وهج البنفسج - 11 -"هذه حياتي وسأعيشها كما أريد" - بقلم اسامه المسلم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وهج البنفسج
المؤلف / الكاتب: اسامه المسلم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 11 -"هذه حياتي وسأعيشها كما أريد"

11 -"هذه حياتي وسأعيشها كما أريد"

نهضت (هياء) من مكانها وصعدت للطابق العلوي حيث كان (أمين) يُعد كوبين من القهوة، فاقتربت منه وقالت: الكتاب "كان غريباً..." (أمين) وهو يمد كوب القهوة لها:" لم أعرف كم ملعقة من السكر تفضلين فوضعت واحدة فقط." (هياء) وهي تمسك بكوب القهوة وتستنشقه:" رائحتها زكية." (أمين) وهو يجلس على الكنبة ويلبس نظارته الصغيرة:" اشربيها قبل أن تبرد." (هياء) وهي تجلس على الأريكة المقابلة لـ(أمين) وتحتضن بيديها كوب القهوة:" هذا الكتاب لم يكن كالكتب السابقة." (أمين): "كل كتاب يختلف عن الآخر." (هياء): "لا، لا... أقصد أن أحداثه كانت متسارعة ومختصرة.. لم أمض بضع ساعات فيه." (أمين): "لا تركزي على المدة وركزي على الفائدة." (هياء): "وكيف أستخلص فائدة مما حدث معي في ذلك الكتاب؟" (أمين): "وكيف لي أن أعرف ما حدث لك؟" (هياء): "ألم تقرأ هذا الكتاب من قبل؟" (أمين):" بلى، لكن هذه الكتب تعطي تجربة مختلفة لكل قارئ، لكن بالمضمون نفسه." (هياء): "ما الذي حدث لك عندما قرأت هذا الكتاب بالذات؟" (أمين) وهو يرفع سبابته ويأخذ رشفة من قهوته: "لا يجب أن نتحدث في هذه الأمور." (هياء) بتعجب: "لِم؟ ما الضير في ذلك؟" (أمين): "اعتبريها قاعدة يجب ألا تكسر... لا تناقشي تجاربك في أي من هذه الكتب مع شخص آخر." (هياء): "ما زلت لا أفهم السبب." (أمين):" ثقي بي..." (هياء): "حسناً... ماذا سأقرأ الآن؟" 1 (أمين) وهو يأخذ رشفة من قهوته:" اِسمعيني يا (هياء).. أنا سعيد بشغفك الجديد للقراءة، لكن الأمر بدأ يخرج عن السيطرة." (هياء) باستغراب:" ماذا تقصد؟" (أمين) وهو يضع كوب القهوة على المنضدة: "أقصد أن هذا الشغف بدأ يؤثر في حياتك." (هياء):" لا تهمني حياتي ما دمت سأعيش بين تلك الكتب." (أمين): "لن تستمتعي بها ما دمت تستخدمينها للهروب من واقعك بهذا الشكل." STORY CONTINUES BELOW (هياء): "ألم تقل إن الكتب حياة أخرى؟" (أمين):" لكن لم أقل إنها بديل عن حياتنا الحقيقية... من هم حولك لهم حق عليك، ولن يعجبهم هذا التغيّر الذي طرأ عليك مهما حاولت أن تشرحي لهم." (هياء):" ألهذا السبب تعيش وحدك؟" (أمين) وهو يبتسم: "ركزي على حياتك أنت فقط." (هياء) وهي تضع كوب القهوة أمامها: "ماذا تريد مني أن أفعل؟" (أمين):" أن تنسقي الأمور في منزلك ومع أهلك كي لا تصبح القراءة سبباً يعكر صفو حياتك، ومن ثَم حياة من حولك، وخاصة ممن يهتمون لأمرك." (هياء): "لا شأن لأحد بحياتي." (أمين): "عندما تستقلين بها يمكنك أن تفعلي ما تريدين، لكن في الوقت الحالي الأمر مختلف وليس بيدك." (هياء): "هل تعني أنك لن تعيرني كتاباً آخر لأقرأه بعد الآن؟" (أمين):" أنا لم أقل ذلك، لكن سوف نقنن.. في البداية على الأقل." (هياء): "كيف؟" (أمين):" سوف أربط كل كتاب تقرئينه بمهمة تقومين بها." (هياء):" ما زلت لا أفهم قصدك." (أمين): "سوف أعطيك كتاباً تقرئينه عندما تُنهين خلافك مع تلك السيدة التي اقتحمت منزلي مع الرجال آنفا." (هياء):" (حليمة)؟" (أمين):" نعم." (هياء): "هل تريد مني معاقبتها على ما فعلته؟" (أمين) بتعجب: "معاقبتها؟ ... تلك السيدة تصرفت من دافع حبها لك وأنت تريدين معاقبتها؟ أي عقل تملكين؟" (هياء):" ماذا إذا؟" (أمين) وهو يزفر:" فقط طمئنيها بأنك على ما يُرام." (هياء) وهي تنهض وتتوجه نحو باب الخروج: "حسناً" (أمين): "(هياء)..." (هياء) وهي تلتفت إلى (أمين) من عند الباب:" نعم؟" (أمين) مبتسم:" كيف وجدت الكتاب؟" (هياء) وهي تبتسم:" كان مختلفاً كما قلت لك..." خرجت (هياء) وتوجهت للقصر، وبعدما تجاوزت البوابة ودخلت لقلب القصر وجدت (حليمة) تستقبلها بوجه قلق وهي تقول:" سيدة (هياء) أنا..." تستمر القصة أدناه قاطعت (هياء) مربيتها بعناق طويل وعميق همست خلاله في أذنها وقالت:" لا تقولي شيئاً... أعرف أنك تحبينني وتخافين علي، لكن لا تقلقي، أنا بأحسن حال. " (حليمة) وهي تشد عناق (هياء) وتدمع:" لقد قلقت عليك كثيرا." (هياء) وهي تفك عناقها لـ(حليمة) وتنظر إليها بعينين دامعتين وابتسامة عريضة: "لا تقلقي، أنا بخير وأشعر بسعادة لم أشعر بها من قبل." (حليمة) وهي تمسح دموعها:" كل هذا بسبب صحبة ذلك الكهل السمين؟ " (هياء) وهي تسير بسعادة نحو السلالم المؤدية للطابق العلوي:" ليس هو فقط، بل كتبه يا (حليمة)!" (حليمة) باستغراب وهي تراقب (هياء) تصعد نحو غرفتها: "كتبه ؟... كنت أظنك تكرهين القراءة. (هياء) وقد بلغت أعلى الدرج وبصوت مرتفع:" لقد كنت حمقاء يا (حليمة)!... حمقاء!" كانت تلك الفترة التي انتقلت فيها (هياء) مع أبيها لذلك الحي متزامنة مع الإجازة الصيفية لذا لم تجد أي صعوبة في التردد إلى منزل (أمين) في أوقات مختلفة من اليوم لقراءة كتبه، وبدأت تختار أوقاتا ملائمة لزيارته، وبدأت تجنب الزيارات الليلية واكتفت بالنهار، وبالذات العصر، خاصة أن قراءتها لتلك الكتب مهما طــالت لــم تكــن تأخــذ مــن وقتــها فــي الـواقع أي شـيء يـذكر عـدا المـدة التـي تسـتغرقها بـين الـذهاب والعـودة مـن مـنزل (أمـين). اسـتمرت تلـك الزيـارات، وزادت حصـيلة (هيــاء) مــن الكتــب التــي كــانت تقرؤهــا، وزادت معــها خبرتــها فــي الحيــاة، مــا أبــهر معلميــها عنــدما انتــهت الإجــازة وعـادت لمقاعـد الدراسـة؛ فقـد كـان خيالـها وعلمـها مبهرين جدا حتى إنها عندما كانت تخبر (أمين) بذلك الانبهار الذي يحيط بها نبهها بألا تحاول إظهار معرفتها كثيرا كي لا تثير الشكوك حولها. لاحظ والد (هياء) تلك الزيارات لجارهم المسن بعد عدة أسابيع عن طريق الصدفة عندما سأل ابنته خلال خروجها صباحاً في عطلة نهاية الأسبوع وقال: "إلى أين يا (هياء)؟ " (هياء) وهي تقف عند باب القصر:" للسيد (أمين)." (الأب) وهو جالس في غرفة المعيشة يدخن غليونه أمام المدفأة الكبيرة التي أوقدها لأنهم كانوا في فصل الشتاء: "السيد (أمين)؟... ومن يكون هذا؟" حكت (هياء) تفاصيل لقائها بـ(أمين) أول مرة خلال توزيعها الكعك مع (حليمة)، وكيف حببها في القراءة بشكل كبير وهي تذهب إليه من وقت لآخر للقراءة عنده. (الأب):" يمكنني أن أبني لك مكتبة أكبر من مكتبته، وأملأها لك بالكتب من كافة الأنواع." تستمر القصة أدناه (هياء) مبتسمة: "لن تكون ككتب السيد (أمين)." (الأب) باستغراب: "لماذا؟... ما الذي يجعل كتبه مميزة لهذا الحد؟ " (هياء) وهي تفتح باب القصر وتخرج متوجهة لمنزل (أمين): "لن تفهم مهما شرحت لك يا أبي." بقي الأب يراقب ابنته وهي تسير بسعادة نحو بوابة القصر من خلال النافذة بعد وقوفه ونظرات الارتياب والشك تفيض من عينيه... 1 وصلت (هياء) لباب منزل السيد (أمين)، وبدأت تطرقه بطرقات متقطعة، ففتح لها الباب بابتسامة كبيرة وهو يقول: "لقد تأخرت اليوم على غير عادتك... هل لأننا في فصل الشتاء والبرد القارس منعك من الاستيقاظ؟ " (هياء) وهي تدخل المنزل ضاحكة: "لا، لقد عطلني أبي قليلا. " (أمين) وهو يغلق الباب: "لماذا؟ ما الذي حدث؟" (هياء) وهي تسكب لها كوباً من القهوة التي أعدها (أمين) قبل قدومها:" لا شيء... أمر غير مهم." (أمين) وهو يجلس على أريكته: "المهم أنه غير مستاء منك لأي سبب. " (هياء) وهي تمد كوب قهوة لـ(أمين): "لا تقلق، أبي راض عني تماما خاصة أني أصبحت متفوقة دراسياً والفضل يعود بالطبع لك." (أمين) يشير لها بأنه لا يريد قهوة:" هل تعرفين تاريخ اليوم؟" (هياء) وهي تبتسم وتأخذ رشفة من كوب القهوة: "لا، فلقد فقدت الإحساس بالزمن منذ أن بدأت بقراءة كتبك العجيبة. " (أمين) مبتسماً:" تعرفين أنه يوم الجمعة على الأقل." (هياء) وهي تضحك: "نعم، نعم، لم أفقد الإحساس بالزمن لتلك الدرجة!" (أمين) وهو يخرج كتاباً مربوطاً بربطة ملونة جميلة:" اليوم يوم ميلادك... لقد بلغت الثالثة عشرة... كل عام وأنت بخير يا (هياء)." 2 (هياء) وهي تضع كوب القهوة جانباً وتمسك الكتاب بحماس وابتسامة عريضة: "كيف عرفت؟!... أنا لم أذكر أنه يوم ميلادي!" (أمين) مبتسماً : "(حليمة) أخبرتني" (هياء) وهي تفك الرباط الملون عن الكتاب بحماس:" بالطبع هذا الكتاب مميز كي تهديه لي بيوم ميلادي." (أمين) وهو يعتدل في جلسته مبتسماً ومشاركاً لـ(هياء) في حماسها:" أتمنى ذلك." (هياء) وهي ترمي بالرباط على الأرض وتلقي نظرة على العنوان:" متأكدة من ذلك يا (أمين)!... "عبير البرتقال".. يبدو شائقاً " (أمين): "استمتعي به..." اندفعت (هياء) نحو (أمين) وعانقته وهو جالٌس على الأريكة وهي تقول:" شكرا ً لأنك مصدر السعادة في حياتي.. شكرا... " (أمين) يغمض عينيه ويربت على ظهر (هياء) بصمت... فكت (هياء) عناق (أمين)، وحملت الكتاب وجرت بحماس نحو السرداب، لكنه استوقفها قائلا: "إلى أين؟ " (هياء) وهي تتوقف:" إلى السرداب بالطبع" (أمين) مبتسماً : "لا... هذه المرة الكتاب ملك لك، ويمكنك قراءته في أي مكان تشائين." (هياء) وعيناها تشعان سعادة وفرحاً : "حقاً؟!... هل هذا الكتاب ملكي؟!" (أمين) مبتسما:" هذا هو تعريف الهدايا. " (هياء) وهي سارحة تفكر: "سأقرؤهُ في غرفتي! " (أمين): "المهم أن تخبئيه جيدا عند الانتهاء منه." 2 (هياء) وهي تخرج من المنزل مسرعة:" لا تقلق، سأحافظ عليه جيدا." جرت (هياء) نحو القصر وقدماها تكادان ترتفعان عن الأرض من السعادة، وعندما فتحت باب القصر وبدأت بالتوجه نحو الطابق العلوي سمعت أباها ينادي عليها من غرفة المعيشة ويقول: "(هياء)!... انتظري! " وقفت (هياء) مكانها وقالت:" نعم يا أبي." (الأب): " تعالي إلى هنا... أريد التحدث معك." تقدمت (هياء) نحو أبيها بخطوات بطيئة وهي ممسكة بالكتاب بين يديها، ووقفت أمامه وقالت:" نعم يا أبي! " (الأب) وهو يوجه نظره للكتاب: "ما هذا الذي تحملينه في يدك؟ " (هياء) وهي تنظر للكتاب وتبتسم: "هدية من السيد (أمين)." (الأب) وهو يمد يده: "دعيني أر." (هياء) وهي تضم الكتاب لصدرها:" لا! " (الأب) بتعجب:" ما بك؟... لِم لا تريدين مني رؤية محتوى الكتاب؟ " جمع (هياء) بتوتر وعصبية قليلة:" لِم تريد أنت رؤيته؟... منذ متى تهتم بالكتب؟ همك المال فقط!" (الأب) وهو يقف ويقول بغضب:" أريد أن أعرف ما نوع الكتب التي تقرؤُها ابنتي والتي غيرت من حالها! " (هياء) بعصبية: "ماذا تقصد؟!" (الأب): "أقصد أني يجب أن أعرف محتوى تلك الكتب التي تدفعك لزيارة ذلك المسن في كل فرصة تجدينها. " (هياء) وهي تشد على الكتاب:" لن ترى محتواه! " (الأب) بهدوء: "سآخذ الكتاب منك شئت أم أبيت!" تقدم الأب تجاه ابنته ومد يده لأخذ الكتاب، لكنها وقبل أن تصل يده إليها فتحته فخرج منه نور قوي في وجهها...