الفصل الثالث والأخير
.*روايه لا تشبهيـﮯטּ آحد🫀☆!*
*البارت9*
*البارت10*
*البارت11والاخير*
الفصل التاسع
اتجهت إلي حجرته التي أرشدتها إليها عاملة الاستقبال تتحسس خطاها ببطئ علي عكس تسارع خفقاتها لهفة لرؤياه، تعدّ الأبواب التي تصادفها باباً تلو الآخر حتي وصلت للباب المنشود، تجمدت أناملها علي مقبض الباب وهي تسمع صوت رجلاً آخر يقول:
ولحد امتي بس هتفضل تخدعها وتكدب عليها؟
مش عارف.
انه صوت جهاد..
هل يخدعها بدوره؟
ياالله..
هل جمع محتالي الأرض ثم ألقاهم في طريقها؟
لماذا وهي لم تؤذي قط مخلوق في حياتها؟
أنا شايف ان كفاية لحد كدة، انت مش قلتلي...
قاطعه جهاد قائلاً:
ياسعيد مش هينفع صدقني، علي الأقل دلوقت، لسة شوية أنا لسة معملتش كل اللي مخططله من البداية ولسة مش متأكد...
تراجعت ريم تضع يدها علي فاهها لا ترغب في سماع المزيد وقد اغروقت عيناها بالدموع قبل أن تستدير وتسرع بالمغادرة، ارتطمت بأحدهم فاعتذرت علي عجالة وهي تبتعد وكأن شياطين الدنيا تجري خلفها، تذهب بأرجلها تجاه شياطين أخري ولكنها علي الأقل تستطيع التعامل مع هؤلاء، أما هذا الشيطان الذي سلبها قلبها ثم حطمه إلي أشلاء لن تستطيع معه فعلاً سوي الدعاء له بكسرة قلب تضاهي كسرة قلبها ولكن لسانها عجز عن الدعاء عليه لتدرك كم كانت حمقاء، ولازالت.
كانت تائهة تشعر بنفاذ صبرها وزوجة أبيها تقدمها لخطيبها المزعوم عزت تقول أنها اختارته لها لطيب أصله وقلبه ورغبته الشديدة بالارتباط بها، تسمع بعض الكلمات اللزجة من هذا المدعو عزت عن مدي اعجابه بها وكيف سحرت لبه منذ النظرة الأولي، شعرت بالاشمئزاز حين ضغط علي أناملها عندما مد يده للسلام عليها وقاربت حد التقيؤ حين مال علي أذنها هامساً انتي أجمل بنوتة شافتها عينيا.
كانت تسايرهم حتي هذه اللحظة توقن أنها لابد وأن ترحل عن هذه العصابة التي تنسج خيوطها حولها لتوقع بها في شباكها، ما ان تتخلص من خيوطهم حتي ينسجون المزيد منها حتي سأمت وضاق ذرعها وباتت تخشاهم حقاً، ربما لابد وأن تستمع لأبيها وتذهب إلي جدها، ربما تجد هناك حماية ورحمة ودواءاً لقلبها وربما لا، ستجرب وتري، إن وجدت قسوة تعادل قسوة محيطيها سترحل وتعود مجدداً إلي الإمارات، حيث كانت سعيدة ورحلت سعادتها مع رحيلها عنها.
نهضت تتعلل بالإنهاك والتعب فسمحا لها بالرحيل، لتتظاهر بالنوم حتي يرحل المحتال وتنام الأفعي ثم تبدأ رحلتها، إلي المجهول.
اتفضلي ياست هانم، نورتي الناحية كلاتها، سامحيني علي فزعتي لمن شوفتك، الله في سماه كنك الست ليلي الله يرحمها، نسخة طبج الأصل منيها، أني فكرتك شبحها بس الحمد لله انك طلعتي بتها، الحاج فهمي مش هتساعه الدنيا من الفرحة لمن يشوفك.
كانت تسير جواره تحاول أن لا تتعثر قائلة:
مش باين ياعم مرزوق، ده مش بعيد يطوخك ويطوخني عيارين.
قهقه مرزوق ثم قال بسرعة وهو يوقفها:.
حاسبي ياهانم، اهنه نُجرة، بجولك ايه، هاتي يدك أساعدك.
منحته يدها مُجبرة لا تقوي علي رفض المساعدة كعادتها فلا ترغب في أن تلقي جدها لأول مرة وقد تلطخت ثيابها بالأتربة إن سقطت علي وجهها.
عارفة ياريم هانم لو كان الحاج بصحته وجاله خبر انك جيتي، كان هيستجبلك بذات نفسيه.
هو جدي ماله ياعم مرزوق؟
من يوم ماجاله خبر المرحومة وهو جاتله جلطة جعدته علي الكرسي، مبجاش يمشي واصل.
توقفت تقول بصدمة:.
انت بتقول ايه؟ جدي اتشل؟
قال بأسف:
إيوة ياهانم، الحمد لله انها جت علي كد إكده، الحاج كان عيحب بته ويعدها عين من عنيه التانين، ولما جاله خبر موتها جلبه مجدرش يستحمل الصدمة ووجع منينا، إحنا أياميها جولنا انه مش هيجوم منيها الوجعة دي.
سار مجدداً فسارت جواره تشعر بالحزن علي هذا الرجل الذي حُرم من ابنته وقدمه في ذات اليوم وكأن خبر وفاة والدتها كان ضربة قاصمة لظهر الرجل فجعلته قعيداً، يتشابه قدره مع حفيدته التي فقدت بصرها برحيل والدها، وصلا إلي الباب فدق مرزوق جرسه، فُتح الباب بعد قليل فاستمعت ريم لصوت امرأة تبدو كبيرة في السن تقول:
وه يامرزوج، عتخبط علي بابنا من صباحية ربنا إكده ليه؟
معايا ضيفة ياست نفيسة، وه ضيفة ازاي بس وهي صاحبة بيت؟
عتخرف تجول ايه ياراجل يامجذوب انت؟
البسي النضارة ياولية وانتِ تعرفي واجفة في حضرة مين؟
ارتدت نفيسة نظارتها لتتسع عيناها بقوة وهي تقول بصدمة:
ست ليلي، بسم الله الرحمن الرحيم.
ضحك مرزوق قائلاً:
أني بردك ظنيتها شبح الست ليلي لكن دي مخلوجة زيي وزيك، تبجي الست ريم بت الست ليلي الله يرحمها.
اغروقت عيناها بالدموع وهي تقول:.
بت الست ليلي، يامراحب يامراحب، اتفضلي يابتي بيتك وموطرحك.
مين اللي علي الباب ياست نفيسة؟
صوته العميق حزين النبرات، واهن كوهن سنه جعلها تدرك أنه جدها الذي لابد وأنه قد تخطي الستين الآن، تنحت نفيسة جانباً فتقدم مرزوق يجذب ريم إلي الداخل بينما تقول نفيسة باضطراب:
دي، دي...
لتقول ريم بحزم وهي تقدم نفسها يشجعها حديث مرزوق عن جدها وحبه الكبير لوالدتها وحزنه عليها:
أنا ريم، ريم بنت ليلي فهمي الشبراوي ياجدي.
لتتسع عينا الجد بصدمة.
قالت سندس بعصبية:
يعني هتكون راحت فين بس؟ الأرض انشقت وبلعتها، كل حاجة واقفة في غيابها، تعرف، مش بعيد تكون دلوقتي علي ذمة الراجل اللي صاحبتها قالتلنا عليه ويوم ولا اتنين وألاقيني مطرودة من البيت وكل ده عشان سمعت نصيحتك، مكانتش مبسوطة، كانت متضايقة وأكيد حاسة اني غاصباها علي الجوازة دي، ياريتني ماسمعت نصيحتك.
قال بسخرية:
مش كانت فكرة حلوة وقتها، دلوقتي بتقولي ياريتني.
كنت غلطانة ياسيدي وأهي البنت طفشت والمصيبة ان احنا مش عارفين طفشت مع مين وراحت فين؟
سيبك منها دلوقتي واديني 2000 جنيه.
اتسعت عيناها استنكاراً تقول:
انت مسمعتش ولا كلمة من اللي لسة قايلاهم، طيب مش عايش معايا الفترة دي وشايف الوضع اللي بقيت فيه؟ بقولك الدنيا واقفة من غير ريم، ماهي كل حاجة باسمها وخصوصاً الفلوس اللي في البنك، أنا لولا كنت محوشة قرشين من مصروف البيت كنت دلوقتي أكيد بشحت.
تشحتي! هي وصلت لكدة، يعني لا مال ولا حتي راضية نريح جوة شوية، قوليلي بقي أنا قاعد هنا ليه؟
رمقته بحنق قائلة:
والله انت فايق ورايق ياعزت، وهو فيه حد دلوقت باله فاضي ولا ليه نفس للكلام الفارغ ده؟
وميجيليش نفس ليه؟ ناقص ايد ولا رجل، بقولك ايه أنا مبحبش النكد وبجد اتخنقت وقايم ماشي.
هتروح فين؟
يعني هروح فين دلوقت؟ هقعد مع كريم ونجيب علي القهوة نلعب دومينو شوية زي زمان ولا نسيتي أيام زمان؟ لما تبقي تروقي ابقي اتصلي بيا، سلام ياسندس، أشوفك بخير.
تابعته يغادر بعيون حانقة قبل أن تزفر بقوة وهي تنهض تدلف إلي حجرة ريم للمرة التي لا تدري عددها تبحث عن أي شيء يدلها علي مكان الأخيرة، فلم تجد كالعادة حتي أنها شارفت علي الجنون تتساءل إلي أين ذهبت هذه البلهاء وكيف استطاعت أن تختفي هكذا، دون أثر؟
ياااه يابنتي، اللي مريتي بيه مش قليل؟ ازاي قدرتي تتحمليه رغم صغر سنك؟
ربنا ودعوات والدي ووالدتي كانوا معايا في كل لحظة.
ونعم بالله.
تعرف ياجدي، لما جيت هنا أول مرة كنت خايفة.
خايفة؟
أيوة خايفة، خفت تطردني برة حياتك ومتتقبلش وجودي، ماهو احنا مكناش نعرف انك يعني، تعبت، وعشان كدة محاولتش تتصل بينا ولا تقرب مني، تعرف مين اللي شجعني؟
مين؟
بابا الله يرحمه، بعتلي رسالة وصلتني بعد موته تقريباً بسنة يقولي فيها ان عندي جد صعيدي وشهم مستحيل هيتخلي عني لو عرف اني بمر بأذمة.
أطرق الجد برأسه قائلاً بحزن:
الله يرحمه ويرحم ليلي وأمواتنا كلهم.
يارب.
انتِ متعرفيش الروح ردت فيا ازاي اليوم اللي وقفتي فيه قدامي وشفت فيكي شبه بنتي وروحها ودمها وكل حاجة فيها، رجع بيا الزمن أكتر من خمسة وعشرين سنة وحسيت اني اتولدت من جديد.
أنا كمان اتولدت من جديد في المكان ده؟ متتخيلش أنا سعيدة ازاي هنا، معاك ومع الست نفيسة وعم مرزوق.
الحمد لله ياحبيبتي ان ربنا جمعنا من تاني، بس قوليلي هتعملي ايه دلوقتي مع المحروقة سندس؟
قست عيناها رغم خلوهما من الحياة وهي تقول:
هرجعها تشحت زي ماكانت قبل بابا، هبيع كل حاجة وأسيبها كدة، لا حيطان تلمها ولا فلوس تسد جوعها، هضربها ضربة في مقتل تخليها تحرم تتلاعب بمصاير الناس وحياتهم.
جدعة يابتي، طالعة كيف جدك معتسيبيش حجك واصل.
صحيح ياجدي، انت ليه مبتتكلمش صعيدي؟ يعني جملة هنا وهناك، مش علطول زي الست نفيسة وعم مرزوق.
عشانك ياريم، بخاف متفهميش لهجتنا.
علي فكرة بجي ياحاج، أني بعرف أتحدت صعيدي كيف أجدعها بت صعيدية حداكم في الصعيد.
وه وه، صوح الحديت ده؟
أومال بابا كان دايماً حريص يعلمني اللهجة الصعيدية لإنها لهجة أمي الله يرحمها، كان بيحب ماما قوي، صحيح مكنش بيتكلم عنها كتير لان الكلام عنها كان بيوجعه ويخليها توحشه لكن كل تصرفاته كانت هي جواها منقوش اسمها علي كل أفعاله وتصرفاته.
الله يرحمهم يابتي، ياريتني ماكابرت ورضيت أجوزهم لبعض يمكن...
قاطعته قائلة:.
متندمش ياجدي، كل شيء في الدنيا دي قسمة ونصيب، قدر والحمد لله انهم قدروا يكونوا مع بعض في الدنيا وأكيد هيكونوا مع بعض في الآخرة.
يارب.
بالمناسبة هو عم مرزوق مختفي فين النهاردة؟ لا جه صبح علينا زي عادته ولا حتي جه عشان ياخدني أرش الزرع معاه زي كل يوم.
عند جاري من الفجر، النهاردة أول الشهر وبيروح يساعد الجنايني اللي حداهم في توضيب الجنينة أصل مفيش مخلوج بيعرف يظبط الجنينة كيف مرزوج، صوح جواد بجاله فترة مبيجيش بس لازمن لما ياجي تكون الجنينة بتلمع أصله بيحب الزرع جوي.
جواد؟!
جواد الجمال، صاحب مصانع البن، أكيد سمعتي عنيه، مش إكده؟
جواد الجمال يبقي جارك ياجدي، فينك ياخديجة؟
عتجولي حاجة يابتي؟
قالت بمرح:
لع مبجولش حاجة ياجدي.
يتبع.....
1
الفصل العاشر
بقي بيت جدك جنب بيت جواد الجمال، آه يابنت المحظوظة.
يابنتي اتهدي بقي وسيبيني في حالي، أمال لو مكنتيش أنتيمتي وعارفة اللي فيها.
معلش ياقلبي بكرة الدنيا تروق وتحلي وتبتسم لك، بكرة تنسي جهاد وسندس وماجد وعمايلهم السودة فيكي ومش بعيد جواد يشوفك ويقع في سحر جمالك وتتجوزيه، أما لو ده حصل يبقي أبواب السما اتفتحتلك ياريمو.
انتِ الظاهر مفيش فايدة فيكي، أقفل السكة في وشك طيب؟
ضحكت خديجة تقول من بين ضحكاتها:
خلاص والله خلاص، نتكلم جد بقي، أخبارك ايه مع جدك؟
الحمد لله ياديجا، بعيش أجمل أيام حياتي والله، احساسك انك بين أهلك وناسك احساس حلو قوي، بابا الله يرحمه كان معاه حق، جدي راجل بجد يتحس بالأمان معاه، ده غير حبه وحنانه واهتمامه بيا.
الحمد لله ياقلبي، طب مش هشوفك قريب؟
صعب ياديجا، أكيد مراقبينك دلوقتي وبسهولة لو قابلتك يوصلولي، هانت ياقلبي، أقص ريشهم بس وأتأكد انهم مشغولين بمشاكلهم عني ووقتها هبعت السواق يجيبك لحد هنا.
وأشوف جواد الجمال؟
انتِ مفيش فايدة فيكي، عموماً انتِ وحظك بقي لإنه مبيجيش هنا الا فين وفين زي ماجدي قاللي.
لو علي حظي يبقي هيبيع البيت ومش هييجي عندكم تاني، حظي بقي وأنا عارفاه.
ضحكت ريم فقالت خديجة:.
أيوة بقي سمعيني ضحكتك الحلوة دي، بالمناسبة ياريمو، أنا قابلت المايسترو هادي وسأل عنك قلتله انك سافرتي الامارات لواحدة صاحبتك هناك، قالي ياريت ترجع قبل حفلة ليلة راس السنة اللي عاملينها في الأوبرا، نفسه تشاركي فيها.
وأنا قلتله مش هينفع، أنا مش عارفة مصر علي اني أعزف في الحفلة ليه بس؟
لإنك موهوبة ياقلبي وعزفك يستاهل الناس كلها تسمعه، وبعدين انتِ مش كنتِ قلتيلي انك غيرتي رأيك وهتعزفي، وانك خلاص هتكوني زي عمار الشريعي وتخرجي موهبتك للنور بغض النظر عن أي شيء.
ذكرتها خديجة بمن تحاول بكل قوة نسيانه، تجبر نفسها علي محو شخص من حياتها كان يعني لها كل شيء، لقد ترك لها وجعاً يكفيها عمراً تحاول التغلب عليه في كل يوم، دقيقة ولحظة فتغلبها دمعاتها الساخنة تحرق خفقاتها تذكرها بألم خديعته لها، أخبرها جدها أن لا تغلق قلبها علي الحزن فتمنع دخول الفرح إليه، لا يدري أن ظلام عينيها امتد لروحها وقلبها بسبب حبيب خائن فباتت الدنيا سوداء في ناظريها يتخللها بعض النور المتمثل في جدها وخديجة لتكتفي بهما وتغلق أبواب قلبها دون الآخرين، فقد اكتفت خذلاناً.
روحتي فين ياريم؟
معاكي، مش هقدر أعزف ياديجا، عمار الشريعي كان فريد من نوعه ومستحيل أقارن نفسي بيه.
ريم...
قاطعتها ريم قائلة بحزم:
قلت مش هعزف وده قراري الأخير، هكلمك تاني، جدي يينده عليا.
أغلقت الهاتف تزفر بقوة فانتفضت حين قال جدها:
انتِ بتهربي منها ولا من نفسك؟
جدي!
أيوة جدك، سامحيني لاني فزعتك، أنا كنت جاي أقعد معاكي حبة، غصب عني سمعت مكالمتك ومش فرحان باللي قلتيه دلوقتي خالص ياريم.
جدي أنا...
انتِ ايه ياريم؟ انتِ بنت ليلي وصادق وحفيدة فهمي الشبراوي، يعني كل ذرة في دمك فيها قوة تكفي عشر رجالة، مريتي بكتير وقدرتي تفضلي واقفة علي رجليكي قصاد الكل، عجزك زي عجزي مش هيمنعنا نعيش حياتنا زي مااحنا عايزين، بتقولي انك مش زي عمار الشريعي، وان موهبتك أضعف، دي حجة بتقنعي بيها نفسك عشان خايفة من الجمهور وتنمره، خليني أقولك اني سمعتك بنفسي لما عزفتي في الجنينة من يومين وعزفك كان ساحر، خلاني أحس اني بسمع أنغام من الجنة، خسارة يابنتي موهبة زي دي تضيعيها، موهبة زي دي تستاهل الناس كلها تسمعها، قولي انك هتعزفي في الحفلة دي ياريم، وافقي بقي وفرحي جدك.
ابتسمت تقول بحنان:
موافقة ياجدي، عشان خاطرك انت موافقة.
لتردف في حزم:
هعزف في حفلة ليلة راس السنة، قدام الكل.
أدارت المفتاح في قفل الباب ثم توقفت متجمدة وصوت ضحكة امرأة تصلها، فتحت الباب لتري عزت يجالس امرأة أمامه ما ان رأتها حتي عقدت حاجبيها بقوة تتطلع إلي عزت وكأنها تطالبه بتفسير، نهض عزت يتقدم من سندس فتقدمت منه بدورها تقول بصدمة:
مين دي ياعزت؟
أمسك ذراعها يسحبها تجاه الباب قائلاً:
انتِ ايه اللي جابك دلوقت؟
نفضت ذراعها من يده تقول باستنكار:
ايه اللي جابني؟ جاوبني انت الأول وقولي مين دي ياعزت؟
أنا صفاء مراته ياعينيا، انتِ اللي مين بقي؟ مين دي ياعزت؟
طالعته سندس بصدمة قائلة:
مراتك؟!
طالعها بجمود قائلاً:.
أيوة مراتي، اتجوزنا من يومين، واحدة قبلت بيا وبظروفي وحبيتني زي ماأنا، مش واحدة اتخلت عني زمان وراحت اتجوزت واحد غني رغم انها كان معاها فلوس لكنها طماعة وكانت عايزة أكتر ولما ضحك عليها وسابها راحت برضه اتجوزت غيره عشان بتحب الفلوس أكتر مني ولما لقت نفسها محتاجاني، محتاجة راجل بجد، رجعتلي، لكن مش أنا ياهانم اللي أنسي حاجة زي دي، مش أنا اللي واحدة زيك توازن بيا وبين الفلوس، أنا اللي يشتريني عمري ماأبيعه واللي يبيعني عمري ماأشتريه، رجعتك حياتي آه بس عشان انتقم منك وأخليكي علي الحديدة، آخد كل حاجة وأرميكي بعد كدة في الشارع زي مارميتيني زمان، بنت جوزك قامت بالواجب ده نيابة عني، كتر خيرها بقي، بس أنا هكمل وارميكي زي ما رمتك هي من شقتها لما باعتها، اطلعي برة بيتي ياسندس.
طالعته بعيون زائغة تقول بصدمة:
أروح فين بس دلوقت؟ده أنا كان أملي فيك ياعزت، ليه تقسي عليا بالشكل ده؟ أيوة غلط زمان لكن...
قاطعها قائلاً:
داين تدان ياسندس وغلطتك مكنتش قليلة، تروحي فين؟تروحي فين؟
مط شفتيه مردفاً:
معتقدش انه شيء يهمني، اطلعي برة ياسندس، مش عايز أشوف وشك تاني.
أيوة بس...
ما قالك تطلعي برة ياست انتِ، هي تلاقيح جتت ولا إيه؟
طالعتها سندس بعينين مغروقتين بالدموع ثم نظرت إلي عزت الذي قست ملامحه لتدرك أنه لا مكان لها هنا وأن عليها الرحيل بأقصي سرعة قبل أن تهان كرامتها أكثر من ذلك، كادت أن تمشي فقالت المرأة:
متنساش تاخد المفتاح منها ياسي عزت.
كدة كدة هغير القفل ياصفاء عشان نبتدي علي نضافة.
غادرت بخطي ثقيلة تكاد لا تسمع حثيثها، فقط صوت مفتاح يقع أرضاً هو كل ما يستطيع المرء سماعه، في هذه اللحظة.
كان يجلس علي الشاطئ، هذا الذي جمعه يوماً بها، هو أكثر الأماكن التي يرتاح فيها، يحيطه طيفها فيغرق في ثناياه لايشعر أبداً بالزمن، تغيب الشمس ويسدل الليل ستاره فلا يشعر، قد بات نهاره ليله وقد غابت شمسه عن السماء فأصبح الكون ظلاماً في غيابها، لم تكن شمسه فقط بل كانت أيضاً قمراً ينير ظلماء ليله فصار ليله داهماً بدوره لا يستطيع أن يسير في أي درب، توقفت خطاه وتجمدت روحه، يتساءل بلوعة، تُري أين هي الآن وكيف حالها؟ لقد بحث عنها كثيراً، في كل مكان توقع أن يجدها فيه، لا أثر لها في أي مكان، وكأن الأرض انشقت وابتلعتها، ماالذي حدث لتبتعد عنه هكذا؟ لقد أخبرته زميلته نجاة أنها ارتطمت بفتاة بمواصفات حبيبته تغادر مكتبه باكية؟ لماذا جاءت إلي المكتب ولماذا غادرت دون أن تراه؟ ولماذا كانت تبكي؟
مر بيده علي شعره، يكاد أن يُجن، لقد تجرع في فراقها كؤوساً من الحنظل مريرة جداً لا تحتمل، وتبعثرت ثناياه وتشتت لا يدري كيف يجمع شتاتها، رحلت أفراحه وسعادته مع رحيلها وسيرحل الشتاء بدوره يوماً كما رحلت ويرحل مطر عشقه لأجلها هي..
سيبقي الجُرح والحزن والمرارة والأسي والدموع، أسماء عديدة والمعني واحد، هو أسيرها للأبد حنايا القلب تبكي لوعة فراق كان دون وداع، دون كلمة، وربما دون أمل.
رن هاتفه ليخرجه من ظلمات أفكاره كاد أن لا يجيبه ولكنه أجاب بملل دون أن ينظر للرقم، لتتسع عيناه بصدمة حين وصلته بضع كلمات أطارت صوابه وجعلته يقفز واقفاً ويسرع في خطواته...
ريم في مسرح الأوبرا بتعزف، تعالي حالاً.
كان يجمع ثيابه ويضعها في حقيبته، طرقات علي الباب يعرفها جيداً جعلته يأذن لصاحبتها بالدخول، دلفت والدته فوجدته يغلق حقيبة السفر، قطبت جبينها تقول بحيرة:
انت رايح فين ياابني؟
وضع حقيبة السفر أرضاً يقول بضيق:
مسافر ياأمي.
هتروح فين؟
متقلقيش، مش مسافر برة البلد المرة دي.
تفتكر لما تغير المكان هتنساها.
زفر يجلس علي السرير قائلاً:
ومين قالك اني عايز أنساها؟ اللي زي ريم مستحيل تتنسي.
اقتربت منه تقول بحزن:.
معاك حق، لسة مفيش خبر عنها؟
من يوم مااختفت من الحفلة قبل وصولي وانا بحاول أوصلها بس الكل مش عارف مكانها أو يمكن رافضين يقولولي، أكيد منبهة عليهم.
وليه كل ده بس؟
مش عارف ياأمي وده اللي هيجنني، أنا كنت خلاص هصارحها بكل حاجة وأعرض عليها الجواز بس القدر مااستناش وبعدها عني.
لو نصيبكم مع بعض هتتجمعوا من تاني ياابني.
ادعيلي ياأمي، ادعيلي تكون ريم نصيبي لإني محبتش قبلها ولا يمكن بعد ماحبيتها أحب واحدة بعدها، هي غير ياأمي، هي غير.
بدعيلك ياابني والله بدعيلك ليل ونهار.
قبل يدها قبل أن يقول مبتسماً بحزن:
يبقي أكيد هلاقيها بفضل دعواتك ليا.
ربتت علي يده فنهض يمسك حقيبته قائلاً:
أنا مضطر أمشي عشان متأخرش، انتِ عارفة اني مبحبش أسافر بالليل، ايه رأيك تيجي معايا؟
مش هينفع، انت عارف اللي ورايا، لو خلصت بدري جايز أحصلك.
هستناكي.
هزت رأسها فقبل جبينها قائلاً:
سلام ياأمي.
تابعته يغادر تقول بحنان:
سلام ياحبيبي، ربنا يوفقك ياابني ويجعل لك في كل خطوة سلامة ويجعل ريم بنت حوا وآدم من نصيبك ويبرد قلبك ويريحك، يارب.
أغمضت عيناها تتعمق في ألحان معزوفتها، تراه بين النغمة والأخري، لا تستطيع نفض صورته أو إحساس بالفقد ملك حواسها، فما بين جرح الغدر العميق وحنين يجتاح الوجدان للحظات شعرت فيها بلذة الحياة وهي حده يتمزق فؤادها، لا تدري كيف ظل القلب يتوق له رغم جُرح أصاب القلب مازال ينزف حتي هذه اللحظة؟ لماذا جعلها تتعلق به وملك عليها جوارحها ثم طعنها بخنجر حاد في صميم قلبها؟ صارت حياتها دونه فارغة الأركان يسود الصمت جوانبها، بهتت ألوانها ثم صار اللون الأسود الشبيه بظلمات عينيها ظلاً لحياتها، قاتمة دونه ليس بها بصيص أمل، تذرف الدمع علي أوقات سعادة لم تعد في متناول يدها بعد أن ذبلت أوراق الحب وتوقف الوقت حين استوطن الحزن القلوب.
لم تدري أنها كانت تبكي تشاركها نغماتها ألم الفراق ولوعة الحنين حتي تذوقت الطعم المالح للعبرات فتوقفت فجأة عن العزف لتسمع تصفيقاً حاداً لم يفعل بقلبها مافعلته ذكري تصفيق آخر مر بخاطرها للتو فأثار كل ذرة بكيانها، تتذكر تصفيق الجمهور لها أيضاً يوم الحفل وكم أثار مشاعرها وأسعدها ولكن أيضاً لم يكن له نفس تأثير تصفيق رجل احتل وجدانها وتسلل إلي قلبها فصار يسري بروحها مسري الدم في الشرايين.
استمعت إلي صوت العم مرزوق يقول بحماس:
الله أكبر عليكي ياست ريم، كني بسمع صوت المزمار أو الربابة حدانا في البلد، عتفكريني بيها وتشوجيني ليها يابنت الناس، أني لازمن ولابد أسافر لها وأطل علي داري هناك والساجية الجديمة كماني وأرجع الذكريات.
ابتسمت برقة تقول:
صحيح ياعم مرزوق مقولتليش ايه اللي خلاك ترضي تسيب دارك والبلد وتيجي مع جدي مرسي مطروح؟
أني اتولدت واتربيت في بيت جدك الكبير، كنت ضل الحاج فهمي من صغر سني، وين مايروح عروح ولما ماتوا أهله ووجعه وجوده في الموكان اللي مليان بذكرياته معاهم وجال لازمن يفارجه جيت إمعاه وإهنه لجي نصه التاني كيف مالجيته لكن حظه كان أحسن من حظي هبابة، اتجوز حبيبته وجاب الست ليلي الله يرحمها لكن آني نصي التاني ماتت الله يرحمها هي كماني، كان عندها المرض الخبيث ربنا يحفظك منيه، خطفها في عز شبابها ومن ياميها وأني عايش علي ذكراها لحد ماألاجيها عند رب كريم.
الله يرحمها، لسة فيه ناس بتحب وبتخلص بالشكل ده؟ والله حييت فيا الأمل من تاني بعد ماماتت أمل محروقة ياعم مرزوق.
ضحك مرزوق قائلاً:
الله يحظك ياست ريم ومايحرمناش منك ولا من صوت البتاع اللي في يدك ده.
اسمه كمان ياعم مرزوق، متقلقش هتسمعني بعزف علطول، بتدرب بقي عشان حفلة عيد الحب وانت وجدي والست نفيسة هتكونوا جمهوري الوحيد لحد ماسافر مصر.
الظاهر مش احنا بس اللي عنكون جمهورك، أني لساتني شايف سي جواد واجف إهناك كيف التمثال عيتطلع فيكي كنه مسحور بأنغامك.
قطبت جبينها تردد بحيرة:
انت قصدك جواد الجمال جارنا؟ كان واقف يسمعني وأنا بعزف؟
آه والله زي مابجولك إكده، الواد محروس الجنايني بتاعه جالي انه جه من كام ساعة والظاهر انه كان جاعد في الجنينة وسمعك وانتِ عتعزفي لإني لجيته جاي اليمة دي وأول ماشافك عنيه كانت عتفط من وشه، وجف كيف التمثال عيطلع ليكي وبعدين مسك تلفونه ورمح ناحية بيته رمح، الظاهر جاله مكالمة مهمة فملحجش يهنيكي علي عزفك.
هزت رأسها بهدوء تحمد الله أنه لم يفعل، يكفيها ما لاقته من الذين يستمعون لنغماتها خلسة.
نفضت أفكارها تقول:
بالمناسبة ياعم مرزوق أخبار شجرة الريحان ايه؟اوعي تكون رويتها، انت مش قلتلي هتخليني أرويها بنفسي.
مرزوج لا يمكن يرجع في كلمته واصل، شجرة الريحان عتستناكي ياست ريم ترويها بالمي كيف مابتروي روحنا بروحك الحلوة.
ابتسمت تقول:
والله انتوا مدلعيني قوي بكلامكم واهتمامكم، أنا خايفة أتعود علي الدلع ده.
وتخافي ليه ياست ريم؟ انتِ بين أهلك وعزوتك واللي بين أهله وعزوته عمره مايخاف واصل.
كنت بين أهلي وكان الخوف مصاحباً لي كظلي حتي فارقتهم فزال الخوف عني وأدركت أن القرابة ليست بالدم أو العشرة ولكنها بصفاء القلوب، الأهل هم قلوب أحبوك من أول وهلة واهتموا بك لوجه الله لا يبغون جزاءاً ثم تمنوا لك الخير وذكروك دايماً في أنفسهم وعلي الملأ وفي دعواهم.
يتبع.....
1
الفصل الحادي عشر و الأخير
حتي انت كمان بتطردني من بيتك ياماجد، ده أنا سندس خالتك اللي كان بيتها مفتوح لك ليل ونهار، خالتك اللي ياما حميتك واديتك فلوسها ودهبها.
مكنتيش بتعملي كدة لوجه الله ياسندس، كانت دايماً ليكي مصلحة معايا، ريم، ولا نسيتي؟ قبل ريم كنتي فين وفين لما تسألي عليا وبرضه كان سؤالك للمصلحة ولما احتجتيني عشان تسيطري علي بنت جوزك بقيت حبيبك فجأة وابن أختك وكل مالك ودهبك تحت أمري وأول ماانتهت المصلحة وملقتيش فيا رجا بعتيني واشتريتي سي عزت بتاعك، مش كدة ولا ايه؟
اتسعت عيناها علي آخرها تقول:
انت عرفت؟
قال بسخرية:.
آه عرفت، قابلت خديجة صاحبة ريم وكانت شمتانة فيا وقالتلي، قالتلي الحمد لله ان ربنا نجي ريم منك ومن خالتك ومن عزت اللي كانت عايزة تغصبها عليه، عزت اللي كنتِ عشمانة يقدر علي ريم، أهو طفشها وباعك انتِ كمان وراح اتجوز ونفضلك مش كدة ولا ايه؟
قالت بانكسار:
انت كمان عرفت دي؟
قلتلك ياسندس اني مش هسيبك في حالك، كنت ناوي أعلم عليكي بس جه اللي شال الشيلة عني وعلم، بس علم قوي لدرجة ان الجرح هيفضل ينزف ومش هيلحم أبداً لحد مايقضي عليكي.
انت شمتان فيا ياابن...
قاطعها قائلاً بحدة:
لمي نفسك أحسنلك ياإما والله لا هراعي كبر سنك ولا كسرة نفسك وهفرج الناس عليكي.
والله وطلعلك صوت ياملطشة الفتوات، فاتح صدرك قوي عليا، انت ناسي الشيكات اللي معايا؟ انت ناسي اقدر أعمل بيهم ايه؟
قال بسخرية:.
قصدك الشيكات اللي كانت معاكي قبل الساكن الجديد ماييجي يتمكن من الشقة ويطردك منها من غير حتي شنطة هدومك وأكيد رمي كل حاجتك في الزبالة، المكان الطبيعي ليكي ولأمثالك.
رفعت يدها تصفعه فأوقفها قبل أن تمس وجهه قائلاً بغضب:
قلتلك لمي نفسك ياسندس أحسنلك وامشي من هنا بدل مااجيبلك البوليس.
دفعها فسقطت أرضاً تطالعه بقهر فأشاح بوجهه عنها، نهضت ببطئ وقد اغروقت عيناها بالدموع قبل أن تستدير وتغادر بخطوات سريعة فقال ماجد ببرود:
في ستين داهية.
قبل أن يصفع الباب خلفها بقوة.
مين ده اللي عايز يتجوزني؟ جواد الجمال؟ جارنا؟!
قال الجد بفرح:
آه والله يابنتي، زي مابقولك كدة، جالي وانتِ مع مرزوق بتجيبوا الشتلات من السوق وطلب ايدك مني، قالي انه شاف فيكي شريكة حياته من اللحظة اللي عينه جت فيها عليكي وان أنغامك سحرته ومن وقتها لا عارف يهدا ولا يرتاح قبل ماتكوني معاه، شريكته ومراته طول العمر.
لأ ده أكيد اتجنن، شافني مرة واحدة وسمع عزفي علي الكمان فوقع في غرامي، مش كدة؟ آل وانا اللي كنت فاكراه انسان عاقل وطبيعي من الكلام اللي كنت بسمعه عنه، تعالي ياخديجة شوفي الراجل اللي كنتِ فاكراه عازف عن الجواز ومحتاج حد يشوفله عروسة، ماهو ان عُرف السبب بطل العجب، البيه طلع أهبل ومحتاج مستشفي أمراض نفسية.
ليه بس ياريم، جواد شافك وأعجب بيكي وعايز يتجوزك، ايه المشكلة؟
انت شايف ياجدي ان مفيش مشكلة! واحد شافني مرة واحدة فجأة شاف فيا مراته وجه يتقدملي من غير مايعرفني ويعرف أطباعي وأفكاري وهل هنتفق أو نختلف ويبقي طبيعي؟ مستحيل طبعاً.
علي فكرة بقي أنا اتجوزت جدتك بنفس الطريقة بالظبط، شفتها عند صاحب محل الموبيليا اللي جبنا من عنده فرش البيت، كانت بنته، من أول لحظة شفتها فيها وأنا حسيت ان هي دي وبس اللي ممكن أعيش معاها، خجلها طيبة قلبها اللي كانت باينة علي ملامحها، كل حاجة خليتني من غير تفكير اتقدمتلها طوالي ولحسن حظي وافقت وعشنا أسعد زوجين، أمك كمان الله يرحمها حبت أبوكي وحبها من اول نظرة وعاشت سعيدة معاه، جواد برضه شافك وحبك طوالي، الظاهر ان احنا عيلة تتحب من أول نظرة، هنعمل ايه بقي في قدرنا؟
انت بتهزر ياجدي؟ انا مستحيل أتقبل الفكرة وحتي ياسيدي لو هو حبني من أول نظرة، أنا بقي مش من البنات اللي ممكن تقبل بوضع زي ده، شريك حياتي لازم أحبه بده وده.
أشارت إلي قلبها وعقلها وهي تردف:
وبعدين بصراحة كدة أنا مش عايزة أتجوز خالص.
وه وه عتترهبني إياك؟
لقد تحدث جدها باللهجة الصعيدية وانتفخت أوداجه، عليها اذاً الحذر في حديثها لتقول بهدوء:.
أكيد لأ، أنا بس محتاجة وقت عشان أفكر في خطوة كبيرة زي دي محتاجة تفكير وعدم تسرع.
تفكير ايه يابتي؟ انتِ اللي في سنك اتجوزوا وخلفوا كماني.
ياجدي افهمني...
قاطعها قائلاً بحزم:.
معاوزش أفهم أيوتها حاجة، هجاريكي في كلامك وأجول انك محتاجة عجلك وجلبك يوافجوا علي شريك حياتك، يُبجي تجابليه اللول، تديله فرصة مش تجفلي الباب في وشه من غير ذنب، جواد الجمال راجل زين وأني عحبه وشايفه عريس لجطة خسارة يضيع من يدك لكني مش هغلط غلطتي زمان وأحاول اغصب عليكي، بس عترجاكي تديله فرصة، جابليه مرة واحدة بس مش يمكن تلاجي أحلامك واللي اتمنتيه فيه.
مستحيل ياجدي فالروح قد وجدت شريكها وباتت مفعمة بحبه حتي أنها لا تستطيع عن ذكراه انفصاماً، ان استطاعت ذات يوم أن تبرأ من العشق ربما تمنح الفرص أما الآن...
جولتي ايه يابتي؟
لا تستطيع الرفض أمام الإلحاح في صوت جدها، ستقابل هذا الجواد لأجل جدها وسترفضه لأجلها هي، وستجعله يقوم بهذه المهمة عوضاً عنها حين ستخبره أنها تحب رجلاً آخر وأنها لن تكون له أبداً، مهما حدث.
كانت تتأمل هذا الكأس أمامها بعيون التمعت عبراتهما، تتعالي فيه قطرات الصودا ثم تهبط كعلو حياتها ثم سقوطها في القاع تماماً، كيف انتهي بها الأمر هنا؟ في هذا الملهي الليلي تجالس زبائنه كمهنة لها؟ بعد أن كانت سيدة قوم صارت ذليلته وكل هذا لإنها وثقت في بعض الخونة الذين طعنوها بسكين الغدر ثم تركوها تنزف علي قارعة الطريق لينقذها بعض السيارة ثم يستعبدونها رداً للجميل، هكذا أنقذها صلاح صديق زوجها الأول ودفع عنها ديونها ثم صارت مدينة له وحده، ليطالبها بعد ذلك برد دينه والعمل عنده في هذا الملهي الليلي، تبيع نفسها لرواد الملهي كل ليلة دون ثمن، فالمال يقبضه دائنها ويتركها دون مال، لا تستطيع الشكوي وإلا أرسلها لغياهب السجن، تُغرق نفسها في الخمر حتي تنسي ماحدث ويحدث لها لتعود إلي الحجرة التي أجرها لها صاحب الملهي، تغط في سبات عميق ماان تضع رأسها علي الوسادة، نزلت عبراتها تباعاً فمدت يدها تمسح دموعها بأناملها المصبوغة، رفعت رأسها قليلاً فلاحظت عيون أحدهم تحدق بها، يظهر ثراء صاحبها من بذلته غالية الثمن وساعته الألماسية واهتمام صلاح الشخصي به، مال الرجل علي أذن الأخير يحدثه فحانت من صلاح نظرة لها، أشاحت بوجهها تتظاهر بعدم الاهتمام، جاءها النادل بعد قليل يطلب منها الانضمام لطاولة هذا الرجل بأمر من صاحب الملهي، سألته سندس عن الرجل فأخبرها أنه تاجر عقارات ثري ومعروف، هزت سندس رأسها تخبره أنها قادمة، تتساءل بداخلها عما أثار اهتمام الرجل بها رغم أنه يستطيع الحصول علي من هي أجمل منها وأصغر سناً، لتدرك أنه علي الأغلب قد تأثر بعبراتها وظن أنها نقية الروح مُجبرة علي العمل هنا، حسناً إن كانت عبراتها وقصة نسجها بخياله هما السبيل إليه فستبدع في نسج خطوط روايتها وستسكب المزيد من الدموع لعلها تستطيع ايقاعه في شباكها بدوره ثم الحصول علي ماله وفي هذه المرة ستكون حريصة وستجعله يدفع الثمن قبل الحصول عليها، كاملاً.
كانت تجلس في مكانها بالحديقة، تنتظر مقابلة هذا العريس المزعوم الذي ظنت خديجة أنها مجنونة لرفضها إياه وحذرتها من التفوه بهذه الترهات علي حد قولها عند الجلوس معه، ولكنها انتوت أن تخبره الحقيقة كاملة وليحدث مايحدث، تتذكر كيف كان شعورها وهي تتهيأ لمقابلته وكم تمنت من كل قلبها لو كان جهاد مكانه الآن، لتدرك أنها مازالت تحب خائنها رغم كل شيء وأنها حتي تتخلص من حبه لن تستطيع أن تكون لأي رجل آخر حتي لو كان جذاباً ورائعاً كما أخبرتها صديقتها، أغمضت عيناها تستحضر صورة حبيبها الخائن تعاتبه بصمت علي مافعل وتطالبه بتوبة، تمنحه أعذاراً لخداعها بينما لم تمنح الباقين من مستغليها، تدرك أنه قلبها الخائن الذي يعشقه من يمنحه عذراً لن يمنحه لسواه، يصرخ قلبها قائلاً..
ربما كان يحتاج المال لعلاج والدته، ربما كان ليصارحك بعد حين، وربما لو اقترب منكِ أكثر لأحبك وصار الخداع حقيقة.
ورغم انها أعذار واهية إلا أن حبها الكبير له وإيمانها بأن قلبها لا يمكن أن يعشق خائن جعلاها تقرر أنها لن ترتبط بأحد حتي تقابله ولو لمرة أخيرة، تسمع مالديه وبيقين في ربها ستدرك إن كان هناك أمل لهما أم من الأفضل أن تنساه وتكمل حياتها دونه، سمعت خطوات تقترب منها ففتحت عيناها ليصدح صوت مرزوق وهو يقول باحترام:
جواد بيه ياست هانم، اتفضل اجعد يابيه.
سمعته يجلس دون كلمة فقالت:.
سيبنا لوحدنا ياعم مرزوق من فضلك.
ابتسم جواد يومئ برأسه لعم مرزوق فابتعد عم مرزوق بينما قالت ريم بهدوء:
أنا آسفة لو بدعوتك لمقابلتي اديتك أمل في إني ممكن أوافق علي ارتباطنا لإن الأمل ده مستحيل، الحقيقة أنا مستحيل أرتبط بيك...
صمتت تنتظر منه كلمة ولكنه ظل صامتاً فقطبت جبينها تردف:.
مش عشان انت مش مناسب ليا لا سمح الله، لأ، أنا اللي مش مناسبة ليك، مع الأسف قلبي مشغول بغيرك، ومش هقدر أرتبط بحد طول ماصورته محفورة جوة قلبي، صحيح مش هقدر ارتبط بيه لانه غلط في حقي غلطة كبيرة لكن طول ماالقلب لسة شايله جواه يبقي هفضل من غير ارتباط، ومعتقدش ترضاها ليا أو لنفسك ارتباط يجمعنا في ظل الحقيقة اللي صارحتك بيها دلوقتي...
صمتت مجدداً تنتظر أي تعقيب منه علي كلماتها ولكن لا كلمة، شعرت بالحنق فأردفت ببرود:.
أنا عارفة انك مستغرب وبتسأل ليه بقولك الكلام ده ومقولتوش لجدي ووفرت علينا القعدة الغريبة دي، بس الحقيقة ان جدي مكنش هيقتنع لو قلتله اني بحب جهاد وانه رغم خداعه ليا لسة بحبه، أكيد هيزعل مني وانا ماصدقت لقيته بعد السنين دي كلها ومش عايزاه يزعل مني، لو انت اللي رفضت الجوازة هتبقي خدمة أشكرك عليها زي ماكان نفسي أشكرك علي دفاعك عني في النادي وطرد اللي اسمه طاهر من هناك..
نهضت تردف قائلة:.
الوقتي مضطرة أستأذن من حضرتك واعذرني لو مستنيتش منك اجابة، أعتقد لو كنت حابب تتكلم كنت قلت أي حاجة بدل الصمت المريب ده، عن اذنك.
استدارت ثم توقفت متجمدة، تشعر بهزة أثارت كل كيانها وصوته يصلها قائلاً:
وحشتيني، وحشتيني قوي ياريم.
استدارت ببطئ تقول بعيون زائغة ونبرات مضطربة تائقة تشع بالحنين:
جهاد!
هز رأسه نفياً وهو يقول:
جواد، جواد ياريم.
قطبت جبينها في حيرة فاقترب منها يقف أمامها قائلاً بحنان:
يا سيدتي..
أنتِ خلاصة كل الشعر..
ووردة كل الحريات.
يكفي أن أتهجى إسمك..
حتى أصبح ملك الشعر..
وفرعون الكلمات..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلك..
حتى أدخل في كتب التاريخ..
وتُرفع من أجلي الرايات..
أدمعت عيناها وهو يتلو عليها قصيدة نزار قباني شاعرها المفضل توقن مع كل لحظة تمر عليها أنه هو حبيبها جهاد ولكن لماذا يطلق علي نفسه اسم جواد؟ هل جهاد حبيبها هو ذاته جواد الجمال؟ كيف من الممكن أن يحدث هذا؟
جائتها إجابته تشفي غليلها وتهدئ من روعة قلبها وهو يقول:.
البداية كانت في يوم زهقت فيه من حياتي وجمود أيامها وفراغها رغم كل الفلوس اللي بملكها لكني كنت مليت منها ومبقتش أهتم بأي حاجة، لقيتني بوقف عربيتي في شاطئ بعيد وبنزل أتمشي علي رمله وأفكر ايه ممكن يعيد الشغف لحياتي؟ وقتها سمعت نغمات سحرتني خليتني زي المجنون بدور علي مصدرها ولما لقيتك حسيت اني وقعت تحت سحرك، قربت منك واتمنيت تكوني حقيقة مش حورية بحر رسمها خيالي وجسّدها ولما اتفزعتي واتأكدت من انك انسية زيي فرحت وخصوصاً لما بصيتيلي بعنيكي، وقتها وقعت في الحب لكنك صديتيني ودبلتك وقفت بيني وبينك، سيبتك تمشي مع خيبة أمل كبيرة ويقين انك هتفضلي شاغلة بالي لإني شفت فيكي اللي مشفتوش في حد غيرك، جمال ساكن الملامح والقلب، اختلاف خلاكي مميزة في عيني مش شبه أي بنت عرفتها أو ممكن أعرفها، بعدها شفتك مع خطيبك في الأوبرا لقيتني بغير عليكي قوي منه وبتمني لو قدرت أبعده عنك وأعلن اني الوحيد اللي يستاهلك بس برضه وقف القدر بيني وبينك واختفيتي ولما قابلتك في الكافيه، كنت وقتها في عملية سرية بقوم بيها كل شهر في كافيه من كافيهاتي، بغير شوية من ملامحي واسمي وبدخل الكافيه كعامل عشان أشوف مين صالح ومين فاسد، مين مأخر الشغل ومين بيشتغل بذمة عشان أجازي اللي يستحق وأقدر أخلي كافيهاتي كلها بنفس المستوي، لما شفتك حسيت ان القدر واقف معايا وعشان كدة كل شوية بيجمعني بيكي ولما حسيتك بتعطفي عليا عشان غلبان عرفت ان السر لقلبك هو الدخول ليه من باب الطيبة والإحسان، كملت التمثيلية مش عشان أخدعك لأ عشان بس تديني فرصة أقرب منك، ولما حكيت لوالدتي عنك صممت تقابلك عشان تشوف ايه السر ورا تنازل ابنها عن حريته اللي كان شايف فيها حياة، قابلتك في بيتها القديم بيت عيلتها قبل ماتتجوز بابا الله يرحمه ولما شافتك عرفت السبب وقالتلي بالحرف الواحد انك تستاهلي تشاركيها قلبي، لما طاهر إذاكي بكلامه كنت عايز أقتله بايدي مش أطرده من النادي وبس ولما ماجد شدك من ايدك في النادي كانت دي هي القشة الأخيرة، كنت هلوي دراعه وأخليه يسيبك غصب عنه بطريقتي، مش هكتفي بقرصة ودن زي ماعملت معاه قبلها وكنت بخلي الجرسون في الكافيه عندي يحطله في قهوته ملين كل ما كان ييجي مع واحدة غيرك مع اني كان نفسي أحطله سم..
ماجد وملين، كان هذا شيئاً ليثير ضحكاتها في وقت آخر لكنها الآن تتوق لسماع المزيد.
ازاي طاوعه قلبه يخون واحدة زيك وازاي قدر يعاملك بالشكل ده؟ شيء كان دايما فوق طاقتي و مجنني واللي كان بيخليني غصب عني مجيش جنبه هو خوفي تكوني متعلقة بيه لكن بعد انفصالكم اتأكدت ان قلبك فاضي ومش مشغول بيه، كان نفسي أصارحك بالحقيقة وقتها لكن خفت تفتكريني بخدعك واستغليت انك مش شايفاني ومش ممكن تعرفيني، خفت تفتكري انك كنتي بالنسبة لعبة بتسلي بيها فقلت أأجلها لحد ماأتأكد انك بتحبيني ولإني واثق ان حبي ليكي هيقربك مني استنيت وياريتني مااستنيت، فجأة اختفيتي، قلبت الدنيا عليكي وبرضه ملقتكيش، حسيت ان القدر قاسي قوي عليا وخدك مني بعد مااتعلقت روحي بيكي وأصبحتي بالنسبة لي أنفاس حياة لحد ماجيت هنا هربان من أحزاني فسمعت عزفك، مصدقتش وداني، قلت بحلم، عايش في وهم او سراب لكن لما شفتك اتأكدت اني مش بحلم وانك حقيقة، اجمل حقيقة، وقتها مستنتش لحظة واحدة كلمت ماما وطلبتك من جدك وكان باقي بس أقابلك عشان أعرف، ايه الغلط اللي عمله جهاد خلاكي تسيبيه وتبعدي عنه، عشان جواد ميكررش الغلط ده، لإني مستحيل هسمحلك تسيبيني تاني أو تبعدي عني ياريم..
رق صوته وهو يردف بحنان:
لقيتك بتصارحيني بحبك لجهاد وبترفضي جواد رغم كل فلوسه وده خلا حبك في قلبي يزيد أضعاف وأضعاف، رغم اني مش عارف ازاي زاد وحبك في قلبي مكانه القلب كله، اللي محيرني كلامك عن خداع جهاد وايه قصدك بيه؟
قالت من بين أنفاسها اللاهثة لسماعها اعترافه العاشق لها والذي مس كل ذرة من كيانها فأثار براكين من المشاعر:.
لما ضاقت بيا الدنيا بعد ما وصلت ليا رسالة والدي اللي حكالي فيها عن جدي، جيتلك المكتب وسمعتك بتتكلم مع حد وبيسألك ليه مصر تكدب عليا وبيطالبك بانك تعترفلي بالحقيقة وانت قلت ان لسة شوية عشان تنفذ كل اللي مخططله من البداية، انا دلوقت بس فهمت كلامكم لكن وقتها افتكرت انك...
صمتت تخبره دموعها عن ظنها وقتها، ليقول بحب:.
ده سعيد صاحبي ابن عمي رأفت صاحب بابا وصاحب الشركة اللي اتوسطيلي فيها عشان أشتغل بطيبة قلبك، انا جاريتك عشان تثقي فيا وفي اني حقيقي محتاج عطفك وطبعا كنت ملتزم بشغلي عشان خفت تمري علي المكتب في أي وقت وكان لازم تلاقيني، مابين مكتبي هناك ومكتبي هنا كنت حاسس اني هتجنن لكن كله يهون عشان خاطرك.
قالت من وسط دموعها:
سامحني ياجواد لاني خليتك تمر بكل ده وكمان شكيت فيك وفي مشاعرك ناحيتي.
مد أنامله يمسح دموعها بحنان يردد:
يا سيدتي
لا تضطربي مثل الطائر في زمن الأعياد.
لن يتغير شيءٌ مني.
لن يتوقف نهر الحب عن الجريان.
لن يتوقف نبض القلب عن الخفقان.
لن يتوقف حجل الشعر عن الطيران.
حين يكون الحب كبيراً..
والمحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحب
لحزمة قشٍ تأكلها النيران...
تسارعت خفقاتها بجنون ترغب في أن تلقي بنفسها بين ذراعيه لتستوطنه إلي الأبد، انتفضت تشعر بقطرات المطر تسقط علي صفحة وجهها لتدرك أنها تمطر، انتظرت بشغف أن تري ملامحه التي اشتاقت إليها فوجدته يقول بصوت أجش عميق النبرات:
عزف الكمان، الشعر، المطر اللي كان بيخليكي تشوفيني، كل حاجة كانت بتفكرني بيكِ وتعذبني بلوعة فراقك ياريم.
تجسدت ملامحه الحبيبة أمامها فشرعت تتأملها بلهفة تقول بحيرة:
انت حلقت شنبك؟
هو كما كان بيفكرني بيكي، كنت كل ماأبص في المراية أشوفك وأسمع صوتك وانتِ بتسأليني بلهفة طفلة عنه، كنت بشتاقلك أكتر وبيعذبني شوقي وأنا مش عارف مكانك ولا قادر أشوفك.
رفعت أناملها بتردد تجول بيدها علي ملامحه بحب فأغمض عيناه يقول بتوق:
يا سيدتي
لا أتذكر إلا صوتك
حين تدق نواقيس الآحاد.
لا أتذكر إلا عطرك
حين أنام على ورق الأعشاب.
لا أتذكر إلا وجهك..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلج..
وأسمع طقطقة الأحطاب..
قالت بهمس ينضح حباً:
بحبك، ياجواد بحبك.
فتح عيناه الغائمتان بالمشاعر يسحب أناملها ويقبلهم بنعومة ثم يردف قائلاً:
يا سيدة العالم
لا يشغلني إلا حبك في آتي الأيام
أنت امرأتي الأولى.
أمي الأولى
رحمي الأول
شغفي الأول
شبقي الأول
طوق نجاتي في زمن الطوفان..
يا سيدتي
يا سيدة الشعر الأولى
هاتي يدك اليمنى كي أتخبأ فيها..
هاتي يدك اليسرى..
كي أستوطن فيها..
قولي أي عبارة حبٍ
حتى تبتدئ الأعياد
تمـــــــــت 🩷
*تفاعل لطيف واستنو الجديده🦋*
`*