تقليد ثقافة الجندرة - ❴🔢❵☟الــبــــ❴ ألأخير ❵ــــــارت☟ - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: تقليد ثقافة الجندرة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ❴🔢❵☟الــبــــ❴ ألأخير ❵ــــــارت☟

❴🔢❵☟الــبــــ❴ ألأخير ❵ــــــارت☟

سألته عن المشروع وتوقعاته المستقبلية له فقال المشروع عملاق حيث يبلغ طول الخط بأكمله ١٢٠ كلم في حين مترو باريس ٨٠ كلم فقط، ولكن المشروع موزع على أربع شركات لذلك لا أستطيع التنبؤ عن كيفية سير التنفيذ، والمدة المقررة لإنجازه أربع سنوات فقط مما يعني كثير من الضغوط في سباق مع الزمن ، أما عن مدى جدواه فيقول في البداية لن يتقبله الناس فقبوله في أوروبا والتعامل معه ومعرفة استخدامه استغرقت سنوات فما بالك في ثقافة حديثة عمرها لم يتجاوز الخمسة عقود .. دار محور الحديث في اتجاه آخر فسألته عن حالته الإجتماعية فذكر لي أنه ألماني يقطن في فرنسا يبلغ من العمر ٥٨ عاما ولديه ثلاثة أولاد لكنه طلق زوجته منذ ثمانية أعوام تقريبا وهو الآن وحيد مع كلبه .. سألته عن سبب الطلاق فقال عندنا في الثقافة الأوروبية النساء في سن الخمسين غالباً ما تبحث عن شبابها الضائع على حد زعمها فتلبس أزياءً لا تليق بالمسنات .. وتتفرغ لذاتها متجاهلة شريك حياتها ، وتصبح مزعجة جداً فتتأثر العلاقة فيحدث الطلاق ، وهذا ما حدث معي .. سألته عن أولاده هل هم متزوجون فتبسم بسمة ساخرة قائلاً ماذا قلت زواج ! الزواج عندنا ليس إلا ورقة ليس لها أي قيمة إنها علاقة حب مؤقتة تسجل ثم تمزق في فترة وجيزة ! استطرد قائلاً الآن الوضع أسوأ من ذي قبل ففي كل ١٠ زواجات لا ينجح إلا واحدة أو اثنتين إن كنّا متفائلين، الشباب والفتيات اليوم يبحثون عن الحب وأقوى علاقة حب عمرها الافتراضي ١٠ سنوات إن طالت ويجب علينا أن نعيد النظر وأن نصحح هذا الفكر الخاطيء الذي يبني العلاقة الزوجية على الحب فقط ! ثم قال في غضون العشرين سنة القادمة سيجتاحكم هذا البلاء وأتمنى ان لا يحدث هذا ، ولكن نحن في أوروبا بالغنا في حقوق المرأة فتفرغت لمسئوليات ليست لها وتركت مسئوليتها الأساسية فزاد حجم تطلعاتها حتى أنها الآن تسعى لتكون المهيمنة على الرجل وأنها ستكون مسؤولةٌ عن حمايته والولايةِ عليه .. إنفجر ضاحكاً عندما أطلق الكلمة الأخيرة ! ثم قال الآن في المكاتب الإدارية في أوروبا تجد امرأةً ورجلاً ولا تستطيع أن تتخيل صعوبة العمل مع المرأة فحين تدخل المكتب تظن أن هناك انسجام ولكن الحقيقة إن التوتر هو السائد في تلك المكاتب البائسة ! . إننا في أوروبا بالغنا في صناعة الحضارة ولكننا فقدنا ماهو أهم منها ، فقد أفقنا على واقع أليم، أفقنا على غياب الهوية فهويتنا الاجتماعية ممسوخة ؛ إن الشراب والجنس أصبح متنفساً للكثير من الأوروبين اليوم في ظل هذه الفوضى الإجتماعية وتشتت الهوية وضبابية الرؤية الصحيحة لما ينبغي أن يبنى عليه المجتمع! تنهد بكل حسرة وألم ثم قال، بعد طلاقي من زوجتي انكفأت على ذاتي فاكتشفت الكثير عن نفسي ووجدت فرصة كبيرة لسبر أغوار ذاتي، فسألته هل تفكر في الزواج فقال إطلاقاً وجدت راحةً كبيرةً في البعد عن المرأة الأوروبية وتفكيرها العقيم ! . أيها الأحبة هذا جانبٌ من حديثٍ عفويٍ دار بيني وبين أحد الأوروبيين يُبين مدى مرارة واقعهم في حين ازعجتنا بعض أصوات الناعقين لاستنساخ الثقافة الغربية والتبشير بالجندرة والدفاع عن حقوق المرأة و أهمية الأنوثة بالضد من الذكورة الطاغية وغيرها من المفاهيم الغربية التي شاعت بعد عصور الحداثة والعلمنة والعولمة.. وإحلالها محل قيمنا وثقافتنا الأصيلة في بلادنا وليت شعري ماذا ستجلب لنا تلك الأصوات المريضة والشاذة سوى الفوضى الأخلاقية والمشكلات الأسرية وفقدان الهوية .. ليس هناك ما يمنع من الاستفادة من الثقافة الغربية ونقل الجوانب المشرقة منها ، في بلادنا ولكن لا بد أن نمررها على مصفاة قيمنا الإسلامية وثقافتنا الأصيلة فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها. اللهم أصلح فساد قلوبنا وأجمع شتات أمورنا ولا تؤاخذنا بمافعل السفهاء منا وردنا إليك رداً جميلاً . منقول أحمد الفاروقي ❀•▣🌹▣•❀