مسارات الظلام: اعترافات أندريه مارتينوف - الفصل الأول: الظلام الأول-إيلينا - بقلم Former H. | روايتك

اسم الرواية: مسارات الظلام: اعترافات أندريه مارتينوف
المؤلف / الكاتب: Former H.
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول: الظلام الأول-إيلينا

الفصل الأول: الظلام الأول-إيلينا

إيلينا كانت شابة في منتصف العشرينيات، تحلم بحياة هادئة ومستقبل مشرق. كانت تعمل في متجر صغير للأزهار في ضواحي موسكو، حيث أحاطت بها الزهور بألوانها وروائحها، لتكون ملاذها اليومي من ضغوطات الحياة. في تلك الليلة المشؤومة، انتهى دوامها المعتاد، وبدأت رحلتها إلى المنزل على الأقدام كما كانت تفعل كل يوم، غير مدركة أن تلك الليلة ستكون مختلفة عن كل ما سبقها. الشارع كان هادئًا بشكل مخيف، والأضواء الخافتة التي تضيء الأرصفة بالكاد كانت تفعل ما يكفي لتبدد الظلال التي تنساب من الزوايا. خطواتها كانت ثابتة وسريعة، فقد كانت تشعر بشيء غريب. شعور بأن هناك من يراقبها. لم تعر الأمر الكثير من الاهتمام في البداية، معتقدة أن عقلها يلعب بها. بينما كانت تسير، ظهر أندريه مارتينوف من بين الظلال، يتبعها بخطى هادئة وثابتة، عينيه المثبتتان عليها كصياد يراقب فريسته. أندريه لم يكن قاتلًا يبحث عن الفوضى العشوائية، بل كان فنانًا في عيون نفسه، حيث يرى كل جريمة كتحفة يجب أن تُنفذ بدقة متناهية. كان يراقب إيلينا منذ أسابيع، يدرس كل حركة تقوم بها، يلاحظ أدق تفاصيل حياتها. الليلة كانت مثالية؛ لا أحد حولهما، والظلام كان عميقًا. إيلينا وصلت إلى باب شقتها، وتحت وطأة شعورها المتزايد بالخوف، أدخلت المفتاح بسرعة في القفل. لحظة واحدة فصلت بينها وبين الأمان. لكنها لم تكن تعلم أن أندريه كان خلفها بالفعل. في اللحظة التي انفتح فيها الباب، دفعه أندريه بقوة، مما جعل إيلينا تفقد توازنها وتسقط داخل الشقة. ارتطم جسدها بالأرضية الخشبية بقوة، وعندما رفعت رأسها لتفهم ما حدث، كانت عيناها تحدقان في شخصية طويلة وظلالية تقف فوقها. شعرت بنبضات قلبها تتسارع بطريقة غير طبيعية، وكأنها تدوي في أذنيها. أرادت الصراخ، لكن الحلق كان محتبسًا، وكأن الخوف نفسه قد سلب منها قدرتها على النطق. أندريه، بملابسه السوداء وقفازاته الجلدية التي تلمع تحت الضوء الخافت، اقترب بخطى هادئة نحوها. كان يحمل في يده سكينًا طويلاً ولامعًا. السكين كان يبدو كأنه امتداد ليده، وكأنها أداة مثالية في يده للفن الذي يعتزم ممارسته. إيلينا حاولت التراجع زحفًا على الأرض، يديها تحاولان العثور على شيء لتحتمي به، لكن الأرضية الباردة كانت تخونها، وكل خطوة إلى الوراء كانت تقربها أكثر من حتفها المحتوم. نظراتها المذعورة لم تلتق بنظراته؛ لأن عيناه كانتا غارقتين في الظلام، تلمعان بشيء مريع وخبيث. أندريه لم يتحدث، لم يكن بحاجة للكلمات. كان يفضل أن تترك الجريمة نفسها الحديث. في لحظة مفاجئة، وبحركة سريعة، انقض عليه كالصاعقة. أمسك بشعرها بيده اليسرى، بينما يده اليمنى رفعت السكين. الألم كان لا يوصف، كل خلية في جسدها بدأت تصرخ بالرعب، لكن الكلمات كانت محبوسة داخل حلقها كما لو أن صوتها تم خنقه قبل أن يصل. وبهدوء مرعب، غرس أندريه السكين في رقبتها، بطيئًا وبحساب دقيق، وكأنه يرسم خطًا على لوحة من اللحم الحي. شعرها الطويل أصبح متشابكًا في يده، بينما كان الدم يتدفق ببطء من الجرح العميق. الرذاذ الأول من الدماء ضرب الجدران، وكان الصوت الناتج عن قطع اللحم والعظام يشبه تمزق قطعة قماش. إيلينا حاولت أن تستنشق الهواء، لكن الدم بدأ يملأ رئتيها. عيناها كانت تتسعان بالرعب، لكنها لم تكن قادرة على إبعاد نظراتها عن أندريه، الذي كان يراقبها ببرود قاتل. لم يكن يشعر بشيء. بالنسبة له، كانت هذه اللحظة مجرد فصل آخر من فصوله المظلمة، جزءًا من فنه الشخصي. بعد أن انسكب الدم ببطء، بدأ جسد إيلينا يترنح حتى سقط على الأرض بلا حراك. ظلت عيناها مفتوحتين، تحدقان في الفراغ، بينما كان الدم يغمر ملابسها ويصنع بركة على الأرض الخشبية. اللحظات الأخيرة من حياتها كانت مليئة بالرعب والألم، دون أن تفهم السبب الحقيقي خلف هذا الهجوم الوحشي. أندريه وقف للحظة، يتأمل "عمله الفني" بإعجاب بارد. لا شيء في تعابير وجهه يوحي بالندم أو الشفقة. السكين كان يقطر ببطء من الدماء التي تغمره، وكأنه يسرب حياة إيلينا نفسها على الأرض. قبل أن يغادر المكان، أخرج من جيبه وردة حمراء ووضعها بجانب جثتها، كما لو كان يوقّع على عمله الفني. الوردة كانت علامة مميزة له، تكرارًا لصورة معينة في ذهنه؛ صورة الموت مختلطة مع الجمال. مع مغادرة أندريه الشقة، كان الظلام يبتلع المكان مرة أخرى. صدى خطواته اختفى في المسافة، بينما كانت شمس الصباح تستعد للإشراق على مدينة لا تعلم أن قاتلًا باردًا يتجول في شوارعها.