الفصل 2:الصحوة
---
الفصل الثاني: الصحوة
استفاقت الشمس في صباح اليوم التالي، وكأنها تهمس لي بخيبات الأمل التي كنت أحاول الهروب منها. لم أكن قد نمت جيدًا تلك الليلة. الكتاب والخريطة كانا يطاردانني في أحلامي، كأنهما موجودان في كل زاوية من زوايا عقلي. لم أستطع التخلص من هذا الشعور بأنني اقتربت من فتح باب كان ينبغي عليَّ ألا أفتحه أبدًا.
في الساعة العاشرة صباحًا، وصلت نورا إلى شقتي. كان شعرها الأسود يلمع تحت الضوء، وملامح وجهها المليئة بالجدية تُظهر أنها لم تلتقط شيئًا من النوم أيضًا. كانت دائمًا هكذا، متوترة في أوقات المواقف الكبيرة، ولكنها في ذات الوقت لا تستطيع أن تخفي حماستها.
"هل أنت جاهز لهذا؟" قالت، بلهجة تحمل مزيجًا من القلق والتحدي. "أنت متأكد من أنك تريد الذهاب إلى هذا المكان؟ أغارثا قد تكون أسطورة، لكن شيء ما في هذه الخريطة يجعلني أشعر أن هناك شيئًا مظلمًا ينتظرنا."
أومأت برأسي ببطء، "أنتِ تعرفين، نورا، لدي إحساس غريب بأن هذا قد يكون أكثر من مجرد خرافة. هذه الخريطة ليست عادية. إنها كما لو كانت تعني شيئًا أكبر بكثير، شيء يتجاوز مجرد البحث عن مدينة قديمة."
نظرت إليّ نورا بصمت، وكأنها كانت تدرس كل كلمة قلتها. ثم نظرت إلى يوسف الذي كان يجلس بجانب الطاولة في زاوية الغرفة، يراجع بعض الأوراق.
"أين هو؟" سألت، مشيرة إلى يوسف.
"سيكون هنا قريبًا. نحن بحاجة إلى التحضير"، أجبت، مع شعور بالقلق يزداد داخلي. كان يوسف دائمًا يميل إلى اتخاذ الأمور بحذر، لكنه كان أيضًا الأكثر حماسة منا جميعًا.
بعد فترة، وصل يوسف إلى الشقة. كان يرتدي سترة جلدية قديمة، وعيناه تغطيهما نظارات شمسية رغم أن الشمس لم تكن قد أشرقت بعد. دائمًا كان يخفف من أجواء القلق بسخريته المعتادة.
"حسنًا، ماذا لدينا هنا؟" قال وهو يضع حقيبته على الطاولة. "هل نحن على وشك اكتشاف أغارثا؟ أم أننا فقط نلاحق خرافة؟"
ابتسمت وقلت: "لا أعلم، لكننا سنكتشف ذلك معًا. إن كانت خرافة، فسنكتشف ذلك. ولكن إذا كانت حقيقية، فهذه ستكون بداية مغامرة لن تنساها البشرية."
كان لدينا القليل من المعدات، لكننا استعددنا للرحيل. أخذنا خريطة الطريق التي وجدناها في الكتاب، واتفقنا على أن نبدأ رحلتنا إلى الجنوب، حيث تشير الخريطة إلى مكان غريب في عمق الصحاري. لم يكن الطريق سهلًا، لكننا لم نكن نعتزم العودة قبل أن نكشف كل شيء.
أخذنا سيارة يوسف القديمة، وانطلقنا في الطريق الصحراوي الواسع. الأرض كانت مغطاة بالحصى، والسماء فوقنا كانت رمادية، كما لو أن كل شيء في هذا العالم كان مغطى بوشاح من الحزن. كانت الرياح تعصف بالسيارة، والصمت يسيطر علينا جميعًا. فقط صوت المحرك والرياح كانا يرافقاننا في هذه الرحلة التي لا رجعة فيها.
بعد عدة ساعات من القيادة في الصحاري الجافة، بدأنا نشعر بأننا نبتعد عن أي ملامح للحياة. لم يكن هناك شيء سوى الرمال والهضاب البعيدة. فجأة، توقفت السيارة. كان يوسف يحدق في الأفق، عينيه ضبابية تحت نظاراته الشمسية.
"نحن هنا. هذا هو المكان، لكن أين هو؟" قال، متسائلًا بينما كان ينظر إلى الخريطة.
نورا نظرت حولها بحذر، "لا أرى أي شيء. أين المفترض أن يكون هذا المدخل؟"
كنت قد درست الخريطة مرارًا وتكرارًا، وكان لدي إحساس بأننا وصلنا إلى المكان الصحيح. لكن كان هناك شيء غريب في الجو. كانت الرياح تعصف فجأة، مما جعل الأجواء أكثر غموضًا. شعرت وكأن المكان نفسه يراقبنا، يختبر وجودنا.
"لنذهب أكثر نحو التلال هناك"، قلت بصوت منخفض. "المكان يجب أن يكون هناك."
تحركنا سيرًا على الأقدام، وكلما اقتربنا من التلال، زاد شعورنا بشيء غريب. كانت الأرض صلبة وساخنة تحت أقدامنا، لكن لم يكن هناك أي أثر لحياة حولنا. لم أستطع أن أشرح الشعور الذي بدأ يتسلل إليّ: كان هناك شيء مظلم ينتظرنا.
وصلنا إلى قمة تلة صغيرة، وعندما نظرنا إلى الأسفل، رأينا شيئًا مدهشًا. كانت هناك صخرة ضخمة على شكل باب، لكنها كانت مغلقة تمامًا، وكأنها جزء من الأرض نفسها. كانت الألوان غريبة على سطحها، كما لو أن الضوء كان ينعكس بشكل غير طبيعي.
نورا تقدمت خطوة للأمام، وقالت: "هل هذه هي البوابة؟ هل نحن في المكان الذي نبحث عنه؟"
كانت هناك نقوش غريبة على الصخرة، لكنني شعرت بشيء غير مريح. شيء كان يدعوني للاستمرار، وفي ذات الوقت كان يرهقني بشكل غريب.
"نعم"، قلت وأنا أقترب من الباب الصخري. "هذا هو المكان."
لكن فجأة، شعرت بشيء يهزني من الداخل. كانت الرياح تتوقف فجأة، والصمت يحيط بنا كالحجاب. أدركت أن هذا هو بداية الرحلة الحقيقية، وأننا قد دخلنا إلى عالم آخر لم نكن مستعدين له.
---