الفصل الخامس
_*مواسم*_ 🍒⸙♡»)
البارت الخامس
حاولت بشتى الطرق أقنعها إنه طيب اشتغلي لغاية ما يبدأ مشروعنا.. و رفضت.. أحبطتني بصراحة.. و تكسرت مجاديفي لما تخلّت عني سماح.. خاصة إنه الوقت كان نص السنة و يا دوب نلحق نلاقي مكان و نهيأه لبداية السنة الدراسية اللي جاي.
وقتها سكرت الدنيا بوجهي و اسودّت.. و نفسيتي صارت بالحضيض.. إنه هالمشروع مش بس حلم كنت أحلم فيه و راح، هاد المشروع كان ممكن يحسن كمان من وضعي المعيشي اللي ما كان يتحسن.. و الحق يقال؛ أبوي أيامها وقف معي أنا و عادل زوجي كثير و ما قصر.
و لما أحكي ما قصّر، بكون بحكي عن شخص كريم كثير و حنون زي أبوي.. اللي فاجأنا بهديك الأيام بسيارة صافة قدام بيتنا و عليها ورق هدايا و بحكيلنا: "مباركة عليكم السيارة الجديدة".. لهاي الدرجة كان بابا محاوطني بجناحه.. شخص زي هاد كان عندي اياه أحسن من رجال العالم كلها.
فعليا.. هدية السيارة نسّتني الوجع اللي كنت أعانيه بعد ضياع حلمي بالروضة.. ولو لفترة مؤقتة.. كم شهر يعني لغاية ما أجت عندي وحدة من الجارات و صدمتني بالخبر اللي ما كنت أتوقعه بحياتي: "إنتِ مين حكالك إنه سماح موظفة بالروضة اللي بتشتغل فيها؟ سماح شريكة فيها مع وحدة متقاعدة من التربية.. بس هي خبّت عنك عشان ما تزعلي".
ولا توقّعت بيوم من الأيام تعمل فيي سماح هيك.. حسيت حالي زي اللي انطعنت بظهري و من أعز وحدة على قلبي.. رحت يومها لعندها و أنا كعادتي مش عارفة شو بدي أحكيلها.. بس بدي أفهم ليش هيك عملت.. طبعا يومها و كعادة سماح و طريقتها بالحكي امتصت غضبي و كبّت علي مي باردة.. و مش بس هيك؛ خلتني أشفق عليها كمان:
"والله يا ناهد غصبن عني.. أقسم بالله لو تعرفي ظروفي غير تعذريني.. بس في حكي صعب عالوحدة تحكيه.. يعني ضروري أحكيلك إنه أخوي ابن أمي و أبوي نصب علي.. أعطيته فلوس الصالون اللي بعته على أساس بده يشغلهم بالبورصة و أقنعني إنهم بيجيبوا أرباح بسرعة و بقدر أسحبهم بأي وقت.. أنا حكيت لغاية ما نلاقي روضة أنا واياكي بشغّل الفلوس بدل ما أصرفهم هون أو هون.. بتفاجأ بعدين إنه لا حاطهم بالبورصة ولا عباله.. معطيهم لوحدة متقاعدة من التربية قال على أساس أحسن ما أأسّس روضة و أبدأ مشروع من الصفر.....".
المهم حكت و حكت و أقنعتني بالآخر إنها ما قدرت تحكيلي عشان خايفة على زعلي.. و عشان تراضيني عرضت علي إنها تشغلني معها بالروضة.. بس أنا رفضت.. في إشي خلاني أكش من الموضوع و حكالي أبعد أحسن.. بلعت الصدمة و أكلتها خاصة بعد ما ذكرتني بقصة ختام أختها و إنه كيف أهلها مش تاركينها بحالها و ما أجى منهم غير خراب بيتها.
و سبحان الله.. هالحال ما طوّل كثير معها.. على نهاية السنة انكسرت روضتهم و سكّرت و رجعت سماح للصفر.. و أجتني هاي المرة هي اللي تقنع فيي إنه خلينا نرجع لمشروعنا اللي كنا نخطط له.. و صارت تحكيلي عن مؤسسات بتعطي قروض للمشاريع و ما بعرف شو.. و رجعت بعثت فيي الأمل من جديد.
ما كان قدامي يومها إلا أبوي أرجع أقنعه بإنه يدعمني بالمشروع.. و لما شاف حماسي و شرحتله الأفكار اللي بدي أعملها و إقتناعي باللي بحكي فيه اقتنع فعلا.. و حكالي شوفوا مكان مناسب و إن شاءالله خير.. طبعا هاي المرة سماح صار عندها خبرة منيحة بروضات الأطفال و المعاملات الحكومية و غيره.. فكانت هي اللي تولّت هاد الموضوع.
بس لما شفت الموضوع بده يتأخر زي المرة الماضية حكيتلها أعطيني أسماء الناس اللي أروح عليهم بالتربية و خليني أساعدك.. أعطتني اياهم و حكيت لأبوي إذا كان بعرف حدا منهم.. صفن أبوي يومها و ضحك، و حكالي هاد واحد منهم متقاعد من سنتين.. و حكالي يومها إنه مش متطمن من ناحية سماح بالمرة.
بس أيامها من كثر حماسي و إندفاعي كنت بدي أعمل المشروع و لو شو ما كان.. صرت أدور بالجرايد على إعلانات حدا عارض بيته أو عمارة للإيجار.. و أروح و أشوفها و أخلي سماح تجيب المفتش من التربية.. و يكون القرار إنها لا تصلح.. و مع إنه كان في بوادر كثير بتحكيلي إنه في إشي غلط؛ بس ما كان قدامي إلا إني أنجّح هالمشروع بأي طريقة.
بتذكر من ضمن هاي الشغلات و خلال هداك الوقت رحت لعند سماح مرة و أعطيتها أوراق عشان يكونوا جاهزين لما نلاقي مكان.. أعطيتها اياهم و طلعت كنت مستعجلة.. و انتبهت إنه وحدة من الأوراق لازم تكون معي.. ما في أقل من دقيقتين رجعت لها و طلبت منها الورقة.. تلبّكت و حكتلي: "ييييي.. والله هيفا مسكتهم و مزّعتهم بدون ما أنتبه".. و رجعت بأسلوبها الساحر بالكلام نستني الموقف كله.
آخر موقف كان إنه رحنا شفنا بيت طابقين كان صاحبه حاط إعلان بده يأجره و كاين ناس مرة بدهم يعملوا روضة و التربية كانت موافقة.. جابنت سماح يومها نفس المفتش اللي بيجي كل مرة و حكى كمان لا يصلح.. يومها أنا و صاحب البيت تفاجأنا.. إنه كل الشروط و المساحة و الأمان متوفر.. يومها خلص.. بدأت أيأس و عرفت إنه ما إلي نصيب بالهالمشروع.
و رجعت من محل ما بدأت للواقع اللي ربنا كاتبه إلي.. خلص صرت أقنع حالي إنه يمكن أنا من الناس اللي ربنا قدر عليهم رزقهم و لازم أرضى حتى أرتاح.. بس من وين بدي أجيب الراحة إذا بعد كم أسبوع عرفت إنه سماح فتحت روضة لحالها.. و هالمرة لا شريكة مع حدا ولا غيره.. أخذت روضة أقساط من وحدة و على أساس تسددها من اللي بيجيها كل شهر.
يومها قد ما عاتبني أبوي ولامني حسيت حالي قد النتفة قدامه.. صرت أحكيله إنه هي ضحكت علي و كانت تستغفلني.. بس بابا كان شايفها من وجهة نظره إنها شاطرة و بتعرف كيف تعيش و تشتغل.. و رجع سمعني الأسطوانة اللي كان متعود يسمعني اياها عن البلد و الإستثمار بالبلد.. و إنه لازم الواحد يكون حوت و صاحبتك سماح هاي هي الحوت اللي راح يقدر يعيش و يكبر.
حتى حكالي يومها إنه ما بطلعلي أزعل منها.. بالعكس أقنعني إني أقرّب منها أكثر و اتعلم منها إذا كنت بدي أعمل مشروع روضة أو غيره.. و إنه هيك الناس بتتعلم و بتصير و بتتصوّر.. طبعا عملت بنصيحة أبوي و صرت أروح أزورها بالروضة و أعمل حالي إني مش زعلانة و إنه إذا بدها مساعدة أو نصيحة أنا جاهزة.
و كالعادة.. كيف تقلب الأمور لصالحها و تحوّل الكُره لشفقة و عطف عليها ما كنت أعرف.. بفترتها فكّرَت سماح إنه أمورها خلص راح تنعدل و ترجع تقب على وجه الدنيا.. أجت تطلّقت من محمد زوجها بليلة ما فيها ضو قمر.. و بحجة إنه رجع يزور أهلها و نسيوا اللي صار زمان.. و حست بالخطر مرة ثانية تجاه أختها ختام اللي كبرت و ما كان يجي نصيبها بعد السمعة اللي طلعت عليها.
هسه اللي فيه طبع عمره ما بتغيّر.. من أولها سماح ما عرفت تدير أمورها المالية منيح.. إستهتار و إسراف و قلة تدبير.. و يوم عن يوم كانت حاسة حالها بتغوص أكثر و مش قادرة تطلّع حالها من اللي هي فيه.. لغاية ما صار عليها أقساط و ديون متراكمة.. و حالتها صارت بالويل.. لدرجة بلشت تضعف و تنحف بشكل مش طبيعي.
و رغم هاد كله رفضت إنها تنهزم أو تنكسر و تسكّر الروضة.. أجت عرضت علي إني أشاركها بالروضة زي ما كنا نخطط من قبل.. على أساس أدخل معها شريكة بأسهم الروضة و أدفع خمس آلاف دينار اللي هي كانت بحاجتهم لسداد ديونها.. مقابل مبلغ شهري من الأرباح و إنه خلال سنة بسترجع المبلغ كله.
طبعا أيامها لا معي خمس آلاف و لا حتى ألف دينار.. فاقترحت علي إنه نبيع سيارتنا اللي جابلنا اياها أبوي و كلها سنة بنقدر نمشي حالنا فيها كيف ما كان.. يومها بالليل جبتها لعنا عالبيت و شرَحَت الفكرة لعادل زوجي و حكتله شو ممكن نطلّع ربح و شو خطتها.. و فوق هاد كمان إني أشتغل بالروضة و أستلم راتب.
يومها كإنه أبواب السما انفتحت قدامنا أنا و عادل.. و حكينا إن شاءالله ربنا راح يفرجها علينا.. بس ضل مشكلة بيعة السيارة.. إنه أبوي جابلنا اياها و مش حلوة نبيعها بدون إذنه.. فحكيت لأمي تقنعه.. و صارت سماح هي اللي تروّج للسيارة و تدوّر لها على بيعة قد ما كانت مستعجلة و مزنوقة عالفلوس.
لما عرف بابا بالقصة طلب مني أشرحله طبيعة الشراكة بالزبط.. فحكيتله نفس الحكي اللي حكته سماح لعادل و إنه هاي إسمها "شراكة أسهم".. حكالي يومها إنه ما في إشي بالدنيا إسمه هيك.. صاحبتك مزنوقة و بدها فلوس بأي طريقة.. و إنتِ يا بنتي عاملة زي الغريق اللي بتعلّق بقشة.. بس عشان ما تحكي إني واقف بطريقك راح أقترح عليكي إقتراح.
*يـــــــــ͢ـོ͓ـــتبــــــــــــــོـ͓ـــ͢ــ؏*