اغارثا - الفصل 3:بوابة الظلال - بقلم عٍآشُقة آلُرٍۆآيَآت - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اغارثا
المؤلف / الكاتب: عٍآشُقة آلُرٍۆآيَآت
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3:بوابة الظلال

الفصل 3:بوابة الظلال

--- الفصل الثالث: بوابة الظلال كانت الرياح قد توقفت بشكل مفاجئ، وصمت المكان كان ثقيلًا لدرجة أنه كان يضغط على صدورنا. كل شيء حولنا بدا غير حقيقي، كما لو أننا كنا في عالم آخر. نظرت إلى يوسف ونورا، وكأنني أبحث عن إجابة لما نشعر به، ولكن كان كل منهما غارقًا في التفكير، عيونهم تتنقل بين الصخرة العتيقة والنقوش التي كانت تزين وجهها. "كيف نفتح هذا؟" سأل يوسف بصوت منخفض، بينما كان يضع يده على الصخرة الضخمة التي كانت أمامنا. كان السطح باردًا جدًا، بشكل غير طبيعي، وكان الضوء ينعكس عليه بطريقة غريبة، وكأنها تعكس صورًا ضبابية عن شيء ما. نورا تقدمت خطوة للأمام، وكانت عيناها تتأملان النقوش بعناية. "هذه الرموز… إنها ليست غريبة فحسب، إنها تشبه تلك التي وجدناها في الكتاب." قلت وأنا أتقدم نحوهما، "لكنها أكثر من مجرد رموز. هناك شيء حي في هذا المكان، شيء يراقبنا. أشعر بذلك في كل خلية من جسدي." قبل أن أتمكن من قول المزيد، حدث شيء غير متوقع. بدأت النقوش على الصخرة تتوهج، وأضاءت بخفوت في البداية، ثم بدأ الضوء يتسارع. شعرت بنبضات غير مرئية في الجو، وكأن الصخرة نفسها بدأت تتحرك، تتحكم في المكان حولنا. كانت اللحظة وكأنها تجمعت فيها كل أصوات العالم. همسات غير مفهومة، أصوات أنين وكأنها تخرج من أعماق الأرض نفسها. وبدون تحذير، انفجرت الصخرة إلى جزئين، تاركة وراءها فجوة مظلمة، هي أشبه ببوابة ضخمة كانت تؤدي إلى شيء غير مرئي. "ما هذا؟!" صاحت نورا، وكان وجهها شاحبًا، رغم أنها كانت دومًا تملك رباطة جأش في اللحظات الصعبة. شعرت بشيء غريب في الداخل، كما لو أنني كنت أدخل إلى مكان لن أتمكن من مغادرته بسهولة. كانت البوابة المظلمة تتسع أمامنا، والظلال التي تتسلل منها تتحرك كأنها كائنات حية، تنتظر فقط أن تلتهمنا. "نحن هنا الآن، لا عودة." قال يوسف بنبرة حاسمة، وهو يمسك بحقيبته ويخطو نحو البوابة، متجاهلًا الخوف الذي بدأ يعصف بي. "لكن هذا قد يكون فخًا!" أضافت نورا بصوت مرتعش. "يجب أن نكون حذرين." لكن لم يكن هناك مجال للتراجع. أدركت في تلك اللحظة أننا قد اخترنا المضي قدمًا في مغامرة قد تكون نهايتها مروعة أو أن ما سنكتشفه سيكون أعظم مما تصورنا. كانت اللحظة مليئة بالتوتر، لكن شعورًا داخليًا دفعني لأن أتابع، ربما كان الفضول هو الذي يقودني. اتجهنا جميعًا نحو الفجوة، وكل خطوة كأنها تقترب بنا من المجهول. كان الجو داخل البوابة باردًا، رائحة عفن قديم تسود المكان. كانت الأرض غير مستقرة تحت أقدامنا، وكان هناك ضوء ضعيف ينبعث من أرجاء المكان، لكنه كان مشوهًا ومتحركًا، كما لو أن المكان ذاته كان يعيد تشكيل نفسه. بدأت خطواتنا تتردد في المكان الواسع، أصواتنا تخرج وكأنها تائهة في الفراغ. وكان كل شيء مظلمًا، ولا شيء يبدو ثابتًا. فجأة، توقف يوسف وقال بصوت ضعيف، "هل تسمعون ذلك؟" كانت الأصوات القادمة من أعماق المكان، كأصوات خافتة وعميقة، لا يمكن تفسيرها. كانت همسات، لكن كانت مشحونة بشيء غريب، وكأنها محاولة للتواصل مع شيء لا يمكننا رؤيته. "نعم، وأشعر بأننا لسنا وحدنا هنا." قلت، وأنا أحاول أن أتماسك، لكن شعرت بشيء ثقيل يجذبني إلى هذا المكان. شيء مظلم. وصلنا أخيرًا إلى مساحة واسعة، كانت جدرانها مصنوعة من حجر قديم، ونقوشها كانت تشبه تلك التي على بوابة المدخل. كان هناك على الجدران العديد من الرموز الغريبة، وكذلك صور بشرية منحوتة في الصخور، عيونهم فارغة تمامًا، وعظامهم ظاهرة بشكل غير طبيعي، كأنهم كانوا محبوسين في هذه الجدران. "هذه... هذه ليست مجرد رسومات." قالت نورا، وهي تقترب من أحد التماثيل، "هذه تمثيلات لشيء آخر، شيء نادر." لكن قبل أن تتمكن من قول المزيد، اهتزت الأرض فجأة. كان صوت ضجيج قوي يعم المكان، وبدأت الصخور من حولنا تتحرك ببطء، كما لو كانت تنبض بالحياة. كان هناك شيء ما يستيقظ في أعماق هذا المكان. "يجب أن نخرج من هنا!" صاحت نورا فجأة. لكنني لم أتمكن من الاستجابة فورًا، فقد كان شيئًا آخر يشدني. كنت أسمع صوتًا، همسات مريعة، وكأن المكان ذاته يصرخ في وجوهنا، يطلب منا الرحيل. لكن في ذات اللحظة، شعرت بشيء غريب، وكأنني لا أستطيع الهروب. "لن أذهب بعيدًا بدون أن أعرف الحقيقة!" قلت وأنا أتمسك بأيديهم، "لقد وصلنا إلى هنا، ولن أسمح لأنفسنا بالعودة دون معرفة ما ينتظرنا." كانت هناك لحظة صمت، ثم انفجرت الجدران حولنا بشكل مفاجئ، لتكشف عن ممر مظلم يتسع أمامنا، وكأن المكان قد فتحت أبوابه لنا أخيرًا. وكان الصوت يزداد قوة، والشعور الذي غمرني كان أكبر من أن يوصف. أدركت أن اللحظة التي نمر بها الآن هي بداية النهاية أو بداية شيء لا يمكن لأحد أن يتخيله. ---