فتاة الميلاد - الأول - بقلم ملاك | روايتك

اسم الرواية: فتاة الميلاد
المؤلف / الكاتب: ملاك
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الأول

الأول

فتاة الميلاد في قرية صغيرة بجبال الأنديز، عاشت فتاة جميلة تُدعى سارة. وُلدت في ليلة عاصفة وكانت ولادتها محطة من محطات الحياة المميزة التي حملت في طياتها الكثير من السحر والغموض. منذ صغرها، كانت سارة مميزة بجمالها وعينيها الزرقاوين اللامعتين كالألماس، وكانت تمتلك قلبًا طاهرًا ينبض بالحنان والرحمة. كانت سارة تعيش مع والدتها التي كانت ساحرة ذات جمال لا يُضاهى، وكانت تُحبها بشدة. كانت والدتها تروي لها قصصًا كثيرة عن الجبال والنجوم والأرواح الطيبة التي تحفظ الأرض وتحمي سكانها. كانت هذه القصص تثير خيال سارة الواسع وتجعلها تحلم بأن تتخيل العالم بألوانه الزاهية وروائحه الزكية. في ليلة عيد الميلاد، تجمع سكان القرية حول المدفأة للاحتفال بالعيد. وكانت سارة تنظر إلى النجوم في السماء الصافية وتتمنى أن تحظى بواحدة من أمنياتها المستحيلة. وبينما كانت تداعب النجوم بعينيها الزرقاوين، سمعت صوتًا غريبًا يأتي من بعيد. وعندما التفتت سارة، رأت شخصًا غريبًا يحمل زهرة فاتنة تشع بالضوء الساطع والألوان الزاهية. سارع الشخص الغريب إلى وضع الزهرة في يد سارة قائلًا: هذه هدية من السماء لك يا سارة، فأنت فتاة الميلاد التي ستحمي القرية وتحمل في قلبها النور والحب الأبدي. فلم تكن سارة تعرف ماذا تفعل، ولكن قلبها النقي شعر بالدفء والسعادة، وقررت أن تحمل هذه الهدية بكل فخر. منذ تلك الليلة، بدأت سارة تشع بضوء خافت ينبعث من داخلها، وكأن الزهرة الفاتنة قد منحتها قوى خارقة. أصبحت سارة تساعد سكان القرية في كل ما يطلبونه، وكانت تلهمهم بشجاعتها وعطفها. وكانت تجذب الجميع بابتسامتها الدافئة وكلماتها الحكيمة التي تُدغدغ القلوب. ولكن، مع حلول عرس ابنة الشيخ الكبير في القرية، وقعت سارة في حب صاحب القلب النقي الذي استطاع أن يعبر عن مشاعره بجرأة وصدق. كان يدعى ماركو وكان من الشبان الوسيمين ذوي الروح النبيلة. وكانوا يمرحان سويًا بين الحقول الخضراء ويتناولان العشاء تحت سماء الليل الهادئة والممتلئة بالنجوم. وفي ليلة من ليالي فصل الشتاء، وقعت كارثة كبيرة على القرية، حيث اجتاحت عاصفة قوية تدمرت من جراءها بيوت السكان وانهدمت الأشجار العتيقة. كان على سارة وماركو أن يقفا سويًا أمام هذه الكارثة وأن يُساعدا أهل القرية في إعادة بناء حياتهم. بينما كانوا يعملون بجد على ترميم البيوت وزراعة الأشجار الجديدة، لمحت سارة شخصًا غريبًا يتجول بين الأشجار المكسورة، وكأنه يراقبها بانتباه وحب. وبينما اقتربت سارة منه، تبين لها أنها ورثت بصوتها الهادئ: أنا روح الزهرة الفاتنة التي تحملها يدك يا سارة، أنا هنا لمنحك القوة والعزيمة لمواجهة كل الظروف الصعبة. وخلال أيام العمل الشاقة والليالي الباردة، نجحت سارة وماركو في إعادة بناء القرية واستعادة بسمة الأمل على وجوه سكانها. وبلغ الفجر يوم تدشين حفلة الاحتفال بإعادة بناء القرية، تجمع الجميع حول المدفأة وبدأوا بالرقص والغناء تحت سماء الليل المليء بالنجوم اللامعة.