مسارات الظلام: اعترافات أندريه مارتينوف - الفصل الثاني: الذوبان-أليكسي - بقلم Former H. | روايتك

اسم الرواية: مسارات الظلام: اعترافات أندريه مارتينوف
المؤلف / الكاتب: Former H.
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: الذوبان-أليكسي

الفصل الثاني: الذوبان-أليكسي

أليكسي، شاب في منتصف الثلاثينيات، يعمل في متجر لبيع المعدات الصناعية في إحدى ضواحي موسكو. لم يكن أليكسي يلفت الانتباه؛ كان شخصًا عاديًا، يعيش حياة رتيبة بين عمله وشقته الصغيرة. يتعامل مع الزبائن ويقوم بمهام عمله اليومية دون أن يدرك أن هناك شخصًا يتابعه من بعيد، يراقبه بحذر وصمت. أندريه مارتينوف قرر أن أليكسي سيكون ضحيته التالية، لكن هذه المرة أراد شيئًا مختلفًا، شيئًا يتجاوز مجرد الطعن أو الخنق. منذ لقائهما العابر في مقهى صغير، كان أندريه يدرس أليكسي. لم يكن هناك شيء مميز في أليكسي، وهذا ما جذب أندريه إليه. شخص عادي يمكن أن يتحول إلى عمل فني مميز. هذه المرة، لم يكن الهدف مجرد القتل؛ أراد أندريه تجربة النار، الحرارة، والدمار البطيء. في ليلة مظلمة، بينما كان أليكسي يغلق متجره الصغير، كان أندريه يراقبه من بعيد. خطوة وراء خطوة، اقترب أندريه حتى وصل إلى موقف السيارات المهجور خلف المتجر. لم يكن هناك أحد حولهما، فقط صدى الرياح بين الأشجار وأصوات السيارات البعيدة. أليكسي، غير مدرك للخطر المحدق به، فتح باب سيارته وألقى بحقيبته على المقعد الخلفي. في اللحظة التي أدار فيها وجهه ليغلق الباب، كان أندريه بالفعل خلفه، ضربة قوية على رأسه أوقعت أليكسي أرضًا فاقدًا للوعي. عندما استعاد أليكسي وعيه، وجد نفسه في مكان لا يمكنه التعرف عليه. كانت الغرفة مظلمة وباردة، الأرضية مغطاة ببقع من الرطوبة والصدأ، وكانت رائحة العفن والحديد تملأ الهواء. كان يجلس مربوطًا بإحكام على كرسي معدني، الأصفاد المعدنية تقيد يديه وقدميه بإحكام لدرجة أنه لم يكن يستطيع الحركة. أمام أليكسي، كان أندريه واقفًا بهدوء، يرتدي قفازاته السوداء ومعطفه الطويل. في يده، كان يمسك موقد لحام صغير، والنار الزرقاء المتراقصة من الموقد كانت تسطع بضعف، مما أضفى على وجهه ملامح قاسية ومرعبة. أليكسي حاول التحدث، لكن صوته كان ضعيفًا ومختنقًا بالخوف. عيناه الواسعتان تحدقان في أندريه بتوسل، جسده يرتعش في محاولة يائسة لفهم ما يجري. "لماذا؟" كانت الكلمة الوحيدة التي تمكن من نطقها بصعوبة. لكن أندريه لم يجب. كان يفضل الصمت في مثل هذه اللحظات، حيث شعر أن الكلمات تفسد الفكرة النقية التي يريد تنفيذها. بدلاً من ذلك، اقترب منه ببطء، وهو يشغل موقد اللحام، والشرر يتطاير من الجهاز. النار كانت العنصر الأساسي في هذا الفصل من رعب أندريه. قرر أن يجعل أليكسي يشعر ببطء بآلام لا تحتمل. النار كانت تعني الدمار، لكن بطريقة تختلف عن الطعنات السريعة أو الخنق المفاجئ. هنا كان الهدف هو إذابة الأمل من داخل الضحية، أن تجعل كل جزء من الجسد يشعر بالحرارة التي لا ترحم. أندريه بدأ ببطء بتقريب الموقد من جسد أليكسي، كانت اللحظة الأولى عندما لامست النار قدمه المكشوفة. أليكسي صرخ بألم، صوته يمزق الهدوء المحيط. الألم كان سريعًا ومرعبًا، لكنه لم يكن سوى البداية. حرارة النار بدأت تأكل ببطء من الجلد واللحم، والرائحة الكريهة لحرق الجلد بدأت تنتشر في الهواء. كان الألم لا يحتمل، وأليكسي يصرخ ويبكي، محاولاً الإفلات من الأصفاد، لكن كل حركة كانت تزيد من تقييده. أندريه كان يراقب، مستمتعًا بكل لحظة. كان يرى في عذاب أليكسي نوعًا من الفن، تحولًا بطيئًا من شخص إلى كومة من الرماد. اقترب أكثر، وبدأ بتمرير النار على ساقه، ثم بطنه، ببطء وتعمد. كل لحظة كانت مصممة لتكون أكثر ألمًا من التي تسبقها. الألم لم يكن جسديًا فقط؛ كان نفسيًا أيضًا. أليكسي شعر بالعجز التام، لا يوجد مخرج، لا يوجد شيء يمكنه فعله لإنقاذ نفسه. كان يحاول الصراخ، لكن صوته بدأ يختنق بالدموع، وتعب جسده من المقاومة. الألم كان يتزايد بمرور كل ثانية، حتى بات عقله نفسه ينهار. النهاية كانت مؤلمة ومأساوية. بعد ساعات من التعذيب المستمر، كان أليكسي قد تحول إلى مجرد قشرة محترقة من الإنسان. كان جسده لا يزال يتنفس، لكنه لم يعد يشعر بأي شيء سوى الألم المتواصل. أندريه، راضيًا عن "عمله الفني"، أطفأ موقد اللحام ووضعه جانبًا. نظر إلى أليكسي للمرة الأخيرة، مستمتعًا بمشهد الجثة المحترقة والممزقة أمامه. لم يكن هناك شيء متبقٍ من الشخص الذي كان أليكسي سابقًا، فقط بقايا محترقة وجثة متفحمة. أندريه، كعادته، ترك توقيعه. هذه المرة، لم تكن وردة حمراء، بل قطعة معدنية صغيرة منحوتة، وضعها بجانب الجثة كرمز لصهره مع ضحيته. ثم غادر المكان بهدوء، تاركًا خلفه جحيمًا صغيرًا من الرماد والألم، دون أن يلتفت إلى الوراء.