البارت 13/ والخاتم
*ـ رواية عروسي الصغيرة👰🏻♀👑((النهاية 🔚))*
- الفصل 13
- الفصل الاخير
- الخاتمة
🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧
الفصل الثالث عشر
افاقت شمس من ذكرياتها على صوت النادل وهو يتقدم منهما لاخذ طلباتهما ...
اخبراه بما يريدان بينما عاد اياد مركزا بصره عليها متسائلا بجدية :
" اذا ...ألن تخبريني بسبب كل هذا الحزن والكأبة ...؟!"
" لا استطيع ...حقا لا استطيع ..."
" بماذا تفكرين اذا ...؟!"
اجابته :
" بيوم طلاقي من رائد ...وكيف انتهى بي الوضع مطرودة من بيت عمي ...؟!"
عاد اياد هو الاخر بذاكرته الى الخلف وتذكر كيف جاءت شمس له منهارة باكية تخبره بأن رائد طردها من المنزل ...
كانت وقتها سعادته لا توصف كونها لجئت اليه وزادت سعادته اضعافا حينما علم بأنه طلقها ..
لم تمر ساعة حتى جاء عمها اليه يريدها ان تعود الى المنزل موعدا اياها بانه سيتصرف مع ابنه ويوقفه عند حده ...
لكن شمس رفضت بقوة وبالرغم من محاولات عمها لاقناعها الا ان رفضها هذا لم يقل ...
مر يومان اخران وشمس تعتكف غرفتها ترفض الخروج او رؤية عمها ...
الا ان المفاجئة الكبرى كانت حينما جاء رائد بنفسه في اليوم الثالث وهو يريد رؤيتها ...
وعلى غير ما توقع اياد وافقت شمس على مقابلته لتجده في وضع مزري للغاية ...
وبالرغم من المها لاجله الا انها لم تظهر له ولو قليلا من هذا الالم ...
اعنذر لها عما حدث وانه ظن بها سوء فهو قد علم الحقيقة كلها بعدما سمع نهى وهي تحكي لوالدتها في الهاتف ما فعلته بشمس بالصدفةالبحته ....
اكتشف حينها حقيقة المرأة المتزوج بها ...وحينها لم يتحمل ما سمعه فقرر تطليقها فورا خاصة بعدما كانت تتحدث مع والدتها عن ضيقها منه ومن تصرفاته الخانقة بالنسبة لها وعجزه عن توفير متطلباتها ...
وبالرغم من اعتذاره من شمس ومحاولاته العديدة لاصلاح ما حدث بينهما الا انها رفضت وبقوة ...
كانت شمس حينها قد تغيرت كثيرا وبدأت تتصرف بطريقة مختلفة عما اعتادت ان تفعله ...
فقد تخلصت من برائتها وسذاجتها تلك وكان لرائد الفضل الكبير بهذا ...
مرت الايام وعلاقة شمس باياد اصبحت قوية للغاية كما عادت شمس الى منزلها وقررت ان تسكن به ...
وهكذا طورت شمس من نفسها واثبتت وجودها تدريجيا في مجال الاعمال والصفقات التجارية ..
افاق اياد من شروده على صوت النادل وهو يضع اطباق الطعام امامهما ليبتسم لها قبل ان يقول :
" تناولي طعامك فانت تبدين جائعة للغاية ..."
" معك حق فانا لم اتناول طعامي منذ اكثر من يومين ..."
قالتها شمس وهي تتناول القليل من الحساء الموضوع امامها قبل ان تبدأ بتناول الطعام بشهية مفتوحة ...
..............
بعد مرور شهرين ...
تطلعت الى وجهها الباهت في المرأة بقلق شديد ...
لقد تقيأت كالعادة ...
لقد بات القيء الصباحي عادة ملازمة لها بشكل يومي ...
اغمضت عيناها وبدأت تأخذ نفسا عميقا وتزفره ببطأ ...
وضعت كف يدها على صدرها تحاول الحفاظ على تنفسها ....
خرجت من الحمام وهي تشعر بالم غريب في جسدها ...
قررت الذهاب الى الطبيب فربما تكون مصابة بانفلاونزا او ما شابه ...
وبالفعل كانت لدى الطبيب بعد حوالي ساعة والذي بدأ يفحصها...
انتهى الطبيب من فحصها لتنهض شمس من مكانها وتتجه نحوه تسأله بقلق :
" ماذا هناك دكتور ...؟! اخبرني..."
تحدث الطبيب بنبرة هادئة وابتسامة مريحة :
" لا يوجظ شيء يستدعي القلق يا شمس ...مبروك انت حامل ..."
تجمدت الكلمات على شفتيها ولم تستوعب ما سمعته ...
حاولت التحدث او نطق اي شيء لكنها لم تستطع فعل شيء سوى ان تخفض رأسها ارضا ....
وكأنها خجلة من ان تضع عيناها في وجه الطبيب ...
خرجت وهي تكاد لا ترى امامها ... تفكر في وضعها وما وصلت اليه ...
ظلت يومان تلتزم فراشها ترفض ان تقابل احد او تتحدث مع اي شخص ...
حتى اياد تجاهلت اتصالاته وتجاهلته كليا ...
بعد مرور يومين اخرين نهضت من مكانها وقدعقدت العزم على رؤيته ... هو والد الطفل وشريكها بما حدث ويجب ان يعلم بكل شيء ...
غيرت ملابسها بسرعةوخرجت من المنزى متجهة الى الشركة التي يعمل بها ....
دلفت الى داخل الشركة واتجهت الى مكتبه الذي زارته مسبقا ...
لكنها لم تجد احد به ...
سألت السكرتيرة عنه لتخبرها بأنه مسافر في رحلة عمل ولن يعود الى نهاية الأسبوع القادم ...
لتعود خائبة الى منزلها وهي تفكر بأن عليها الانتظار لاسبوع اخر حتى يعود رائد وتخبره بكل شيء ...
...................
اوقف اياد سيارته امام منزل شمس ...
هبط من السيارة ورن الجرس لتفتح الخادمة الباب له وتخبره بان شمس جالسة في صالة الجلوس ...
تقدم اياد نحوها وهو يقول :
" هل جننت يا شمس لتختفي بهذه الطريقة ..؟!"
مطت شمس شفتيها ثم قالت باستياء :
" هذا افضل حل لمن هم في مثل حالتي .."
" حالتك ...!! ما بها حالتك ...؟!"
رمته بنظرات مترددة قبل ان تقول بجدية :
" اياد انا بحاجة لك ..."
" ماذا حدث يا شمس ...؟! اخبريني ..."
تسائل اياد بقلق من نظراتها الخائفة وترددها الواضح ليسمعها تسأله بنبرة جادة :
" اياد ...هل تتزوجني ...؟!"
اتعست عينا اياد بدهشة لما يسمعه ... لحظات قليلة واخذ يقهقه عاليا بشكل اغاظ شمس التي وقفت وهمت بالرحيل :
" انا مخطئة لاني تحدثت معك وطلبت منك هذا .."
" تعالي اجلسي هنا واشرحي لي سبب طلبك العجيب هذا ..."
قالها اياد وهو يمسك بكف يدها لتجلس على مضغ وتقول بتعب وقلة حيلةة:
" اياد انا في مصيبة ولا اعرف كيف اتصرف ...."
انتقل القلق الى اياد الذي سألها :
" احكي لي بسرعة ماذا حدث ...؟!"
رمته بنظراتها الخائفة قبل ان تقول بخفوت :
" انا حامل ..."
" ماذا ...؟!"
صرخ بها اياد بعدم استيعاب لتهز شمس رأسها مؤكدة ما قالته ...
" كيف حدث هذا ...؟!"
" هل سأشرح لك الان ..؟! الحل الوحيد ان اتزوج وفي اسرع وقت...وألا سأفضح ..."
" كفي عن طريقتك هذه ... تتعاملين مع الامور وكأنك في مسلسل تركي او هندي ..."
ثم اردف بجدية :
" وماذا عن رائد ...؟! اخبريني ... هل اخبرتيه بالامر ...؟! هو والد الطفل ويجب ان يعرف بوجوده ..."
" كيف عرفت ...؟!"
" عرفت ماذا ...؟!"
" بأن الطفل من رائد .."
كاد اياد ان يشد شعره من غبائها ليقول بنفاذ صبر :
" اجيبي على سؤالي ..."
هزت رأسها نفيا بينما حمل هو هاتفها الموضوع على الطاولة وقال :
" اتصلي به حالا .."
هزت رأسها نفيا بعناد فهدر بها بقوة :
" قلت اتصلي به ..."
اخذت منه الهاتف على مضغ واتصلت برائد...
لحظات قليلة واغلقت الهاتف ليشحب وجهها كليا بينما تقول هي بعدم استيعاب :
" رائد تزوج ..تزوج بميسون ..."
ثم فقدت وعيها ...
نهاية الفصل
🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧🫧
الفصل الأخير
بعد مرور اسبوعين ...
استيقظت من نومها على صوت رنين هاتفها ...
زفرت انفاسها بملل وهي تجد اسم اياد يرن على الهاتف ...
اجابت على الاتصال قائلةة:
" نعم ..ماذا تريد ..؟!"
جاءها الرد السريع منه:
" جهزي نفسك ...عشر دقائق واكون امام منزلك ..."
ثم اغلق الخط بوجهها دون ان يقول كلمة اخرى ...
نهضت من فوق فراشها بملل وغيرت ملابسها بسرعة ...
هبطت الى الطابق السفلي لتسمع صوت رنين جرس الباب ..
سارعت لفتحه لتجد اياد امامها وهو يقول من بين لهاثه :
" سوف يتزوج ....اليوم ... رائد ..."
تراجعت الى الخلف مذهولةة :
" هل جننت يا اياد...؟! رائد تزوج منذ اسبوعين..."
" كلا لم يكن زواج ...كانت خطوبة فقط ...اليوم هو الزواج ..."
" ولكن ...."
" ارجوك هذا ليس وقت لكن ...والد طفلك سيتزوج غيرك ...يجب ان نلحق به ...."
لم تشعر بنفسها الا وهي تتحرك مع اياد متجهة الى رائد ورغبتها في ايقافه عما يفعله فاقت كل شيء ...
...................
في منزل رائد ...
دلفت رانيا اخته الى غرفته لتجده يعمل على حاسوبه الشخصي ...
اقتربت منه وتنحنحت بصوت مسموع ليسألها رائد دون ان يرفع بصره عن حاسوبه :
" نعم يا رانيا ...ماذا هناك ..؟!"
اجابته رانيا بارتباك :
" شمس ..."
رفع بصره بسرعة نحوها وسألها :
" ما بها شمس ...؟!"
اجابته بتردد :
" ستتزوج اليوم ..."
نهض من مكانه وقال بسرعة :
" هل تمزحين معي يا رانيا ...؟!"
هزت رانيا رأسها نفيا بينما مدت له ورقة صغيرة وقالت :
" هذا عنوان المكان الذي ستتزوج به ...الحق بها اخي .... لا تجعلها تتزوج بغيرك ..."
اخذ رائد الورقة منها ثم تحرك بسرعة متجها الى المكان الموجود في الورقة ...
بينما اخذت رانيا تصفق بيديها فهاهي الخطة التي اتفقت عليها مع اياد سوف تنجح ...
.....................
هبطت شمس من سيارة اياد واخذت تتأمل المنزل الموجود امامها بحيرة قبل ان تلتفت الى اياد وتسأله بعدم فهم :
" لماذا جلبتني الى هنا ...؟!"
قبض اياد على يدها وجرها خلفه متجها بها الى داخل المنزل وهو يقول بجدية :
" هنا سوف يعقد رائد قرانه ...في هذا المنزل ..."
ثم ادخلها الى المنزل ...
ما ان دلفت شمس الى المنزل حتى اخذت تتأمله بتعجب ...
التفتت لتسأل اياد لكنها فوجئت بالمكان خالي لا يوجد به احد ...
ركضت بسرعة نحو الباب لتفتحه لكنها وجدته مغلقا ...
اخذت تحاول فتحه وهي تصرخ بقوة دون فائدة ....
اما في الخارج اوقف رائد سيارته امام المنزل نفسه وهبط منه ليجد اياد يتجه نحوه قائلا :
" بسرعةة... شمس في الداخل ... تنتظرك ..."
تطلع رائد الى المنزل بحيره وقال :
" ماذا يحدث بالضبط .... ؟ اخبرني ..."
اعطاه اياد المفتاح وقال بجدية:
" ادلف الى الداخل ولن تندم ...اعدك بهذا ..."
تطلع رائد اليه بشك الا ان اياد ربت على كتفه وقال :
" لا تضيع وقتك ... ادخل ...ادخل قبل ان تخسرها ...."
ركض رائد بسرعة نحو المنزل بينما ابتسم اياد براحة وظل في الخارج يدعو ان تنتهي خطته على خيرر...
..................
دلف رائد الى داخل المنزل بعدما فتح الباب ليجد شمس تتوسط الكنبة واضعة رأسها بين كفي يدها تبكي بقوة ...
ركض رائد نحوها متسائلا بقلق :
" شمس ما بك ...؟! لماذا تبكين ..؟!
رفعت بصرها بصدمة نحوه لتنهض من مكانها وتقول بعدم تصديق :
" رائد ...ماذا تفعل هنا ...؟!"
ثم اردفت بقهر :
" تزوجت أليس كذلك ...؟!"
ارتفع حاجبي رائد بينما اخذ يردد بذهول :
" تزوجت ...!!! ماذا تقصدين ...؟!! انا لم اتزوج ولن افعلها ..."
" ولكن رانيا اخبرتني بأنك تزوجت ميسون ..."
فجأة انبعثت ضحكات رائد الصاخبة تحت انظار شمس المتعجبة ...
سألته شمس بعدم استيعاب :
" رائد ماذا يحدث بالضبط ... ؟! اشرح لي من فضلك ..."
توقف رائد عن ضحكاته اخيرا ليقول بنبرة جادة :
" بالتأكيد كانت تمزح معك ... انا لم اتزوج ميسون ولم افكر بالزواج بها من الاساس ..."
لم تشعر شمس بنفسها الا وهي ترمي بنفسها بين احضانه ...
احتضنها رائد غير مصدقا لما فعلته ...
لحظات قليلة دفعته شمس بعيداعنها وقد استوعب ما يحدث لتهتف بجمود :
" لماذا جئت ...؟! ماذا تريد مني ...؟!"
مط رائد شفتيه وهو يجيبها :
" جئت لاشهد على عقد قرانك ...."
" عقد قراني ....!!!"
ردتتها بدهشة قبل ان تقول بعدم ادراك بعد للخطة التي وقعت بها :
" انا لا افهم اي شيء..."
" طوال عمرك غبية يا شمس ...."
رمته بنظرات مشتعلة قبل ان تقول بتحذير :
" اياك ان تتجاوز حدودك يا رائد ...."
" لقد وقعننا ضحية خطة سخيفة .... فانا لم اتزوج باحد وانت كذلك ...."
" ومن فعل هذه الخطة ...؟!"
صرخ بها رائد :
" يا الهي سوف اجن من غبائك ..."
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بجدية :
" انا المخطئة لانني جئت اليك فورا حالما سمعت بانك ستتزوج ...."
رفع حاجبه مرة اخرى وقال :
" كلا لست بمخطئة ... "
ثم اقترب منها اكثر وقال :
" ما فعله رائد ورانيا كان لأجلنا ...هما يحاولان ان يعطيانا فرصة اخيرة ... "
تأملته شمس بتردد قبل ان تقول :
" هل ما زلت مستاء مني لما فعلته ...؟!"
اجابها رائد :
" لقد اهنتني يا شمس و ...."
قاطعته شمس :
" وانت فعلت المثل بل واكثر ...."
" اذا كنت تنتقمين ..."
اومأت برأسها دون ان تحيد عيناها عن عينيه ليتنهد بتعب ويقول :
" والان ...بعدما حققتي انتقامك ...هل ارتاح قلبك وهدأ ...؟ "
اومأت برأسها له ليقول بجدية :
" لا اعلم ماذا افعل ....حقا لا اعلم ..."
تأملته بألم لتسأله بجدية :
" هل ما زلت تحبني ...؟!"
" وهل تشكين بهذا ....؟!"
هزت رأسها نفيا واكملت بعتاب :
" ولكنك طلقتني واتهمتني ظلما ..."
" كنت غبي .."
" والان ...؟!'"
" ما زلت غبي ... والدليل انني ما زلت احبك .."
ابتسمت من بين دموعها ليمسح دموعها باناملها لتقول :
" دعنا نعود سويا ... "
" ولكنني اكبر منك بكثير ...."
" لا يهم ..."
" ولا امتلك مال كثير ...فانا موظف عادي "
" ايضا لا يهم ...."
ابتسم لها اخيرا ووضغع كف يده على وجنتها وقال بجدية :
" ألن تندمي ابدا ...؟! يعني سوف تتزوجين بشخص يكبرك بعشرين عاما ..."
قاطعته :
" اطلاقا ... انت رجلي الوحيد ...رجل حياتي ...فكيف تريدني ان اندم على الارتباط بك .."
" وانت شمس حياتي ..."
رمت نفسها بين احضانه بحب ليقبض عليها بقوة ويطبع عدة قبل على جبينها ...
ابتعدت عنه بعد لحظات وقالت:
" اريد ان اخبرك بشيء مهم ...."
" ماذا ....؟!"
اقتربت منه واحاطت رقبته بذراعيها لتقول :
" انا حامل ...."
جحظت عيناه بصدمة سرعان ما تحولت الى ضحكات عالية قبل ان يحملها ويدور بها فهاهي سعادته قد اكتملت اخيرا ...
نهاية الفصل
الخاتمة
بعد مرور اسبوعين ...
وقفت امام المرأة تتأمل تفاصيل فستانها بانبهار ....لا تصدق ان اليوم هو يوم زفافها ... زفافها على احب الناس لقلبها ... لقد تمنت هذا اليوم كثيرا ... ودعت ربها كثيرا ان تعيشه ... وها هو حلمها اليوم يتحقق وسوف تعيش اليوم هذا بكل تفاصيله ...
تذكرت يوم اخر يشبه هذا اليوم وان اختلفت التفاصيل ... يوم اصبحت به زوجة لرجل لا تعرف عنه شيئا ... يومها لم تكن تعرف انها ستعيش مع هذا الرجل اجمل قصة حب ...
تقدمت رانيا منها وهي تبتسم بسعادة قبل ان تقول بفرح :
" العريس ينتظرك في الخارج ... يجب ان نخرج اليه .."
قبضت شمس على كف يدها وقالت بتوتر وملامح مشدودة :
" انا قلقة للغايةة... "
ربتت رانيا على كفي يدها وقالت :
" لا تقلقي عزيزتي ... كل شيء على ما يرام ..."
تقدمت شمس متجهة خارج الغرفة لتجد الجميع في انتظارها ...تأملت رائد وهو يقف امامها مدهوشا بها وبتفاصيلها التي تاق لرؤيتها ...
كان مبهورا بعروسه الجميلة ... بجمالها الخلاب وفستانها الرائع ...
احتضنته شمس بنظراتها العاشقة وهي تتأمل وسامته المعهودة ببذلته السوداء الانيقة ...
اقترب منها رائد اخيرا وقبض على كف يدها ثم طبع قبلة على جبينها ...
تحرك العروسان خارج المنزل متجهان الى قاعة الحفل حيث سيتم الزفاف اخيرا وسط زغاريط المدعوين ومباركاتهم ...
كان يوما خياليا للغاية ورائعا حلم به الاثنان طويلا وحققاه بعد وقت طويل جدا ...
.....................
دلفت شمس الى الغرفة الخاصة بها في الجناح الفخم الذي تم حجزه لهما مسبقا ...
وقفت في وسط الجناح وفستانها الضخم يحيط بها من جميع الجوانب ...
شعرت برائد يدلف الى الداخل ويغلق الباب خلفه ...
التفتت اليه واخذت تراقبه وهو يخلع سترته ويرميها على السرير قبل ان يقترب منها ويهمس لها :
" حبيبتيى....."
منحته ابتسامة خافتة قبل ان يكمل بدوره وهو يحرك كف يده على جانب وجهها :
" لو تعلمين كم انتظرت هذا اليوم طويلا ..."
قبلت كف يدها وقالت بنبرة سعيدة :
" وانا انتظرته كثيرا ايضا ...."
" حقا ...؟!"
سألها وهو يحيط خصرها بذراعيه لترد بابتسامة :
" حقا ...."
هم بتقبيلها الا انها منعته وهي تقول :
" لاغير ملابسي اولا ...."
زفر باحباط وقال :
" ولكن ...'
قاطعته بجدية :
" لا يوجد لكن ... دقائق واكون جاهزة ..."
ثم سارعت بالذهاب الى الحمام بعدما حملت معها حقيبة صغيرة تحوي بعضا من اغراضها ...
اخذ رائد يدور في انحاء الغرفة وهو ينتظر خروج شمس من الحمام ...
بعد حوالي عشر دقائق خرجت شمس وهي ترتدي قميص نوم اسود اللون قصير يصل الى منتصف فخذيها يغطيه روب طويل من الدانتيل الاسود ...
كان قميص النوم رائعا بشكل جعل رائد يقف مبهورا غير مستوعبا لما يراه ...
كانت شمس تشبه شعلة نارية متوهجة تشع نورا وجمالا ...
اقترب منها بخطوات بطيئة ثم قبض على كف يدها واخذ يتأمل قميص نومها المغري برغبة كبيرة ...
" شمس ...."
همسها بخفوت قبل ان يقترب منها ويطبع قبل متفرقة على شفتيها ووجهها ...
استجابت شمس لقبلاته وبادلته اياها بشوق ورغبة كبيرين ...
حملها رائد بين احضانه وتقدم بها ناحية السرير..
تخلص من الروب ورماه ارضا ثم تبعه بقميص نومها قبل ان يتخلص من ملابسه ويندمج معها في حب ولهفة كبيرين ليذهبا سويا الى عالم اخر لا يوجد به سواهما ...
بعد وقت طويل كانت شمس غارقة في احضان زوجها الذي يتأملها بسكون تام ...
بينما هي تعبث بلحيته وتتأمله هي الاخرى بنفس السكون....
قطعت شمس هذا السكون وهي تسأله بتردد :
" هل انت سعيد ....؟!"
اجابها :
" وهل تشكين بهذا ...؟! انا اسعد رجل بالدنيا يا شمس .."
ابتسمت براحة قبل ان تطبع قبلة على شفته وتقول :
" رائد ... اخاف ان تمل مني يوما ومن تصرفاتي الطفولية ..."
ضربها على رأسها بخفة وقال بمزاح:
" من ناحية تصرفاتك فهي فعلا طفولية ..."
ادارت وجهها نحو الجهة الاخرى وقالت بزعل مفتعل :
" هكذا اذا ...."
الا انه ادار وجهها نحوه مرة اخرى قائلا :
" لا تبعدي وجهك عني مرة اخرى يا شمس ..."
" انا هكذا ... وتصرفاتي هكذا ... اذا لم يعجبك فتزوج باخرى تكون تصرفاتها عقلانية ..."
" سوف أفكر في هذا الامر لكن ليس الان .."
قالها وهو يغمز لها بعبث لتحمر خجلا قبل ان تقول باستيحاء :
" حسنا ... يكفي مزاح واخبرني ..."
" بماذا اخبرك ...؟!"
سألها بعدم فهم لتجيبه بتساؤل اخر :
" هل تحبني ...؟!"
تنهد بتعب وقال :
" كم مرة علي ان اخبررك بأنني احبك ..."
" وماذا عن زوجتك السابقة ...؟!"
" مالذي ذكرك بها الان ...؟!"
هزت كتفيها وقالت :
" هكذا ... "
" نهى انتهت من حياتي يا شمس ..."
قاطعته بحدة :
" لا تذكر اسمها امامي ..."
اكمل بنفاذ صبر :
" انت من ذكرتي سيرتها في وقت كهذا ...على العموم نهى انتهت من حياتي حينما طلقتها ... وهي الان تعيش حياة سعيدة مع زوجها وابنها ..."
زفرت شمس انفاسها براحة ما ان عملت بأن نهى قد تزوجت وانجبت ايضا ...
ثم ما لبثت ان ابتسمت له ليقرصها رائد من وجنتها ويقول بعبث :
" هناك موضوع اخر يجب ان نتحدث به ..."
" ما هو ...؟!"
سألته شمس بعدم فهم ليقبض على خصرها ويجذبها نحوه هاما بتقبيلها ...
.....................
بعد مرور عدة اشهر ...
دلف رائد الى شمس وهو يحمل بين يديه طفلته الصغيرة ...
اخذتها شمس منه بلهفة وضمتها اليه ثم اخذت تقبل وجهها بخفة وشوق شديدين ...
تأملها رائد بحب قبل ان يقترب منها ويطبع قبلة على جبينها قائلا :
" الحمد لله على سلامتك حبيبتي ..."
ابتسمت شمس وقالت :
" لقد جائت اخيرا ... "
" نعم جائت شمسنا الصغيرة ..."
" ماذا سنسيمها ...؟!"
" لقد اسميتها وانتهى الامر .."
رمته بنظرات مشتعلة وقالت :
" اسميتها دون ان تأخذ رأيي ...."
" اسميتها شمس يا شمس ..."
اختفى الغضب من عينيها وحلت محله الدموع ليضمها رائد الى احضانه ويقول :
" لا تبكي يا شمسي ... هذا وقت السعادة والبهجة وليس وقت الدموع ..."
ثم مسح دموعه باناملها وهم بتقبيلها الا ان صوت بكاء الصغيرة منعه من هذا ليزفر انفاسه بغيظ وهو يقول :
" بدأنا من الان ...."
تمت بحمد الله