الفصل الثاني والأخير
تخطيت الحِلم وقومت عشان أدخل الحمام بس الغريب واللي لاحظته إن الحمام كان فيه زي دخان كتير أوي طالع منه، فتحت الباب وانا مخضوض لقيت مراتي في البانيو بهدومها والمية السخنة شغالة عليها والدخان مالي الحمام.
زعقت فيها على المنظر الغريب ده ولقتها مدت إيديها وشدتني بكل قوتها لدرجة إني وقعت في المية السخنة واتخبطت براسي في الحيطة خبطة عنيفة أوي، ومسافة ما استوعبت الموقف لقيت الحمام فاضي تماما، ولا مراتي ولا المية ولا أي حاجة، هي ممكن التهيؤات تكون واقعية للدرجة دي، رجعت للأوضة بتاعتي لقيت مراتي نايمة نومة طبيعية تماما.
خدت قُرص مُهدئ لأني مبقتش قادر أتحمل اللي بشوفه ده، بس قبل ما أنام لقيت مراتي بتتشنج في السرير بطريقة غريبة، حاولت أفوقها بس كانت عمالة تردد وتقول (ابعد عني، ابعد عني) صحتها بقسوة عشان تفوق من الغيبوبة الغريبة دي وفعلا فاقت، بس الوضع يوم بعد يوم بقا بيسوء، كل حاجة بتبوظ، بدايةً من علاقتنا اللي فشلت مع كل المحاولات، مرورا بتعبها الغريب كل شوية، واللي زاد انها قلعت النقاب وقالت ان فيه حاجة بتقلها اقلعيه وإلا هموتك إنتي وجوزك، كانت بتبكي وبتقولي انها خايفة عليا وعلى نفسها واترجتني تقلع النقاب، ومكنش قدامي غير إني استجيب لرغبتها واخليها تقلع النقاب.
ورغم كل ده كنت بحبها، بحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا، رغم ان افعالها يوم بعد يوم بقت غريبة، كانت بتتحول لست سوقية صوتها عالي، ايحاءاتها قذرة وكلامها كله بقا مغزاه جنسي، وكأنك اتعرفت على عاهرة مش زوجة وقورة محترمة، وبدأ لبسها يتغير، من نقاب وملحفة لواحدة بقت بتلبس بناطيل ضيقة ولبس يبرز جسمها لأي حد.
ومن جوايا كانت فيه حاجة غريبة بتجبرني إني أوافق على ده ومعترضش، رغم إني رفضت واحدة قبل كدا كزوجة عشان بس رفضت النقاب، ازاي نخوتي بتموت للدرجة دي وبقيت بقبل حاجة زي دي، هل الحب ممكن يقهر النخوة، اتحملت مرة واتنين وتلاتة لحد ما فوجئت بيها في مرة نازلة بشعرها ولبس ميتلبسش في أوضة النوم حتى، صارعت نفسي لأني لو كنت فشلت أمنعها يومها كنت هموت نفسي من القهر، حاولت أمنعها رفضت، وضربتها، ضربتها علقة موت لدرجة إني كسرت عضمها عشان متنزلش، ورغم انها كانت بتضرب مني وبتضحك وبتتكلم بصوت غريب، منعتها بالعافية وقعدت بعدها أبكي.
مكنتش في يوم حابب إني أظلم حد، وبالأخص مراتي، بس كان لازم أمنعها، حتى لو هدفع عمري مقابل ده، في الوقت ده لقيت رقم بيتصل عليا وصوت خشن بيتكلم وبيقول (انت معمولك سحر انت ومراتك ومدفون في مقابر العيلة ولازم تخرجه)
لسة هتكلم راح قافل المكالمة وقفل تليفونه، استنيت على نار لحد ما اتصل تاني وقالي انه ممكن يعرفني مكان السحر بس بشرطين، الاول مبلغ مالي كبير، التاني إني أوافق مراتي تنزل بشعرها ولبسها براحتها، وافقت على الأول وقولتله لو على رقبتي مش هوافق على التاني، ضحك ضحكة عالية وقالي يبقا هتشوف اللي مشوفتوش في حياتك.
وملقتش غير باب ربنا سبحانه وتعالى لعل وعسى يرفع عني اللي انا فيه، فضلت أدعي كتير واناجي ربنا يخرجني من الكرب اللي انا فيه ده، في الوقت ده كلمني واحد صاحبي وفضلنا نتكلم كتير، وحكيتله كل اللي بيحصل معايا، قالي ان بداية الحل إني أعرف مين اللي بيكلمني، قولتله إني بفكر أروح المقابر قالي (إياك) وطلب مني الرقم يبعته لواحد معرفة في شركة اتصالات وهيعرف بيانات صاحبه، بعتله الرقم واستنيت يوم كامل، وجالي الرد مخيب للأمال للأسف.
الرقم جديد ومش متسجل بأي بيانات، بس بتاع الشركة قال الصوت متعدل ببرنامج بيغير الأصوات اسمه كذا، ولو نزلته وحطيت عليه المكالمة وعملت مراجعة وعرف البرنامج يحلل الصوت هيكشف عن الصوت الحقيقي، وفعلا نزلت البرنامج وانا بقول يارب يارب.
وسمعت الصوت الحقيقي، الصوت اللي كنت عارفه كويس، ده صوت خالتي، أيوة خالتي اللي أصلا دلتني على العروسة، بس ليه تعمل كدا وتعملي سحر انا ومراتي، هل عشان رفضت أخطب بنتها من فترة طويلة لأنها رفضت تغير من لبسها، احتمال كبير ليه لا.
بس من جوايا كنت حاسس إن الموضوع فيه لغز أكبر، خاصةً لما كنت بكلم حمايا اللي المفترض معالج بالقرآن مكنش بيرد عليا، مش الأولى يعالج بنته، وروحت جبت شيخ لمراتي يقرأ عليها، وبعد الجلسة والصريخ والضرب خرج وقالي نصا (مراتك بتمثل ومفيش فيها أي حاجة)
وبقيت قاعد هتجنن، فيه حاجة غلط وغير مفهومة، وبدايتها هعرفها من تليفون مراتي، مفيش أسهل من برنامج يتحط على موبايلها وتظهرلي كل محادثات الواتس والماسنجر كلها، وفوجئت بآخر حاجة كان ممكن اتوقعها، متفقة مع خالتي في كل حاجة تقريبا، كل حاجة.
وقتها ولأول مرة في حياتي كنت على أتم استعداد أرتكب جناية قتل، مسكت السكينة قدامها وطلبت منها تحكيلي كل حاجة، حاولت تثور وتمثل انها ممسوسة ولقيت نفسي مسكت عصاية وكسرتها على جسمها لحد ما أقسمت انها هتقول كل حاجة.
أبوها مش الشيخ عثمان ولا حاجة، دول هربوا من محافظة في الجنوب لما أهل البلد طردوهم بسبب دجلها ودجل أبوها، وهي مش منتقبة ومتدينة ولا أي حاجة، هما في الأصل من الغجر وحياتهم متحررة تماما، راحوا على الإسماعيلية وأبوها عمل فيها شيخ وبيعالج بالحِجامة والقرآن، وكانت خالتي من زباينهم وعملت عندهم سحر بالمحبة عشان أقبل بنتها واتجوزها، بس يشاء ربك اني متأثرش وارفض بنتها برضه لأنها رفضت شروطي في نقطة اللبس بالأخص.
وده اللي قهر خالتي وحلفت لتحولني لديوث معندوش ذرة غيرة طالما ده اللي كان السبب في رفض بنتها، راحت لعثمان مرة تانية بس قابلت مريم مش عثمان، وخالتي حكتلها عني عشان تشوف أي وسيلة تأذيني بيها، بس الشيطان خلاهم يرسموا خطة أكبر، خالتي تحببني في مريم، ومريم تدعي التدين عشان اتجوزها، يستفيدوا بالمهر الكبير، وخالتي تنتقم مني لما أوافق غصب عني إن مريم تنزل براحتها خالص ولما تدمر نخوتي تماما ومريم تهرب مش هيبقا قدامي غير بنت خالتي وأردها ليا تاني واتجوزها.
وروحت لمريم اللي ادعت التدين مع سحر مشروب بالمحبة فاتعلقت بيها، اتعلقت بيها أوي، وبعد كدا بدأت تجس النبض معايا، تنزل مرة براحتها، مرة بدون النقاب، ولما لقوني مصمم وبقاوم السحر اللي جوايا قررت خالتي تساومني، عايزة تكسر نخوتي بالعافية، كلمتني وطلبت فلوس وطلبت إن مراتي تنزل براحتها والمقابل هتدلني على السحر اللي هو مش موجود أصلا.
مكنتش قادر أتحمل ولا استوعب اني عشان رفضت بنت عشان عندي نخوة أمها تعمل كل ده عشان تخليني (ديوث) وحتى لو هتدفع أو تعمل أي حاجة مهما كانت، بس اللي فهمته بعدها انه حقد دفين على أمي وولادها من خالتي، حقد من سنين طويلة أوي أوي، لأن أمي متعلمة، ولادها متعلمين، وهي دايما منبوذة ومرفوضة حتى بنتها اترفضت.
معرفش ليه ضحكت لما عرفت كل ده، وبما إن شغلانتي حساسة شوية وأعرف ناس مهمين في البلد عملت بلاغ ابتزاز في خالتي، وبلاغ دجل وشعوذة في مريم وأبوها، والتلاتة تاني يوم كانوا في القسم ومتوصي عليهم من فوق أوي توصية كبيرة، وبقت خالتي في النيابة بتبوس على رجلي قدام الناس عشان اتنازل لأنها هتتبهدل، بس أنا مأشفقتش عليها، سبتها تاخد حُكم بتلت سنين تتربى فيهم كويس عشان شيطانها يبعد عنها، وسبت مريم وأبوها ياخدوا حُكم هما كمان، وحمدت ربنا إن حتى السحر مقدرش يكسر جوايا حتة النخوة اللي من غيرها هتتحول من راجل لمسخ قذر، مسخ دميم أي حاجة ممكن تدوس عليك.
(لا يدخل الجنة ديوث)
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
...........