الاول
هل سيعـود الغائـب أم سيغيـب الحاضـر
هل سينتهـي الالم ام سيمـوت المتألـم
هل ترانا نلتقي
قد بقينا هنا وقد زال الالم
هل ياترى سيعود الماضي وترجع الحياة قديما ويعود الأمن ويرجع الأمان وترجع الطيور المهاجرة أوطانها
ام ان حرب الدمار هذه تقتل كل أمل يتوالد في داخلنا مثلما قتلت أبناء الوطن وشتت شملنا ودمرت أحلامنا وأمالنا ام ياترى سيغيب حاضرنا الذي نسير ولانعلم ماهو ولا نعلم في أي طريق نسير ام ياترى سينتهي المنا وترجع المياه لمجاريها ويعود الناس إلى اوطانهم ويعود السلام يوما وتزغزغ عصافير الفرح وتدق طبول الفرح وترتفع اصوات النساء بالزغاريد معلنة السلام والفرحة تعم حنايا وطننا ام ياترى سيقتلنا الألم ونموت كمدا وتنهشنا الكلاب الضالة وتقتلنا الحروب كما قتلت أحلامنا وأمالنا هل ياترى سنلتقي يوما بعد افترقنا في الحرب هل سنجتمع مع أهالينا مرة أخرى وتجمعنا الايام يوما ام نعيش على الذكريات وياخذنا العمر ويمر ومانزال في الإنتظار على أمل شروق الشمس من نافذة الأمل وتنير حياتنا التي أصبحت ظلام حالك هل ياترى يعود وطننا الحبيب يوما ونبقى فيه وننعم في أراضيه وخيراته ام ستندمل آمالنا قبل أن تنمو في داخلنا ويبقي السؤال الذي يطرح نفسه ويشغل كل سوداني هل سيعود وطننا ويرجع سودانا؟
الجزء الأول
في صباحية يوم السبت الخامسة عشر من أبريل (٢٠٢٣/٤/١٥) حيث كان يمارس الناس أعمالهم متهنين بطعم الحياة منهم من في مدرسته ومنهم من في بيته ومنهم من في عمله حدث مالم يتوقعه احد ولم يخطر على بال اي شخص قامت حرب الدمار لم يتوقع احد ان تندلع اي حروب وخاصة في العاصمة عاصمة السودان التي يعيش فيها ١٣ الف نسمة تقريباً من سكان السودان تفاجأ عامة الناس وساد الهرج والمرج ضجت الخرطوم والولايات لتصل الأخبار كصاعقة دوت بصوت عالي
وافزعت الناس أن الخرطوم ضربت عاصمة السودان قد ضُربت عاصمة الثقافة والجمال والألفة والحب
يالله ماهذا الخبر كيف للأذهان أن تستوعب كمية الفاجعة التي هبت وكيف للاذان أن تصدق هول ماسمعت (تقاتل الجيش مع مليشيات من نفس دولته هل تتخيل أيها الإنسان ماسمعت نعم الجيش يتقاتل مع أعداء من نفس دولته يدمر شعبا ويحطم امالآ من أجل مقعد الحكم كيف يستوعب العقل البشري هذا) دوى الرصاص في كل أنحاء العاصمة وتصاعدت أعمدة الدخان في السماء غاتمة اللون كأنها تتفق مع كآبة هذا اليوم الذي يعد من اسوء الأيام التي مرت على السودان عامةً واختبئ الناس في منازلهم خوفاً ورعبا لم يستطيع أي منهم الاطمئنان على أهاليهم ولا على أبنائهم ولا على ازواجهم ولا على بناتهم كان الناس لايعرفون مايجري بالضبط كانوا يعتقدون أنه انقلاب أو إحدى الثورات التي كانت تنشب وتستمر اياما وتنطفى شعلة الحماس في قلوب الثوار كانوا يمنون انفسهم بانتهائها .
كل منهم اختبئ في المكان الذي كان فيه وكل ثانية تمر يشتد فيها القتال أكثر وأكثر لم يستطع أحد النوم تلك الليلة ومر الليل ولم يتوقف إطلاق النار بين الطرفين وداهمت المليشيات المطار وهددت الناس وأشهرت أسلحتها في وجوه المواطنين المسافرين والقادمون
من السفر حديثا وامرتهم بالنزول على الأرض وان لا يرفع اي احد راسه والا سيموت اما في الأسواق فقد نشبت الحرائق وتاكلت البضائع وهلع الناس وأغلقوا محلاتهم واختبؤا في الأركان
كان القتال كل يوم يشتد وتساقط الجرحي وتأثرت الأشلاء وناحت الأمهات حزنا على فلذة كبدهم لكن لم كن هناك من يواسيهن لأن كل شخص يفكر في هذه المعضلة ومرت الأيام وحين خف القتال قليلا رأى الناس أنه لا فائدة من بقاءهم في منطقة الحرب هذه وبدأ الناس بالخروج والسير ليلا على الأقدام لأنهم لا يمتلكون اي عربات لتخرجهم منهم من مات على الطريق ولم ستطيع
الصمود كان النا يسيرون بلا وجهة لا يعرفون أين سيذهبوا كل مايهمهم هو الخروج وحسب ومنهم من لم يخرج وظل منتظرا على أمل أن تنتهي الحرب وتناقلت الأخبار سريعا كالسهم وانتشرت في كل العالم كان كل قناة تلفزيونية تنقل الخبر وتصور معاناة الناس الذين كانوا يعيشون في رغد العيش ويتهنون بالحياة ونسوا أن يحمدوا الله على النعم التي انعمها عليهم جروا خلف ملذات الحياة حتى جاءت الضربة القاضية الفاصلة التي قسمت ظهر البعير وأدركوا أن ماكان يسعون خلفه هو مجرد سراب راح مع الهواء
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه
هل ياترى سيعود الماضي الحنين؟ وهل ياترى سيتعظ هؤلاء الناس؟ وهل سيتعلمون من مقولة (الأمس عبرة واليوم خبرة والغد تصحيح خطوة وهذا حال الدنيا تعيش في وهم الحياة هل ياترى سيعود سودانا؟