فصل ꧁ 4 ꧂
_اتعرفين شيء، مع انه لم يسبق لاحد ان استطاع خداعي لكنك مختلفة عن الجميع
_ماذا تقصد انا مجرد فتاة عادية صحيح..
قالتها بقليل من التوتر. و التردد..
_هل انت متيقنة انك لا تستطيعين تذكر اي شيء عن الماضي؟!
_لا، لا استطيع، حتى اسمي لا اتذكره كيف لي ان اتذكر ماضيي؟!
_تظنين ان خدعتك الرخيصة انطلت عليي، ها اخبريني هيا!!
_ماذا تقصد انا لا اذكر شيء فعلاً ..
_لو انك صادقة كيف تذكرتي انك تتحسسين من التوت؟؟
_انا لا.... لم اذكر لكن عندما قربته مني شعرت برغبة في العطاس فظننت اني اتحسس منه لا اكثر.
والتوتر واضح في صوتها، فاستمر حديثه بكل ثقة..
_اذا لم ادقق على كلامك كيف تتذكرين ان عندي كلب مع انه لم يكن معي مدة يومين؟!
_انا...
_انت ماذا؟، كاذبة او محتالة او ماذا اخبريني.
_لقد رأيت العاب مطاطية و بيت كلب في الحديقة من النافذة و عندما وصلت الى المطبخ اردت التاكد اذا كان عندك كلب اولا، هذه كل القصة.
_هل تظنين اني اقتنعت بهذه الكلمات البائسة؟
_ هذا كلامي الاخير، افعل ما تشاء.
_متأكدة.. اعني ان افعل ما اشاء؟
قال جملته و هو يعاود الاقتراب منها اكثر و بدأ يلعب بخصل شعرها، مع اقترابه التدريجي بدأ يسمع دقات قلبها التي اخذت بالتسارع وفي لحظة خاطفة ازاحت يده و نزلت من على الطاولة و جلست على الكرسي بشكل طبيعي و بدأت بالافطار بدون اكمال النقاش.

في حدود المدينة ناحية الميناء الغربي دار حديث بين الذين تعقبوها و الذي ارسلهم
_ تكلم بسرعة
_ سيدي... لقد ماتت.
_ ماذا؟ كيف؟
_ عندما كنا نطاردها لنعيدها، سبقنا اليها يدك اليمنى سيف على دراجته النارية و بصعوبة لحقنا به لكن كانت المسافة بيننا بعيدة، وقبل ان نصل اليهم انزلقت الفتاة من الدراجة فوقعت لكن سيف لم يتركها بل وقع معها و كان يمسكها بسديه باحكام..
«تمتم المساعد بينه و بين نفسه: بصراحة كان يحتضنها بتعبير ادق»
_ ماذا قلت ايها الوغد.
_ لا شيء سيدي
_ لكنني سمعت ترهاتك التي قلتها يا حقير..
_ اعذرني سيدي انا اهذي لانني متعب.
_ لا افهم تقصد انها ماتت من دفء حضنه!!
انه مجرد سقوط من على دراجة نارية كيف لها ان تموت؟!
كان يختلط بعينيه احاسيس الغيرة و الغضب و العجب
_ لم اقصد يا سيدي الموقر، لكن دراجته اصطدمت بلوحة الكهرباء الكبيرة و سببت نار و احترق كل شيء.
_اذهبوا الى بيت الخائن سيف و تأكدوا اذا كان مازال على قيد الحياة او انه قد مات.. اذا مات فقد نجى مني واذا لا فانه لن ينجو ابدا.

في وقت لاحق نجد الثنائي منسجم في تناقش ..
_ارجوك لماذا لا انا اريد ان افعل اي شيء لاني مللت الجلوس فقد.
_ قلت لا لن ابتاع هذه الاشياء السخيفة و لن احضرها ولو كانت بالمجان، لو اردتي يمكنني ان املء وقتك بشيء اخر..
قالها و ابتسم ابتسامة مالت للون الاصفر.
_ ماذا عن الكتب هل تستطيع احضار كتاب واحد؟
_ كتاب... كتاب... اممم.
_ ماذا.. هل لا تعرف معنى كلمة كتاب ام ماذا؟!
_ تعالي معي.
اخذها من يدها و اسرع المشي الى ان وصل الى غرفة بابها خشبي يدوي الصنع على عكس باقي الغرف كانت في نفس طابق غرفته التي اصبح ينام فيها.
_ الى اين تأخذني
_ اغمضي عينيكي هيا بسرعة
_ لكن لماذا؟
اغمض لها عينيها و ادخلها الغرفة ثم ازاح يديه لتجد مكتبة كبيرة بها اكثر من خمسة عشر الف كتاب لكن الغبار كساهم.
و في ذاوية الغرفة يوجد طاولة عليها مصباح قديم معلق في السقف لكنه جميل و كرسيين كبيرين.
بدأت نتاشا تتامل المكان حولها و فتنت به كانت غرفة من العصر الفكتوري وكانها دخلت باب أخذها لعالم آخر
لاحظت ان في الغرفة جدار من الزجاج لكنه زجاج داكن ولم يتضح ما وراءه.
_ واو ما هذا المكان المذهل!؟!
_ انه لا شيء مجرد مكتبة متواضعة
_ مت ماذا.. متواضعة انها جميلة جدا لكنها تحتاج التنظيف قليلا.
_ نعم ربما.
_ هل المصباح يعمل؟
_ لا ادري جربيه.
_ انه يعمل لكن ضوئه ضعيف ربما احتاج بعض الشموع.
_ نعم انه للعائلة شيء قديم نوعا ما، اما بالنسبة للشموع ستجدينها في الدرج خلف الطاولة.
_ اتسمح لي الجلوس هنا لفترى حتى اقرأ؟
_ لا مشكلى لكن شرطي ان تنظفي المكان هنا قبل ان تجلسي فيه.
_ حسنا لا مشكلة.
_ هيا اذا ابدأي.
بعد يومين تقريبا وبعد ان انتهت من تنظيف الغبار و ترتيب المكان ليصبح ملائم لها بدأت تتامل الكتب واختارت كتاب عشوائي لفت عنوانه نظرها و أخذت تقلب صفحاته الصفراء المعتقة الجميلة، ساعة بعد ساعة كانت تقرأه باندماج.
لاحظ سيف انها تجلس كثيرا في تلك الغرفة و بدأ ينتابه شعور غريب، فقرر الذهاب هناك و الاطمأنان على الوضع لكنه وجدها تقرأ الكتب فقط، فاغلق الباب جيدا حتى لا يزعجها بضوضاء تقطيعه للخشب.
و هي تقرأ احست بهواء حار غريب فقد جلست في الفرفة في اليوم الذي مضى و لم تحس بهذه الحرارة.
تلفتت حولها و لم تجد احد فاطمأنت انه لا احد يراها خلعت سترتها، لكن الجو لم يتغير كثيرة فظلت تخفف من ملابسها حتى ابقت على نفسها قميص قصير كانت ترتديه تحت ثيابها و اكمل القراءة بهدوء.
و مع الوقت احست بألم بسيط في اكتافها و رقبتها فقررت تحريكم كنوع من الرياضة البسيط و تمددت قليلا.
لكنها لم تكن تعرف ان في الجهة المقابلة لها يوجد شخص يراقبها و يحفظ ادق تفاصيلها من خلف الحائط الزجاجي العملاق.
كان سيف يجلس على سريره المقابل لها و يتأملها لساعات كل يوم و هو يحاول فهم لماذا هي تحب الكتب و كيف تستطيع الجلوس لساعات متواصلة.
اثناء سرحان سيف في خيالاته و تساؤلاته يعيده صوت، من عالمه الموازي الى الواقع.
كانت نتاشا تحاول فتح الحائط الزجاجي وبدا عليها الدوار و ضيق التنفس ففتحت زرين او ثلاثة من قميسها لعلها تتنفس افضل .
نهض سيف من مكانه و بدأ يقترب من الحائط رويدا رويدا حتى اصبح مقابل لها ليتأمل ملامحها اكثر.
لكنه صُدم عندما حركت الزجاج و عرفت مكان مفتاحه السري، دخلت و هي تتنفس بصعوبة ولم تلاحظ وجوده مباشرة.
بعد لحظات رفعت رأسها و استقامت لتجد سيف امامها مبتسم ابتسامته المتطرفة و سحبها من خصرها اليه.
_ أشعرتي بحرارة كافية ام كان عليي زيادتها لكي.
_ .. ماذا تفعل ابتعد عني... لحظة.. انت من رفع الحرارة ايها الوغد؟
_ ولما لا..
_ لكن كيف لم اجد فتحت تهوية في الداخل؟!
_ لان التكييف مصمم داخل الجدران.
_ لماذا هنا الجو اصبح بارد؟!
_ اتريدين ان ادفئك ؟
_ ها.. ماذا تقصد، يا منحرف، افلتني حتى ارتدي ملابسي.
_كيف تحكمين على شيء لم ترينه بعد، انا لم ابدأ بعد حتى تصفينني بالمنحرف.
قالها و ابتسامته تتحول لضحكة مستهزئة. هو يرفعها و يجعل وجهها موازي لوجهه.
_ انزلني، بالفعل انت منحر...
طبع قبلة سريعة على جبينها ثم التالية على انفها، ارادت ان تكمل كلامها لكنه اسكتها بواحدة سريعة من فمها.
صوت قوي يهز الهواء : صوت صفعة على وجهه جعل وجهه يتحرك من قوة الصفعة.
بعد ان صفعته على وجهه احست انها بالغة في ردت فعلها فقبل ان تبادر بالاعتذار.. مشى خطوتين الى الامام حتى وصل الى الحائط انزلها، و امسك يديها الاثنتين بيد واحدة ، و رفعهم الى اعلى.
كانت قبضته قوية فلم تستطع افلات يديها منه، قرب رأسه من وجهها حتى باتت المسافة شبه معدومة، بقي للحظات ثم قرب فمه من اذنها و قال هامسا و بصوت مختلف تماما.
_ هل تعلمين ماذا فعلتي الان؟!
_ ......
_ صم من انت حتى تصفعينني هكذا.؟!
_ انا... انا...
_ هل تعلمين ما استطيع ان أفعله بكي الان؟
_ اسفة.. اسفة.. لن اعيها صدق...
صرخ بها قبل ان تكمل..
_ طبعا لن تعيديها.
اغلقت عينيها من الخوف بشكل محكم فقبلها بعنف كي يهدء.، ثم افلتها فهربت بسرعة قبل ان يمسكها مرة اخرى. بعد ان خرجت عض على شفاهه و قال
_ لن تكون اخر مرة يا ابنت ال...
انتهى...