الفصل الثاني عشر
**الفصل الثاني عشر:**
عندما نزل جون من الليموزين، انفتحت أمامه مشاهد خلابة، حيث كان القصر الضخم يلوح في الأفق كتحفة فنية من العصور الغابرة. كانت البوابة محاطة بحراسة مشددة، وكأنها تحرس أسرارًا عتيقة. خرج الرجل الأنيق من الليموزين خلف جون، قائلاً بصوت عميق ومهيب: "سيدي الشاب، هذا هو منزل العائلة، وهنا يقيم السيد، جدك."
تجمدت ملامح جون للحظة، وهو يردد في ذهنه: "جدي؟" لم يكن يتخيل أن له عائلة في مكان بهذه الفخامة. لكن سرعان ما قطع الرجل الأنيق خيوط تفكيره، مشيرًا له بالدخول. سمح لهم الحراس بالمرور، واستقبلتهم روعة الحديقة الأمامية للقصر، حيث كانت الأشجار الخضراء تتراقص برفق مع نسيم الهواء، والزهور المتناغمة تتلألأ بألوانها الزاهية. كانت الأرضية الرخامية تتلألأ تحت أشعة الشمس، وفي وسط الحديقة، كانت نافورة كبيرة تتدفق بمياهها العذبة، كأنها تعزف لحنًا هادئًا.
عندما وصلوا إلى البوابة الداخلية، قام الحارس بفتحها بانحناءة احترام، ليكشف عن فخامة لم يسبق لجون أن رآها. كانت الثريات تتدلى من السقف كالأحلام المتلألئة، واللوحات الزيتية تزين الجدران بألوانها الغنية، بينما كان الأثاث الفاخر يضفي على المكان طابعًا ملكيًا، وكأنهم في قصر من أساطير الزمن.
طلب الرجل الأنيق من جون أن يتبعه ليقدمه إلى السيد، الذي كان يتوق لمقابلته. وبعد أن صعدوا الدرج الرخامي، استقبلهم ممر طويل يؤدي إلى باب كبير مزين بنقوش ذهبية، حيث كان يقف رجلان ذوا بنية ضخمة ومسلحان، أفسحا الطريق لجون والرجل الأنيق فور دخولهم.
تفاجأ جون عندما لاحظ أن الغرفة الكبيرة كانت غرفة طبية، مليئة بالأجهزة التي تقيس التنفس وضربات القلب. في وسط الغرفة، كان هناك سرير يتوسطه رجل عجوز مستلقٍ، متصل بالأجهزة من حوله. بدا شاحبًا، وشعره الأبيض يتدلى على عينيه، وشفتاه ذابلتان.
عندما رآه جون، ابتسم الجد ابتسامة متعبة، ورفع خنصره بصعوبة قائلاً: "أ... أنت حفيدي." اقترب جون منه، ممسكًا يده بحذر: "أنت جدي؟"
ابتسم الرجل، وعيناه تتلألأان بذكريات الماضي: "اسمك جون، أليس كذلك؟" أجاب جون بصوت خافت: "أجل." ضحك الجد بصوت متعب، كأنما يحمل عبء السنين: "هذا ليس غريبًا عن أمك، فقد سمتك باسم والدي، جون." ثم أضاف: "لم أرد أن نتقابل وأنا في هذه الحال، لكن لم يكن هناك حل آخر. خفت أن أموت قبل أن أراك، حفيدي الوحيد."
كان الجد يتحدث ببطء، وقد بدا جون متأثرًا بعمق. سأل: "إذاً، أنت هو جدي حقًا؟" ابتسم الجد مجددًا، وكأنما يسترجع لحظات السعادة: "أجل. عندما سمعت خبر ولادتك، كنت سعيدًا وفي نفس الوقت حزينًا." استغرب جون وسأل: "ماذا تقصد؟"
قال الجد: "اقترب، واجلس. سأحكي لك القصة بالكامل، وأتمنى أن تتفهم وضعي."
وبدأ الجد في سرد حكايته، بينما كان قلب جون ينبض بشغف لمعرفة المزيد عن عائلته وتاريخه، وكأن كل كلمة تنسج خيوطًا جديدة في نسيج حياته.
**يتبع...**