الفصل 2
قلت بتوتر
+
مرحبا (وليد).. كيف حالك ؟!.. المعذرة على هذه الزيارة.. والدتي تسأل عنك.. لماذا لا تزورها ؟!.. ولماذا
غيرت رقم هاتفك ؟!.. إنك أحد أفراد عائلتنا في النهاية...
فلماذا تحاول تجنبنا بهذه الطريقة الغريبة ؟!.أجابني بشيء من البرود:
إنني مشغول كثيرا هذه الأيام.. ثم أن الناس تغير
أرقام هواتفها طوال الوقت.. ما المانع ؟!.
جواب سخيف و برود لا يوجد ما يبرره .. لا بأس.. تجاهلت كلامه لأقول بابتسامة عريضة هل أستطيع الدخول ؟!... أريد التحدث معك حول أمر ما.
أفسح لي المجال للدخول وهو يقول باقتضاب:
المعذرة لكن زيارتك لي تثير الأقاويل.. سيفهم الناس
الأمر بطريقة خاطئة.
لم ألتفت لكلامه.. بل جلست في غرفة المعيشة وقلت صراحة دون مقدمات
لقد زارني موظف من شركة (......) للتأمين.. و.......
قاطعني بحدة
هؤلاء الحمقى.. لماذا يتدخلون في حياتي؟!.. أنا لم أرتكب أي جريمة.. إنها حالة وفاة طبيعية كما أكد تقرير الطب الشرعي.
سألته مباشرة ودون تعقيب على كلامه
لماذا لم تخبرنا أنك كنت متزوجا مرتين قبل شقيقتي ؟!... ثلاثة زيجات تنتهي كلها بوفاة الزوجات بطريقة صادمة مفاجئة ؟!.. هذا غير معقول.. وقد أقبل بهذه الصدفة الخارقة.. لكن أن تشتري بوليصة تأمين على حياة كل منهن بعد الزواج بأيام قليلة ؟!!.. يبدو لي وكأنك وقعت على صيد ثمين لاستغلال شركات التأمين وقتل الضحايا بطريقة لا يمكن كشفها !!.
حسنا.. من الواضح أنه غضب جدا لأن موظف شركة التأمين أخبرني بتلك المعلومة.. إذ تجهم وجهه.. ونظر إلي بذهول عاجزا عن الرد.. لكنه استعاد توازنه سريعا وانفعل فجأة وكأنه ينتظر مني أي زلة كي ينهي علاقته بنا إلى الأبد.. فنهض غاضبا وراح يتحدث عن وقاحتي وأنه لا يقبل اتهاما مبطنا
كهذا.. ثم أشار بيده إلى الباب.. إنه يطردني صراحة !!!.
المؤلم أن عصبيته أخافتني رغم يقيني أنها مصطنعة.. هذا
متوقع.. فحين يرغب المرء بالرحيل يبحث عن أخطائك.. ومن
يبحث عن أخطائك.. سيجدها حتى لو لم تخطئ !!.. لذا لوحت
بيدي مهدئة ونهضت لأخرج من شقته وأغلق بابها خلفيبهدوء.. أسير تجاه سيارتي وجسدي يرتجف دون توقف.. هذا اللعين.. هذا اللعين قتل شقيقتي.. لقد تأكدت الآن بعد لقائي به وتصرفه بهذه الطريقة المستفزة .. لقد بت أكرهه إلى درجة أن وجوده معي في نفس الكوكب يضايقني.
الغريب أننا تعلمنا دوما في القصص البوليسية أن نحاول معرفة هوية القاتل.. أما هنا فنحن نعرف القاتل جيدا.. إلا أننا نجهل طريقة ارتكابه الجرائمه !!!!.. وهذا سبب براءته... إلا لو.. إلا لو كشفت الأمر بنفسي.. ولكن كيف إذا كانت
تستمر القصة أدناه
الشرطة نفسها فشلت في ذلك؟!.
وصلت إلى البيت وذهبت إلى غرفتي مباشرة محاولة التفكير بما حدث.. وقت طويل قضيته على فراشي أحدق بالسقف بشرود.. عشرات الأفكار تأتي وتذهب.. مواقف كثيرة تتداخل في رأسي.. ثم.. طرأت في ذهني فكرة غريبة للغاية.. لقد تذكرت أن أحدا لم يفتش شقة (وليد ) حتى الآن.. نعم.. ربما
يخبئ شيئا هناك سيكشف لنا أسراره !!!.. القانون يحميه
لعدم وجود شبهة جنائية تستوجب التفتيش كما علمنا.. أما
أنا فلا أحتاج أي تصاريح.. لكن هل أجرؤ على فعلها ؟!.. هل
أجرؤ على التسلل لشقته أثناء غيابه وتفتيشها ؟!.ظللت طوال يومين أفكر بالأمر.. لم يكن قرار كهذا سهلا على فتاة مثلي.. لكني كنت أرغب بشدة بالانتقام لشقيقتي... شعرت أن موقفي من تلك القضية سيحدد إن كنت سأعيش بقية حياتي كفتاة قوية وقفت بوجه الظلم.. أم مجرد خاضعة مستسلمة.. وبسبب مشاعري المتضاربة هذه.. قررت إخبار شقيقتي التي تصغرني بعامين بالقصة كاملة علها تساعدني بشكل أو بآخر.. بالطبع تخلل الحديث شهقات ودموع وغضب وألم.. لكنها في النهاية اتفقت معي على عدم السكوت.
وحين بدأنا نفكر بطريقة لدخول شقة هذا الوغد في غيابه وتفتيشها.. برقت عينا شقيقتي فجأة وهي تقول بانتصار:
هل تذكرين كيف كانت المرحومة منشغلة مع زوجها بالتسوق وشراء مستلزمات الشقة قبل حفل الزفاف بأيام قليلة ؟!.. هل تذكرين حين منحتنا نسخة من مفتاح شقتها لنأتي بأغراضها ونقوم بترتيبها أثناء غيابها المستمر ؟!.. حسنا.. استعدي للمفاجأة.. لقد
نسيت أن أعيد إليها النسخة !!!.. لنأمل فقط ألا يكون
ذلك الوغد قد غير قفل الشقة.خفق قلبي بعنف أمام كلامها .. ورحنا ننظر إلى بعضنا وابتسامتنا تتسع.. لقد هبط الحل علينا من السماء.. لنبدأ مباشرة نعد العدة ونخطط لدخول شقة (وليد) أثناء غيابه.. فاتفقنا أن أدخل أنا شقته.. في حين تنتظر شقيقتي في الخارج لتراقب المكان على أن تظل متواصلة معي هاتفيا.. وحين ترى سيارته قادمة ستحذرني كي أخرج بسرعة.. ربما سيراني أثناء خروجي من البوابة الخارجية.. لكني سأخبره أنني كنت أرغب بزيارته على أمل إصلاح سوء الفهم الذي حصل في المرة السابقة... سأدعي أنني طرقت الباب كثيرا دون رد فعدت أدراجي.. لن يعلم أبدا أنني اقتحمت شقته وخرجت منها.. خطة بسيطة
لا تحتاج ذكاء.
في اليوم الموعود.. اليوم الذي ترددنا فيه مئة مرة قبل تنفيذ
خطتنا.. اتجهنا إلى شقة (وليد) قبل فترة المغرب بقليل.. حيث
لاحظنا وجود سيارته في الخارج.. فركنت سيارتي بمكان بعيد
نسبيا يسمح لنا بالمراقبة.. وجلسنا ننتظر خروجه لفترة تجاوزت
الساعتين تقريبا تخللها حديثا شائكا عن الرجال والزواج وبعض
تستمر القصة أدناه
الأمور العائلية الأخرى.. آملين ألا يقضي الوغد يومه كله في الشقة
كي لا ننتظر عبثا فنضطر للمجيء في وقت آخر.لكن.. ها هو يخرج من شقته متأنقا متجها إلى سيارته... فتحفزت حواسنا .. لحسن الحظ أن سيارتي تقليدية بماركتها ولونها ولن تلفت انتباهه على الأرجح.. لذا رحنا ننظر إليه بترقب وقد انكمشنا في مكاننا كي لا ينتبه إلينا أثناء مروره... إلى أن غادر أخيرا.. عندها فقط ترجلت من السيارة وبدأت أسير بثبات إلى ذلك البيت وإلى الطابق الثاني حيث شقته... أعترف أنني شعرت برعب جعلني أكاد أرمي كل شيء خلفي وأقبل بالقدر وأعود أدراجي.. فأنا مجرد فتاة.. وسأدخل شقة قاتل.. و... اهتز جسدي بعنف بسبب هاتفي الذي رن فجأة وأنا أوشك أن أدخل المفتاح في القفل.. إنها شقيقتي.. أجيب
عليها بحدة وبصوت خافت
ماذا تريدين؟!
فترد بتوتر
أليس من المفترض أن أتصل بك ونظل معا على الخط
كي أقوم بإنذارك حال عودته؟!.
بالفعل.. لقد نسيت.. ليتني جلبت سماعة الهاتف السلكية
كي أحرر كلتا يدي واستخدمهما بتفتيش شقة هذا الوغد...مهلا.. هل يقيم (وليد) وحيدا ؟!.. لم أفكر بهذا سوى الآن... أحاول أن أتذكر.. على الأرجح نعم.. فلم يجد الوقت ليستقدم خادمة بسبب وفاة شقيقتي في بداية زواجهما كما علمتم.. لكني طرقت الباب أكثر من مرة احتياطا.. لا أحد يرد.. أمسك بالمفتاح بيد مرتجفة.. أدخله في القفل.. ترى... هل أبدل قفل الباب ؟!.. يا إلهي .. لم أظن الأمر سيكون بهذه البساطة !!!.. القفل يستجيب لي.. أدفع الباب برفق.. إضاءة الشارع الخارجية تتسلل بأريحية إلى الشقة بفضل النافذة الكبيرة الموجودة في الصالة .. ها أنا أدخل وأغلق الباب خلفي... شقيقتي تسألني عبر الهاتف إن كانت الأمور على ما يرام فأجيب بالإيجاب بصوت لاهث وأطلب منها أن تتحدث إلي لتشعرني بالصحبة الآدمية.
فبدأت تختلق حديثا من لا شيء لم أسمع كلمة واحدة منه...
كل تركيزي ظل منصبا على البحث عن أي شيء مريب.. أتجه
تلقائيا إلى غرفة النوم أولا.. أضيء الغرفة.. وأفتح الدولاب
والأدراج.. لا أجد شيئا يثير الريبة.. ثم.. أقرر الذهاب إلى غرفة
المكتب.. شقيقتي ما تزال تتحدث بصوت بدا قلقا للغاية
وهي تسألني عن جدوى ما نفعله أصلا.. فأخبرها صراحة
وبقلق مماثل - أنني لا أعرف ما أبحث عنه حتى الآن.أحاول أن أسيطر على أعصابي وأضيء غرفة المكتب.. عيناي تجریان مسحا شاملا لكل ركن.. و... تسمرت في مكاني فجأة حين لمحت ذلك الشيء الملقى على المكتب بالقرب من جهاز الكمبيوتر.. إنه طوق !!!.. يشبه إلى حد كبير الطوق القماشي الذي يلبسه لاعبو التنس.. الفارق هنا أن الطوق من الجلد ويمتلئ بالدوائر الكهربائية. اتجهت ناحيته مستغربة وأمسكت به لأتفحصه.. هناك سلك يخرج منه ويتصل بجهاز الكمبيوتر.. ما الذي يفعله هذا الطوق بالضبط؟!.. إنه لا