الحروف المعلونة
الفصل الأول: الحروف الملعونة
سارة، الكاتبة الشابة التي تجاوزت الثلاثين عامًا، كانت تعيش في عزلة شبه تامة في شقة صغيرة تقع في أحد الأحياء الهادئة. كان حلمها الأكبر أن تصبح كاتبة مشهورة، لكن رغم سنوات من الكتابة، لم تحقق سوى الإحباطات المتتالية. كتبها لم تجد طريقًا إلى القبول. كان النقاد يسخرون منها، والقراء يتجاهلونها. ولكن أكثر ما كان يؤلمها هو الانتقادات اللاذعة من الذين يقرؤون أعمالها على الإنترنت. كان أولئك الذين لم يعجبهم أسلوبها أو أفكارها يهاجمونها بلا رحمة.
"كتابتك ركيكة!"، "أسلوبك قديم وممل!"، "من أين أتيتِ بكل هذه الأفكار الغريبة؟". كانت هذه بعض التعليقات التي دمرتها نفسيًا. شعرت سارة في كل مرة أنها تتعرض للاغتيال الأدبي. لكنها كانت تبحث عن مخرج، تبحث عن رد فعل، عن شيء يُمكنها أن تفعله لانتقام من أولئك الذين سخروا منها.
في ليلة مظلمة، بينما كانت تعكف على كتابتها الجديدة، شعرت بشيء غريب. كان الضوء في الغرفة يزداد خفوتًا، والهواء يصبح ثقيلاً. فجأة، تمتمت كلمات غريبة في ذهنها، ثم شعرت بشيء يلمس كتفها. التفتت بسرعة، وإذا بها ترى مخلوقًا ضبابيًا عائمًا أمامها. كان ضبابه يعكس لمعانًا غريبًا، وعيناه حمراوتان لامعتان تتأملانها بشراسة.
"من أنت؟" همست سارة، وقد تجمدت مفاصلي من الرعب.
ابتسم الكائن ابتسامة خفيفة، وقال بصوتٍ منخفض: "أنا كابوسك، وأنا هنا لأساعدك. من الآن فصاعدًا، ستكون كلماتك أكثر قوة. ستستطيعين سحب أولئك الذين يهينونك إلى عوالمهم المظلمة، حيث يُضطَرون إلى مواجهة مخاوفهم."
أصبحت سارة في حالة من الدهشة والذهول، لكنها شعرت بشيء غريب داخلها يرنم مع الكلمات. "كيف؟" همست، وكان الصوت يكاد يختفي في صدرها.
"اكتبي، وكل كلمة ستكون سلاحًا." أجاب الكائن، ومن ثم اختفى في ضبابه.
---