الفصل الأول
الأقنعة السوداء 1
مرحبًا أدعى إيرين ليون اسمحوا لي أن اضجركم قليلًا بقصتي التي قد تبدو للبعض مثيرة للاهتمام.
أنا الأن في العقد الثامن من العمر امرأة عجوز أتعجب من كوني لازلت أستطيع إمساك القلم بيدي العجوز المرتجفة،
سوف أعود اليوم معكم للخلف، لأيام زهرة شبابي تلك الأيام التي لم تكن عادية.
هل أنتم مستعدون؟
لقد ولدت في المزرعة.....مزرعة ليست كأي مزرعة
"مزرعة البشر"
أتخيل أن الاسم قد أدهشكم ها؟
دعوني أخبركم كل شيء من البداية الأن.
منذُ أن بدأت أعي ما يدور حولي شعرت بوجود خطبًا ما.
كنت في الثامنة من العمر مجرد فتاة صغيرة كنت أنا و أمي و أخي الأكبر سامي ذو العشر أعوام نعيش في غرفة صغيرة أُعطيت لنا في تلك المزرعة اللعينة.
كانت أمي تخرج في الصباح الباكر للعمل في الحقل الذي كان مليء بالكثير من أنواع الفواكه و الخضروات، فقد كان معظم غذائنا يتكون من النباتات و الفيتامينات لم نكن نعرف اللحوم لم تكن تقدم لنا لكن البيض و الحليب كان يوزع بشكل يومي.....لم تكن هناك حيوانات في المزرعة لم نكن نرى سوى الطيور تحلق في السماء حرة طليقة.
2
كنت أنا وأخي نخرج للعب مع الأطفال بالمناسبة لم يكن عدد الأطفال كبير و لم يُسمح لنا بالذهاب الى المدرسة او التعلم بل كان التعليم من أشد المحظورات رغم ذلك كانت والدتي و بشكل سري للغاية تعلمنا الأبجدية كانت تكتب على الرمل أسفل السجادة ليلًا ثم تمحوه ما إن ننتهي.
3
كانت المزرعة هي العالم الوحيد الذي عرفته كنت أتخيل أن العالم ينتهي بسوار تلك المزرعة لم أرى بحرًا او جبلًا او حتى حيوانات كانت أمي تحاول أن تصف لنا أشكال القطط و الكلاب و العالم الخارجي أحيانًا،
لكننا لم نكن نفهم بل كنا نزعجها بسائلتنا الكثيرة،
كانت قصصها عن العالم قبل المزرعة تبدو كالأساطير،
كانت أمي سيدة حزينة تكاد لا تخلو تعابير وجهها من الحزن لم نكن نفهم لماذا حتى ذلك اليوم....اليوم الذي رأيتهم، رأيت سجاننا لا بل سجنونا.
بينما كنت ألعب مع الأطفال و أمي تعمل في الحقل، أقتحم المكان رجال مسلحون يغطون وجوههم بأقنعة حديدية سوداء بشعة اقتحموا المكان و كأنهم يبحثون عن شخصًا ما، هَرعت لنا والدتي أمسكت بي أنا و أخي و احتضنتنا بشدة كما لو أنها تحاول إعادتنا داخلها،
أخذ الرجال المسلحون أحد الرجال من المزرعة بالقوة، كان يصرخ و يركل و يحاول مقاومتهم كذلك زوجته كانت تصرخ و تستغيث متوسلة أن يتركوه لكنهم أخذوه بعد أن حقنوه بحقنة منومة كما لو أنه نوع من أنواع الحيوانات بينما سدد أحدهم ضربة شديدة للزوجة حتى تسكت فطارت على إثر تلك الضربة و سقطت على وجهها.
4
بعد لحظات عم الهدوء من جديد و هرع الجميع لمواساة تلك المرأة المسكينة التي كانت تبكي و تصرخ بشدة.
لم أستطع النوم تلك الليلة لم أستطيع إغماض عيناي فقد كنت أرى أولئك الرجال أصحاب الأقنعة السوداء المخيفة و في تلك الليلة حكت لنا والدتنا كل شيء من البداية
قالت أمي بصوت متأرجح باكيٍ:
+
"أعتقد أنه قد حان الوقت كي تعرفون حقيقة هذا العالم حقيقة هذا المكان حقيقة المزرعة،
اوه صغيراي كم تمنيت لو ينقشع هذا الظلم و أن يتغير هذا العالم كي لا أضطر لأخباركم يومًا بالحقيقة المرة،
ما سأخبركم به الأن قد لا تعيه عقولكم الصغيرة الطاهرة لكن يجب أن تعرفا الحقيقة.
قبل سنوات عديدة كنا نعيش في العالم الحقيقي خارج المزرعة نعيش حياة بشرية كريمة و هادئة،
كنتُ شابة يافعة في مُقتبل العمر، لدي والدان محبان و عائلة، حتى تغير كل شيء تحول بعض البشر لمصاصي دماء نعم مصاصي دماء قد لا تعرفون ما يعني هذا لكنه حقيقة و قد رأيتموهم اليوم.
بدأ الأمر كإشاعة مضحكة تخيلها الجميع كذبة خرافة ثم بدأ الأمر في الانتشار حتى أصبحنا نخاف الخروج من المنزل وجود مصاصي الدماء أصبح واقع و حقيقة بين ليلة وضحاها ثم بدؤوا في التكاثر كالوباء حتى سيطروا تمامًا على العالم و حولنا نعم حولنا لعبيد لهم،
و مع الوقت اشتدت قوتهم و سطوتهم لحد أنهم عاملونا كالحيوانات كوننا أصبحنا أقلية ضعيفة مهددة بالانقراض، لقد خافوا علينا من الانقراض لأنهم يحتاجون دمائنا فانتهى فكرهم الشيطاني إلى إقامة مزارع للبشر نعم مزارع للبشر للتكاثر و للحصول على الدماء أصبحنا كالبقر محتجزين هنا بينما هم يسحبون دمائنا من عروقنا كل يوم و يأخذون منا من يريدون من حين لأخر لأنهم الأقوى الأن"
أنهت والدتي كلامها و نظرت لنا كنا متسمرين في مكاننا ننظر لها،
أعتقد أنها قد اعتقدت أننا لم نفهم أي كلمة مما قالت لكن على العكس فهمت كل كلمة قالتها وقد سرت قشعريرة باردة بعمودي الفقري وأنا أستمع بإمعان و أشعر بالخطر الخطر الذي يحدق بنا.
المصير 2
مر أسبوع هادئ بعد تلك الحادثة الشنيعة، و بعد أن عرفتُ الحقيقة.. حقيقة المزرعة البشعة، أسبوع بطيء و مخيف و مليء بالكوابيس فقد كنت أراهم في أحلامي و في كل مرة أغمض عيناي او التفت لزاوية مظلمة.
+
أرى أصحاب الأقنعة السوداء لا أعرف كيف هي وجوههم هل هم مثلنا؟ ام أنهم بشعون للغاية و لهذا يُخفون وجوههم أسفل تلك الأقنعة؟
تجولتُ في المزرعة طويلًا، خالفتُ القوانين ابتعدتُ كثيراً حتى وصلتُ لمكان لم يكن يُسمح لنا بالدخول له كان الباب مغلق لكنه لم يكن مقفل، تملكني الفضول أردتُ معرفة ماذا يحدث في الداخل ففتحتُ الباب و تسللتُ في حذر كان مكان نظيف جدًا رائحة المنظفات تملأ الهواء سرتُ في الممرات حتى وصلتُ لإحدى الغرف كان للغرفة نافذة زجاجية كبيرة.
اقتربتُ منها ثم رفعتُ أصابع قدمي حتى أتمكن من استراق نظرة خاطفة.
فكان المنظر البشع و المحزن الذي لن أنساه ما حيت.
كان هناك مجموعة من رجال و نساء المزرعة يجلسون على مقاعد و الحقن متصلة بهم تسحب دمائهم.
اتسعت عيناي في فزع عندما انتبهتُ لوجود رجل من المقنعين في الغرفة على ما يبدو يُشرف على الجريمة.
ركضتُ للخارج وأنا أبكي.
هذا سيكون مصيري يومًا ما و مصير أخي و هذا ما يحدث لأمي المسكينة و سكان المزرعة.
لقد كبرتُ لقد ودعتُ طفولتي قبل الأوان
أصبحتُ أفكر كثيرًا فيما قد يحدث لنا و أراقب سكان المزرعة كل مساء عند عودتهم لبيوتهم متعبين،
عرفتُ لماذا نشرب عصير الطماطم و البنجر كثيرًا و سبب هذا النظام الصحي الصارم.
خرجتُ في أحد الأيام وأنا أشعر بالإعياء
كنت أنظر للسماء.....أتأمل بها و أفكر، أفكر كيف ياترى هو العالم الخارجي الأن؟،
كنت أغمض عيناي و أتخيله مظلم و تلك الكائنات الشيطانية قد حولته لدمار و لمكان بشع مثلهم تمامًا،
وفجأة ازداد شعوري بالإعياء فسقطتُ أرضًا.
و لم أفق إلا على صوت والدتي تصرخ و تبكي قائلة:
"ابنتي لا أعيدوها لي....اتركوها سأعتنى بها لا أرجوكم"
انتبهتُ أني بداخل سيارة و السيارة تتحرك جلستُ ثم نظرتُ عبر النافذة،
كانت أمي تركض خلف السيارة، كنتُ ابتعد، ابتعد عن أمي "لا"
رأيتها تسقط على الأرض باكية فصرختُ باكية بأعلى صوتي:
"أمي لاااااااا.......أريد أمي"
التفتْ السائق مشيرًا لي كي أصمت لقد كان منهم كان أحد المقنعين.
قلوب سوداء 3
خرجتْ السيارة من أبواب المزرعة الكبيرة بينما جلستُ أنا القرفصاء فوق مقعد السيارة الخلفي، اخفيتُ وجهي بين ركبتاي و بكيت و انتحبت لكن من دون صوت خوفًا من المقنع خلف المقود،
كانت المرة الأولى التي أصعد فيها إلى سيارة
و أخرج من المزرعة.
ازداد بكائي و خوفي حين تخيلتُ أنهم قد يمتصون دمي و يقتلوني بكيتُ أمي و سامي قد لا أراهم مجددًا أبدًا.
لم تبتعد السيارة كثيرًا على ما يبدو فبعد لحظات قليلة توقفت السيارة.
فتح الباب الوحش المقنع مد يده نحوي أمسك بذراعي ثم سحبني للخارج ساقني كالنعجة لداخل مبنى رخامي نظيف بدأ شبيه لذلك المبنى الذي يتم فيه سرقت دمائنا البشرية
حتى الرائحة كانت نفس الرائحة رائحة المنظفات، ادخلني الرجل المقنع لغرفة كان بداخلها امرأة مقنعة ترتدي الأبيض، أجلسني فوق مقعد ثم سمعته يتحدث قائلًا:
+
"هذه هي المريضة افحصيها"
تقدمتْ مني ثم سألتني بنبرة لطيفة قائلة:
"من ماذا تشكين يا صغيرة؟"
قلت باكية:
"لا أشكو من شيء أريد أمي أعدوني لأمي!"
قال الرجل المخيف: