الفصل 2
التقيت به اليوم فقال لي: "بعدما سألتَني آخر مرة، بدأتُ أفكر إن كنت قصرتُ في أداء حق أحد، فتذكرت فلاناً الذي طلبتُ منه أن يُصلح درج المسجد الذي نصلي به أنا وأنت الجمعة".
وكان صاحبي قد تكفَّل بتكاليف الإصلاح.
قال: "كنتُ طلبتُ منه أن يمر علي ليأخذ حسابه وتأخر هو. لكن كان علي أن أبادر وأتابعه ليأخذ حسابه. اتصلت به قبل يومين. جاءني، وأعطيته حسابه. بعد نصف ساعة جاءني اتصال بخصوص أحد المشاريع المتوقفة وتم تحويل مبلغ جيد لي بفضل الله".
ثم قال وهو يضحك: "لقيت الشغلة حلوة فصرت أفكر في حق من قصرت أيضاً "
#دروس مستفادة من القصة:
أعرف أن جزاء العمل الصالح قد لا يأتي فوراً، وقد يمتد بلاء نقص الرزق لحِكَمٍ ربانية. لكن مع ذلك في قصة صديقي دروس:
1. إذا ابتلاك الله تعالى بنقص الرزق أو تعقيد في أمورك، فالجأ إليه سبحانه لا بالدعاء فقط، ولا بالأخذ بالأسباب فقط، بل وفي تقواه سبحانه في حقوق الناس: (ومن يتَّق الله يجعل له من أمره يسراً).
2. بعض الناس إذا ابتُلي بنقص الرزق أو تعقيد في أموره اتخذ ذلك مبرراً للتهاون في حقوق الناس أو التغافل عن أوامر ربه سبحانه! يعني عمل عكس صاحبنا تماماً ! وهذا الفرق بين من آمن بالله و وكَّلَ إليه أمره حقَّاً ومَن آمن بلسانه بينما قلبه متعلق بالأسباب المادية معتمدٌ عليها !
- فَرقٌ بين من إذا واجه ضائقة توجه إلى السماء حيث قلبه معلق بربه، ومَن إذا واجه ضائقة تعلق بما في جيوب الناس !
3. صاحِبوا الصالحين..فإني وإن كنتُ أعلم العبر المستفادة من قصة صديقي من قبلُ نظرياً، إلا أن رؤيتها واقعاً تعمل في القلب عملها.
سبحانك ربي! أنت أحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين. علِّق قلوبنا بك، وبك فقط يا رحمن