الفصل 4
هبطت الطائره بسلام على مدرج مطار موينترن – جنيف..
و هاهي السيارة في انتظارهم على المدرج بتصريح..
و خلفها الباصات العامه..
ابتسم بغرور جريـح..
نفاني صحيح..
بس مانسى اني ولده..
تنفس هتّان الهواء مجرد ما تقدم خطوه خارج الطائره و استوى على السلالم..
رفع راسه للسماء و فتح يدينه بدراميه لفتت انتباه الركاب من خلفه..
ثم ترجل من الطائره..
بعيون تلمع و ثغر باسم..
و كم هو مضحك فعلا..
ان يعاقب و لكن برفاهيــه..
يا غرورك يا مقرن.. و يازيف الحياه الي تعيشها و عشناها..
والا مين يصـدق..
مين يصدق مراهق في جنيف حوله 20 خادم و20 سياره..
فقــره و حزنـه..
مين يصدق الفقر الي انا فيه..
فقر العاطفـه الي جرّدني من ثياب العز و الترف..
مين يقتنع بـه..
و انت مكفّني بالاموال و كاتم انفاسي بحمود و رجاله..
ذبحتـني يابوي..
ركب السياره و تحركت به على الفور..
و عيونه تتأمل الطريق الممطور..
غرقانه الشوارع و هو بعد غرقان..
تشبهه جنيف كثيــر..
بارده.. كئيبه و مظلمه.. و فارهـــه..
و كانت هذي مواساته..
وحـدها..
مر الأسبوع بسلام..
تصرفاته كانت عكس ما توقع حمود و عكس ما تحضر له..
كان هادي..
لا يروح ولا يجي و هذي ما هي عادتـه..
يا على الجوال.. يا في المسبح..
او بغرفته..
بكل بساطه..
حتى ان مقرن طلب من حمود يراقبه اكثر من الناحيه النفسيه و يطمنه عليه..
مقرن ممكن يكون حازم.. ظالم في بعض الاحيان..
و متجبر في اكثرها..
لكنـه اب..
و ناصر مو بس ولده.. ناصر بكـره..
يهمه ناصر و يهمه مستقبله..
و ما ارسله الا و في القرار مصلحه تخفى عليه..
لكن الكلام في هالامور بدري.. و بدري كثيـر..
كان واقف امام الفله في انتظار العامله تستقبله و ها هي تشرع الأبواب في وجهه.. / السيـد حمود..
حمود يتقدم للداخل.. / جينا أين ناصـر.. ؟؟
جينا.. / في الحديقـه يتناول افطاره..
هل احضر لكم طبقاً سيدي .. ؟؟
اشارلها بـ لا و اتجه ناحيته.. / لا..
سبق و تناولت شكراً لكِ..
شافه سرحان في طبقه.. يحرك الشوكه يمين ويسار.. / صباح الدوام..
ناصر.. / هـــلا..
حمود.. / افا..
هذا وجه لأول يوم.. ؟؟
ترى بيقضبونك الباب ثم عاد مين يفكك من ابوك..
فل الحواجب المعقوده و ابتسم يا اخي..
ناصر.. / يصير خيـر..
لقيت لي احد زي ما وصيتك.. ؟؟
حمود.. / الله الله..
العرب الي معاك يكفون و يوفون ما انت حاس بالغربه ابد..
بس ما اخبر احد من هالاسماء نعرفه بشكل شخصي يعني..
امسك شوف بنفسك..
واحد منهم من عيال عمومتك يقال له سعد بن عبدالمجيد كانك تعرفه..
ناصر.. يبحث عن هذا الاسم في أرشيف ذاكرته.. / لابــدٍ..
أي مستوى هـو.. ؟؟
حمود و يلتقط قطعه خيار.. / بيتخرج للأسف ههههههه..
بس يمديك تلحق عليه لين تعتاد المكان..
يالله.. مشينا.. ؟؟
الوقت راح عليك ماهيب حلوه تتأخر من اول يوم..
بسبقك لبرى اشوف السواق..
لا تبطي علي يا ناصر..
ليقف الآخر..
ملتقطاً حقيبته باللون الأزرق الداكن..
تتماشى بشكل انيق مع البدله الرماديه التي تمثل الزي الرسمي لمدرسته الداخليه..
يعتلي السترة من جهة اليسار على موضع القلب.. شعار المدرسه النبيل..
وقف امام المرآه و عدل هندامه و شعره الأسود المصفف بعنايه فائقه تليق بهويته..
و نظره اخيره على كلـه..
ليتضخم غروره و يغادر في طريقه إلى المدرسه الداخليه..
مشوار ساعه إلا..
و ها هو يقف امام المبنى العريق و الذي كان في الاصل قصراً يعود تاريخياً للعصور الوسطى..
ترجّل و تقدم ناحيه من يقفان في انتظاره بابتسامه بشوشه مرحبه..
قال و قد مد يده للمصافحه.. / السيـد ناصر..
اهلاً بك في مدرسة ##### و مبروك لنا ولك انضمامك إلى هذا الصرح العظيم..
اعرفك بنفسي..
فرانك بلينكن.. مديراً للمدرسه..
ابتسم ناصر بتواضع غريب و جديد عليه..
و تقدمت من بعده سيده فاضله.. مقاربه للسيد فرانك في العمر..
فكانت بديهة ناصر سريعه التعرف عليها قبل ان تعرف بنفسها.. / اهلاً و سهلاً بك..
ارجو ان الطريق كان سهلا يسيراً عليك يا عزيزي.. ؟؟
اعرفك بنفسي..
كلارا بينجامين.. نائبه للمدير و صدر حنون للطلبه..
فضحكت ممازحه و ضحك لمجاراتها المدير..
الا ناصـر..
الي ما عرف وش يكون الصدر الحنون ابد.. ابـد..
تراجع خطوه للخلف بدلاله نفسيه على رفض الفكره.. و قد استشفته منه السيدة بينجامين و التي هي في الأصل أستاذة لعلم النفس في المدرسه..
حيث تشغل منصبين في وقت واحـد..
التفتت للمدير و كان هو الآخر ينظر ناحيتها..
ليتبادلا الاسئله بالنظرات..
أهو بخيـر.. ؟؟
و هل قالت ما يزعجه يا كلارا.. ؟؟
تنحنح السيد بلينكن و قال.. / اذاً يا ناصر..
هل يناسبك ان تؤخذ في جوله على الفور.. ؟؟
ناصر.. / بالطبـع..
ثم قال بحرج.. / و لكن الحقيقه سيد بلينكن انا هنا اليوم بمفردي..
و لظروف خاصه لم يتيسر لوالدي ان يكون معنا اليوم..
لهذا سينوب عنه السيد حمود..
و هو سكرتيراً لوالدي..
السيد بلينكن.. / لا تقلق يا عزيزي سبق و ان تواصل معنا والدك الفاضل و نحن على علم بكل شي..
اريد منك التركيز على تحصيلك العلمي ولا شي آخر..
حسناً.. ؟؟
اومأ ناصر برأسه و رافق السيدة بينجامين إلى داخل الحرم المدرسي لتبدأ الجوله..
بينما رافق السيد بلينكن حمود لاتمام بقيه الإجراءات و مناقشه الخطه الدراسيه لناصر و طرق التواصل و غيرها من الشؤون الاكاديميه..
و في الجهه الأخرى.. تحديداً /
ســكــن الــطـلــبه..
فلت شعرها و انتثر لين حاوط رقبتها.. ما تعدى كتوفها النحيله..
قصير و مرتبه اطرافه..
و شرعت في البحث عن الفرده الأخرى من اقراطها الالماسيه.. / وش دراك.. ؟؟
انتي من وين تجيبين اخبارك و انتي معاي 24 ساعه..
امووووت و اعرف..
فقالت بغرور.. / عشان تعرفين منو فوز..
و تسائلت بحماس.. / بس لا صج قولي..
تهقين جم عمره.. ؟؟
يا ربي يكون بصفنا مو نهائي..
يا ربــي..
و يديها الحنطيه مرفوعه تلهج بالدعاء..
فضحكت زميلتها.. / و ان كان في صفنا وش بيصير يعني..
فوز باحباط.. / ياختي شهالبرود الي عندج..
قاع أقول لج ولد مقرن بن فيصل آل##### معانا بنفس المدرسه و جي رده فعلج.. ؟؟
انا و انا كويتيه اعرفه زود عنج.. يا بروووودج..
عقبال ياربي نتخرج من هني سيدا ع الشيخ نملج و العرس عاد مو مشكله اقدر انطر لين ردينا الديره..
قولي يا رب.. ؟؟
قولي يا رررررب..
و ضحكت بصخب من ملامحها..
حتى جاءها الرد..
من ساره المصدومه من أفكار صديقتها الكيديه.. / امداك تخططين عليه بعد.. ؟؟
يمــــه منك يمه يمه..
يعني وش تبين رده فعلي تكون..
مثله مثل غيره في هالمدرسه..
هالناس بعيده كل البعد عن واقعنا..
لا تنسين اننا معاهم بوساطه من خالي..
والا حنا ويـن وهم وين..
و تبينه يتزوجك.. ؟؟
احلمي على قدك يا فــوزي..
و قبل لا تحلمين قومي اجهزي لا نتأخر..
آخر مره تغيبت بسببك تدرين.. ؟؟
فوز و قد بدأت في أضافة اللمسات الاخيره على وجهها.. / صـج.. ؟؟
سوري والله حقج علي..
كاني خلصت سبقيني لبرى و بلحقج طوالي..
و بالفعل..
كانت ثواني معدوده حتى لحقت بها..
و هاهم يسيرون في اروقه المدرسه قاصدين الفصل الدراسي المعني بمادة الرياضيات..
و صادفهم من جعل فوز تضرب مرفقها بمرفق ساره المشغوله بكتابها تعيد تنظيمه قبل بدايه الصف..
ساره بوجع.. / اوف وجعتيني ياختي..
وش فيك وش تبين..
فوز بهمس.. / طالعي جدامج..
هالمره ماكو مهرب هههههه..
وقع الفأر بالمصيده..
ساره انتبهت للمقبل عليهم بابتسامه عريضه..
لا تستلطفها ولا تبغضها..
ابتسامه بلا معنى بالنسبه لها..
و حينما تيقنت من تقاطع طرقهم لا محاله..
بادرت بالسلام.. / مرحبا سعد..
صباح الخير كريستوفر..
قالتها بالفرنسيه لكريستوفر زميل سعد بل اقرب الى مرافقه..
سعد.. و ابتسامته في تمدد مستمر.. / اهليـن ساره..
وش لونك.. ؟؟
ما شفتك في صف الرياضيات اخر مره.. عسى ما شر.. ؟؟
ساره بحرج.. / هههه ما شر بس تغيبت عنه بسبب المقروده هذي..
ضحكت فوز و ضحك سعد.. / الله يعيـنك عليها..
و انتي كيفك فوز.. ؟؟
فـوز.. و مقترح سيجعلها تعض أصابع الندم ما ان تختلي بها ساره في السكن.. / الحمدلله..
عيل دامه من زمان مو شايفين بعضنا.. قهـوه.. ؟؟
ساره بسرعه.. / ما فيه وقت السـ........
سعد.. / معانا 13 دقيقه..
كلها قهوه ما بتاخذ اكثر..
و شاف التردد على وجهها.. فأكد لها.. / اوعـدك ما نتأخر..
فما كان منها سوى القبول و تغيير خط سيرها إلى صاله الاستراحه..
و هن في الطريق كانت تهمس و تتوعد في فوز التي صابها صمم مفاجئ في اذنيها..
معافاه يا فوز..
معافاه..
تكفل في الطلب كريس.. و جلس البقيه في انتظاره..
و كان أول المتحدثين..
فوز.. بسؤال فضولي.. / الا سعد..
سمعت عن الطالب اليديد.. ؟؟
سعد و ملامح وجهه في تحول من البساطه و الراحه..
الى التعقيد و الانزعــاج.. / ناصر.. ؟؟
فوز استغربت طريقته في نطق اسمه.. و كأنه على معرفه شخصيه به.. / أي ناصر..
انت تعرفه.. ؟؟
سعد.. / لا..
ليـش.. ؟؟
فوز.. / لا بس استغربت كيف قلت اسمه جنكم ربع..
سعد بغرور ملازم لكل الأرواح التي تنتمي لهذا الصرح التعليمي.. / و ليش كيف المفترض أقول اسمه ان شاء الله.. ؟؟
فوز.. / ما ادري يعني اهو ولد.........
سعد وقد استفزته.. / و انا ولد ####..
ماهوب اطيـب مني..
كل من بهالمدرسه اصـل و فصل..
ولا احد فوق احد..
ولا كان درست بحي الله مدرسه كان بستخدم الألقاب لكل من هب و دب..
و تمتم ساخراً بينما عينيه تتلفت باحثه عن المذكور.. / مابقى الا الهجيـن ارفعه..
ولم تسمعه ساره ولا فوز..
وحده من سمع..
و وحده من يعرف المقصود بالهجيـن..
بدأ صف الرياضيات و ها هو الأستاذ نولان يدخل الصف..
وقف الجميع و رحب بالمعلم حتى اذن لهم بالجلوس..
كان لم يشرع في الدرس بعد..
عندما رنّت أجراس موسيقيه تسبق اعلان.. كما العاده..
و ها هو صوت السيدة بينجامين يصدح.. / اعزائي التلاميذ..
بدايه يوم سعيد..
أتمنى لكم التوفيق و لا تنسوا احلامكم..
استذكروها بدايه كل صباح بحثاً عن دافع متين لمجابهة كل ما يصعب عليكم..
اعزائي..
يرجى من التلميذ سعد عبدالمجيد التوجه إلى مكتب السيد بلينكن فوراً..
طاب يومكــم..
فز من مكانه بعد ما جاءه الاذن من الأستاذ نولان و غادر الفصل على وجل..
فهذه هي المره الأولى و الوحيده التي تم استدعاءه فيها.. استفسر بينه و بين نفسه عن الأسباب والدواعي.. ؟؟
ولم يجد اجابه.. ولكنه بالتأكيد كان قلقاً مما ينتظره خلف ذلك الباب في نهاية الرواق..
و هاهو امامه..
و على يمينه مكتب السكرتير الذي قام بتوجيهه بعد اتصال سريع للمكتب.. / يمكنك الدخول الآن..
و دخــل..
تقدم خطوتان للأمام و اومأ برأسه تحية.. / السيد بلينكن..
قد طلبتني سيـدي..
هل هناك خطب ما.. ؟؟
السيد بلينكن مشيراً لكرسي الضيف.. / استريح يا عزيزي..
كيف حالك.. ؟؟
تبدو درجاتك في تصاعد للأفضل..
تابع العمل الجيـد يا سعد.. فوالدك في انتظارك ليفخر بك بلا شك..
سعد مبتسماً.. / لك ذلك يا سيدي..
و عم الصمت.. سعد في انتظار المدير ليخرج مافي جعبته..
و السيد بلينكن يترك فاصل بين الموضوع الأول والثاني..
من باب اللباقه لا اكثر..
فها هو ينطق.. / و هل استطعت ان تعتاد على التنوع الثقافي.. ؟؟
فهو واسـع لدينا بشكل ممل و متعب نوعا ما..
قد يشعر المرء بالغربه اكثر واكثر حينما يحاط بجمع من الناس من مختلف الجنسيات لا جنسيه واحده او اثنتين..
اليس كذلك.. ؟؟
سعد.. / بلا شك سيدي..
ولكن كما تعرفون تقدمت لهذه المدرسه مع أصدقائي و معارفي سوياً لا وحدي..
فـ لعليّ لم اشعر بالملل حقيقه ولكن قد تقول فراغ اكثر..
كوننا لا نلتقي الا في حصص معدوده او في صاله الاستراحه..
عدا ذلك فكل شي يسير وفق ما اطمح له سيدي..
السيد بلينكن معجب في لباقه سعد و دبلوماسيته..
مما دعاه للتفكر في عائلته و ما تنشئ ابناءها عليه..
فتى بمعقوليه شبّان تخرجوا.. عجبـي..
السيد بلينكن.. / و ماذا ان قلت لك عن شخص يواجه ما واجهته عندما تقدمت إلى المدرسه.. ؟؟
هل تعتقد انك ستسهم في دمجه مع المجتمع و توجهه لما يحتاج إليه كبدايه... ؟؟
ام اوكل المهمة إلى مختصين.. ؟؟
علماً بأنها ستحسب لك في ساعاتك التطوعيه..
سعد ولم يتردد..و لكن تسائل.. / بالطبـع سيدي.. بالطبع..
و لكني لا اجيد سوى الانجليزيه و شيئاً من الفرنسيه..
السيد بلينكن.. / اعلم ذلك ياعزيزي سعد..
و لن تحتاج أي اللغتين معه..
سعد فهم.. / عربي اذاً..
السيد بلينكن.. / بل سعودي..
ففز سعد واقفاً.. معترضاً بلا سبب وجيه يتضح لسعاده المدير الذي استغرب موقفه و تعجب منه.. / اعتـــذر..
السدي بلينكن.. / ما الامر يا بني.. ؟؟
اما كنت قد قبلت.. ؟؟
سعد.. / لم اعلم وقتها من يكون..
السيد بلينكن بحزم.. / ولا زلت تجهل..
فلم تتعرف عليه بعد.. ألديك مشكله مع من هو من بنيك.. ؟؟
أوضح لي الصوره يا سعد..
رجاءا..
سعد.. / ناصر.. أوليس.. ؟؟
السيد بلينكن.. فطين جداً.. / لن اسألك عن معرفتك به فيبدو انها شخصيـه..
و شخصيه جداً..
إنما سأسأل و اتوقع جواب صادق..
من اين جاءك خبره.. ؟؟
من اشاعه و كيـف.. ؟؟
سعد بتكتم عنيد.. / اعتذر سيدي فلا جواب لدي..
و لكن دعني أقول بأني لست مسؤول عن احد هنا سواي..
ولا ارغب بتكوين صداقات او علاقات داخل اسوار هذه المدرسه..
يكفي ان اتخرج منها بما يرضيكم و يرضي والديّ..
و احتكاكي بناصر لن يؤثر إيجابا على حصيلتي العلميه ابدا..
و هذا مؤكــــد يا سيدي..
قالها و عينه بعين السيد بلينكن..
لعلها توصل له رسالته بشكل واضح و صريح..
و يعتقه من مقابل ولد مقرن..
و هذا ماكان.. / لا بأس اذا..
بإمكانك الانصراف إلى صفك..
و غادر مكتبه على الفور..
يدينه تنقبض على اصابعها للتنفيس عن غضب مكتوم..
يبغض العائله بكبرها مب عاد ناصر..
ناصر الي ياما والده قارنه فيه..
سبق و ارتادو نفس المدرسه في الرياض في المرحلتين المتوسطه و الابتدائيه..
و على الرغم من كونها مدارس خاصه يتلقى الجميع فيها ذات المعامله الا ان ناصر كان استثنائي و بشكل واضح و مستفز للطلبه..
و ابرزهم سعد..
الي لقى التهميش بمجرد ما انضم لهم ناصر..
و فقد نجوميته و شهرته و سلطانه..
و ماكان معاه الا انه ينشر حقيقه ناصر..
و الي أصلا منتشره في الأوساط الرفيعه من مجتمعهم..
و هنا انسحب الجميع.. و انعزل ناصر في زاويه..
و عاد لسعد مجده..
لكن والده لم يكترث يوما لتلك الحقيقه.. بل كان كثيرا ما يردد..
شوف ولد مقرن وين وانت وين..
ما تجي حول ناصر لو تجتهد بيديك و رجليك..
ناصر الأول..
ناصر الاذكى..
ولد مقرن ولد مقرن ولد مقرن..
كان هاجسه الوحيد و السبب ابوه..
الي يتملق ناصر في سبيل الوصول الى الرأس الكبير..
مقــرن..
و ما ادراك ما المصالح المترتبه من علاقه مع مقرن..
صحيح ان عبدالمجيد ينتمي لذات الطبقه..
ولكن النفوذ تفرق و النســــب بعد فـارق..
و عز الله ان مقرن ماهوب حي الله نسل..
والا الفلوس.. ياكثر المخابي المليانـه..
لكن لا تودي ولا تجيب..
هذي كانت أفكار والده و الي حاوطته من كل اتجاه بشبح ناصر..
لين اخذ عقله و نسى نفسه..
و صار كل همه.. ينهي وجوده ولا يكون له شأن مادامه بنفس المكان..
و الأيام بيني وبينك يا ناصر..
سيادتك على عبيد بيتكم ماهيب علي..
دخل الصف و ها هو اول الحاضرين..
كم يبغـــض ذلك الوجه..
ابتسامه جانبيه تحمل الكثير من الضغينه على وجه الاثنـــين..
دخل و استراح في مقعده و جاءه استنكار من الأستاذ نولان حيث قال.. / سعد..
ألم تلحظ وجود زميل جديد بيننا اليوم.. ؟؟
شيئاً من التهذيب لن يضر احداً..
أليس كذلك.. ؟؟
سعد.. / المعذرة سيدي..
لم انتبه..
ناصر من خلفه.. / ان لم تكن بكامل انتباهك بداية الصباح..
فمتى.. ؟؟
قالها ساخراً و ذاعت بعض الضحكات الخافته.. من هنا و هناك..
فألتفت إليه محذراً.. / لسانك يا ولد العبــده..
لسانــــك..
لينتفض من مقعده بانفعال و غضب كاسح أطاح بطاولته ارضاً و تناثرت كتبه و مستلزماته الدراسيه في حاله من الذعر من بقيه الطالب بينما الأستاذ نولان يتقدم عدة خطوات ناحيته لتهدأته فلا يعلم ما قيل بينهم باللغه العربيه المجهوله لدى الصف اجمع..
و لكن سعد ينادي للحرب.. فقام هو الاخر في استفزاز صريح..
و ها هو بين قبضتين ناصر..
و ناصر كذلك بين قبضتي سعد..
بين لكمات على الوجه..
و ركلات على الساق و المعده لمن سقط اولاً..
و قد كان سعد.. الذي لم يقوى على ناصر..
ولكنه يقاوم و يرد الصاع.. نصف صاع..
حتى فرّق بينهما الأستاذ نولان و صاح غاضباً.. / إلى مكتب النائــبه..
فــــــوراً..
غادر الصف سعد بساق متورمه يجرها بصعوبه..
و من خلفه ناصر بشفتين نازفه..
مسح طرفها باصبعه و هو يردد..
ان ما علمتـك ميـن ولـد العبـده..
والا ماكـون ابـن مقـرن يا #####..
هيـــّن يا ##### هيّـــــن..
مجرد ما انتهت المعزوفه الموسيقيه التي أعلنت نهايه الصف الأول لليوم..
قامت من مكانها بخطوات عجـله..
و لقتها مشغوله في تنظيم كتبها في حقيبتها.. / يــــمه..
يـــمه يــمه صج يـمه..
سمعتي شقال حق ناصر.. ؟؟
شفيه هذا مو صاحي..
شنو ولد العبـده.. اكو ولد ناس و حمايل يتكلم بهالمنطق العنصري..
غير انه شكو أصلا ولد عبده.. شنو يعني ما فهمت..
ساره.. / مـوب صاحي..
أصلا من زمان مو طايقتـه بس انتي السبب..
ياما حـذرتك..
قلت لك خلينا ندرس و نتخرج لا عارف ولا معروف احسن لنا..
شفتـي سعدك.. ؟؟
فوز باشمئزاز.. / يـــــعوه..
شنو سعدك هذي.. ؟؟
لوعتي جبدي الله يلوع جبد العدو..
و من ثم قالت.. / لا بس صج..
شنو ولد العبده.. ؟؟
وايد غريبه الكلمه..
و ردة فعل ناصر عليها همّ مو طبيعيه..
ساره.. / يعني بالله عليك..
احد يقول عن امك عبده.. بتضحكين له يعني ولا ايش..
و لكن فـوز..
النبيهه فـوز.. نوّهت / مو جذي قصدي..
بس انتي شفتي ويهه.. ؟؟
مو جنه صج غريب.. ؟؟
يعني عيونه فاتحه وايد..
و شعره غامج وايــد..
تحسين في تناقض بتركيبته..
لا هو منا ولا هو منهم عرفتي.. ؟؟
بعدين هالزين هذا كله من متى عند ربعنا.. ؟؟
والله كنت حاسه ما هو ولدنا.. باين فيه العرج..
لاحظتي ساروه.. ؟؟
ثم اكملت بحنق.. / ناطرتني اسكت عشان تهجين و تتركيني اواجه الفيزيكس بروحي صح.. ؟؟
زين كان تكلمتي و انا من ساعه اشرح نظريتي حق منو..
ساره وقد شدت رحالها خارج الصف.. / ههههههههه والله انا اقوووول اتركي النظريات لاهلها و قابلي نظريات نيوتن احسن لك..
اشوفـك بالغداء يام نظريـه..
و غادرت..
في طريقها لصف الشعر الفرنسي..
تتفكر رغم انها حاولت و جاهدت نفسها لا تفكر..
بكلام فوز..
الولد مرتب و اسمه كبير..
من نسل كبار و ناس معروفه..
يستحيل قبول اتهام سعد..
هو بقى فيه عبيد أصلا.. ؟؟
ثم توقفت عن المسير.. شلّت خطواتها فكـره..
معقـــوله..
معقوله..
معقوله يكون ناصر ولد زنـ.......
رفعت يدها لا ارادياً لثغرها تمنع الكلمه لا تغادره..
رغم انها كانت تدور في عقلها و ما يدري بها مخلوق..
لكنها خافت من هول الكلمه.. خافت تنطقها بلا وعي..
تعوذت من الشيطان و أكملت طريقها..
و جاهدت نفسها تنهي الموضوع لهنا و تتجاهله..
لا يهمها سعد ولا تعرف ناصر..
تبي تنهي دراستها على أكمل وجه و الســـلام..
لازم ابعد نفسي عن القيل والقال..
لازم ما اشغل عقلي بسوالف مالها سنع..
بس شلوووون..
شلون و انا معي وحده يقال لها فوز.. ؟؟
ابتسمت بغلا من طاريها..
و من شقاوتها..
اه يا فوزي.. ليتك ما تفتحين فمك ابد..
ابـــــد..
.
.
.
.
عودة للحاضر..
لقى نفسه يضحك.. لوحده..
على الطاري و على الماضي..
و على كل كلمه..
كل نظـره..
و كل التفاته مسروقه من الزمن لحظه..
يذكر كل شي..
و متى نسى أصلا..
تنحنح يبعد الغصه الي ضغطت حنجرته..
مجرد ما استوعب الحقيقه الي تجاهلها 27 عـام..
بانها اختارت سعد..
و انا ما كنت الا خيار ثاني..
مثل ما كنت دايم..
هذي النزعه الي عنده بإن يكون الأول و رقم واحد..
هم الي تسببوا فيها..
و الا انا..
انا كنت ناصــر..
المهجور ناصر..
المنفــي ناصر..
اما المجرم.. المروج..
الهجيــن..
انتم صنّاعه..
انـــتـــم..
انسحب و اخذ سيارته و غادر..
انتهت الليــله..
و ما عاد باقي به حيل يوقف اكثر..
يسترجع و يواجه..
فغادر و قرر يترك الباقي للايام قدام..
باقي وراه اللقـاء التاريخي العظيم..
بسحابـــه الماضي و عدوانه..
و ها هي..
نفس ابتسامه المكر تنخط على شفتيه بوضوح و تجلي..
من الان..
أصبحت هاجسـه..
و ما بعد شفتك يا سحاب..
ما بعـد..
.
.
.
.
في كوخ عصري..
يتأمل القريه من فوق تلّه مملوكه لمقرن و وراثها من فيصل..
و يجيب على استفساره الي اشغله.. / انت ما تفهـم.. ؟؟
قلت لك ما بقي شــي..
و الصيدلـي تحللت عظامه..
لا تخليـني الحقك إياه..
ان عاد جبت الطاري والله ما يرف لي جفن ولا اتردد..
حلفـــت..
و كان ينتفض من خلفه.. / الرجـال يتهددنا كل ليله و انت راقد بارد لا إحساس ولا ضميـر..
فألتفت له بحده.. ساخراً.. متهكماً.. / ابـــوي يالضمير..
يالانسانــي..
وينــه ضميرك ما صحصح الا يوم رقّـدت الريجيل على سرير المـوت..
ويـــنــه يوم الملايــين تصب صب في حسابك و غرقتك من يمين و يسار..
الحيـن جاي تهرجني بالاحساس و خرابيطه.. ؟؟
ما افهـــم يا بابا..
و صفع خده بخفه لينتبه اكثر.. / اسمعـني زين..
انا #####..
انا ميـــن ؟؟
فأجاب بطوع و تلعثم.. / #####..
ليكمل الاخر.. / يعنـي ايش.. ؟؟
يعني لو ما بقى بهالدنيا الا انا.. ما احد يتجرأ يشك باسمي و يلحقه التهايم..
ولا تنسى يا بابا ان الجرعـات باسمك..
و موصوفه لـك.. و المريض انت و هذا علاجـك..
و الفلـوس الي في رصيـدك..
كل الأصابع تشير اليـك ههههههه...
وانا بطلع منها زي الشعره من العجين..
كذا تنقال صح.. ؟؟
ههههههه ايووه..
زي الشعره من العجين..
لذلك ابلع لسـانك و كان انك متشفق على الحياه خلني اشوف وجهك بعد ما شفته..
دفنـت تركي..
و كلها كم يوم الحقه ابوه و عمه مانيب عجزان عن هلامةٍ مثلك..
لا تحدانـي يا ####..
لا تحداني..
و ترك المكان..
ضرب الباب بقـوه نفضت جسد من في الداخل و تركته يصارع البرد القارس و هواجيس الذنب لحاله..
نعنبوك..
انا وش حدني عليك يالرخمه ابلشتني في عمري كاني عاد ناقص..
ركب سيارته و لقى مكالمة فائته في جواله المنسي عمدا..
يشك بكل شي و بكل احد..
مستحيل يدخل جواله في أي غرفه.. يخاف من التنصت..
و يشك حتى بنفسه..
قرر يترك المكالمه حتى اشعار آخر..
و غادر القريه و طول الطريق يفكر..
و يفتش عن الجانب الإنساني الميـت فيه..
ما لقاه..
وشلون المريض ذاك صحى ضميره فجأه..
ميــن صحّاه..
و هذا وقته أصلا..
لولا خوفي من كثره الدم المسفوك و تزامنه ولا كان خلّصت عليك و خلصت منك..
و باقي سعــاده المحامي..
هـدوءه ما يطمن..
ودي اصدق انه اتعـض من جريمه تركي..
ودي اصدق ولا يحدني على اهلـه..
لان ما عندي استعداد اخسر ما ملكت ولا انحكم اعدام..
انا اخيـــرا عشت..
اخيــرا كبـرت..
ما اسمح لمين ما كان يحرمني من الي تعبت على شانه..
ميــن ما كان..
و اولهم انـت يا ناصـر..
لطختك بدم تركي.. و قالوا شهيد و طهرت من دمه..
اقنعتك بالحمـلات و سهلتها لك و رديتها..
رميت جثه في وسط المزارع و كتب لها ربك تعيش و سلمت رقبتك انت و الزفت الثاني من ذنبها..
يا وش مرجعك الحيـن..
وش مرجعك للريـاض..
وش بقى اسوي و ماسويته عشان ابعدك عن الحقيـقه..
وش بقـــى الله يـ##### وش بقى..
ضرب المقود بقهـر..
و قله حيـله..
ينتهي هنا الفصل..
و اود ان اختمه بما يعبر عن مشاعري الشخصيه تجاه الفصل..
كقارئـه..
عدوك الي واقف لك على ساق
و يظهر لك أنواع الجفى و العداوه
اطيـب من الي نيته بين الأعماق
سـمّ ذحـاح و يـقـتـلك بالهــداوه !