اغارثا - الفصل 5: الظلال المتحركة - بقلم عٍآشُقة آلُرٍۆآيَآت - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اغارثا
المؤلف / الكاتب: عٍآشُقة آلُرٍۆآيَآت
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5: الظلال المتحركة

الفصل 5: الظلال المتحركة

--- الفصل الخامس: الظلال المتحركة ركضنا بلا توقف، كأننا هروبًا من الظلام الذي يلاحقنا. كانت الأرض تهتز تحت أقدامنا، وصوت الحارس يردد في الآذان، يزداد قوة مع كل خطوة نخطوها. كانت الغرفة التي دخلناها تُغلق خلفنا، وكأنها كانت تصغر بمقدار كل ثانية، كما لو أن هذا المكان كان يُسحب إلى داخل نفسه. "أسرعوا!" صاحت نورا، وعيناها مليئتان بالخوف. كان قلبها يخفق بسرعة، لكن عزمها لم يكن أقل من عزيمتي. كانت تعلم، كما كنت أعلم، أن الوقت ينفد. كنت أتنفس بصعوبة وأنا أركض، وجسدي يثقل تحت وطأة الهواء البارد الذي كان يتسلل إلى رئتي. عينا الحارس كانت تلاحقنا، تتبعنا كما لو أننا كنا فريسة مستهدفة، وكان الصمت المطبق من حولنا يجعل كل شيء يبدو أكثر عتمة. أخيرًا، وصلنا إلى الممر الذي بدأنا منه، وكانت بوابة الظلال أمامنا. كانت مغطاة بالضوء الأحمر الذي بدأ يخبو شيئًا فشيئًا، كما لو أن المكان كان يعيد نفسه. ورغم أن المخرج كان أمامنا، لم يكن هناك ما يشير إلى أنه آمن. "هل نحن هنا؟ هل سننجو؟" سأل يوسف، وهو يلهث في محاولة للإمساك بأنفاسه. لم أتمكن من الإجابة. كنت أبحث حولي بعيني، غير متأكد من المكان الذي يجب أن نذهب إليه بعد ذلك. كان هناك شيء في الجو، شعور ثقيل بأننا ما زلنا في قبضة هذا المكان. لكن فجأة، اهتزت الأرض مرة أخرى، وكان الصوت الذي بدأ يخفت يعود بقوة أكبر. كان صوت خطوات ضخمة تقترب، وأشعر بارتعاش كل شيء من حولنا. الحارس كان يقترب بسرعة. "نحتاج إلى إيجاد مخرج الآن!" صاحت نورا، لكننا كنا محاصرين في هذه المساحة الضيقة التي لا تنتهي. وأثناء محاولتنا للبحث عن مخرج، حدث شيء غير متوقع. فجأة، ظهرت أمامنا صورة ضبابية، كأنها خيال يتحرك على جدار الممر. كان هناك شخص، أو ربما كائن، يقف هناك في الظلال. عيونه كانت مضيئة، وكأنها نيران تشع من الظلام. "من أنت؟" سأل يوسف، مترددًا، بينما كانت يداه تتشنج من القلق. لكن الكائن لم يتحدث. بل بدأ يخطو ببطء نحونا، كما لو أنه يحللنا بعينين ثابتتين. كانت الملامح ضبابية، لكن كان هناك شيء لا يمكن تجاهله في هذه العيون، شيء لا يمكن التعبير عنه بالكلمات. "هل هو... هل هو حارس آخر؟" همست نورا، وهي تحاول أن تتراجع إلى الوراء. لكن الكائن اقترب أكثر، وأخيرًا، تحدث بصوت غير طبيعي، صوت كان يشبه الأنين البعيد. "أنتم لا تنتمون إلى هنا. ما تبحثون عنه هو شيء لا يمكنكم فهمه. أغارثا لا تفتح أبوابها لأي أحد." فجأة، بدأ الظل الذي كان يتحرك في الممر يتجسد بشكل كامل أمامنا. كان يشبه كائنًا بشريًا، لكن كان مشوهًا بشكل مروع، جسده مليء بالتجاعيد والندوب كما لو أنه تعرض لعذاب طويل. "من أنت؟" سألت، وفي صوتي كان خليط من الحيرة والخوف. "هل أنت حارس أيضًا؟" الظل ابتسم، ابتسامة محطمة، وقال: "أنا من كان هنا قبل أن تُفتح الأبواب. وأنا من سيبقى عندما تُغلق." بدأ الظل يتقدم نحونا، لكننا لم نتمكن من التحرك. كان المكان يضيق أكثر وأكثر، وكان الزمان يبدو وكأنه يتوقف. شعرت أنني أرتكب خطأً، أنني أدخلت نفسي في عالم لا يمكنني الخروج منه. لكن فجأة، تراجع الظل، وقال بصوت مبحوح، "أغارثا ليست مدينة. إنها لعنة." صمتنا للحظة. كانت الكلمات ثقيلة، كما لو أنها حطمت شيئًا في داخلنا. "ماذا تعني؟" قلت بصوت مضطرب. "أخبرنا، أين هو المدخل الحقيقي؟ أين الطريق إلى أغارثا؟" لكن الظل هز رأسه وقال: "الطريق إلى أغارثا هو الطريق إلى نهايتكم. تراجعوا قبل أن يكون الأوان قد فات." في تلك اللحظة، اهتزت الأرض مجددًا، وأصبح الضوء حولنا أكثر قتامة. كان الصوت الذي بدأ في الارتفاع، كأنه زئير خافت، يعم المكان. كان الحارس يقترب، وكان كل شيء حولنا ينهار. "الوقت نفد!" صاحت نورا، بينما كانت تجذبني نحو المخرج، لكن كان هناك شيء ثقيل في الجو. شعرت كما لو أن هذه اللحظة كانت محاصرة في الزمن، وأننا نعيش في دائرة لا نهاية لها. ركضنا مجددًا، وأخيرًا وصلنا إلى مخرج ضيق، وخرجنا من الممر المظلم. لكن عندها فقط، أدركنا الحقيقة المرة. كنا على حافة شيء أكبر من قدرتنا على الفهم. ---