الفصل الثالث
(الفاجعة)
فتحتُ عيناي، مستيقظة فجأة من نومي
و أنا أشعر بخوف و عطش و عدم ارتياح
جلستُ ثم أبعدتُ شعري الكثيف عن وجهي
أخذتُ نفس عميق ثم زفرته عليَّ طرد هذا الشعور المقيت الذي لم يسبق أن عهدته.
نزلتُ عن السرير، توجهتُ للنافذة فتحتها ثم ألقيتُ نظرة على سجننا الكبير المدعو "المزرعة"
كان الوقت مبكرًا المزرعة تبدو جميلة و هادئة في ساعات الصباح الباكر.
كنا نعيش في غرفة كبيرة و كنا قد وضعنا الستائر بين أسرتنا لكي نحصل على بعض الخصوصية.
أبعدتُ الستارة التي تفصل بيني و بين والدتي لكني لم أجدها في السرير، أخذ قلبي يدق بعنف شعرتُ بالخوف
ثم توجهتُ للحمام وأنا أطمن النفس فقد تكون في الحمام.
قرعتُ على الباب ثم فتحته كان الحمام فارغ
فركضتُ لسامي، حاولتُ إيقاظه قائلة بخوف و هلع:
"سامي، سامي استيقظ والدتنا ليست هنا"
فتح عينيه الناعستان و قال و هو يرمقني بنظرة متسائلة:
"ماذا تعنين بأن والدتنا ليست هنا؟
ربما خرجتْ لاستنشاق الهواء"
قلت:
"ولكن ماذا لو أخذوها؟"
توقفتُ للحظات افكر ثم توجهتُ على الفور للخارج كي أبحث عنها ربما هي في الخارج لكن شعور الخوف و عدم الطمأنينة كان يغمرني.
خرجتُ راكضة و لحق بي سامي، بحثنا أمام الغرفة ثم خلفها ثم رأيتها رأيت أبشع منظر قد يراه إنسان
رأيتها معلقة هناك فوق الشجرة و قد شنقت نفسها صرخت "لاااااااااا"
وأنا أقع على الأرض، بكيتُ بشدة لم أستطع النظر إلى وجهها.
بينما سامي تسمر في مكانه من أثر الصدمة ممسكًا برأسه من هول الصدمة، ثم أمسك بي و ضمني لصدره بشدة و لم يستطع منع نفسه من البكاء.
كان ذلك أصعب و أحزن موقف حدث في حياتي البائسة لم أتخيل أبدًا أني سأخسرها بهذا الشكل لم أتخيل أنها قد تتركنا، لكنها اختارت تركنا قبل أن نتركها فقد كان أكثر ما يُخفيها هو أن نُنتزع منها وأن تكون وحيدة في هذه الحظيرة اللعينة.
تجمع سكان المزرعة حولنا بعد سماعهم لصراخي....اجتمعت النساء و الفتيات حولي لتهدئتي و تعزيتي في الحقيقة إعتاد سكان المزرعة الانتحار و الموت حتى أن تصرفهم كان هادئ لمحتهم ينزلونها عن الشجرة و يضعون جثمانها الطاهر على الأرض.
ركضتُ لها وأنا أبكي ها أنا أبكي من جديد فلم أعرف البكاء منذُ إحدى عشرة عامًا.
+
ها أنا أبكي فراقها مجددًا لكن هذه المرة لن أعود لها و هي لن تعود لنا أبدًا.
(بعد مرور أسبوع)
+
جمعتُ رفات والدتي في إناء و أقسمت على أني سأنشره يومًا ما في مكان جميل و مليء بالحياة.......الحياة التي حُرمت منها.
لقد كانت حزينة على الدوام لكنها رغم كل شيء كانت امرأة قوية فقد اعتنت بنا جيدًا حتى كبرنا و اغدقت علينا بالحب و الكثير من الحنان.
+
ثم لم تعد تحتمل أكثر فقررت الرحيل لا أستطيع لومها على ما فعلت فالحياة هنا ليست حياة على الإطلاق ربما في الموت حياة أفضل.
فكرتُ في أني قد أفعل المثل يومًا ما إن لم يتغير هذا الوضع المزرى.
تذكرتُ أخر حديث لنا مع والدتي، كان أخي يتحدث بحماس و اندفاع الشباب عن ضرورة القيام بثورة و هزم مصاصي الدماء و إبادتهم عن بكرة أبيهم بينما والدتي بدأت متشائمة و هي تقول:
"لقد حاول الكثيرين قبلك إن كنت ستنجح ستحتاج لسلاح قوي و اكتشاف نقاط ضعفهم"
قلت:
"من المؤكد أن لهم نقاط ضعف فهم حذرون للغاية في تعاملهم معنا.....نحن البشر الضعفاء هم لا يختلطون بنا ولا يدخلون للمزرعة كثيرًا لكنهم يراقبون كل شيء عبر عدسات المراقبة، إنهم يخافون منا"
قالت أمي:
"لا إنهم لا يخافون إنهم يراقبون لاكتشاف أي تصرف مثير للريبة و هذا ما يحدث فما إن يحاول أي شخص الهرب او القيام بأي تصرف محظور حتى تتم تصفيته إنهم مستعدون على الدوام لا تتهور يا سامي لا أحتمل خسارتك"
قال سامي في انفعال:
"لن أبقى هكذا أراقب كالجبان لن ادعهم يؤذونكِ او يأخذون إيرين كما اخذو ابنة الخياط الأسبوع الماضي لن أسمح....سوف أقاتل حتى الموت لن أكون جبان و ألتزم الصمت كما يفعل الجميع هنا"
نهض سامي من مكانه و خرج بعد أن ألقى بتلك الكلمات الغاضبة بانفعال بينما تنهدت والدتي في حزن ثم قالت:
"سوف نخسره إن أستمر بهذا التهور لكنه محق إني أتفهم غضبه فقد كان معجب بسيلين ابنة الخياط عدم قدرته على حمايتها و حمايتنا تدفعه للجنون بل نحو الهلاك لا أعرف كيف سأستمر في هذه الحياة إن أصابه مكروه بسبب تهوره او إن اخذوكِ فأنتِ فتاة جميلة"
قلت بشيء من الغضب و شيء من اليأس:
"لا تخافي لن يأخذوني ربما أنا قبيحة أقبح من أن يلتفت لي مصاص دماء"
عبستْ أمي ثم قالت:
"على العكس أنتِ جميلة يا ابنتي و هذا الجمال لعنة في عالم كهذا"
قلت بتهور:
"إذًا فل يأخذني مصاص دماء لا أكترث لما قد يفعل بي فالخروج من هذه المزرعة الحقيرة كل ما أريد لكن حتى هذا لن يتحقق يبدو أني سأعلق في هذا المكان اللعين للأبد"
نظرتْ لي والدتي بوجه حزين، حزين جدًا لم أراها هكذا من قبل ثم قالت بهدوء مخيف:
"احذري مما تتمنين"
قلت بقسوة رغم ذلك الوجه الحزين الذي كان يحدق بي:
"ما أتمناه هو الموت و الموت فقط فأي حياة هذه؟"
كان ذلك أخر حديث يدور بيني و بين والدتي.
إنه لشيء مقيت أن يكون أخر حوار بينك و بين شخص تحبه هكذا ستظل الذكرة تعتصر قلبك ندمًا و ألمًا للأبد لقد كنت غاضبة و حانقة و يائسة كرهت كل شيء و بعد وفاة والدتي لم أعد أرغب في فعل شيء او النهوض من الفراش لم يُطلب مني العمل او أي شيء قضيتُ وقتي في سريري و في الليل اكتب بعض الكلمات أسفل تلك السجادة القديمة ثم امحوها،
بينما سامي يذهب لمركز الدم بشكل شبه يومي رغمًا عنه ثم يعود منهك و أعد له ما يحتاج من عصائر و طعام كان يطلب مني الخروج و الاجتماع بسكان المزرعة حتى لا أصاب بالجنون أعتقد أنه كان يخاف أن أقدم على ما أقدمت عليه والدتنا.
لكن في الحقيقة الجلوس مع سكان المزرعة كان يزيد الوضع سوء فأنت تجلس و تستمع لهمومهم و قصصهم فهذا تم أخذه و ذاك تم قتله و ذاك سقط ميتًا من الإرهاق و المرض من جراء سحب دمه المستمر الاستماع لهم كان هو ما يثير الجنون.
(بعد مرور شهر)
كانت الحياة دون والدتي قاسية و بشعة لم اعتد غيابها بعد كنت أتحدث إلى رفاتها باستمرار أعتقد أني قد بدأت أصاب بالجنون،
و فجأة و بينما أنا أتحدث لرفات والدتي سمعتُ صوت ضجة في الخارج إنهم هنا المقنعون البشعون هنا لأخذ شخص ما ربما فتاة او شاب او ربما عجوز لم يعد مفيد.
فجأة دفع أحدهم بالباب و دخل اثنان منهم بينما أنا متسمرة في مكاني أنظر لهم كنت أتسأل هل فعل سامي شيء اغضبهم؟؟
حتى قال أحدهم مقاطعًا شرودي و ذهولي:
"هااااي أنتِ أنهضي سوف تأتين معنا"
ماذا لم أعرف ماذا عليَّ أن أفعل شعرتُ بشيء من الخوف و شيء من الحزن و عجز عن الكلام شعرتُ أن الكلمات تخنقني كلما حاولت إخراجها.....لكني رغم هذا نهضت بكل قوة و أخذت الإناء الذي يحوي رفات والدتي فتقدم مني أحدهم و أمسك بذراعي و ساقني للخارج.
نظرتُ حولي كان سكان المزرعة مجتمعين و ينظرون لي في شفقة.
فتح باب السيارة فدخلت بهدوء و بكل طواعية و فجأة لمحتُ سامي يركض من بعيد و يصرخ مناديًا باسمي تحركتْ السيارة و ابتعدت قبل أن يقترب سامي و يقاتلهم او يودعني.
+
هذا أفضل لم أكن أريد رؤيته يتأذى.
خرجتْ السيارة من المزرعة ها أنا أخرج للمرة الثانية لكن هذه المرة على الأرجح لن أعود، لا أعرف أين يأخذوني او إلى من؟
لكني مستعدة لمواجهة أي شيء....مسحت دمعة سقطت سهوًا و أقسمت وأنا احتضن رفات والدتي
"أقسم على أني لن أبكي مجددًا أبدًا"
( بيت المجانين )
أخذتُ أنظر للشوارع عبر النافذة بينما السيارة لاتزال تتحرك مسببة لي الدوار فلم اعتاد على هذه الأشياء كانت البنايات و المحلات تمر بسرعة جراء سرعة المركبة لكني انتبهتُ أن الشوارع كانت خالية تمامًا كما لو أن هذه السيارة التي بداخلها نحن هي الشيء الوحيد على الأرض لم تكن الشوارع موحشة كما تخيلتها كنت أنظر للشوارع و أبحث في كل زقاق و كل محل عن إنسان او مخلوق منهم لكن لا شيء الشوارع خالية تمامًا.
فجأة ارتجفتُ بعد سماعي صوت رنة مزعجة و عالية عرفتُ أنها هاتف أحد المخلوقين الذين يجلسان بالمقاعد الأمامية سمعته و هو يتحدث بصوته المرعب
قائلاً:
+
"إنها معنا سيدي"
4
حتمًا هو يعنيني بكلامه إنه يتحدث مع الذي اشتراني كان يدعوه بسيدي تخيلت في تلك اللحظة شخص مرعب و مخيف بأنياب طويلة و حادة ثم انتبهت له يقول متوتر:
"آسف على التأخير تعرف قيادة غرون إنه بطيء أعتذر مجددًا سيدي"
ثم بعد أن أنها المكالمة قال لصاحبه الذي كان يقود:
"أسرع عليك اللعنة فالسيد في عجلة من أمره يبدو أنه لا يطيق صبرًا حتى يستلم هذه الجميلة"
التفتْ لي بقناعه المخيف فرأيتُ عيناه من خلف قناعه البشع ممتلئتان بالسخرية.
شعرتُ بالتوتر و نظرت للأرض في خجل و أنا احتضن رفات والدتي بشدة.
ارتعشتُ وأنا أتخيل أن هناك في مكان ما مصاص دماء ينتظرني سيد ما، بل هو متعجل للقائي.
ماذا سأفعل ماذا سأقول يا إلهي لم يسبق أن سألت أمي ماذا عليَّ الفعل في موقف كهذا، لا أعرف ما قد يفعل بي مصاص الدماء ذاك لا أريد حتى التفكير او التخيل تمنيتُ لو يقتلني لا أهتم لكني لا أستطيع تقبل أن يغتصبني او يعذبني او يقتات على دمي وقتما شاء لقد بدأتُ أشعر بالرعب بل أرتعش من شدت الخوف لكني لم أبكي.
فجأة توقفت السيارة أمام منزل كبير لم أرى مثله أبدًا لحد أني اعتقدت أنه قصر فلا يمكن لمنزل أن يكون بهذا الحجم و الفخامة حسب تصوري في ذلك الوقت.
شعرتُ أن قلبي سوف يتوقف من شدت الخوف و عجزت عن الحراك تمامًا و أخذت أنظر لكل ما حولي بعينان متسعتان.
فجأة فتح أحد مصاصي الدماء الباب و أمسك بذراعي و أخرجني من السيارة بالكاد كنت أستطيع الوقوف على قدماي ثم همس في أذني بشكل حقير و وقح قائلاً:
"إني أشم رائحة الخوف أيتها الجميلة من الأفضل أن لا تخافي بل أن ترتعبي"
7
ثم أبتعد عني ما إن فُتح الباب، باب المنزل و خرجتْ امرأة، نعم امرأة تبدو عادية جدًا و أنيقة.
أشارت لي كي أدخل بينما غادر مصاصي الدماء بالسيارة، سرتُ متجهة نحوها فانتبهتُ لستار إحدى النوافذ يتحرك رفعتُ بصري نحو النافذة لكني لم أرى أحد إنه هو بلا شك
لحقتُ بالمرأة للداخل و أنا أعرف أنها ستأخذني له ربما هي تسوقني له بينما أنا ألحق بها كالبلهاء.
+
توقفتْ أمام باب غرفة كان باب كبير و مزين بنقوش ذهبية.
فتحتْ الباب ثم دعتني للدخول بابتسامة، اقتربتُ من الباب في حذر......ألقيتُ نظرة للداخل فوجدت فريق من الفتيات في تلك الغرفة دخلتُ و أنا احملق في وجوههن بينما اقول في نفسي:
"من المؤكد أنهن البشريات اللواتي يمتلكهن مصاص الدماء السيد اللعين إنهن جميلات أجمل مني بمراحل شعور مصففة و مزينة و وجوه تزينها مساحيق التجميل و ثياب تكشف الكثير عن أجسادهن الغضة الشابة لم أكن شيء مقارنة بهن"
قالت المرأة التي استقبلتني و قد كانت كبيرة في السن نوعًا ما ربما في العقد الخامس من العمر:
"إيرين أنتِ أكثر جمالًا في الواقع من المؤكد أنكِ تشعرين بالعطش او ربما الجوع و العطش؟"
ما إن أنهت جملتها حتى أشارت إلى إحدى الفتيات قائلة:
"ليتا أحضري لها عصير بارد"
نهضتْ فتاة صهباء مسرعة للخارج و عندما تخطتني انتبهتُ لأثر أنياب بعنقها النحيل الطويل،
بلعتُ ريقي في ذعر ثم قلت محاولة إخفاء توتري:
"أنا بخير شكرًا لا أحتاج لشيء"
رأيتُ عيناها تحدقان بالإناء الذي بين يداي فضممته بشدة فقالت:
"ما هذا الشيء أعطيني إياه سأحفظه من أجلكِ؟"
قلت بعبوس:
"هذه رفات والدتي ولن يمسها أحد منكم"
قالت بابتسامة باردة:
"حسنًا كما تريدين عزيزتي"
عادت الفتاة الصهباء تحمل صينية بها كوب من العصير و قطعة من الحلوة لم أكن أعرف الحلوة كنت أعرف ما كنا نصنعه لكن ليس هذا النوع انتبهتْ المرأة الكبيرة لدهشتي فقالت:
"إنها الشوكولا عزيزتي أعرف أنها ليست موجودة في المزرعة جربيها سوف تحبينها"
في الحقيقة لم أكن أستمع لها و لم أكن مهتمة بقطعة الحلوة كنت أنظر لعنق تلك الفتاة الصهباء الجميلة و أثر تلك الأنياب المخيفة.
هزتني قائلة:
"إيرين هل أنتِ بخير ؟ تعالي معي يجب أن ترتاحي"
قلت بسرعة:
"أنا بخير ماذا يجري هنا من تكونون؟
هل أنتن بشريات جميعكن؟ "
قالت المرأة الكبيرة:
"نعم عزيزتي لا تخافي جميعنا بشريات مثلكِ و أنا أُدعى لوكيريا و أنا هنا لمساعدتكِ سوف أساعدكِ كي تفهمين هذه الحياة و النظام.
اوه يا إلهي أنظري لنفسكِ أنتِ في حالة يرثى لها،سوف أعمل عمل مجهد و مضني كي أخرج منكِ فتاة جميلة و راقية"
.كانت تنظر لي و كأنها تنظر لقطعة من القمامة فقلت و أنا عابسة:
+
"ما الذي تعنينه ؟ عن أي نظام تتحدثين؟"
أمسكتْ بخصلة من شعري بينما أمسكتْ فتاة أخرى بيدي و أخذت تتفحص أظافري بينما قالت المرأة الكبيرة:
"لا بأس بكِ أنتِ جميلة تحتاجين لتصفيف الشعر و تقليم الأظافر اوه و لن أنسى إزالة لشعر الجسد بالشمع ثم ترطيب و عناية بالبشرة و أخيراً التبرج حين أنتهي منكِ ستكونين ناعمة كالقطن و لطيفة كالفراشة"
لماذا أشعر و كأني في بيت للمجانين؟
قلت بعد أن تجولتُ ببصري في وجوههن:
"لماذا؟ لماذا ستفعلين كل هذا بي؟"
قالت:
"ألا تريدين أن تكوني جميلة و مثقفة؟"
قبل أن تكمل قاطعتها الفتاة الصهباء ليتا قائلة بسخرية:
3
"جميلة و مثقفة؟ (ضحكتْ) لن يقابلكِ السيد و أنتِ بهذه الهيئة المزرية"
نهرتْ لوكيريا ليتا و طلبتْ منها الانصراف.
هكذا إذًا إنها تريد إعدادي لمصاص الدماء القذر
فعلى ما يبدو مظهري القروي البسيط يُثير
اشمئزازه قاطعتْ أفكاري و مخاوفي لوكيريا قائلة:
"دعكِ من ليتا و تعالي معي لأخذكِ بجولة في المنزل سوف أعرفكِ على كل شيء و سأجيب على جميع أسئلتكِزلكن لا تسألي عن السيد أعرف أنكِ فتاة بسيطة من المزرعة مهمة تعليمكِ ستكون صعبة لكني سأفعل ما بوسعي"
لحقتُ بها و أنا أفكر أعتقد أني قد بدأت أفهم النظام هنا من الواضح أن هؤلاء الفتيات مملوكات لذاك السيد الحقير على الأرجح سأكون واحدة منهن قريبًا لكن لماذا هذه المرأة لا تريد أن أسأل عن السيد اوه السيد لن يكون سيدي أبدًا ذاك اللعين.
تناولتُ الغداء مع لوكيريا ثم أخذتني في جولة في القصر أعني المنزل.
دخلتْ للمطبخ و عرفتني على الأدوات الكهربائية التي لم تكن لدينا بالمزرعة ثم أخرجت مأكولات و حلويات و أخبرتني باسمها و أنواعها ثم أحضرت شريحة من اللحم و طلبت مني تذوقها لكني لم أستطع حتى تقريبها من فمي فلقد اعتدنا الطعام النباتي و الفيتامينات في المزرعة.....أما الحليب و البيض فقد كان يوزع بشكل يومي و بكميات محدودة على الجميع.
نظرتُ لقطعة اللحم فتخيلتُ أنها كانت لعجل
صغير سعيد تم انتزاعه يومًا من عائلته ثم ذُبح
و قُطع و ها هو بالطبق أمامي الأن، معاملتهم لنا كحيوانات جعلتني اتعاطف مع
قطعة اللحم و أضع نفسي في مقارنة معها.
"لا شكرًا لا أريد"
بعد الجولة أخذتني لغرفة كبيرة و جميلة و قالت بابتسامة و هي تضم كفيها في سرور:
1
"هذه غرفتكِ إيرين....هل أعجبتكِ؟"
غرفة؟؟ كيف تكون هذه غرفة؟
بل و لي وحدي؟ إنها حتى أكبر من تلك الغرفة التي أعتدت مشاركتها أمي و أخي، سرير واسع و دافئ و ناعم و ستائر تغطي النوافذ بنعومة و أثاث فخم.