يابسة تحت البحر - الفصل الرابع - بقلم رحيق يوسف | روايتك

اسم الرواية: يابسة تحت البحر
المؤلف / الكاتب: رحيق يوسف
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

وبعد سير لم يدم طويلاً...مررنا ببقعة بها ثلاثة اكواخ تفوح منها رائحة كرائحة البيض المتعفن. وقفت (سديم)للفترة من الزمن واخذت تستنشق الرائحة القذرة بكل راحة وتلذذ.... في الوقت الذي كدت ان يغمى علي من الرائحة... لم تتحرك من مكانها إلا بعد صراخي عليها فأستجابت لي ومضينا قدماً... كانت الساعة الخاسمة او السادسة تغريباً... إذ بدأ القوم يخرجون من اكواخهم كالنمل تماماً فتيات جميلات بشكل مبالغ فيه، بل انهن فاتنات سحرني جمالهن وقتها علمت بأن الجمال لا يكمن عند البيض فقط بل هنالك سمر اجمل بكثير من البيض، جميلات ورفيعات وكأنهن لوحات فنية بالفعل، وكذلك الرجال لم تغب الوسامة عن ملامحهم البته، ولكن رغم الجمال المبهر للنساء والوسامة الملفته للنظر التي تبرق بوضوح على وجوه الرجال، ينقصهم شيء واحد.... (الأخلاق) تعلمون أن الأخلاق مصطلح كبير ومتفرع وواسع... ولكن إن توفر التواضع فقط لكانو اجمل بكثير، لعلمكم لا يمكن للجمال والغرور أن يجتمعا فالجميل المغرور لا يُحَبْ،والقبيح المغرور لا يطاق، فالقيبح المتواضع خفيف الدم تراه محبوباً للغاية ربما لأنه يعلم تماماً أن الغرور لا يتماشى مع القبح (قبح الخَلق) ولكن ما الفائدة في شخصاً حسن الخَلق وقبيح الخُلق. وصلنا الى منزل (سديم) فكان لا بأس به نظيف ومرتب... كان منعزل بلا جيران... اقرب للكوخ منه الى المنزل.. ولجنا الى داخل المنزل اصبحت عيناي تجولان في كل زاوية وركن..اساسى قديم مصنوع من خشب (التك) جلست في احدى المقاعد حتى اتتني فتاة صغيرة تركض بقدمين لم يجيدا الركض بعد كانت توشك على الوقوع فتتعثر ولكن لا تقع وتكمل ركضها بناحيتي،الى أن وصلت الى فمدت لي يدها تصافحني ففعلت انا مثلها ابتسمت لي ابتسامة مشرقة رائعة بل ساحرة إن صح التعبير فسألتها قائلة:ماهو اسمك ي حلوة فأجابتني قائلة:اسمي نايا فقلت لها :اسم جميل ي عزيزتي اخذنا في الحديث حتى اتت سديم واحضرت معها فنجانين حسبت أنها قهوة ولكن فوجئت عندما تذوقتها لم تكن قهوة البته فسألتها قائلة : ماهذا؟ فقالت لي : حبرق فقلت لها : ماذا ❓ألا توجد قهوة فقالت: للأسف لا، ولكن نحن نخذ هذا المشروب ربما كالقهوة، واذا ما كنت من مدمني القهوة فعليك الإعتماد عليه فهو ايضاً يحتوي على نسبة ضئيلة من الكافيين فقلت :ياللسخف، لا يهمني قدر الكافيين المتواجد فيه بل اهتم لمذاق القهوة عينه، أيعقل انكم لا تمتلكون ولو حبة قهوة واحدة فقالت : لا البته فقلت : تذكرت معي بعض من حبوب القهوة الصالحة للزرع سأحضرها واقوم بزرعها قالت : لا تفعلي هذا ، لا تقومي بفعل اي شيء لا تقترحي اي اختراع وإلا ستموتين فقلت لها: سأقوم بزرعها داخل البيت سيمانعون ايضاً فقالت : بالطبع سيمانعون فقلت لها: ولكن ما خطبهم ما العيب فيما افعله فقالت لي: هكذا يعيش الجميع، وانا ايضاً لا اعلم لماذا يمنعون اشياء ربما قد تكون عادية ولكن ليس باليد حيلة هذه هي الأوامر ة فقلت لها : انصتي الي جيداً، يجب علينا الخروج من هنا يحتتم علينا البحث والبحث عن طريق الخروج لا تقولي لي انه لا يوجد طريق للخروج بما أن هنالك طريق للدخول فبلا ادني شك طريق الخروج موجود ولكن لم يكتشف سديم بتفكير: ولكن انا لن استطيع الهرب معك فقلت لها : ولكن لماذا ألا تريدن العودة الى أسرتك فقالت: عن اي اسرة تتحدثين انت فقلت لها : عفوا، ألا تملكين عائلة فقلت اها : انصتي الي جيداً ، ليكن بعلمك ليس كل منزل يطلق عليه اسم بيت وليس كل معلم نسميه مربياً أتدرين لماذا، لأن المعلم هو من يدخل الى الفصل فيلقي الدرس ويخرج اما المربي هو من ينصح ويحذر وينبه ويحب ايضاً فهنا تكون الرسالة هادفة اكثر واقوى بكثير، واما بشأن البيت ففي البيت حنان واحتواء وعطف ففيه نُسعِد قبل ان نُسعَد ونعطي قبل ان نُعطى فيكون في البيت والدة ووالد وليس ام واب فهمتي " اقتربت قليلاً من سديم قائلة: الى ماذا تلمحين اخبريني، ومن قال لك أنه ثمة فرق بين أب ووالد، وام ووالدة سديم بإبتسامة ضعيفة للغاية:، بلى يوجد فرق وأراه فرقا شاسعاً، ولكن أحقاً تريدين سماعي " بالطبع ولما لا" قالت لي: غريبة حقاً غريبة " ماذا؟ " فقالت: أقصد أن أقرب شخصاً لي لم يسمعني يوماً، ثم تأتين انتي التي لم اعرفك الأ في هذا اليوم وتريدين سماعي بكل صدر رحب فقلت لها : الصداقة ي سديم او العلاقة لا تقاس بعدد الأيام او حتى السنين أياً كانت، بل تقاس بالمواقف واليوم انتي اثبتي لي انك جديرة بالثقة قالت: أتقصدين انني صديقتك "ولي الشرف" برقت عينا سديم بقوة وقامت بمعانقتي اشعر بأن هذه الفتاة تجرعت سموم اقاربها بلا ريب قالت: حسناً سأخبرك ما هو السبب الرئيسي لوجودي هنا، الحقيقة هي انني لم آت الى هنا عن طريق الخطأ او بالأحرى لم اغص لأكتشف شيء كما فعلتي انت ولكن هناك من رماني في هذا البحر الواسع وادار ظهره لي هو ابي شهقت بصدمة وقتها وقلت لها: ولكن لماذا اكملت حديثها: عندما ولدت وجدت اختان تكبراني ووجدت هذا الأب الذي لم افهمه الى يومنا هذا. نشأت وكبرت على سماع شتمه و صراخه المتواصل،لم اشعر يوماً بحنان منه ابداً يتعامل معنا كالغُرب، اما عن تعامله مع والدتي فهو أمر آخر،طلقها عندما بغلت السابعة من عمري ولم يرض لها بأخذنا معها جل ما سمح لها به هو زيارتنا في ايام محدودات ،نمنع من اشياء كثيرة في منزلنا كالهاتف فهو ممنوع منع بات والخروج من المنزل ايضاً ممنوع ، اما بالنسبة للدراسة فهي متاحة لنا ولكن برقابة مشددة وأن أخطأت أي واحدة سيحتتم عليها ترك الدراسة غصباً عن ارادتها، واما عن... الزواج فأبن عمك هو من يتزوجك شئت ام ابيت وإن لم يوجد يتوجهون الى ابن العمة صحيح انه وفر لنا الأكل والراحة، ولكنه حرمنا من اشياء كثيرة، تدرين ماذا كم تمنيت أن اسمع مدحاً من ابي..... كم تمنيت أن يعانقني كما يفعل باقي الأباء ولكنه مختلف بل ومختلف للغاية...