الفصل الثاني والأخير
قصة صغيرة للعبرة:
في يوم من الأيام اختلف القرد والحمار على لون العشب، فقال القرد بأن لون العشب أخضر، بينما ادعى الحمار أن لونه أزرق، وبعد شجار بينهما تم استدعاءهما إلى الأسد ملك الغابة ليحل الشجار ويحكم بينهما.
فلما سمع الأسد منهما سبب الشجار أطلق سراح الحمار وأمر بنفي القرد من الغابة ليعيش وحده في الجبال لمدة ثلاث سنوات. فاشتكى القرد وقال له هذا ظلم فالعشب لونه أخضر.
فقال له الأسد: نعم أنا أعرف أن العشب أخضر وليس هذا سبب العقاب، سأنفيك إلى الجبال كي تتعلم ألا تناقش الحمار بعد اليوم.
........
أم زوجتي كبيرة في السنّ، وهي أمية لا تقرأ ولا تكتب، ومنذ أن تزوجتها وهي في كل رمضان، تتصل على أمها بالهاتف لبعد المسافة قرابة الساعة 12 ليلاً، وتقرأ زوجتي القرآن كلمة كلمة، وأمها تُردّد خلفها كلمة كلمة، حتى تُنهي معها جزءاً کاملاً، ويستغرق هذا الجهد من الوقت قُرابة الساعة والنصف .
وهذه حالهما ماشاء الله، كل ليلة، وفي ختام التلاوة تَغمر الأم ابنتها بالدعوات الطيبات المباركات، التي وأنت تسمعها لا تتمنى إلا أن تكون أنت المدعو له بها..!
فإذا جاءت آخر ليلة من رمضان، تختم زوجتي وأمها القرآن كاملاً..
فلا أستطيع أن أُحدّثك عن شدة تلك المشاعر الإيمانية، وذلك البكاء والفرح الذي لا تقوم له الدنيا بأسرها، لختمهما القرآن، وكأنك ترى معنى قول الله عز وجل يتمثل أمامك واقعاً حياً: ﴿قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ﴾
أي وربي فبذلك فليفرحوا حق الفرح !!
انتهت
يعلق الدكتور على هذه القصة قائلاً:
-هل أتعجب من صبر البنت وإحسانها لأمها، كنوع فريد من البرّ ..؟
-أم من صبر الأم ومكابدتها لتنال أجر تلاوة القرآن، بالرغم من أنها أُمية..؟
-أم من صبر الزوج وإكرامه لهما بوقته، وتشجيعه لزوجته على أن تبرّ بأمها بهذا الأسلوب..
-أم أتعجب من توفيق الله لهم جميعاً، في فعل مثل هذا الخير ، والمسارعة لعموم الطاعات، فالكثير منا يعرف طُرقها، ولكن القليل من يوفق للعمل بها.
إن صور البرّ للآباء والأمهات كثيرة، وأبوابها واسعة، وأبناؤنا وبناتنا ولله الحمد يؤدون الكثير منها، زادهم الله صلاحاً، وكثّر الله من أمثالهم في أمة الإسلام..
من صور البِرّ الرائعة 🌷
رواها الدكتور عمر المحيميد
عن الشيخ خالد زربان حفظهما الله...