فصل ꧁ 1 ꧂
بين الحاضر و الماضي..
بين ما نراه و ما نذكره..
ارتباط و اختلاف لا محدود..
كل شيء نتذكره ممكن ان يكون نعمة او نقمة..
و كل ما نفعله سيبقى ذكرى في المستقبل..
«عليك التركيز في الماضي لترى المستقبل..»
ضاء اللون الاحمر في اشارة المرور من اجل توقف السيارات للسماح للناس بالعبور..
كانت ليلة هادئ من ليالي نوفمبر الى حدا ما.
مع تغيير لون اشاءة المرور للبرتقالي ثم الاخضر اسرعت فتاة بالركض دون الانتباه للاشارة ولا للسيارة كانت تبدو هاربة من شيء او احد
كانت ممزقة الملابس واضح عليها علامات الضرب و الاعتداء و شعرها الذي غطا وجهها و لم يظهر من ملامحها شيء
لم ينتبه لها احد بسبب الازدحام عدا شخص واحد كان يتعقبها بهدوء محاولا عدم لفت الانتباه.
كان يرتدي ملابس سوداء مع سترة جلدية قصيرة و يضع خوذة كبيرة، يركب دراجة نارية من نوع كاواساكي حمراء
جاء من ورائها و توقف امامها..
لم نتنبه له فاصطدمت به.. كانت تبكى بطريقة هستيرية،
امسكها و هدأها للحظات ثم حملها ووضعها امامه على الدراجة النارية و اطلق يسابق الرياح بعد ان وضع لها خوذته.
لاحظ ان سيارة رمادية تلحق بهما فحاول تغيير طريقه و سلك طريق جبلي صخري.
و مع سرعته الخيالية في وسط الطريق الصخري تعثر بصخرةصغيرة اخلت من توازنه ففقد السيطرة على دراجته..
لم يجد حلاً سوا النزول من الدراجة في اقرب لحظة فضمها بشدة لحمايتها من الحجارة و الصخور الكبيرة منها و الصغيرة.
ارتطمت الدراجة بعامود للكهرباء، مما احدث تماس كهربائي في اعلى العامود و بدأت الشرارات تتطاير في الهواء.
و لحسن الحظ مخزن البنزين الخاص بالدراجه قد تسرب نصفه تقريبا الى الارض.
فانفجرت واحدثت صوت دوي قوي بينما هما على الارض.
بعد مرور عدت دقائق رفعت الفتاة راسها
لترى النار اشتعلت بالاشجار المجاورة و بدات تحبسهم داخل دائرة ملتهبة.
وقفت فسقطت ارضا لان ساقها قد اصيبت، فهزت الشاب بجانبها كي يستيقظ لكنه لم يستجب
بدا عليه الجروح و الخدوش الكثيرة في يديه و وجهه لكنها لاحظت ظل شديد السواد تحته و كان يزداد حجما
راودها شك و تمنت انه ليس حقيقيا لكن يجب ان تتحقق، فاشتمت الرائحة واذ بها رائحة....
دمِــــــــآء
كاد ان يغمى عليها لكنها تمالكت نفسها و هزت الشاب و صفعته على وجهه اكثر من مرة
مع محاولاتها المستمرة استجاب لها لكن بارهاق شديد..
فسحبته من ذراعح محاولة منها لتجعله ينهض لكنها ليست بتلك القوة.
استعاد الشاب وعيه قليلا و استطاع النهوض لكنه بقي يترنح يمينا و يسارا
في هذه الاثناء انتبهت لمكان واحد لم تلتهمه النيران فأرادت الهروب لكنها لم تستطع تركه وحده و هو في هذه الحالة..
فساعدته على الوقوف بعد سقوطه المتكرر و همّو بالخروج بعد ان وضع يده عليها
نجحوا في الهروب و الابتعاد عن النار قدر استطاعتهم، بعدها اخذوا قسطا من الراحة بسبب اصاباتهم
بدأ الشاب بالتنفس بصوت مسموع و بدا صوت انفاسه يعلو
جزعت الفتاة و لم تعرف ما تفعل تلفتت حولها لكنها لم تجد احد لانهم في الغابة
بانفاس ثقيلة متقطعة و صوت متحجرش اردف
" علينا الذهاب من ذلك الاتجاه كي لا يعثروا علينا "
بينما يشير باصبعه ناحية الشرق..
و بخطوات بطيئة استطاعوا الوصول الي البيت،
وعند محاولتها اخراج المفتاح من جيبه سمعت صوت كلب قريب منها ففزعت و اخرجت المفتاح بسرعة..
بعد ان دخلوا الى البيت اخذته الى اقرب اريكة و مددته عليها و كانت تريد طلب الاسعاف لكنها لم تجد هاتفا في البيت.
ذهبت الى الحمام لعلها تجد ادوات اسعاف اولي، وجدت بعض الضمادات ثم ذهبت للمطبخ لكي تحضر القليل من الماء
لكن ما ان دخلت حتى رأت جسد كبير نائم على الارض
كان جسد كلب كبير رمادي و ابيض اللون حاولت ان تأخذ الماء بهدوء و تخرج بسلام
لكنها ما ان فتحت الصنبور حتى استيقظ الكلب و انتفض محاولاً مهاجمتها ظنن منه انها سارق او دخيل فهربت منه الى الصالة
بمجرد رؤيته لصاحبه حتى استلقة فوقه و لعق وجهه صاحبه المخضم بالدماء..
فهرع و احضر علبة معدات صغيرة من المطبخ و عاد ووضعها امام الفتاة
بدات بشق ملابس الشاب من الاعلى لرؤية مكان الاصابة فكان في كتفه كما توقعت
فقد كانت مجموعة اغصان متوسطة الحجم تستقر في كتفه.
بعد قليلا من التفكير الكثير من الشجاعة التركيز سحبت الاغصان من كتفه و عقمت الجرح
كان عميق بعض الشيء و لم يتوقف عن النزف.. لم تجد خياراً اخر امامها، فأخذت السكين الى المطبخ و اشعلت الموقد و عقمت السكين وسخنتها جيدة و عادت مسرعة الى الصالة
وضعت له منديل قماشي في فمه عدت الى خمسة ثم كوت الجرح بالسكين حتى لا ينزف
ومع التصاق جرحه صرخ من شدة الالم، بعدها انهال المطر بغزارة بعد الرعد و البرق تزامناً مع صراخه المدوي.
جلس الكلب امام صاحبة و بدا على ملامحه الحزن و الخوف
بدأ يلعق اصابع صاحبه لكنه لم يستجب مرة بعد مرة فنبح على الفتاة و كانه ينبهها على شيء.
كانت الفتاة تطبب نفسها، تركت كل شيء من يدها و اقتربت من الشاب رويداً رويداً ..
هزته لكنه لم يستجب
قلقت فحاولت رؤية نبضه من يده لكنه كان ضعيف فلم تتيقن ان كان قد مات او مازال على قيد الحياة.
اقتربت منه ببطء حتى وضعت اذنها على صدره العاري لتسمع دقات قلبه.
في لحظاته الاولى كان جسده بارد و دقاته بطيئة لكن بعد لحظات معدودة اصبح نبضه في تسارع و جسده اصبح ساخن مفاجئ.
أرادت التأكد ان كان تنفسه منتظم فرفعت رأسها الى رأسه و وضعت يدها تحت انفه لكنها لم تشعر بشيء فيديها باردة..
فقربت وجنتها من انفه حتى ترى ان كان تنفسه منتظم او ضعيف..
بمجرد اقترابها منه سمعته يهمس بشيء غير مفهوم.
اقتربت اكثر ببطء لتعرف ماذا يقول فسمعت شيء جعلها ت..تُصدم..
"انت ثقيلة جدا بالنسبة لجسدك الصغير هذا "
"ماذا تقصد ايها الاحمق"
ارادت الغضب لكن انتبهت انها تجلس على فخديه فاحمرت وجنتيها و تسارعت دقات قلبها و احست بحرارة فابتعدت عنه بسرعة..
فابتسم ابتسامة جانبية جذابة ثم سعل.
" خذيني الى غرفتي "
" كأنك تأمرني؟! "
" افهميها كما تشائين "
، فنظرت له نظرة غريبة خالطها التعجب و الارتباك، ساعدته على المشي الى ان وصلوا الى باب الغرفة... و
انتهى..