الفصل 5:الغرق في العتمة-فالنتينا
فالنتينا، معلمة في منتصف الأربعينيات، تعيش حياة هادئة مع ابنها الصغير في ضواحي المدينة. كانت امرأة مرهفة الأحاسيس، تهوى القراءة والكتابة، وتقضي أمسياتها في الاستماع إلى الموسيقى الهادئة. لم تكن تتوقع يوما أن تكون هدفًا لرجل مثل أندريه مارتينوف الذي قرر أن يجرب هذه المرة طريقة جديدة، أكثر رعبًا وقسوة. قرر أن يجعل الماء، الذي كان مصدرا للهدوء في حياتها، يتحول إلى أداتها في الموت البطيء.
أندريه راقب فالنتينا الأسابيع، كانت أهدافه السابقة تنطوي على العنف المباشر والدماء، لكنه أراد هذه المرة أن تكون الجريمة تجربة غرق بطيء، شيئا يلتهم النفس شيئا فشيئًا. التوقيت كان مثاليا، ليلة شتوية باردة عندما يكون الجميع في منازلهم ولا أحد ينتبه للصمت الذي يخيم على المنطقة.
في تلك الليلة، كانت فالنتينا وحيدة في منزلها بعد أن أخذ ابنها إلى والديه في عطلة نهاية الأسبوع. المكان كان هادئا، والموسيقى الهادئة تملأ الغرفة، بينما كانت تغمر قدميها في ماء دافئ في حوض الاستحمام الصغير بجانب سريرها. لم تكن تعلم أن هناك شخصا يراقبها من الظل، ينتظر اللحظة المثالية للانقضاض.
بينما كانت تستعد للنوم سمعت صوتا غريبا قادما من المطبخ صوت سقوط شيء على الأرض. في البداية تجاهلته، لكنها قررت أن تتحقق بعد تردد. عندما دخلت المطبخ، شعرت بنسيم بارد يضرب وجهها، لكن قبل أن تتمكن من التفاعل، كان أندريه قد ظهر خلفها، يدفعها بقوة أرضًا.
صرخت بفزع، لكن أندريه كان أسرع. بيديه القويتين لف شريطا لاصقًا حول فمها، مقيدًا حركتها قبل أن تدرك حتى ما يحدث عيناه كانتا خاليتين من أي مشاعر كعادته، وكان يتحرك بخطوات محسوبة، كل شيء كان مخططا له بدقة. سحبها نحو الحمام المكان الذي قرر أن يكون مسرح الجريمة لهذه الليلة.
في الحمام، كان أندريه قد حضر مسبقًا كل شيء. حوض الاستحمام الكبير كان مملوءًا بالماء البارد تماما، يلمع تحت الضوء الخافت الذي ينبعث من مصباح الحمام الوحيد كانت فالنتينا تصرخ من خلف الشريط اللاصق تحاول التملص، لكن أندريه لم يكن يهتم. أمسك بها بإحكام ودفعها باتجاه الحوض.
أول غمر في الماء كان صادما لها. جسدها ارتجف من البرد المفاجئ، وحاولت بكل قوتها أن تحرر نفسها، لكن يديه كانتا مثل الفولاذ. دفعها تحت الماء ببطء، وعينيها المفتوحتين على وسعهما كانت تراقب الرعب الذي تعيشه. الهواء في رئتيها بدأ ينفد، وبدأت تشعر بذعر حقيقي كان جسدها يصرخ طلبا للنجاة، لكن كلما حاولت الصعود إلى السطح، كان أندريه يغمرها مرة أخرى تحت الماء.
الماء البارد كان يعذبها، وكانت ترى حياتها تتلاشى أمامها ببطء مع كل غطسة جديدة. كانت الحركات تزداد ضعفًا، جسدها يفقد قدرته على المقاومة، لكنها كانت لا تزال تعيش كل لحظة من الألم. شعرت بالبرد يلتهم أطرافها والرعب يملأ عقلها. لم يكن الغرق سريعًا، كان بطيئا لدرجة أنه أصبح عذابًا نفسيًا قبل أن يكون جسديًا.
وفي اللحظات الأخيرة، عندما بدأت تفقد وعيها تدريجيا، رفعها أندريه من الماء لثوان قليلة، مما أعطاها شعورًا خاطئا بالنجاة كانت تلهث، تحاول التنفس، لكن الماء الذي شربته كان يملأ رئتيها. لم يكن هذا الرحمة التي كانت تتوقعها؛ كان جزءًا آخر من العذاب.
بعد أن تأكد أندريه أن جسدها قد تعب تماما من المقاومة، دفعها للمرة الأخيرة تحت الماء. هذه المرة كانت النهاية حتمية قلبها الذي كان يدق بسرعة مخيفة، بدأ يبطئ. عقلها الذي كان يغمره الرعب تحول إلى ظلام بطيء. مع كل ثانية تحت الماء، كانت الحياة تتلاشى منها ببطء، ولم يبق سوى إحساس الغرق البطيء، والخواء المطلق.
عندما انتهى أندريه، كانت فالنتينا جثة هامدة في حوض الاستحمام الماء، الذي كان في البداية شفافا ونقيًا، تحول إلى خليط من الرغوة والدماء الباهتة. جسدها كان ملقى بطريقة غير طبيعية، وعيناها المفتوحتان كانت تطلان على الفراغ، كأنها لا تزال تحاول العثور على النجاة التي لم تأت أبدا.
كما هي عادته، ترك أندريه توقيعه. هذه المرة، بدلاً من وردة حمراء، وضع بجانب جسدها دفتراً صغيراً من دفاتر ملاحظاتها، مبللاً بالماء، كأنه يشير إلى أن صمتها الأبدي كان مكتوبا منذ البداية. ثم غادر المكان بصمت تاركا خلفه مشهدًا من البرد والغرق والموت البطيء الذي لا نهاية له.
في ذلك الليل، تحول الماء الذي كان يحمل هدوءها وسلامها إلى عدوتها الأبدية، وتركها تغرق في عتمة لا رجعة منها.