يابسة تحت البحر - الفصل الثالث - بقلم رحيق يوسف | روايتك

اسم الرواية: يابسة تحت البحر
المؤلف / الكاتب: رحيق يوسف
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

عينان فتحتا ببطء شديد، انعدم الشعور بأي شي، خدر في كامل الجسد، شيء فشيء اصبح ذلك الجسد الهزيل يشعر ببعض من الآلام المتتالية ثقل في الصدر، و شعر بأن اطرافه ثقيلة للغاية إذ انه لم يستطع تحريكها بقي على هذه الحال حتى استوعب كل شيء وقتها فُتحت العينان بقوة بشكل يدل على الفزع ...ذاك هو جسدي مستلقية على ارض رملية، أناس يمشون بجانبي ...يرمقون بنظرات كالجمر وبكل اشمئزاز بطريقة لم اعهدها من ذي قبل ولكن الشيء الذي استغربته وبشدة أن هؤلاء الناس يملكون نفس لون البشرة، بشرة شديدة السمرة ، اردت النهوض من مكاني ولكن سرعان ما جاءت إمرأة غريبة الشكل وقفت امامي وقالت لي مرحباً بك في وطنك الجديد ورددت بعض الكلمات التي لم استطع فهمها تم اختفت بلمح البصر وبعد اختفائها بثواني فقط اصبت بتشنجات مميته اعتقدت انها سكرات الموت بل وتمنيت ان تكون هي... ولكن اين شريط حياتي لماذا لم يمر لماذا لم اره ارهثني التشنج كثيراً وتمنيت الموت وقتها ولكن جاءت تلك الفتاة وخلصتني منه ثم ذهبت واخبرتني انها ستعود قريباً جلست تحت ظل شجرة سنديان كبيرة... اتنفس بسرعة.. كادت نبضات قلبي ان تكسر قفصي الصدري وبدأت اتذكر واتذكر واتسائل، أيعقل أن صاحب اليخت هو من انقذني ولكن اين هو، من هم هؤلاء القوم، وإن كان هو من انقذني لماذا رمى بي هنا اصبت بنوبة من الحزن عندما تذكرت موت صديقتي الذي كنت انا السبب فيه....، وانا شاردة أفكر احسست بيد تربرت على كتفي، رفعت رأسي فرأيت فتاة مختلفة عن الباقين من حيث لون البشرة تكاد تقارب لون بشرتي قائلة لها: مرحباً انا سديم اعطتني غطاء كبير لأغطي به جسدي تذكرون انني كنت ارتدي زي الغوص أليس كذلك ~~~~~~~~~~~~✪~~~~~~~~~~~ سديم هي فتاة بدت في ريعان شبابها تملك وجه صريحاً ملفتاً للنظر، وجها يعطيك الأمل بمجرد النظر اليه ويعلمك بان للدنيا ابواب كثيرة تستطيع انت ان تفتح وتدخل اي باب شئت ، ربما كانت هذه المرأة قوية او انها تتظاهر بالقوة، لن تفوتك تلك النظرة التى تدل على شيء ربما ستستصعب عليك معرفة ماهيته، ربما تكون خلف تلك الإبتسامة قهر، وخلف تلك الضحكة جرح عميق، او خلف ذاك الحنان الواضح فراق واشتياق، لا اعلم، ولكن لكل أبن آدم قــــــــــصــــــــــة، اما أن يكون بطلاً لقصته حكيماً بصيراً فيها يَحكم ولا يُحكم، او يكون عبداً اسيراً بين قطبان لذكريات البؤس والشؤم اللعينة "اين انا اخبريني" فقالت : انت غواصة صحيح " نعم ولكن كيف عرفتي" . فقالت : حسناً، سأخبرك بكل شيء انصتي اليّ فقلت : حسناً فقالت : لو انك لاحظت بعض الشيء بأن جميع سكان هذه الأرض يملكون نفس اللون ألا وهي السمرة الغامقة أليس كذلك فقلت ها: بلى ولكن ما الذي تقصدينه بسكان هذه الأرض، اين انا حقاً لم اعد استوعب اي شيء،الجميع يعاملني بهذه الطريقة فقالت : كنت مثلك تماماً..... هذه الإرض بالأحرى هي يابسة تحت البحر، وبما انك جئتي الى هنا فبلا ادنى شك انك رأيتي شيء براق اثناء غوصك هو من جذبك صحيح " نعم انت محقة، ولكن كيف سأخرج من هنا" فقالت : حتى الأن انا لا ادري من اين يكون طريق الخروج من هذه الأرض اللعينة، جئت بالطريقة التي جئتي بها انتي وهذا عامي الخامس وانا هنا اجول وابحث لجمع المعلومات ولكن هيهات " ولماذا نعامل بهذه الطريقة " فقالت: يقولون اننا خونا لذلك نعامل بهذه الطريقة، صدقيني في هذه الأرض من الصعب جداً ان تجدي شخصاً يتفهمك فهي ارض الدجل والشعوذة فقلت لها: اخبريني اين تسكنين ومن يرعاك اود ان أعرف فقالت : انا متزوجة، وام لفتاة فقلت لها: رائع كم انت محظوظة سديم: نعم تزوجت من رجل من هذه الأرض وعندما تزوجته كنت في العشرين من عمري بينما كان هو قد بلغ الخمسة وثلاثين رجل شهم ومقدام،ورائع للغاية ،كما تعلمين لم يوافق احد البته ولكن بعد ان انجبت لهم فتاة اراهم قد تقبلوني شيء فشيء فقلت لها : ولكن كيف تزوجك وهم بكل هذه العنصرية اجابت بإبتسامة جانبية: ربما شفق لحالي، او ربما احبني، صدقاً لا اعلم لماذا تزوجني انا على وجه الخصوص، ولكن لم ارى منه إلا كل تقدير واحترام واحتواء وقيام بالمسؤولية، في بعض الأحيان اجد نفسي محظوظة، وفي الحين الأخر اجد نفسي مع الحظ خطان متوازيان فقلت لها : بل انت محظوظة ي فتاة كانت تلك الأرض قبيحة وباهته المظهر... كأنها مقبرة للموتى... اشجار متحطبة واقفة... واكواخ قبيحة مهترئة... وتلك الرائحة الغريبة وكأنها مزيج من الروائح المزعجة غير المحببة كانت عيناي تجولان من مكان لأخر أراغب أنظر بتفحص وإهتمام، بشيء من الخوف والدهشة و الكثير من الحيرة ايضاً، لم استطع استيعاب اي شيء، يابسة بل ارض بحالها موجودة تحت البحر، ارض بسكانها وأشجارها ومنازلها، والعجيب انني لم اسمع بها من قبل بتاتاً.