الفصل الرابع
_*مواسم*_ 🍒⸙♡»)
البارت الرابع
(بعد مرور خمس سنوات)
بعض الأحيان بنزعل من ناس و بزعلوا منا.. و بنوصل لمرحلة إنه ممكن ننسى سبب الزعل.. و ما بعود يضل إلا الجفا بيننا.. يمكن أشبه هاد الحكي بنفس اللي صار بيني و بين سماح.. مع فارق بسيط، و هو إنه سبب الزعل و مقاطعتنا لبعض ما كان ممكن ينتسى.
بالفترة اللي درست فيها جامعة كانت سماح بتشق طريقها بالحياة و للمستقبل بخطوات ثابتة كثير.. عادتها و طبعها اللي ما بتغيروا.. اكتفت سماح بوجود محمد الزلمة اللي المفروض يكون موجود بحياة أي بنت عشان تترفّع عن النقد و اللوم اللي كان ممكن تسمعه لو طلّعته من حياتها.
قوتها و صلابتها اللي كنت متعودة عليهم منها كان أجى وقتهم بعد اللي صار بينها و بين ختام أختها.. عرفت كيف تستغل الموضوع لصالحها و استفادت كثير من الصالون اللي انجبر محمد يفتحلها اياه.. و استقلت بحالها بكل معنى الكلمة.. وقفت على رجليها بسرعة و رجعت لحياتها اللي بقدر أحكي عنها أقرب ما يكون للطبيعية.
بعد هديك الحادثة بحوالي سنة أجت و استأجرت بيت قريب بحارتنا عشان تضل قريبة من أهلها.. خاصة إنه هيفا بنتها ما كان إلها مكان تروح عليه إلا دار سيدها (أهل سماح) و أكيد طبعا محمد ما عاد يخطّي عتبتهم.. الحسنة الكبير بهاد الموضوع إنه المي رجعت لمجاريها بيني و بين سماح.
قعدت معها بعد مليون محاولة إقناع إننا نقعد و نحكي.. كان لازم أوضحلها إني خبيت عنها الموضوع عشان مصلحتها هي.. يمكن كان تفكيري غلط.. بس هاد اللي طلع معي وقتها.. و أكّدتلها إني أنا ناهد نفسها اللي كبرنا سوا و ضحكنا و قعدنا سوا.. و إني رغم كل شي ولا يمكن أستغني عن صداقتها.. و فعلا رجعنا زي أول.
كنت جدا صادقة إنه ما كان ممكن أستغني عنها.. بالذات بعد ما دخلت الجامعة و عكس كل البنات اللي بعرفهم؛ ما انبسطت و لا اندمجت بحياة الجامعة.. يمكن التخصص كان إله دور.. أو البنات اللي كانوا حولي ما كانوا يدخلوا عقلي.. بالنهاية ما كان بدي إلا سماح هي اللي تتربع و تقعد بقلبي.
خلصت جامعتي و تخرّجت و أخيرا.. بفترتها كان مكتوب كتابي على عادل.. شاب حلو و وسيم و عيونه زرق بسحروا أي حدا.. و مقتدر (إلى حد ما).. طبعا مش نفس مستوى أهلي المعيشي، بس سماح هي اللي خلتني أتغاضى عن هاي النقطة بالذات و شجعتني أوافق عليه.. كونها هي كانت مثال حي و قدامي كيف إنها صارت و تصورت رغم ظروف محمد زوجها.
بس سبحان الله بعد الزواج كان لازم كل واحد فينا يواجه الواقع اللي قدامه.. وضعنا كان كثير صعب و الديون اللي على عادل زوجي ما كانت تنوصف.. إلتزامات لناس و قرض من البنك و مساعدة أهله و غيره.. كان راتبه يتنتّف مية نتفة من أول الشهر.. و يمكن هاي الشغلات اللي كبّرت طموحي اللي كنت أحلم فيه و أنا بالجامعة بإنه يكون عندي روضة أطفال.
هاد كان واقعي أنا.. غير عن الواقع اللي واجهته سماح بنفس السنة لما اكتشفت إنه أمور الصالون تبعها غير اللي كان مهيأ لها بالمرة.. الله يسامحها رغم إنها شاطرة و فِتحة كثير و صاحية.. بس كان عندها ضعف بالأمور المالية و ضبط المصاريف و الدخل و أمور الحسابات.. لما حست حالها إنه في إشي غلط.. جابت محاسب و عمل لها الحسابات و كل شي و صدمها بوضعها المالي الصعب.
هيك شاء رب العالمين.. نرجع أنا و سماح نلتقي بنفس الظروف و نفس المعاناة.. الفرق اللي كان بيننا هاي المرة إني أنا كنت مصممة أعمل إشي يطلعني من اللي أنا فيه.. بعكس سماح اللي كنت ماخذيتها قدوة إنه كيف ممكن وحدة بمجتمعنا تعمل إشي و يكون إلها كيان خاص فيها.
بهاي المرة انقلبت الأدوار و صرت أنا اللي أقنع فيها إنه خلينا نفتح مشروع الروضة سوا.. هي كان معها راس مال منيح لو باعت الصالون.. و أنا عندي العلم و الأساليب اللي كنت حابة أنفذها و برسملها من أيام الجامعة.. كان بدي أعمل إشي جديد مش موجود بالروضات الثانية.. و الأهم كان معي أبوي الله يخليلي اياه.
بابا كان شايف وضعي المادي المزري.. و دونا عن باقي خواتي و اخواني اللي تزوجوا كنت أنا أقل وحدة فيهم، و هاد الوضع ما كان عاجبه.. بالأخير قدرت أقنع سماح بالفكرة.. و خليت أمي تفتح الموضوع مع بابا.. و قرر يساعدنا و يعطيني الدعم المالي اللي كنت بحاجته.
بدينا ندور على روضة للبيع.. و صرت أقعد مع سماح و أفهمها شو اللي إحنا بحاجته.. و شو اللي براسي بدي أعمله عشان تكون روضتنا مميزة عن باقي الروضات.. أعطيتها أفكار كثير.. من ضمنها إنه
يكون عنا قسم لذوي الإحتياجات الخاصة و الأطفال اللي بعانوا من صعوبات التعلم.. صرت حتى أعطيها زي محاضرات عن هالموضوع و إنه ما حدا هون بهتم بهاي الفئة.. و راح نكون إحنا من الروّاد بهاد المجال.
و نركض أنا و اياها و نحاول نلاقي روضة أو مكان للبيع و همتي و معنوياتي كانت فوق للسما.. مشكلتي بهاي المرحلة كانت من جهتين: الأولى هي أبوي اللي كان قلبه ضعيف بموضوع المشاريع و إستثمار الفلوس.. بابا من النوع اللي فاقد الأمل بالبلد و المجتمع.. ماخذ فكرة إنه هالبلد بيئتها طاردة للإستثمار و روتينها و معاملاتها الحكومية بتثبت هالكلام.
سبحان الله عكس اللي كنت ساعات أسمعه بالأخبار أو الراديو لما يحكوا عنا إنه إحنا بيئة آمنة و جاذبة لرؤوس الأموال.. لذلك ما كنت آخذ كثير بكلامه و ضلت همتي عالية رغم محاولاته بإنه يخليني أشيل الفكرة من راسي.. و وصلت فيه مرحلة إنه كتبلي قطعة أرض بإسمي بلكي أغير رأيي.. بس بالآخر قطعة الأرض ما راح تطعميني خبز.. و ضليت على مشروعي.
المشكلة الثانية كانت الفتور اللي بلش يصيب سماح بعد شهور من التدوير هون و هون على روضة أو عمارة.. مع العلم سماح ما كانت من النوع اللي بستسلم أبدا.. حتى لو أخذت اللي صار مع أختها و جوزها مثال؛ وحدة ثانية كان ممكن تنكسر و تنخرب حياتها للأبد.. و مع ذلك كملت حياتها و وقفت على رجليها.
فما كنت أتوقع إنها توصل لهاي المرحلة من اللامبالاة و أسلّم بإنه وحدة زيها صار بدها تقعد بالبيت و خلص.. لغاية ما بتفاجأ بيوم ولا بتحكيلي إنها لقت شغل إدارية بروضة و إنه لا بدها مشاريع و لا شغل خاص فيها.
*يـــــــــ͢ـོ͓ـــتبــــــــــــــོـ͓ـــ͢ــ؏*