الفصل الثالث: خيوط الاهتمام
مع مرور الأيام في المدرسة الثانوية، بدأت العلاقة بين تالين ورايان تتشكل بشكل أعمق. كان يتبادلان النظرات بشكل متكرر، ومع كل نظرة، كانت تشعر تالين بقلقٍ واهتمامٍ غريب. ريان، ذلك الفتى الذي لطالما حرك في قلبها مشاعر غريبة، أصبح جزءًا من يومياتها.
تالين كانت فتاة عاطفية جدًا، تحب الاهتمام والتفاصيل الصغيرة. كانت تراقب ريان وهو يقرأ في المكتبة، وتلاحظ كيف يتمتم بكلمات الرواية التي يقرأها. أحيانًا، كان يسرح في أفكاره، مما يجعلها تشعر بأنها بحاجة إلى التواجد بجانبه، حتى وإن لم تتحدث.
لم يكن هناك أحداث بارزة تذكر، لكن الإحساس بأن هناك شيئًا يربطهما كان يكفي لجعل قلبها يخفق. ريان لم يكن يواجه أي صراعات، بل كان شخصًا هادئًا وذكيًا، لكن تالين لم تفهمه تمامًا. كان يعبر عن اهتمامه بها بطريقة غير مباشرة، مما جعلها تشعر بالارتباك.
بالنسبة لزملائهما، لم يكن هناك تأثير كبير على علاقتهما، إلا في بعض المواقف العادية. أحيانًا، كان الأستاذ يُشجعهم على مناقشة الكتب، مما كان يخلق أجواءً مريحة للتفاعل بين تالين ورايان. كانت تنافسه في قراءة الروايات، وخاصة رواية "آرسس" لأحمد الحمدان، مما جعل بينهما اهتمامات مشتركة.
كلما شاركا في مناقشة رواية جديدة، كانت مشاعر تالين تجاه ريان تتطور بشكل طفيف. كانت تعجب به، لكن لم تصل مشاعرها إلى الحب بعد. كانت لا تزال متحفظة، تخاف من فتح قلبها لشخص آخر بعد خيباتها السابقة.
هكذا، استمرت الأيام، وتبقى خيوط الاهتمام متشابكة بينهما، بينما كانت تالين تتساءل في داخلها عما يريده ريان حقًا. هل كان يبحث عن صداقة، أم أنه كان يشعر بشيء أكثر؟