اطلانتس - الفصل الاول - بقلم أمينة السليماني | روايتك

اسم الرواية: اطلانتس
المؤلف / الكاتب: أمينة السليماني
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

على شاطئ البحر تجلس الصبية جلنار ذات العشر سنين وهي تشاهد الأمواج بحزن طغى على عينيها الزرقاوتين ،فلم تشاهد السيدة الخمسينية التي تقترب منها ببطئ ،والتي وضعت يديها تمسح على شعرها برفق . ارتعدت جلنار على اتر لمساتها، ورفعت ناظريها تجاه السيدة وقالت كيف كانت امي  يا جدتي ، هل أشبهها نظرت السيدة اليها وقالت نعم يا بنيتي ، تشبهينها كتيرا ومسحت على شعرها واردفت خاصة في شعرك الأشقر هذا ، لقد كانت أمك تملك شعرا كخيوك الشمس ضمت جلنار قدميها وقالت لقد اشتقت لها يا جدتي ، واشتقت لأبي أيضا ، أنا خائفة من فقدك انت ايضا ، شعور مؤلم هذا ان تكون يتيما  واردفت والدموع تتجمع في مقلتيها احس ان قلبي يحترق بنار تأبى الخمود لا عليك يا بنيتي اتركي ذلك للزمن ، ثقي بي الوقت يصلح كل شيء تم امسكت السيدة جلنار ، وادخلتها في حضنها وهي تقول مستدركة هيا يا بنيتي لتدخل الى الداخل فالجو بارد هنا ، وقد تمرضين نهضت جلنار مع جدتها واتجهتا نحو الكوخ الصغير الذي تسكنان فيه ، كان الكوخ الصغير رغم قدمه الا انه لا يزال جميلا ، فجلنار والتي ـ تحب الورود ـ تملأ المكان زهورا مما يضفي بعض البهجة على هذا الكوخ المتهالك . نادت السيدة على جلنار وقالت جلنار انه يوم الاتنين هل يمكنك الذهاب الى السوق لشراء بعض من اوراق المورينجا ـحسنا يا جدتي ولكن لماذا تريدينها ؟ ارتبكت السيدة وقالت ـلقد لاحظت ان حصاني الشهباء ، تبدوا متعبة قليلا ، لذا فإنها جيدة لاسترجاع نشاطها ـحسنا يا جدتي  لك ذالك ،الى اللقاء تنفست السيدة الصعداء بعد خروج جلنار ، و قالت في نفسها ـاسفي عليك يا جلنار ، اني ذاهبة ، والحياة الموحشة لن ترأف بك يا صغيرتي ..............................................................خرجت جلنار من الكوخ الصغير ، وامتطت حصانها ـ بحر ـ ، ذاهبة إلى السوق،  الذي كان يقام كل يوم الاثنين ،في القرية المجاورة.  حيت تلتقي وجوها  مبتسمة ، وأخرى حزينة كأنها تحمل أثقال هموم العالم أجمع ، هكذا هي الحياة ، تبكينا ، تغضبنا ، لكن رحمة الله علينا ما تلبث تمسح عن وجهنا ظلام  الأسى ، وتقودنا نحو نور الأمل تقدمت جلنار  من فرسها ، نحو بائع الأعشاب ، وابتاعت منه أوراق المورينجا التي طلبتها جدتها ، فامتطته من جديد ، لكي تسلك طريق العودة ، لكن امرأة عجوزا  استوقفتها سائلة هل يمكنك مساعدتي يا ابنتي ، اني مريضة جدا، ولا أقوى على المسير ، فهلا اوصلتني بجوادك هذا إلى منزلي كادت جلنار أن تعترض ، لكن غريزتها الطيبة ، منعتها . فقالت جلنار لا بأس يا سيدتي ، لكن أين يقع منزلك ؟ شكرا لك يا بنيتي ،  ساعديني على الركوب ، وسأصف لك المنزل في الطريق ساعدت جلنار السيدة على ركوب حصانها ، الذي صهل غاضبا فقامت جلنار بالمسح على شعره الأسود ،وقالت لا بأس يا صديقي لنساعد هذه العجوز المسكينة امتطت جلنار الحصان، و اتجهت مسرعة نحو المكان الذي وصفته لها العجوز  ،والذي كان يقع خارج القرية ، كانت جلنار تقترب من المكان ، والخوف يكاد يفتك بقلبها الصغير ، فهذا المكان خال ولا يقترب منه  أحد ، لأنه يشاع أنه مسكون بالجن . تجولت جلنار ببصرها باحتة عن بيت العجوز ، لكنها لم تجد شيئا ، فالمنطقة مليئة بالأشجار المتهالكة . وما ان التفتت نحو العجوز لتسألها حتى أسقطتها الأخرى  من على الحصان،و برز من وراء الأشجار ، سبعة رجال يلتثمون بوشاح أسود ، أسرعوا بالإحاطة بها ، وما ان رأى بحر سيدته ملقاة على الأرض حتى صهل بقوة ، واسقط العجوز من عليه أرضا، وفتحاملت جلنار ألامها ، ووقفت تمسح على حصانها وقالت أهرب يا بحر ، وأخبر جدتي بسرعة صهل لحصان بقوة و جرى مسرعا، عائدا إلى الجدة حاول الرجال الإمساك به لكنهم لم يفلحوا، فاتجهوا غاضبين نحو جلنار ، وقال أحدهم ماذا فعلت أيها الشقية ، سأريك اليوم الجحيم بعينه .فقام بتكبيلها الى شجرة وصفعها بقوة حتى كادت أسنانها تتحطم ، وفقدت الوعي قال الأخر وهو يقترب من العجوز ـ وهذه العجوز أيضا قد ماتت فعضامها  لم تحتمل فأجابه الأول: كل هذا بسبب هذه الشقية ، لقد أضاعت علينا أموالا طائلة ، فذلك الحصان من أجود أنواع الخيل وأندرها . ـ لكنه اضاف و هو يرمقها بمكر لكني اعلم كيف تسدد هذا المال و ادار وجهه لرفاقه الماكرين . ـ أنا من سيبتدأ بها اولا . فسكب الماء عليها لتستيقض ، واقترب منها محاولا  خلع ملابسها .فتحت جلنار عينيها ، وتمتمت في نفسها ـ لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الضالمين وفجأة، صدع صوت سلاسل تحتك ببعضها البعض ، فصرخ أحدهم : اهربوا إنها بغلة القبور كان هذا اخر ماسمعته قبل أن تفقد وعيها ، وتغوص في الظلام من جديد ********************************* كانت جلنار  في حضن جدتها ، التي  تلمس شعرها بحنان ، عندما قالت جلنار فجأة جدتي ،  لما لا تحكي لي قصة من قصصك العجيبة حسنا يا بنيتي ، سأحكيها لعينيك الجميلتين ابتسمت جلنار بدلع وقالت كم احبك يا جدتي ! قالت الجدة : اسمعي يا بنيتي ، يحكى في قديم الزمان ، ان امرأة حسناء  تزوجت برجل شرير  كان يضربها ويعنفها دائما . وبذلك فإنها كانت تكرهه كرها جما .لدرجة أنه لما مات لم ترتدي  الثياب البيضاء حزنا عليه . وهذا يعتبر اثما كبيرا في تقافتنا وديننا . ولهذا فقد غضب الله عليها و مسخها ، فأصبحت نصفها العلوي كبشرية ، أما نصفها السفلي فتحول إلى حمار وأصبحت تخرج ليلا بعد صلاة الفجر ،لتدفن  الرجال، خاصة الذين يعنفن نساءهم او يظلموهم  في قبور وهم أحياء . ............................................................. استيقظت جلنار فزعة ، فوجدت الحبال التي كانت مكللة بهم قد قطعوا ، وجميع اللصوص  اختفوا ، جمعت جلنار شتات نفسها وقالت بسم الله الرحمن الرحيم ، أعوذ بالله من الخبث ، والخبائث سرعان ما سمعت جوادها وهو يصهل جاريا نحوها ، التفتت اليه بذعر وقالت بحر لماذا عدت ، لماذا لم تأتي جدتي لتنقذني صهل بحر صهالا حزينا ، فازدادت ضربات قلبها ، وامتطت جوادها مسرعة ، كان الليل على وشك الإلتحام ، و اصوات الذئاب تملأ المنطقة ، لكنها واجهت خوفها ، ومضت تشق الطريق كالريااح .............................................................. للتوضيح : بغلة القبور أسطورة مغربية يتناولها الأمازيغ.  أما عند موت الزوج في المغرب فزوجته ترتدي تيابا بيضاء من رأسها الى اخمس قدميها حزنا على فراقه .............................................................. شكرا لمن تابع الفصول الأولى ، أحبكم ❤️❤️ أراكم غدا                        أمينة