الفصل الرابع: تشريح الغضب-ميخائيل
ميخائيل كان يعمل ميكانيكيًا في أحد أحياء موسكو الفقيرة، حيث قضى أيامه في تصليح السيارات القديمة والمتهالكة. كان رجلًا عنيفًا بطبيعته، عصبي المزاج، يميل إلى العدوانية حتى مع زبائنه. مع مرور الوقت، بنى سمعة بأنه شخص غير محبب التعامل معه، لكنه لم يكن يعلم أن سلوكه العنيف هذا سيقوده إلى أسوأ نهاية ممكنة على يد أندريه مارتينوف، الذي كان يبحث عن هدف جديد مختلف عن ضحاياه السابقين. أراد هذه المرة أن يعاقب شخصًا غارقًا في الغضب، وأن يحوّل غضبه إلى تشريح بطيء ومفزع.
في ليلة باردة، بينما كان ميخائيل يعمل في ورشته القذرة وسط ضوضاء المطارق والمفاتيح، كان أندريه يراقبه من بعيد، يفكر في الطريقة المثالية لتحويل جسده القوي إلى عمل فني من الألم. كان الظلام قد بدأ يسدل ستاره، والشارع شبه خالٍ من الحركة. توقيت مثالي لأندريه ليبدأ عمله الدموي.
ميخائيل أنهى عمله وأغلق الورشة، لكن ما لم يكن يعلمه هو أن أندريه كان ينتظره بصمت في زاوية مظلمة. عندما أغلق الباب وبدأ في السير نحو سيارته القديمة، هاجمه أندريه من الخلف، ضربة سريعة ومفاجئة على رأسه جعلته يسقط أرضًا فاقدًا للوعي.
عندما استيقظ ميخائيل، كان يجد نفسه على طاولة تشريح معدنية باردة في قبو مهجور، مقيدًا بحبال قوية على يديه وقدميه. كان الضوء خافتًا، وصوت المياه المتساقطة من السقف يملأ المكان بصوت مرعب، كأن المكان بأسره يتنفس في صمت ثقيل. لكن ما كان يخيفه أكثر هو وجود أندريه أمامه، يرتدي معطفه الجلدي الأسود وقفازاته التي كانت مغطاة بالدماء. هذه المرة، لم يكن الهدف مجرد قتل سريع؛ بل شيء أبطأ وأكثر دموية.
أندريه لم يضيع الوقت. أخرج سكينًا طويلة ولامعة من حقيبته، وعيناه تراقبان كل حركة يقوم بها ميخائيل. نظر إليه بعينين خاليتين من الرحمة، وكأنه طبيب يستعد لتشريح جسد بدون روح. ميخائيل، بالرغم من قوته، شعر بالرعب المتزايد يتسلل إلى قلبه. حاول المقاومة، لكن قيوده كانت محكمة، وكل حركة قام بها جعلته يشعر بالمزيد من اليأس.
"ماذا تريد مني؟!" صرخ ميخائيل بصوت متهدج، لكن أندريه لم يرد. كان الصمت هو جوابه الوحيد. بدأ أندريه بقطع صغير في ذراع ميخائيل، وكأنها تجربة أولية. الدم بدأ يتدفق ببطء، وصرخة الألم التي خرجت من فم ميخائيل كانت الموسيقى التي اعتاد أندريه سماعها في كل جريمة.
أندريه لم يتوقف هنا. استخدم السكين ليبدأ بتشريح صدره، حركة بطيئة وحذرة، كل شق كان عميقًا ومدروسًا بدقة. الأداة الحادة كانت تمر ببطء في جسد ميخائيل، وكأنها تمزق الطبقات الواحدة تلو الأخرى. الجلد، العضلات، وحتى العظام كانت تتعرض لهذه الجراحة الوحشية. الدماء كانت تتدفق بغزارة، تملأ الطاولة والجدران المحيطة به. اللون الأحمر كان يغمر كل شيء، يلون المكان بجنون مرعب.
ميخائيل كان يصرخ بأعلى صوته، لكن صرخاته لم تجد أي رحمة في قلب أندريه. كلما زادت صرخاته، زاد أندريه في إبطاء حركته، مستمتعًا بكل لحظة. الألم كان لا يوصف، كل قطعة من جسده كانت تحترق من الداخل والخارج. أحشاؤه كانت مكشوفة أمام عينيه، كل شق في جلده كان كأنه يحفر في روحه قبل جسده.
وبعد أن انتهى من الصدر، قرر أندريه أن ينتقل إلى شيء أكثر وحشية. أمسك بأداة جراحية خاصة، ومزق بها أظافر ميخائيل واحدة تلو الأخرى. كل صوت نزع أظفر كان يصحبه صرخة رعب وعذاب لا يمكن تخيله. الألم كان يجعل عقل ميخائيل يوشك على الانهيار، عظامه ترتعش والدم يغمر كل شيء.
الذروة جاءت عندما قرر أندريه أن يبدأ بتشريح وجهه. كان يريد أن يجعل ميخائيل يرى جسده وهو يتفكك أمامه، أن يشعر بكل لحظة وهو يفقد إنسانيته قطعة قطعة. أمسك بالسكين وبدأ بتمريرها ببطء تحت جلده، يفصل الوجه عن الجمجمة بدقة متناهية. كانت الدماء تتطاير، واللحم يتساقط، وميخائيل يصرخ في صمت مع تقدم الجريمة.
وفي النهاية، عندما انتهى أندريه من عمله، كان ميخائيل لم يعد إنسانًا، بل مجرد كومة مشوهة من اللحم والعظام. كانت أنفاسه الأخيرة بطيئة، وحياته تتسرب منه ببطء، بينما كان أندريه يقف بجواره، ينظر إلى ما صنعه بفخر بارد. ترك أندريه توقيعه المعتاد، وردة حمراء، هذه المرة وضعها في فم ميخائيل المفتوح، وكأنها رمز للسخرية المرعبة.
غادر أندريه المكان بصمت، تاركًا خلفه مشهدًا من الفوضى والدماء، مكانًا ملطخًا بالوحشية المطلقة.