الفصل السادس
جالسة في زواية بجسدي المتورم الهزيل اختاي بجانبي تبكيان وانا صامته، قمت من مكاني فلم استطع السير قامتا بسندي حتى دخلت الى غرفتي، اخبرتهما ان يتركاني وحدي ففعلا ذلك بعد خروجهما قفلت الباب ودخلت الأستحم، كان الماء ينزل على جسدي كالماء المغلي، عانيت من ألمآن ألم في الجسد والثاني في القلب فكان الأخير اصعب بكثير من الأول فعندما يكون قريبك هو سبب أذيتك وتعبك وقتها ستفضل الموت بكل بساطة، لا اعلم بعدها كيف نمت
ولكني غرقت في نوم عميق حتى استفقت على صوت اختي الكبرى حاملة بين يديها طعام ولكني رفضته سألتها عن رفيف (وهي اختي الثانية ) فقالت لي بأن ابي لم يقبل لها بالبقاء هنا وهذا لأنها قالت الحق و قالت انك بريئة
اثناء حديثن اانا واختي سمعنا ضجيج واصوات تتعالي اسرعنا بالخروج فوجدناه ابي يتشاجر مع رجل آخر فسمعته يقول: لم يعد لك لسان لتتحدث به فهاهي ابنتك قد اصبحت عاهرة...
لم تحدث هذه الكلمة وقعاً عالياً بداخلي فقد سمعت ابشع منها وللأسف من تلفظ بها لم يكن غريبا
ً بل كان قريباً و
قريباً للغاية
ألا وهو ابي
، ولكن عندما سمع ابي هذه الكلمة ربما تمنى لو ان الأرض تنشق وتبتلعه
تدرين لماذا لأنه علم تماما بأن صورته امام المجتمع شوهت، اصبحت اختي تجرني من يدي والدموع تنهمر من عينيها وتقول لي اخرجي ي سديم... ارجوك اخرجي ابي سيقتلك لا محالة ولكني لم انصت لها وظللت واقفة في مكاني انتظر الموووت ربما يأتي هو ويكون رحيم معي ربما اذهب لمكان افضل من هذا بكثير لعلي اجد اناس ألطف واحن وإن لم يكونو اقرباء فكلمة قريب لم تعد لها معني لدي.
وبسرعة البرق. جاءني ابي و امسك بيدي واخذني
لم اقاويه بل كنت مستسلمة له تماماً، ركب السيارة وامرني انا ايضاً ففعلت ما قاله لي سيرنا متجهين الى البحر وكانت سيارة اخرة تتبعنا ربما كانت فيها شقيقتاي، نزلنا من السيارة متجهين الى مراسي اليخوت، فأستأجر ابي واحداً وامره بالتحرك سرنا مسافة بعيدة ولكني ما زلت اراهما واسمع صريخهما الهستيري مازلت اسمعهما ينطقان بإسمي ويأمرا ابي بالتوقف ولكن ما من جدوى.
اتذكره جيدا ولن انساه ما حييت ذاك الكلام الذي قاله ابي وكان آخر كلام له معي ياليته لم يقله ياليته،( تجيدين الغوص أليس كذلك والأن غوصي، غوصي الى الموت يا لعينة) امسكني من يدي والقى بي في البحر تخيلي معي تركني من دون اكسجين من دون اي شيء
ألم يؤلمه قلبه؟
ألست قطعة منه؟
الم يشفق لحالتي ؟
وإن كنت عاهرة فأنا ابنته
وإن كنت فاسقة فأنا قطعة منه
اذاً لماذا فعل بي كل هذا، كان قادراً على ضربي وشتمي بأبشع الألفاظ وقدر على رمي كاللقيطة ولم يهجس هاجسا بداخله...!
الشيء الوحيد الذي غلبه هو سؤالي... لم يقدر على سؤالي
لم يسمعني
ولم يسألني
أهكذا تكون الأبوة أهكذا
وان كانت كذلك فتباً ثم تباً لها
عندما كنت في البحر تركت الأمواج تأخذني مكان ما أرادت وانا على سطح الماء، بعدها اغمضت عيناي وسمحت لنفسي بالغرق، وبعد مرور فترة من الزمن قُدر لعيناي ان تفتحت مرة أخرى فوجدت نفسي في هذه الأرض تعامل سكانها معي بالطريقة عينها التي قد تعاملو بها معك الى أن التقيت (أوس) فأحتواني واحترمني
وبعدها تزوجني، هذه هي قصتي وأشكرك لسماعك لي جزيل الشكر
قتذاك كانت دموعي تنهمر كالسيل،واخبرتها ايضاً بقصتي،ولكن الغريب انها لم تزرف الدموع ابدا لا ادرى لماذا
قمنا من جلستنا تلك وقد تأخر الوقت كثيراً ولم نشعر به ذهبت (سديم) لتتفقد ابنتها فوجدتها نائمة في غرفتها اثناء غيابها عني،جاء زوجها (اوس) زوجها ورحب بي بطريقة راقية ومرضية وادلني على مكان غرفتي
حلمت تلك اليلة بتلك المرأة التي كانت سبباً في تشنجي ،كانت تتحدث معي بطريقة ارعبتني كثيرة كانت تتغير بين الفينة والأخرى تارة جميلة المنظر واخرى قبيحة وغيرها من الأشكال الغريبة همست في اذني بصوتها المبحوح مخبرت اياي "سأكون رفيقتك طيلة حياتك القادمة لن تخطي اي خطوة بدوني "
استيقظت فزعة على وقع صوت عالي كاد ان يشق رأسي ، خرجت مسرعة لأفهم ما حصل ولكن كان الجميع هادئاً مستكيناً، استيقظوا جميعهم حتى الصغيرة جاءتني سديم واخبرتني
ان ذاك الصوت ما هو إلا تنبيه لنا لنستيقظ
" يا إلهي! يا الهي صبرني أهكذا يوقضون الناس سأجن حتماً سأجن. "
ضحكت سديم ضحكة خفيفة قائلة لي: ستعتادين على سماع هذا الصوت بل وستستيقظين قبله لكي لا تفزعي مرة اخرى، والان هيا لنحتسي الشاي معاً
فقلت لها بنبرة ضاحكة : تملكون شايً ولا تملكون قهوة أليس كذلك
قالت : صحيح
عدت الى غرقتي نظفتُ اسناني وبدلت ثيابي وخرجت مرة اخرى، احتسينا الشاي معى بعضنا البعض وكان أوس يسألني كثيراً ويستفسر من اشياء عدة وكأنه مهتم بالمكان الذي جئت منه ولكن من طريقة حديثه بدا لى رجل غريب بعض الشيء...، وبعد ذلك قام (أوس)ونظر نظرةغريبة لزوجته ثم خرج من المنزل...
يتبع....