منها حاجة كل اللى فهمته ان ابوها كان هيضرب امها وأنه عاوزها تطلب الطلاق منك
قال فارس بلهفة :
- مد أيده على مُهرة ؟
هزة رأسها نفياً وهى تقول :
- مش عارفه يابنى فهمنى طيب ايه اللى حصل
لم يستطع أن ينتظر أكثر من هذا صعد الدرج قفزاً حتى توقف أمام باب الشقة تنفس بقوة وطرق الباب لحظات وفتح والدها الباب وعينيه ينبعث منها الغضب والحنق قال فارس سريعاً :
- يا عمى عاوز اتكلم معاك الله يخاليك مش كده ...
قال والدها بغضب :
- قلتلك ملكش عندى بنات للجواز وياريت تطلقها بالذوق بدل ما نروح المحاكم
سمع فارس صوت بكائها من الداخل فاستشاط غضباً .. لايستطيع أن يراها أو يطمئن عليها وهى وحيدة حتى والدتها تخلت عنها وتركتها معه بمفردها .. لم يستطع أن يتحكم فى أعصابه أكثر من ذلك فهتف فيه :
- وانا مش هطلقها.. دى مراتى ومش هطلقها ..حتى لو هى اللى طلبت الطلاق بنفسها وبعدين ليه كل ده .. كل ده علشان حكمت بشرع ربنا.. وانت حتى مش عاوز تسمعنى لما اقول كل اللى عندى
لم يجد أجابة من أبو يحيى إلا أن صفع الباب فى وجهه مرة واحدة بدون سابق انذار ..ضرب فارس سور الدرج بقبضته حتى آلمته بشدة وهو يهتف بحنق :
- والله ده حرام حرام اللى بيحصل ده
لحقت به والدته وأخذته وهبطت به للأسفل وهى تقول :
- تعالى يابنى استنى لما النفوس تصفى وبعدين نتكلم معاه.. تعالى احكيلى ايه اللى حصل
أما فى غرفة مُهرة فقلد كانت تبكى وتشهق وهى تضع يدها على فمها حتى لا تصدر صوتاً يستفزه من جديد وهو واقف أمامها مصدراً لأوامره وهو يقول :
- مفيش خروج ولا دخول ولا جامعة ولا غيره خلاص .. وتليفونك هيفضل معايا .. وهجيب مراتى التانية تقعد معاكى هنا وتحرسك ..ويبقى يورينى نفسه بقى سعادت الباشا الدكتور.. تراجعت فى فراشها حتى التصقت بالحائط وضمت ركبتيها إلى صدرها وهى تأن أنين المعذبين وتدفن رأسها بين قدميها وتشكوا بثها وحزنها لله وحده
وبالفعل هاتف زوجته الثانية وأمرها أن تاتى ببعض ملابسها لتكون بجوار مُهرة مراقبة لتصرفاتها فى غيابه وقص عليها ماحدث.. كانت زوجته سعيدة بما فعل بأم يحيى وأنها أنتصرت على ضرتها وآلمتها وستؤلمها أكثر حينما تنام فى فراشها وتتحكم فى ابنتها وجاءت مسرعة إليه ...
بات فارس ليلته وقد جفاه النوم وذاق السهاد مستلقياً على فراشه ينظر للأعلى يتأمل سقف الغرفة .. غرفتها فوقه تماماً لا يفصلهما عن بعضهما البعض سوى سقف الغرفة فقط, ظل مصوب نظراته إليه تكاد أن تخترقه لتراها وترى حالها الآن وتعود إليه تخبره عنها .. ماذا تفعل هل تبكى هل تضم قدميها إليها كما تفعل دائماً عندما تشعر بالوحدة .. يود أن يمده يدها لينتشلها مما هى فيه يود أن يأخذها بين ذراعيه ويحتضنها بقوة ليشعرها بالأمان .. أنا هنا يا حبيبتى ..لا تجزعى .. لا تخافى ..لا تفزعى .. لاتحزنى .. أطمئنى واسكنى صدرى كما سكنتِ قلبى دائماً ...
وفى الصباح أخبرته والدته أن زوجة أبيها جاءت لتسكن معهم فى نفس الشقة , أستشاط غضبا وهو لا يعرف ماذا يفعل , لا يريد أن يتدخل بشكل أكثر قوة حتى لا تفسد العلاقات بين العائلتين أكثر من هذا, وكان مضطرًا للحاق بعمرو فى النيابة ليتعرف على نتيجة تقرير هيئة الاثار ..
توجه إلى النيابة من جديد وهناك كانت النتيجة ليست مفاجئةً له بل كما توقع تماماً .. يقول مفتش الاثار الخبير بان القطعة الاثرية التى عرضت عليه قطعة حقيقية غير مزيفة .. شكك فارس فى نتيجة الفحص وطالب بفحصها مرة أخرى عن طريق لجنة أخرى .. تم الاستجابة لطلبه وأعيدت لعرضها على لجنة أخرى .. تقدم عمرو تجاه فارس وهو يقول بقلق :
- هنعمل ايه دلوقتى يا فارس
تنهد فارس وقد ظهرت علامات الاستياء على وجهه وهو يقول :
- زى ما قلتلك بالظبط هنسبقهم بخطوه المره دى
نظر له عمرو متعجباً وقال :
- مالك يا فارس فى حاجة مضايقاك
أومأ فارس برأسه وهو يشعر أنه يحمل هماً تنوء منه الجبال وقص على عمرو ما حدث بالامس مع والد مُهرة .. ما كاد ينتهى من حديثه حتى وجد والدته تتصل به بألحاح أجابها على الفور فقالت بإضطراب :
- مرات حماك التانية خبطت عليا وقالتلى أن جوزها راح يشوف محامى علشان يرفع قضية طلاق
أغمض فارس عينيه وقال بحزن :
- طيب يا ماما اقفلى دلوقتى معلش وهبقى أكلمك تانى
نظر إليه عمروهو يقول في إضطراب :
- حصل ايه
خالطت ابتسامة متهكمة حزينة شفتيه وهو يقول :
- حمايا شكله كان بيتلكك علشان يطلقها مني .. راح يدور على محامى يرفع قضية الطلاق
وضع عمرو يده على كتف فارس وهو يقول مطمئناً :
- متخافش مش انت واثق أنها عايزاك
أطلت نظرات القلق والحزن من عينيه وهو يقول :
- انا خايف عليها اوى يا عمرو لوحدها فى وسط كل ده
******
ذهب فارس بصحبة عمرو كما اتفقا مسبقاً لهيئة الاثار ليحاول فارس استباق نادر بخطوة كما كان يخطط من قبل .. صافحه فارس وهو يعرفه بنفسه ويقدم الكارت الشخصى الخاص به مبتسماً ... نظر مفتش الاثار إلى الكارت ثم إلى فارس متفحصاً له وهو يضيق عينيه ثم قال متسائلا :
- هو مش حضرتك كنت بتشتغل فى مكتب الدكتور حمدى مهران
أنتبهت حواس فارس وهو يومىء ببطء قائلا:
- ايوا هو حضرتك تعرفنى قبل كده
ابتسم الرجل ويهز رأسه قائلا :
- سبحان الله الدنيا صغيرة أوى .. هو حضرتك مش فاكرنى ولا ايه يا استاذ فارس
تأمله فارس قليلاً محاولا تذكره ثم قال :
- الحقيقة هو شكل حضرتك مش غريب عليا بس مش فاكر بصراحه
استند الرجل إلى مكتبه وشبك اصابع كفيه فى بعضهما وقال بتاثر :
- مش فاكر الراجل اللى مراته رفعت عليه قضية طلاق وعلشان مكنش عاوز يديها حقوقها جالكوا المكتب بتاعكوا وكان عاوز يتهمها فى شرفها ظلم ويفترى عليها وانت قعدت تنصحه وتقوله حتى لو هانت عليك مراتك أزاى عيالك يهونوا عليك تلطخ سمعتهم بالشكل ده وميقدروش يرفعوا رأسهم قدام الناس بعد كده وفضلت تذكره بالله لحد ما قام مشى من قدامك وهو بيقول أنا مش عارف هو ده مكتب محاماه ولا جامع ..
أنتبه فارس متذكراً وهو ينظر إلى الرجل وقد عرفه وقال بدهشة :
- مش معقول
أومأ الرجل برأسه وهو يقول :
- شفت بقى الدنيا صغيرة ازاى ؟
أطرق فارس مفكراً وقد شعر برفض طلبه قبل أن يطلبه وحاول أن يبحث عن مخرج آخر لعمرو الذى كان ينظر إليهما بحيرة ودهشة لا يعرف ماذا يقول .. قطع مفتش الاثار شروده وهو يقول موجهاً حديثه لفارس :
- أؤمرنى يا أستاذ فارس حضرتك كنت جايلى ليه
رفع فارس رأسه ببط ونظر فى عينيه وهو يقول بأحباط :
- الحقيقة أنا كنت جاى متحمس بس دلوقتى مبقتش عارف هتساعدنى ولا لاء
نظر له الرجل بابتسامة ونهض من خلف مكتبه وجلس على المقعد أمامه ووضع يده على قدم فارس وهو يقول ممتناً :
- أنت ليك جميل فى رقبتى عمرى ما هنسهولك أبداً
علت الدهشة وجه فارس وهو ينظر إليه بصمت فاردف الرجل قائلا:
- أنا بعد ما مشيت من عندك فكرت فى كلامك كويس وضميرى فضل ينقح عليا وانا بسمع كلامك عمال يدور جوا عقلى .. وفضلت طول الليل صاحى مش عارف اسمع اى حاجة غير الحوار اللى دار بينا فى المكتب عندك ... حسيت انى ندل وأنى كنت هلوث سمعت ست شريفة عاشرتها سنين طويلة مشفتش منها غير كل شرف وامانه .. كنت هضيع مستقبل ولادى وسمعتهم علشان العند .. علشان بس أثبتلها أنها مش هتاخد منى حاجة غصب عنى بالمحاكم .. وأكتشفت انى مقدرش استغنى عنها وان الموضوع كله كان عند فى عند .. روحتلها وأعتذرتلها واتصالحنا ومن يومها وانا شايلك جميلك ده فى رقبتى وبدعيلك ليل نهار ...
رغماً عنه لمعت الدموع فى عينيه وهتف فى قلبه :
- يااااه يا ما أنت كريم يارب .. صحيح اللى عند ربنا مبيضعش ابداً
ربت الرجل على قدمه مرة اخرى وقال مطمئناً :
- قولى بقى أنت عاوزنى اساعدك فى ايه وانا رقبتى ليك
خرج فارس وعمرو من هيئة الآثار وقد بدت السعادة فى عينيى كل منهما وقال له فارس بحماس :
- شفت بقى مش قلتلك أن ربنا مش هيسيبنا أبدا
رفع عمرو يده للسماء وهو يقول :
- الحمد لله يارب ..
ثم نظر إلى فارس متسائلا وهو يقول :
- ودلوقتى المفروض هنعمل ايه الخطوه اللى جايه
ابتسم فارس بمكر وهو يقول :
- الخطوة الجايه هما اللى هيعملوها مش أحنا وساعتها هيبقوا كتبوا نهايتهم بأديهم
بمجرد أن انتهى مفتش الآثار من وضع الملفات التى بيده فى درج مكتبه حتى سمع طرقات خفيفة على باب حجرته ورأى رجلين يراهما لأول مرة ... مد نادر يده يصافحه وهو يقول :
- أقدملك نفسى مهندس نادر
وأشار إلى صاحبه وقال :
- وده الأستاذ باسم المحامى .
******
- أيه أنت مش هتروح بيتك ولا ايه ...
قال فارس تلك العبارة وهو يمشى بجوار عمرو الذى كان يسير بجواره فى طريقه إلى بيت والدته .. فقال عمرو:
- لا أنا هبات عند ابويا النهاردة أصل حماتى تعبانة شوية ومراتى وأختها بايتين عندها
ثم ألتفت إلى فارس وقال متسائلا:
- وأنت مش رايح المكتب
هز فارس راسه نفياً وقد علت قسمات وجهه سحابة حزن وقال :
- ماليش نفس اعمل حاجة خالص يا عمرو ..أنا هروح البيت يمكن اعرف اشوفها ولا أكلمها
ربت عمرو على كتفه وحاول أن يكون مرحاً وقال :
- أنا مكنتش أعرف أنك هيمان اوى كده يا عم فارس
ألتفت إليه فارس بصمت حزين ثم سار فى طريقه .. ودعه عمرو دخل بيت والدته بينما دلف فارس إلى بنايته المقابلة له صعد الدرج ولكنه لم يطرق باب شقته وإنما صعد درجات عدة أخرى ووقف أمام بابها لا يعرف ماذا يفعل .. أفتقدها بشدة يريد أن يملاْ عينيه بوجهها البرىء ولو لمرة واحدة فقط وقف مترددا تدور الافكار برأسه تعذبه وتقتله .. وأخيرا وضع رايته مستسلماً وهبط درجات السلم مرة اخرى متوجهاً إلى شقته .. وضعت والدته طعام العشاء امامه على المائدة وهو شارداً فى وجوم وكأنه فى عالم آخر عاقدا ذراعيه امام صدره وقد تقابلا حاجبية بشدة .. وضعت يدها على يده وهى تقول بهدوء :
- مش هتاكل يا فارس
أوما برأسه وأمسك ملعقته وظل يعبث فى طبقة الذى امامه وهو مطرق الرأس وقد عاد إلى وجومة الدائم فقالت :
- يابنى مش كده ده انت مكلتش من امبارح ولا بتدوق طعم النوم حتى
تنهد بقوة وقال باسى :
- مش عارف اعمل ايه يا ماما ياريتنى ما كنت كتبت الكتاب كنا عملنا الفرح على طول
رفع رأسه إليها وهو يقول بضعف :
- ماما أنتِ مبتشوفيهاش خالص
شدت على يده وهى تقول بسعادة مصطنعة:
- شوفتها النهاردة وهى نازله مع مرات ابوها وكان شكلها باين عليه أنها كويسه
نظر إليها بلهفة وقال على الفور :
- كلمتيها
ابتسمت وقالت :
- كلمتها وهى مرات ابوها هتمنعنى أكلمها كمان.. وبتسلم عليك وبتقولك متقلقش عليا
خفق قلبه وضغط على يد والدته دون ان يشعر وهو يقول :
- بجد يا ماما بجد كويسه
أبتسمت والدته وهى تؤكد له ما قالته ثم عادت لتكمل طعامها فى صمت بعد ان رأته قد بدا فى تناول طعامه .. نظرت إليه نظرة خفية بأسى وهى تهتف داخلها .. اقولك ايه بس يابنى اقولك الوردة دبلت فى يوم وليلة من كتر الهم والبكى ..
وقفت مهرة فى الليل فى نافذتها ترجو أن تراه ولو لمرة واحدة تطل برأسها للأسفل بشدة لعلها تلمح ظله فتفاجأت بصوت زوجة أبيها تقول ساخرة :
- أدخلى من الشباك .. أبوكى قال مفيش واقفة فى الشبابيك
ألتفتت إليها مُهرة وعادت إلى الوراء وأغلقت النافذة بهدوء فهى لا تريد أن تدخل فى مجادلة كلامية مع هذه المرأة على الأطلاق .. جلست على الفراش بعد أن أغلقت النافذة وتناولت أحد الكتب بجوارها وشرعت فى قراءتها فنظرت إليها زوجة أبيها نظرات ساخرة وعادت أدراجها من حيث أتت .. بعد قليل دخل يحيى بعد طرق الباب عليها وأطل بوجهه فتبسمت له وقد لمعت الدموع فى عينيها فاقترب منها وجلس بجوارها وأمسك يدها وهو يقول بإشفاق :
- متزعليش نفسك بكره ابوكى يصفى ويرجع فى كلامه
أنسابت العبرات على وجنتيها وهى تقول متسائلة :
- ماما عامله ايه
أومأ برأسه وهو يقول :
- ما أنتِ عارفه انها قاعده عند خالتك وبتسلم عليكى وبتقولك متزعليش منها هى مشيت وسابتك فى ساعة غضب ومعرفتش ترجع تانى من لما ابوكى جاب مراته هنا
أطرقت برأسها وقالت له متسائلة :
- وانت يا يحيى قاعد فين دلوقتى
قال مبتسماً :
- عند واحد صاحبىى
أطرقت برأسها ثانية وهى تقول باسى :
- يارب دايما تبقى مرتاح يا يحيى
نظر إليها بشفقة ورفع وجهها إليه بيده وقال مبتسماً :
- هخاليكى تشوفيه متزعليش
أمسكت ذراعيه بلهفة وهى تهتف به :
- بجد يا يحيى
أشار لها ان تخفض صوتها ثم قال بخفوت :
- اه والله صدقينى بس أدينى يومين كده .. ماشى ..
أومأت برأسها فرحاً وهى تمسح دموعها براحتيها وهى تقول ممتنة:
- متشكرة اوى يا يحيى ربنا يخاليك .. بس يومين كتير اوى مينفعش قبل كده
كتم ضحكته وهو يقول بمرح :
- طب اعملى مكسوفة طيب .. طب استنى
نهض واتجه إلى الباب ليطمئن أن زوجة أبيه لا تتجسس عليهما , وبعد ان اطمئن تماماً أخرج هاتفه وهو يقول لها بخفوت :
- تعرفى توطى صوتك على الآخر وانتِ بتتكلمى فى التليفون ؟
قفزت من فراشها فرحاً كالفراشة وقال بخفوت مماثل :
- ربنا ميحرمنيش منك يا يحيى
أشار لها أن تفتح النافذة وتطل منها وهى تتحدث حتى لا يظهر صوتها خارج الغرفة بينما وقف يحيى مراقباً من طرف خفى حتى لا يحدث أى هجوم مباغت من زوجة أبيه عليهما وهى تتحدث فى الهاتف .. أنتفض فارس وهو مستلقى فى فراشه سابحاً فى شروده وذكرياته على صوت رنين الهاتف .. نظر إليه فوجد رقماً غريباً غير مسجل لديه فزفر بضيق ..تركه وعاد إلى استرخاءه من جديد وهو لايعلم أن نصفه الآخر الذى اشتاق إليه هو من يهاتفه الان .
جذب يحيى الهاتف من مُهرة ووضعه فى جيبه فى اللحظة التى دخلت فيها زوجة أبيه واضعة يدها فى خصرها قائلة :
- أنت هتبات هنا ولا ايه يا يحيى
تنحنح بحرج وهو يقول :
- لا انا ماشى دلوقتى
قالت بابتسامة صفراء :
- براحتك يعنى انا مش قصدى أمشيك ولا حاجة
ربت يحيى على كتف مُهرة وهو يقول بنظرة تفهمها :
- هجيلك بكره ماشى
أومأت له مُهرة برأسها وهى تمسك بيده التى على كتفها
خرج يحيى من غرفتها واتجه إلى باب الشقة مباشرة حتى لا يحدث احتكاك بينه وبين زوجة أبيه ينتج عنه مشكلة أخرى .. خرج وأغلق الباب خلفه بينما جلست مُهرة على فراشها محتضنة قدمها كما تفعل دائما وتنظر لأرضية الغرفة وكأنها تناديه وتحاول ان تخترقها لتراه ..
خرج فارس يقف فى نافذة غرفته يستنشق هواء الفجر العليل ويملاْ به رأتيه بقوة ويزفر بهدوء وهو يسبح ويستغفر ببطء .. نظر للأعلى مرات عديدة يتلمس ظلها أو ضوء غرفتها سمع صوت هاتفه فهرول إليه ونظر فيه فزفر بضيق عندما وجد أسم عمرو هو المتصل .. كان يعتقد انها هى ولكن انقطع الامل .. عاد مرة أخرى إلى النافذة وهو يجيب عمرو بحنق :
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ايه اللى مصحيك لحد دلوقتى ؟
قال عمرو مشاكساً :
- انا كنت قلقان شوية وقفت فى الشباك لقيت العاشق الولهان واقف هو كمان عمال يبص لفوق يمكن يعرف يشوف الست جوليت ولا حاجة
نظر فارس إلى البناية التى تقبع أمامه عن يمين بنايته قليلا فوجد عمر يقف فى الشرفة ويشير إليه بيده واضعا الهاتف على أذنه وقال :
- معلش بقى شوفتنى انا.. طبعا عارف انك كان نفسك تشوف حد تانى النهاردة
تنهد فارس بعمق وهو يقول بشوق :
- وحشتنى أوى
قال عمرو مبتسماً :
- معلش يا روميو.. أصبر بكره تبقى فى بيتك
هتف فارس بحنق وهو يضرب سور الشرفة بيده :
- امتى بس يا عمرو وازاى بعد اللى حصل ده
أنتفض جسدها وهى تجلس على فراشها ضامةً لركبتيها بعد أن سمعت صوته ياتى إليها ويتسلل إلى مسامعها فى سكون الليل وقد نامت العيون وخلا الأحبة بعضهم إلى بعض .. خرجت سريعاً من غرفتها لتتأكد من أن الجميع نيام ثم عادت إلى غرفتها , وضعت حجابها على شعرها وفتحت النافذة وأطلت منها بنصف جسدها تقريباً فرأته وهو يتحدث فى الهاتف بغضب , أبتسمت وهى تنظر إليه, كم افتقدته كم اشتاقت إليه وإلى نظرة عينيه العاشقة ... تفاجأ فارس بعمرو وهو يقول له بمرح :
- قول لجوليت تدخل جوه شوية أحسن هتقع كده
أستدار فارس كلية بجسده وهو ينظر للأعلى فرآها , لم يستطع أن يتبين ملامحها جيدا وعينيها بسبب الظلام ولكن رآها ورأته ! , أبتسم عمرو وعاد أدراجه إلى الداخل وأغلق الشرفة ليتركهما وحدهما يخطفا من الوقت لحظات كفيلة بأن تعيد إليهما الحياة من جديد.. أرسل لها قبلة فى الهواء بيده استقبلتها بقلبها الذى عانقها بقوة وضمها داخله ككنز ثمين لا ينفك أن يتركه أبداً ..ضمت يدها إلى صدرها وهى تنظر إليه كانها تضمه هو .. لمحت والدها آتى من بعيد فاشارت إليه وعادت للداخل سريعاً .. عاد فارس للداخل وحاله كحال الظمآن الذى بلل شفتيه بلسانه .
********
- ها يا حضرة الظابط أيه الاخبار ..
قالها فارس وهو يجلس فى المقعد المقابل للضابط الذى قال بثقة :
- كل حاجة ماشيه زى ما أحنا متفقين بالظبط .. باسم ونادر هيتسجلهم ويتقبض عليهم متلبسين بالرشوة
أبتسم فارس بسعادة وهو يقول بأمتنان :
- الحقيقة يا فندم مش عارف اشكر حضرتك أزاى ..
ثم تنحنح فى حرج وهو يقول بحيرة :
- هو ليه حضرتك عرضت عليا المساعدة فى الموضوع ده رغم أن القضية مكانتش معاك من الأول
أبتسم الضابط وقال :
- فاكر قضية القتل اللى طليقتك كانت ماسكاها ..أهو انا كنت الظابط اللى عرضوا عليه رشوة علشان يغير أقواله فيها.. من يومها وانا متابع القضية دى وعرفت اللى حصل معاك واستجدعتك اوى.. ده غير انى كنت متأكد إن فى حد تانى بيساعد وائل وبيخططله من بعيد من غير ما يورط نفسه فى الحكاية
ثم استند بظهره إلى المقعد وهو يقول بتصميم:
- ولما عرفت موضوعك أنت وعمرو بالصدفة حبيت اساعدك .. وواحدة واحدة اتأكدت أن باسم ليه علاقة بالموضوع ده كمان .. واللى زى باسم ده عاوزله تخطيط جامد أوى وأدلة قوية علشان نقدر نقضى على فساده.. ولا زم نحط أيدنا فى أيد بعض علشان نعرف نحوط عليه كويس أوى وميعرفش يطلع من ثغرات القانون اللى هو حافظة كويس .
أستدرك فارس قائلا:
- يعنى خلاص مش فاضل غير التسجيل وبعدين نطلع أمر بالقبض عليهم
أومأ الضابط برأسه وقال مؤكدا :
- التسجيل هيتم بكره زى ما اتفقنا مع خبير الاثار .. فى نفس اليوم بالليل هنقبض عليهم إن شاء الله
نظر إليه فارس بإعجاب وهو يقول :
- نفسى اسألك سؤال بيلح عليا دايما
أومأ الضابط برأسه فقال قال فارس :
- أنت ليه مخفتش لما وائل هددك
ضحك الضابط وقال :
- وائل ده كان شكله يضحك أصلا .. وبيعرض الرشوة بسذاجة غريبة .. علشان كده كنت متأكد ان فى حد وراه عاوز يوديه فى داهية
*****
كان نادر بصحبة باسم فى شقته الخاصة ليلاً بينما سمع باسم صوت رنين هاتف المنزل فقال نادر بقلق :
- أيه ده مين بيكلمك دلوقتى
نهض باسم متوجهاً إلى الهاتف وهو يترنح ثملاً , وضع سماعة الهاتف على أذنه وقبل أن يجيب سمع صوت أنثوى يصيح به :
- أنتوا ايه اللى أنتوا عملتوه ده يا أغبيا
نظر باسم لسماعة الهاتف وهو يعقد جبينه بدهشة ثم أعادها على أذنه مرة أخرى وهو يقول بتشتت :
- أنتِ مين
صاحت بغضب :
- أنت غبى انت واللى معاك .. وهتدفعوا تمن غبائكوا ده غالى أوى
ضحك باسم وهو يقول بترنح :
- أهدى بس يا حلوة
صرخت فيه بشدة :
- بقى علشان انت بتكره واحد والغبى اللى معاك بيكره التانى تقوموا تلفتوا النظر لينا ولشغلنا والعين تبقى علينا .. اللى عملتوه ده مش هيعدى بالساهل أبدا .
وأنهت المكالمة بعنف .. نظر باسم إلى سماعة الهاتف باستنكار وهو يهوى إلى المقعد بجوار الهاتف ويهتف :
- طب متعرفناش طيب
نهض نادر قائلا:
- فى ايه يا باسم مين دى
ناوله باسم الكأس فى يده وهو يقول مترنحاً :
- أشرب ياعم .. خالينا نفرفش شوية.. أنت مالك رخم كده ليه النهاردة
*********
جلست عزة بجوار عبير فى بيت والدتهما وحدقت بها وهى تقول :
- بتقولى أيه يا عبير .. مُهرة عارفة انى كنت بحب فارس ..
أومأت عبير برأسها مبتسمة وهى تضع ولدها على الفراش بعد أن نام على ذراعها وقالت بخفوت :
- أنتِ فاكراها عبيطة ولا أيه.. ولا ناسية انها كانت ملازمة لفارس ووالدته من وهى صغيرة وقاعدة عندهم فى البيت على طول
أسندت عزة رأسها على راحتها وهى تقول بحرج :
- يادى الكسوف .. وانا بكلمها عادى وهى بتكلمنى عادى ولا باين عليها حاجة
ضحكت عبير بخفوت وهى تنهض وتجلس على الأريكة بجوار النافذة فتبعتها عزة وجلست بجوارها وهى تقول :
- ده انا كده هتكسف احط عينى فى عنيها تانى
هزت عبير رأسها نفياً وهى تقول :
- بتهزرى ؟... يابنتى هى عارفة ان الكلام ده كان زمان قبل ما تتجوزى عمرو
عقدت عزة ذراعيها أمام صدرها وقالت بتبرم:
- وانتِ عرفتى ازاى اصلا توقع كده ولا هى لمحتلك
رفعت عبير كتفيها وقالت :
- مش هى المشكلة دلوقتى.. أنا مش عارفة أيه اللى فتح السيرة دى ..أحنا دلوقتى فى مشكلة مُهرة وباباها لازم أكلم بلال يدخل ويحاول يحلها بطريقته... ياريتك يا عزة قولتيلى أول ما عمرو قالك
لوحت عزة بيديها وهى تقول :
- ياختى نسيت مش شايفه ماما كانت تعبانه ازاى
دفعتها عبير لتنهض وهى تقول بمكر :
- طب أمشى بقى شوفيلك حته تنامى فيها علشان عاوزه أكلم جوزى شويه براحتى
رفعت عزة حاجبها وهى تقول :
- بتطردينى من أوضتى اصلا ماشى يا عبير .. وبعدين أنتِ فاكرانى ماليش جوز انا كمان ولا ايه طب انا بقى هروح البلكونه ونقعد نشاور لبعض زى الحبيبة ...
ثم ضحكت وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها
أخرجت عبير هاتفها وهاتفت بلال وبمجرد ان اجابها حاولت أن تغير نبرة صوتها وهى تقول :
- مين معايا
كان بلال مستلقياً على الفراش يستعد للنوم فابتسم وهو يتكأ على جنبه الأيمن وقال :
- حضرتك انتِ اللى متصله
قالت عبير بدلال :
- طيب ممكن نتعرف .. أصل صوتك عاجبنى أوى
أعتدل جالساً على الفراش بحماس وقد أعجبته اللعبة وقال :
- بس انا متجوز
رفعت كتفيها وهى تقول برقة :
- وايه يعنى الشرع محلل اربعة
قال هامساً :
- بس انا بحب مراتى ومفيش واحدة غيرها تملى عينى حتى لو كان الشرع محلل عشرة
كتمت ضحكتها وقالت بتبرم طفولى :
- خلاص بلاش جواز نتعرف بس
هتف ضاحكاً :
- أيه ده يا عبير أنتِ أنحرفتى أمتى يا حبيبتى
ضحكت وهى تقول :
- ياسلام يعنى دى اللى وقفت عندها يعنى
قال بحنق :
- كده برضه تضحكى الضحكه دى وانتِ بعيد عنى.. طب انا هاجى أخدك دلوقتى
حاولت ان تخفض صوت ضحكاتها و تسائلت قائلة :
- ياسلام يعنى هتضحى بوقت نومك وتنزل وتيجى تاخدنى
همس قائلا بحرارة :
- الضحكه دى تخالينى اضحى بعمرى مش بنومى بس
قالت على الفور:
- لالا أنا بهزر معاك أهدى كده علشان احكيلك على حاجة مهمة أوى تخص فارس ومُهرة
أنتبه وأرهف سمعه لها وهى تقص عليه ما قاله عمرو لعزة فى الهاتف عن مشكلة فارس ومُهرة وحتى هذه اللحظة .
*******
أستيقظت مُهرة فزعة على صوت صراخ زوجة أبيها وهى توقظها صائحة :
- قومى معايا ياختى.. بقولك قومى
نهضت مُهرة بفزع وهى تصيح :
- فى أيه
صرخت بوجهها :
- جيرانى اتصلوا بيا وقالولى أن شقتى اتسرقت.. قومى يالا تعالى معايا
نهضت مُهرة سريعاً من فراشها وتوجهت للحمام على الفور توضأت وعادت لحجرتها ارتدت ملابسها وزوجة أبيها تصرخ :
- بسرعة ياختى لسه هتقعدى تلفى عشر سنين فى الطرحة
قالت مُهرة بارتباك وهى تحاول لف خمارها :
- حاضر حاضر
غادرتها زوجة أبيها وهى ترتدى حذائها وعادت إليها تصرخ بها , أرتبكت مُهرة أكثر ووضعت دبوس الحجاب فى أصبعها فتألمت بشدة وهى تنظر لأصبعها الذى أخذ يقطر بعض قطرات الدم وهى تبحث عن منديل ورقى لتضعه عليه
فصاحت زوجة أبيها بغضب :
- انا هسبقك وتعالى ورايا .. متتأخريش انتِ عارفة البيت كويس
تركتها وهبطت درجات السلم فى عجلة منها ..لفت مُهرة الخمار مرة أخرى ووضعت الدبوس بحرص هذه المرة ثم ارتدت حذائها وهبطت تهرول على درجات السلم .. وفجاة شعرت بيد تجذبها بقوة وتدخلها للداخل ووجدت نفسها فى شقة فارس وبين يديه .!
****
***
**
*
لقراءة بقية الرواية حمل التطبيق
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.stories4all